|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الندم وحلم العودة يحاصران ميليشيا لحد الجنوب اللبناني - سالم مشكور
وذكرت
مصادر لبنانية أن العائدين سلّموا
أنفسهم إلى القوى الأمنية، وتحدثوا عن
أشكال الإذلال الذي يتعرضون له، وقال
أحدهم: إن الإحباط يخيم على جميع
الفارين، الذين وجدوا أنفسهم منبوذين من
السكان العرب واليهود على السواء، فضلاً
عن أسلوب المساعدة الذي اعتمد على دعوة
الأهالي إلى تقديم ما لديهم من ملابس
ولعب أطفال وعربات مستعملة إلى عائلات
أفراد لحد اللاجئين، وهو ما أشعرهم
بالمهانة، وتفضيل العودة إلى لبنان مهما
كان المصير الذي سيواجهونه حتى ولو وصل
إلى المحاكمة والسجن. وكان جنود لحد
الذين غادروا الجنوب إلى إسرائيل –ويقدرون
بـ 7 آلاف شخص مع عائلاتهم- قد عانوا خلال
الأيام الماضية من صعوبات كبيرة ومعاناة
داخل معسكرات الإيواء في إسرائيل، دفعت
بعضهم إلى التظاهر ظهر يوم الجمعة،
واصفين الحكومة الإسرائيلية أنها
خدعتهم، حيث أفاد شهود عيان أن هؤلاء
اللاجئين تظاهروا في مركز الاستقبال في
عمنون (على بحيرة طبريا شمال إسرائيل)
احتجاجًا على الانسحاب الإسرائيلي من
لبنان الذي أرغمهم على الفرار، وقام
عشرات اللاجئين بإحراق الألبسة والألعاب
التي قُدمت لهم كهبات، واتهموا إسرائيل
بالتخلي عنهم، مؤكدين أن الانسحاب
الإسرائيلي باغتهم. وكانت
التقارير الإسرائيلية قد رصدت حجم
المعاناة التي تعرض لها هؤلاء، وحجم
القلق الذي يعانونه بعد الفرار إلى
إسرائيل خوفًا على أقربائهم في لبنان،
مطالبين إسرائيل بردّ الجميل لهم. ونقلت
وكالات الأنباء تصريحات لعدد من هؤلاء
اللاجئين حيث قال "علي" البالغ من
العمر 36 عامًا: خدمت إسرائيل 8 سنوات في
صفوف الجنوبي وكان من حقي الحصول على
تعويضات، ولكن الانسحاب الإسرائيلي من
موقع روتم في منطقة "الحزام الأمني
باغتني، فتوجهت على الفور إلى منزلي في
الناقورة لاصطحاب زوجتي وبناتي الأربعة
ولم يتسن لي حتى وداع عائلتي، وذكرت
الوكالات أن "علي" وعائلته يقيمون
في مركز لرعاية الجنود في عسقلان (جنوب
إسرائيل) ويُمضي أيامه الأولى في إسرائيل
في قلق ومحاولات الاتصال بأقاربه الذين
بقوا "هناك". ويقيم نحو
800 لاجئ في مركز عسقلان بعد أن استقبلتهم
جمعية إراحة الجندي إلى جانب حوالي 5 آلاف
لاجئ آخر في إسرائيل، وأمنت لهم المأوى
والغذاء فضلاً عن النشاطات الثقافية
والاجتماعية والرياضية ودروس في العبرية. وقد ناشد
العديد منهم أعضاء فريق تلفزيوني قائلين:
"لا تأخذوا لنا صورًا فلنا أقرباء
وأشقاء في لبنان لا يزالون تحت رحمة حزب
الله"، وأعربت زوجة ضابط مدفعية في
قوات لحد - رفضت الإفصاح عن هويتها - عن
قلقها قائلة: وصلت إلى إسرائيل من دون
هوية؛ إذ إنني تركت كل شيء خلفي، كل
الذكريات والصور، وقالت موجهة حديثها
للاسرائيليين : "لم نكن نعتقد أنكم
ستتخلون عنا بعد 25 عامًا، لقد أمهلونا 10
دقائق فقط للمغادرة ولم نتمكن أن نأخذ
معنا ألعاب الأطفال" !. وكانت الصحف
اللبنانية قد طالبت خلال الأسبوع الماضي
بالسماح بفتح باب العودة للفارين إلى
إسرائيل على خلفية أن كثيرًا منهم لم
يكونوا من بين المنضمين إلى جيش الجنوبي،
بل كانوا من المسيحيين الخائفين من دخول
حزب الله –وهي المخاوف التي تبددت بعد
الانسحاب- وبعضهم لم تكن له فرصة للعيش
إلا بالتعامل مع إسرائيل في التجارة أو
غيرها؛ حيث كانت الدولة اللبنانية غائبة
عن الجنوب، وهي الدعاوى التي استجاب لها
الرئيس اللبناني والمسئولون الآخرون. وفي
هذا الإطار دعت صحيفة النهار اللبنانية
