|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
تراجم بَلْقَانية للقرآن الأردن
- محمد الأرناؤوط
وضمن
هذا الخليط الإثني الذي يميز البلقان أصبح
المسلمون هناك ( من الألبان والبشناق
والصرب والكروات واليونان والغجر
والأتراك ) يتقاربون ضمن ثقافة واحدة
جديدة (الثقافة الإسلامية) . وضمن هذه
الثقافة كانت هناك لغة واحدة جديدة تنتشر
بينهم بالتدريج وتقرب ما بينهم ، ألا وهي
اللغة العربية. وفي الحقيقة ان هذا ما كان
ليتم لولا القرآن الكريم. فقد
تمحور التعليم عند المسلمين في البلقان
خلال عدة قرون (حتى عهد التنظيمات /
الإصلاحات العثمانية) على المستوى الأول (
للأطفال / الأولاد) الذي كان يقتصر على
تعلم / حفظ بعض سور القرآن الكريم، وعلى
المستوى الثاني ( المدرسة medrese ) الذي يؤدي
إلى تخريج الأئمة والوعاظ لتلبية حاجات
المسلمين المحليين. ولكن
مع بروز الحركات القومية في البلقان ،
التي نمت الاهتمام باللغات القومية ،
وانطلاق التنظيمات / الإصلاحات
العثمانية التي أدت إلى تدخل الدولة و
إرسالء نظام تعليمي جديد يشمل كل
المستويات ، طرح لأول مرة بشكل مفاجئ وفرض
نفسه في النهاية موضوع ترجمة معاني القرآن
الكريم إلى اللغات البلقانية، وبالتحديد
عند البشناق والألبان الذين يشكلون
غالبيته المسلمين في البلقان . البداية في
بلغراد
وكانت
البداية في بلغراد في حين صدرت في 1895 ترجمة
صربية لمعاني القرآن الكريم أنجزها أحد
المثقفين الصرب الأرثوذكس ميتو
لوبيبراتيتش، الذي تزعم انتفاضة الهرسك
في 1875م؛ بهدف ضمها إلى صربيا. وفي مقدمة
الترجمة يبدو أيضًا الهدف الآخر، ألا وهو
ضم البشانقة إلى مظلة الصرب باعتبارهم "من
المحمَّديين من القومية الصربية". وقد
جاءت هذه الترجمة في وقتها(1895)؛ لتشكيل
مفاجأة قوية للمجتمع المسلم التقليدي في
البوسنة؛ ففي هذا المجتمع- كما في ألبانيا
وغيرها- كان قد تكرّس الاعتقاد بعدم
إمكانية ترجمة القرآن إلى أية لغة أخرى،
بل إن الترجمة في حد ذاتها كانت بمثابة
اقتراف ذنب عظيم. وبشكل عام فقد كان رجال
الدين-العلماء- في البوسنة يرون أن القرآن
الكريم لا بد أن يبقى كما هو (في العربية)،
تحت رعايتهم ولم يرحبوا بأي تدخل للآخرين -
المترجمين (اللائكيين- العلمانيين) في هذا
المجال؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن هؤلاء "
يريدون بآرائهم اللائكيية أن يفسروا
ويحرفوا الدين"، ويصلون إلى القول بأن
ترجمة القرآن الكريم " لدى كل شعب مسلم ..
أعظم رغبة لكل المستعمرين". أما الحل
عند هؤلاء فقد كان التأكيد على تعلم
الأولاد - الشباب- اللغة العربية لكي
يقرءوا القرآن الكريم في اللغة الأصلية
التي أنزل بها. ولكن في حالة البوسنة بشكل
خاص فقد كان قيام أحد الصرب - الكفار-
بترجمة القرآن لإقناع المسلمين أنهم من
" قومية واحدة " مع الصرب -تحمل الكثير
من التحدي. وعلى
الرغم من تحفظ واستنكار العلماء المسلمين
لهذه الترجمة، ومن الترجمة بشكل عام .. فقد
وجد بين الجيل الجديد من المثقفين
المسلمين من يتقبل ويتمنى إنجاز ترجمة (مقبولة)
لمعاني القرآن الكريم في اللغة المحلية.
وبالفعل لم يمض وقت طويل حتى بدأت محاولات
الترجمة من قِبل المسلمين. وهكذا فقد قام
محمد سعيد سرادرفيتش (1882 - 1918) بترجمة بعض
سور القرآن الكريم، مع تفسيرها خلال 1913 في
مجلة "مصباح"، بينما قام شكري
الأغيتش (1881 - 1936) بترجمة "تفسير المنار"،
الذي كان يصدره محمد رشيد رضا، ونشر جزأين
منه في سراييفو خلال 1926 - 1927. وقد أثارت هذه
المحاولات المزيد من الاهتمام والنقاش في
الصحف والمجلات بين العلماء والمثقفين
المسلمين، ومهدت لظهور وتقبل ترجمات
جديدة كاملة للقرآن الكريم. وقد صدرت في
سراييفو خلال 1937 ترجمتان: الأولى أنجزها
العالمان محمد بانجا وجمال الدين
تشاوشيفيتش، على غرار الترجمة التركية
لعمر رضا، والثانية قام بها الحاج على رضا
كاربك. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن
الترجمات البوسنية للقرآن الكريم توالت
بعد أن نضجت الظروف أكثر بعد الحرب
العالمية الثانية؛ (تأسيس فرع ومعهد
للاستشراق في 1950، وتأسيس كلية للدراسات
الإسلامية في 1976). وصدرت ترجمة بسيم كركوت
في 1979، ثم ترجمة مصطفى مليفو في 1994،
وأخيرًا ترجمة أنس كاريتش في 1995. ألبانيا
تواصل الطريق
وقد
بقي الألبان يتواصلون مع القرآن الكريم،
في اللغة العربية حتى نهاية الحكم
العثماني (1912) . ومع نمو الروح القومية
وإعلان استقلال ألبانيا.. بادر أحد
المثقفين الألبان الأرثوذكس ( ايلول ميتكو
تشافزيزي) إلى ترجمة معاني القرآن الكريم
من الإنجليزية في 1921، ودعا الألبان في
مقدمته إلى أن يجعلوا "من الكتب الدينية
قضية قومية بحتة" وعلى
غرار البوسنة فقد أثارت هذه الترجمة علماء
المسلمين في ألبانيا، ودفعتهم إلى ترجمة
القرآن الكريم من اللغة العربية مباشرة.
وهكذا أخذ العالِم المسلم علي كورتشا منذ
1924 ينشر ترجمة سور القرآن الكريم على
حلقات في مجلة " الصوت السامي، بينما
صدرت في 1929 ترجمة معاني القرآن الكريم
لعالم مسلم آخر إبراهيم داليو، بالإضافة
إلى محاولات أخرى. وعلى
نمط ما حدث في البوسنة ..فقد كانت هذه
الترجمات محاولات أو " بروفات" أولية
للترجمات اللاحقة التي جاءت في ظروف أفضل (تأسيس
فرع الاستشراق في بريتشتنا 1973، وإعادة فتح
المدرسة الشرعية "علاء الدين"
وتواصُل أوسع مع معالم العالم العربي
الإسلامي. وهكذا
فقد صدرت أولاً في 1985 ترجمة فتحي مهدي، ثم
ترجمة الحافظ حسن نامي في 1988، وأخيرًا
ترجمة الحافظ شريف أحمدي في 1988 أيضًا
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||