|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
تقاليع أمريكية في الانتخابات المصرية! القاهرة – محمد جمال عرفة رغم
أنه بَقِي من الزمن قرابة 6 أشهر كاملة
على إجراء الانتخابات البرلمانية
المصرية القادمة في نوفمبر القادم، وهي
الأولى في القرن الحادي والعشرين، والتي
يطلق البعض اسم "برلمان عام 2000 " على
المجلس النيابي الجديد الذي سيتشكل
بموجبها -إلا أن المرشحين لهذه
الانتخابات بدءوا استعداداتهم المبكرة
لخوض معركة الترشيح، بكل الأدوات
والتقاليع الانتخابية القديمة والحديثة. ومن
أبرز وأهم هذه التقاليع الحديثة -المستوحاة
من التجربة الأمريكية- فكرة الاستعانة
ببيوت الخبرة ومكاتب الدعاية
الانتخابية، والتي بدأت تظهر على
استحياء في الوسط السياسي المصري. وأهم
هذه المكاتب الدعائية الجديدة مركز
المعلومات وصنع القرار الذي يديره
الدكتور السيد عليوه -أستاذ العلوم
السياسية بجامعة حلوان المصرية- ، والذي
بدأ عمله منذ أعوام قليلة في مجال تقديم
الخبرات والنصائح للمتقدمين لامتحان
الملحقين الدبلوماسيين بوزارة الخارجية
المصرية، وتأهيلهم لاجتياز اختبارات
وزارة الخارجية المصرية في هذا الصدد، ثم
تحول لبيت خبرة يقدم خبراته لكل من يتقدم
له وخصوصًا في الانتخابات على الطريقة
المصرية. ويستهدف
عمل هذه المكاتب – كما يقول أحد خبرائها
– " تسويق المرشح في الانتخابات
وتلميعه وتعريف الناس به؛ بهدف توفير فرص
النجاح له في الانتخابات " سواء بوضع
برنامج انتخابي له، أو تعيين مدير لحملته
الانتخابية يقوده في عملية الدعاية، أو
قيادة العملية الانتخابية للمرشح من
بدايتها إلى لحظة إعلان النتائج على
الطريقة الأمريكية، وربما قياس الرأي
العام والقيام باستطلاعات، وبشكل عام
توفير قاعدة بيانات للمرشحين
للانتخابات، تعينهم على تصور شكل
الدائرة الانتخابية ومنافسيهم ومصادر
قوتهم وضعفهم، والعوامل الجاذبة
للناخبين في الدائرة الانتخابية؛ بحيث
يتوقف الأمر بالنسبة لتقديم الخبرة على"
طلب العميل "! وغالبًا
ما يقوم العميل بتوقيع عقد مع شركة
الدعاية أو بيت الخبرة يحدد فيه الدور
المنوط بالخبير والدور المنوط بالمرشح
للانتخابات. ويرفض
القائمون على هذه المكاتب الإفصاح عن
تكاليف خدماتهم للمرشحين للانتخابات
مؤكدين أنها تتراوح في قيمتها وفقًا لما
سيقدمه مكتب الخبرة من خدمة؛ فهناك تكلفة
لترشيح مدير للحملة الانتخابية، وأخرى
لمجرد تقديم النصيحة أو صياغة البرنامج
الانتخابي، وثالثة لقيادة الحملة
الانتخابية من بدايتها لنهايتها. كما أن
التكلفة تختلف باختلاف الدائرة
الانتخابية ومدى اتساعها، وتختلف في
المدن الكبرى عن القرى الصغيرة وهكذا . ومع
أن تسويق المرشحين للانتخابات في مصر
والدول النامية تعتمد غالبًا على
الأحزاب السياسية، التي تتنافس في
الانتخابات سواء كانت حكومية أو معارضة
أم مستقلة.. فقد فتح الحديث عن ضعف
