|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
حرب بيانات بسبب رواية تسيء للإسلام القاهرة-دمشق-مجاهد مليجي-وحيد تاجااستمرت ردود الأفعال في القاهرة ودمشق حول رواية "وليمة لأعشاب البحر" للكاتب السوري حيدر حيدر التي ورد فيها عبارات تحمل إساءة للذات الإلهية، مما دفع صحفًا إسلامية مصرية لشن حملة عنيفة ضد مؤلفها وضد وزارة الثقافة المصرية، وصلت لحد تقديم محفوظ عزام أحد قادة حزب العمل المصري ذي التوجه الإسلامي 3 بلاغات للنائب العام المصري ضد المسئولين عن طبع وتوزيع الرواية في مصر. ففي مواجهة الحملة التي قادها إسلاميون ضد الرواية ومسئولي وزارة الثقافة المصرية أصدر مجموعة من الروائيين والمثقفين المصريين والسوريين بيانات يدافعون فيه عمَّا أسموه حق المؤلف في الإبداع، كما نفى صاحب الرواية السوري حيدر حيدر أن يكون استهدف الإساءة إلى الذات الإلهية، وأكد أن النصوص التي ذكرت في الحملات الصحفية في القاهرة تم اقتطاعها من كلام شخوص الرواية وهي لا تعبر عن فكره. وأورد حيدر حيدر في بيانه الذي أصدره في دمشق تحت عنوان: "لا لمحاكم التفتيش في القرن الحادي والعشرين" أمثلة لنصوص جاءت في الرواية تعكس احترامه للإسلام ولرسوله ولله سبحانه وتعالى، ومن هذه النصوص ما أورده الكاتب من صفحة 503 من روايته حيث قال: "حين هبط ثوار حرب التحرير الجزائرية من الجبال المصبوغة بالدم كانوا يهللون بتكبيرات عصور الفتح الأولى؛ كل مجاهد علق على صدره قرآنًا عربيًّا كان بمثابة الرقية ضد رصاص المستعمر الصليبي"، وقال الروائي: إن هذا النص وما تَلاه من فقرات أخرى هي مجرد مثال يعكس قناعاته التاريخية التي يؤمن بها، والتي يعبر عنها دونما حاجة إلى إعلان عن إيمانه بمواقف درامية مؤثرة. وأضاف أن هذا النص "يحمل استشهادًا ينبع من جذور التاريخ الإسلامي حين يواجه الغزاة والمستعمرين، وهو رمز متأصل في جوهر الروح التاريخية للوعي العربي الإسلامي إبَّان المحن التي تهدد الهوية القومية وتنذر بالمحو والانقراض، وهو موقف أساسي وجوهري في قناعاتي الذاتية حين واجه أبوذر الغفاري يهوديًّا مستترًا بالإسلام - لعله عبدالله بن سبأ أو أحد أتباعه - وهو يلبس قناع الدين متهمًا الصحابي الكبير بنقص دينه، فصاح أبوذر في وجهه قائلاً: "أتعلمنا ديننا يا ابن اليهودية؟!". كذلك أصدرت (اللجنة التحضيرية لتجمع المثقفين المستقلين في مصر) بيانًا عاجلاً يدين الحملة التي شنتها جريدة "الشعب" الإسلامية على رواية "وليمة لأعشاب البحر" للسوري حيدر حيدر، وذلك في أول نشاط معلن لهذه اللجنة بعد جلسة التأسيس التي عقدتها يوم الجمعة الماضي. ووصف البيان الصادر مساء الثلاثاء 2 - 5 - 2000م الحملة بأنها "حملة ظالمة ضد الرواية"، واتهم منظميها "بالتورط في التحريض على العنف ضد المشرفين على إعادة نشرها في مصر". وطالب البيان الكتاب الإسلاميين بالانشغال بقضايا البلاد الملحة "ولنا في حزب الله (اللبناني) دليل على جدوى الانشغال بما هو جوهري في حياة الوطن وبما يجمع ولا يفرق بين مواطنيه، فقد استطاع بمواجهته اليومية لإسرائيل وتعاونه مع كافة القوى الوطنية في لبنان أن يحظى باحترام الجميع، وأن يقدم نموذجًا مشرفًا للإسلام السياسي وللسلوك النضالي للمسلم المعاصر". وجاء في البيان أنه "من المستحيل قمع الرأي في عصرنا الراهن ومن الخطر إثارة المشاعر بالقراءة الخاطئة للنص الإبداعي والتعسف في تفسيره باجتزاء جمل من السياق". وأكد البيان "أن حملات التحريض على العنف لا تهدد شخصًا بمفرده ولا جسم المثقفين فحسب، إنما هي تهديد حقيقي للوطن كله وتبديد للجهد باستدراجنا إلى معارك مفتعلة، بدلاً من العمل من أجل ترسيخ تقاليد ديموقراطية ومواجهة ما يتهددنا من مخاطر خارجية وداخلية". ومن المنتظر أن يتم تجميع آلاف التواقيع