أول أمس الجمعة إلى عودة عناصر ميليشيا
الجنوبي إلى لبنان، وكتب مدير عام
الصحيفة: جبران تويني في افتتاحيته "عار
على لبنان أن يبقى في إسرائيل 6 آلاف لاجئ
لبناني أو أكثر هربوا لا بسبب الاحتلال،
بل خوفًا من غياب الدولة الأمني"،
وأضاف "من غير المعقول أن يصبح جزء من
أبناء الجنوب كاللاجئين الفلسطينيين
الذين غادروا فلسطين، علما أننا نستطيع
أن نبرر النزوح الفلسطيني بالاحتلال
الإسرائيلي". ودعا
تويني إلى القيام بكل ما في وسعنا "لعودة
الذين غادروا من خلال تثبيت الوضع الأمني
بنشر قوات أمن لبنانية في القرى لإزالة
عوامل الحذر والخوف لدى المواطنين".،
ولوضع حد لبعض التعدي الذي تعيشه المناطق
عبر أعمال السرقة، وغيرها"، ورأى "أن
مثل هذه التعديات لا تختلف كثيرًا عن
أعمال العمالة لأنها تصب في خانة نسف
الانتصار، انتصار التحرير، وتساعد
الراغبين في تشويه سمعة المقاومة وحزب
الله بالذات وهيبته مما يعني أنها تصب في
خانة العدو". وطالب
تويني "أبناء الجنوب الخائفين بأن لا
يخافوا، وأن يبقوا حيث هم في قراهم، وألا
يخضعوا لاستفزازات المدسوسين الذين ربما
يهدفون إلى تفريغ الجنوب بغية القيام
بعملية فرز طائفية لا تخدم إلا أعداء
لبنان"، وذكّر الدولة والمقاومة
اللبنانية وبالأخص التنظيمين الشيعيين
حزب الله وحركة أمل "أن انتشار قوات
أمن لبنانية وتسهيل انتشار القوات
الدولية على الحدود وداخل المناطق -هما
الشرط الأساسي لتأمين مقومات الصمود
ولتكريس هذا الانتصار". وكانت هذه
المطالبات التي ذكرتها الصحف لها ما
يبررها حيث عبر عدد من المسيحيين في
الجنوب عن مخاوفهم -التي كانت- والتي دفعت
بعضهم للهرب إلى فلسطين المحتلة، وفي هذا
السياق قالت "أم طوني" من مدينة
مرجعيون: إن ابنها خاف على حياته، وقرر
الهرب بسبب الإشاعات التي انتشرت في
المدينة، ذات الهوية المسيحية، من أن حزب
الله سيذبح الجميع، لكنها تتمنى ألا
يتعرض ابنها للإذلال الذي يتعرض له أفراد
لحد الفارون لأن شيئًا من تلك المجازر
التي تحدثت عنها إسرائيل لم يحدث، فعناصر
حزب الله دخلوا ومعهم رجال دين، عانقوا
أهل المدينة ووقف رجال الدين المسلمون
إلى جانب رجال الدين المسيحيين في كنيسة
مرجعيون، وطمأنوا الأهالي إلى أنهم
عادوا إلى حضن الوطن، وألا أحد سيمس شعرة
فيهم، أما السكان المسيحيون، فقد هالهم
ما رأوا، و بدءوا ينثرون الورود والأرز
على رؤوس الجموع المتدفقة على المدن
المحررة. يُذكر أن غالبية الفارين إلى فلسطين
المحتلة هم من سكان المدن المسيحية مثل:
حاصبيا ومرجعيون والقليعة التي بدت شبه
خالية من سكانها بسبب الدعاية
الإسرائيلية التي سبقت الانسحاب، والتي
تحدثت عن "مجازر" سيرتكبها حزب
الله، بسبب اتهامه للسكان المسيحيين
بمساعدة إسرائيل؛ مما أدى إلى نزوح
عائلات بأكملها، لا علاقة لها حتى
بميليشيا لحد، كما أن الخوف تملّك بعضهم
لمجرد أنه كان يعمل داخل فلسطين المحتلة
بعدما انعدمت فرص العمل في ظل الاحتلال،
غير أن المسؤولين اللبنانيين دعوا هؤلاء
الفارين إلى العودة، وخصوصًا العائلات
التي لا تؤاخذ بجريرة رجالها، وقد صدرت
هذه الدعوات من رئيس الجمهورية والوزراء
ومسئولي حزب الله. وقد أعلنت القوة الدولية واللجنة
الدولية للصليب الأحمر أنهما تلقتا تقارير
كثيرة من اللبنانيين الهاربين، للعودة
إلى لبنان، ويقول رئيس اللجنة الدولية
للصليب الأحمر في بيروت: هنري فورنييه: إن
المنظمة تقوم بالاتصالات اللازمة لتأمين
عودة هؤلاء إلى لبنان
اقرأ أيضا:
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||