الأحزاب المصرية عمومًا، إضافة لنزول
قرابة 100 مرشح من رجال الأعمال في
الانتخابات القادمة -الباب أمام تزايد
الحديث عن توقع إقبال الكثيرين على مراكز
وبيوت الدعاية والخبرة الانتخابية
المصرية الناشئة، التي لا يُعرف منها سوى
مركز واحد حتى الآن، وهناك تكهنات عن قرب
تدشين مراكز أخرى في غضون شهرين. خصوصًا
أن هذه المراكز تحتاج لمصاريف مادية
كبيرة، وهو ما يقدر عليه رجال الأعمال
دون المرشح البسيط. ومع ذلك.. فالإقبال
على هذه المكاتب الدعائية المحدودة لا
زال شبه معدوم، ولم يتردد في الأوساط
السياسية المصرية أن أحدًا من المرشحين
المفترضين للانتخابات قد أعلن عن نيته
الاستعانة بها. "البيزنس"
هو المستفيد
ومع
أن التجربة كلها في طور التكوين، كما أن
هذه المراكز التي تساند المرشحين -على
الطريقة الأمريكية- فكرة لا يتقبلها
الكثير من المصريين وليس هناك إقبال
عليها، فقد أثارت ضجة وردود أفعال مختلفة
في مصر، ووصفها الكثيرون بسخرية بأنها
"تقاليع أمريكية "، وأنها ستحول
الحياة السياسية المصرية إلى مزاد يغلب
عليه طابع المال ( البيزنس). فعلى
الرغم من أن فكرة بيوت الخبرة للدعاية
الانتخابية مشهور عنها الاعتماد على
المنهج العلمي والأساليب العلمية.. إلا
أن الدكتور سيف الدين عبد الفتاح -أستاذ
النظرية السياسية بكلية الاقتصاد
والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- يصف
هذه المراكز بأنها " ديكور هزلي"
للعملية الانتخابية، وأنها " مظهر من
مظاهر الموضة السياسية " والتقاليع
التي تحاكي أمريكا، ويؤكد أن تركيبة
النظام الانتخابي المصري، وفي الكثير من
دول العالم الثالث تختلف عن أمريكا
مثلاً، والأهم أنها لا تستجيب لمثل هذه
العملية القائمة على توفير المساندة
في الانتخابات، ويقول: إنه لا بد من توافر
ظاهرة سياسية رشيدة ونظام انتخابي واضح
في الدولة؛ حتى يمكن أن تنجح هذه المراكز
في تقديم خدمة حقيقية –مثل استطلاعات
الرأي- قائمة على أسس علمية، ولكن في
مصر والعالم الثالث عمومًا لا تتوافر
الأسس السليمة للعملية الانتخابية؛
فليس هناك -مثلاً- معلومات عن عدد
الناخبين الحقيقي، وكل عام يقال: إن
الجداول الانتخابية سيتم تنقيتها من
الموتى، وحذف أسماء المتوفين، ولكن لا
تزال اتهامات أحزاب المعارضة، والدلائل
التي تقدم-تشير إلى أن هناك موتى
يصوِّتون في الانتخابات (!)، وناخبين لا
يذهبون للتصويت ولكن هناك من يصوِّت
نيابة عنهم، وهناك صناديق انتخابات
تُملأ بالبطاقات الانتخابية- رغم أنه لم
يذهب أحد للتصويت- . ويتساءل : كيف تعمل
بيوت الخبرة والدعاية على أسس سليمة هنا
إذا لم تكن لديها على الأقل أرقام
صحيحة عن الدوائر الانتخابية من حيث عدد
الناخبين والأحياء والأموات؟!، ويضيف :
لو كانت الانتخابات غير حرة ونتائجها
معروفة سلفًا ثم تمت الاستعانة بمثل هذه
المكاتب الدعائية فهذا يسمى " ديكور
هزلي " .