على هذا البيان الذي وزع على الصحافة مساء أمس على أن يُحَوَّل إلى عريضة تجمع تواقيع المبدعين المصريين من كتاب وشعراء ومترجمين وفنانين تشكيليين وسينمائيين وموسيقيين ومثقفين بمختلف فئاتهم. ويعتبر هذا أول نشاط تقوم به اللجنة التحضيرية لتجمع المثقفين المستقلين في مصر الذي عقد اجتماعه التأسيسي يوم الجمعة 28 - 4 - 2000م في مقهى ريش المعروف في تاريخ الحركة النضالية المصرية منذ ثورة 1919م الوطنية، واستمر حتى إغلاقه قبل عشر سنوات مكان تجمع للمثقفين المصريين الديموقراطين والمعارضين. وعلى الجانب الآخر فقد استمرت الحملة المصرية في التصاعد ضد الرواية، وأعلن الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة المصري السابق - عضو اللجنة التي شكلها وزير الثقافة المصري فاروق حسني للتحقيق فيما تضمنته الرواية - في تصريح خاص لـ"الحدث": أنه ثبت للجنة حتى الآن أن "كل ما ورد في الصحف مذكور بالفعل في الرواية، غير أنه أوضح أن اللجنة التي يرأسها للتحقيق في هذه القضية لم تُكَلّف إلا قبل يومين وبالتحديد يوم الأحد 30-4-2000م مشيرًا إلى أنها لجنة سرية، وسوف تنتهي من إعداد تقريرها في الرواية نهائيًّا بعد أسبوع من الآن مشيرًا أيضًا إلى أن المسئولية فيما تضمنته الرواية ستقع على عاتق رئيس هيئة قصور الثقافة أحمد أبو شادي، وهي الهيئة التي أخرجت هذا العمل، وأضاف إننا سنحدد في اجتماع اللجنة ما إذا كنا سُنُحيل الرواية برُمَّتِها إلى مجمع البحوث الإسلامية لإعداد تقرير بشأنها أم لا. وجاءت هذه التصريحات من قِبل رئيس لجنة التحقيق في الرواية في الوقت الذي تواصلت فيه المعارضة الشعبية لنشرها، والمطالبة بمحاسبة المسئولين عن ذلك، وفي هذا الإطار أكد الدكتور يحيي إسماعيل - الأمين العام لجبهة علماء الأزهر- أنه من الواجب محاسبة المسئولين عن نشر هذه الرواية في وزارة الثقافة بما فيهم الوزير فاروق حسني نفسه، مشيرًا إلى أن الجبهة ستعكف على دراسة الرواية بصورة متعمقة؛ لكشف المواطن التي تسيء إلى الإسلام وعقيدة المسلمين. كما أصدرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر بيانًا حول هذه الرواية حمل عنوان: "رسالة إلى شعب مصر وبلاغ إلى النائب العام" جاء فيه : "هَزَّنا من الأعماق ما نشرته جريدة الشعب يوم الجمعة 28 أبريل وما تضمنته من عبارات وردت في رواية نشرتها وزارة الثقافة المصرية، وتوزعها مؤسساتها رغم أنها تسيء إلى الذات الإلهية المقدسة وللقرآن الكريم وللإسلام - دين الدولة الرسمي وعقيدة الغالبية العظمي من المصريين ومحل تقدير واحترام جميع أفراد الشعب المصري -، وإننا إذ نتوجه إلى الشعب المصري - عميق الإيمان - أن يتصدى لكل من يحاول زعزعة عقيدته أو تحريف إيمانه، فإننا نطالب النائب العام - بحكم مسؤولياته القانونية والدستورية - أن يتحرك للتحقيق الفوري والعاجل مع كل من سمح بالنشر لهذه الرواية بما حوته من سب علني لدين الإسلام ، ولله تعالى - تقدست أسماؤه -". و أشار البيان إلى أنه "لا يكفي أن يجرى
تحقيق إداري في مثل هذا الشأن الخطير كما جاء في بيان وزير الثقافة المنشور
في جريدة الأخبار الصادرة في 30 -4-2000م؛ حيث لم تظهر له نتيجة أو تُوَقّع
عقوبة ضد أي مُدان أو مسئول حتى الآن - رغم مرور خمسة أشهر عليه - خاصة حين
يُنشر هذا السِّباب والتطاول من خلال إحدى الروايات على صعيد شعب عريق
الإيمان والتدين، وفى أجواء تتربص بمصر فيها قِلّة تحيك لها المكائد ولا
تتورع عن التطاول على ثوابتها، وهويتها، خاصة وقد احتلت للأسف الشديد بعض
مواقع توجب التدقيق في كفاءة وإخلاص ونقاء من يتولاها، والتزامه بثوابت الأمة
وهويتها"
اقرأ أيضا: مِصْر تُوقِف توزيع رواية تُسيء للذَّات الإلهية
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||