|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
أول ترجمة مقدونية لمعاني القرآن الحدث-د.محمد الأرناؤوط ضمن
الجهود الكبيرة التي يبذلها "مَجْمَع
الملك فهد لطباعة المصحف الشريف" صدرت
مؤخرًا (1419هـ) ترجمة جديدة لمعاني القرآن
الكريم في اللغة المقدونية، أنجزها
الأستاذ حسن جيلو . وبالمقارنة مع
الترجمات الكثيرة لمعاني القرآن الكريم
في اللغات البلقانية (اليوغسلافية،
الألبانية، البلغارية واليونانية ) –فإن
هذه الترجمة تتميز بكونها الأولى من
نوعها، ولذلك فهي تمثل حدثاً ثقافياً
مهمًّا على مستوى الجمهورية. ونفترض
هنا أن هذه الترجمة ليست موجهة للمسلمين
فقط الذين يشكلون أقلية، وإنما كل
المهتمين الذين ينتمون إلى الغالبية في
هذه الجمهورية، التي يبلغ عدد سكانها
مليوني نسمة. وتجدر
الإشارة إلى أن المسلمين في جمهورية
مقدونيا ينتمون إثنياً إلى أربعة أطراف-
شعوب: المقدونيين والألبان والأتراك
والغجر، ويشكل الألبان (حوالي 25% من سكان
الجمهورية) ولديهم عدة ترجمات في اللغة
الألبانية، وكذلك الأتراك (4% من سكان
الجمهورية)، بينما الغجر (2.5%) ينتظرون
قريباً صدور الترجمة الخاصة بهم. وهذه
الترجمة المقدونية يُفترض أن تكون موجهة
لفئتين: -المقدونيين
المسلمين الذين يتراوح عددهم ما بين 50-70
ألف نسمة، أي حوالي 2% من سكان الجمهورية. -المقدونيين
بشكل عام الذين يشكلون الغالبية في هذه
الجمهورية (حوالي 65%) مع أن غالبيتهم من
المسيحيين. ونقول
هنا "يُفترض" لأنه لا يوجد ما يميّز
الترجمة المقدونية عن الترجمة الألبانية
التي تتوجه لغالبية ذات ثقافة مسلمة،
بينما غالبية المقدونيين ذات ثقافة
مسيحية؛ ولذلك كان لا بد للمترجم (الأستاذ
حسن جيلو) أن يأخذ هذا بعين الاعتبار، وأن
يكون له دور أكبر سواء في المقدمة أو في
الخاتمة. وتجدر
الإشارة إلى أن الشيخ جلو (كما يرد اسمه
في مقدمة الترجمة) تخرّج في مدرسة الغازي
خسرو بك في سراييفو، وعمل بعد عودته في
المشيخة الإسلامية (أمين مكتبة عيسى بك
في سكوبيه)، وقد تعلم خلال دراسته عدة
لغات منها: العربية والإنكليزية، إضافة
إلى لغات محيطه البلقاني ( البوسنية
والألبانية)، وقد بدأ اهتمامه بالثقافة
الإسلامية من خلال الترجمة أولاً؛ إذ
ترجم من الإنجليزية كتاب "الإسلام
والثقافة" للمرحوم إسماعيل الفاروقي (سكوبيه
1986)، ثم اهتم بعد ذلك بابن سينا وتفسيره
للقرآن الكريم؛ حيث أصدر في 1996 أول كتاب
له بعنوان: "رسالة ابن سينا عن السور
الثلاثة الأخيرة في القرآن"، بالإضافة
إلى العديد من المقالات التي كان ينشرها
باستمرار في مجلة "الهلال" وغيرها. ويعتبر
البعض أن عمل جيلو الذي استغرقه في
السنوات الأخيرة لم يكن سهلاً؛ نظراً
لحداثة اللغة المقدونية؛ فقد صدر أول
كتاب في هذه اللغة في 1945، حيث إن
يوغسلافيا الملكية لم تكن تعترف بها
وتسمح بتعلمها، وكذلك بلغاريا المجاورة
التي تعتبر مجرد لهجة بلغارية، ولذلك فإن
تقاليد الترجمة (خاصة فيما يتعلق
بالثقافة الإسلامية) ليست متجذّرة كما في
اللغات البلقانية الأخرى، ولكن من ناحية
أخرى كان مما ساعد الأستاذ جيلو في
ترجمته وجود "تراث" لا بأس به من
ترجمات القرآن الكريم في اللغات
البلقانية ( البلغارية والبوسنية
والألبانية) التي يعرفها والتي ليست
ببعيدة عن اللغة المقدونية، وخاصة
البلغارية والبوسنية، وهكذا كان لا بد أن
تحظى هذه الترجمة باهتمام؛ لأنها آخر
ترجمة في اللغات البلقانية، لأن
المقدونية وحدها لم تحظ بمثل هذه
الترجمة، ولن تكون آخر ترجمة في
المقدونية ذاتها التي يمكن أن تتسع
لترجمة أخرى. تحمل
هذه الترجمة في العربية -كسائر الترجمات
التي صدرت عن مجمع الملك فهد- عنوان "
القرآن الكريم وترجمة معانيه إلى اللغة
المقدونية" بينما العنوان في
المقدونية مختصر ومباشر "القرآن مع
ترجمته"، وتتصدر هذه الترجمة مقدمة
الدكتور عبد الله التركي -وزير الشؤون
الإسلامية والأوقاف السابق- التي يشير
فيها إلى دور المجمع بتقديم مثل هذه
الترجمة؛ "تسهيلاً لفهمه على المسلمين
الناطقين بغير العربية" و " خدمة
لإخواننا الناطقين باللغة المقدونية".
ومن هنا فقد كان من الضروري أن تكون هناك
مقدمة أخرى للأستاذ جيلو باللغة
المقدونية يفتح فيها آفاق التواصل مع
بقية المقدونيين (المسيحيين)، الذين
يشكّلون الغالبية في الجمهورية؛ حيث إن
الاهتمام بمثل هذا الإنجاز قد لا يقتصر
على المسلمين فقط، لأنه حدث ثقافي مهم
على مستوى الجمهورية؛ إذ إنه لأول مرة
أصبح في وسع المهتمين من المقدونيين أن
يتعرفوا على الكتاب المقدّس لإخوانهم في
لغتهم القومية (المقدونية)
اقرأ
أيضا:
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||