ويطرح الدكتور سيف عبد الفتاح سببًا
هامًا لعزوف المصريين عن هذه المكاتب،
فيقول: إن هناك عوامل تقليدية تحرك
العملية الانتخابية في العالم الثالث؛
مثل: الانتماءات العائلية والقبلية
خصوصًا في المدن الصغيرة والقرى
الريفية، وكذلك التكوينات السياسية التي
تتدخل في مساندة مرشح معين مثل مساندة
مرشح الحكومة. ولا
يختلف رأي النائب العمالي في البرلمان
المصري (أحمد طه) عن الرأي السابق في توقع
الفشل لفكرة الاستعانة بمكاتب الدعاية
الانتخابية؛ إذ يقول: إن العلاقات
العائلية والمباشرة (بين المرشح وأبناء
دائرته الانتخابية) هي التي تلعب " من
دون شك " دورًا في ترجيح كفة مرشح
على آخر، خصوصًا في المدن الصغيرة
والدوائر المحدودة العدد، مؤكدًا أنها
الفيصل في الفوز. ومع
أن النائب المصري يؤكد احترامه لكل ما هو
علمي، إلا أنه يؤكد أن " التجربة
المصرية ليس مطلوبًا فيها هذا النوع من
الدعاية وغير وارد .. هذه لعبة أمريكية
"، ويضيف " هذا مقبول بالنسبة لقوى
المافيا وقوى المال التي تتصور إمكانية
التحكم في الانتخابات بهذه الوسائل
الدعائية"، كما يصف طه لجوء بعض رجال
الأعمال المتوقع للاستعانة بهذه المكاتب
بأنه " نوع من الترف "، و يعتمد على
رؤية رجال الأعمال للبرلمان ! ويلتقط
عبد الغفار شكر -مسئول التثقيف السابق في
حزب التجمع اليساري المصري- (استقال)
الخيط من النائب أحمد طه؛ ليشرح خطورة
هذا النوع من الدعاية في تحويل الحياة
السياسية إلى " بيزنس"، ويقول:
الأحزاب السياسية هي التي يُفترض أن تقوم
بهذه المهمة – أي الدعاية للمرشحين –
والأحزاب تنضج في ظل حياة سياسية ناضجة
أيضًا، ولكن الأمر يتحول الآن إلى مزاد
سياسي تغلب عليه المادة ( البيزنس)، الذي
يجلب بدوره هذه الشركات الدعائية التي
تبشر على الطريقة الأمريكية بـ " الحلم
أو الجنة الأمريكية ". وبالمقابل
لا ينكر نائب البرلمان المصري (علي فتح
الباب) أهمية هذا النظام العلمي من
الناحية النظرية، مشيرًا إلى أن هذه
المكاتب الانتخابية في دول العالم تقدم
نماذج علمية وتحليلات للمرشحين، إلا أنه
ينبه أيضا إلى خصوصية وتقاليد وثقافة
وعادات المجتمع المصري المختلفة بالنسبة
للعملية الانتخابية، ويقول: إنها تجربة
جديدة وسوف يستفيد منها في المرتبة
الأولي أصحاب الدخول المرتفعة، " ولكن
ليس بالدعاية وحدها ينجح المرشح "! -
كما يقول - فالمهم هو العلاقة بين
المرشح وأهل دائرته الانتخابية. ورجل
الأعمال الذي يلجأ لهذا النوع من الدعاية
غالبًا ما تكون علاقته بالشارع والجمهور
بلا جذور بعكس " النائب الشعبي" الذي
يرتبط بالشارع مباشرة . الجدير
بالذكر أن انتخابات البرلمان المصري
القادم من المفترض أن تتم في أواخر
نوفمبر القادم 2000م، على أن يجري الدور
الثاني منها في ديسمبر، بيد أن كل
المؤشرات تؤكد أنها سوف تبدأ مبكرًا
نسبيًا؛ ربما في أوائل نوفمبر بحيث
يتفادى المسئولون المصريون إجراء
الانتخابات في شهر رمضان المبارك الذي
يأتي هذا العام في أوائل ديسمبر
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||