|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
"هايد بارك" جديدة في سنغافورة برقابة صارمة!! كوالالمبور - صهيب جاسم سيكون
لسكان جزيرة سنغافورة ما يسمى بـ "زاوية
الخطباء" وهي نسخة معدلة من الحديقة
اللندنية الشهيرة " هيد بارك"
التي
يقف الخطباء فيها ليعلنوا للعالم ما
في أذهانهم من أفكار ومشاعر، مما يجعلها
مثالا للتقليد في الدول الآسيوية الأخرى
بالرغم من أن السؤال المطروح حاليا هو ما
مدى الاستفادة الحقيقية من هذه الحديقة
الفكرية.
وكان وزير الداخلية السنغافوري ونغ
كان سنغ
قد أعلن في البرلمان مؤخرا أن "زاوية
الخطباء" ستفتتح في أغسطس القادم،
وسيكون المكان الذي اختير هو حديقة "هنغ
لم بارك" الصغيرة إلى حد ما والواقعة في
أحد أحياء المدينة، وهي حديقة ذات ذكرى
تاريخية، حيث انطلق منها الحزب الحاكم في
سنغافورة حاليا وهو حزب الحركة الشعبية في
أولى مظاهراته المطالبة بالانفصال عن
ماليزيا، والذي حصل عليه في النهاية عام
1965. ومنذ
ذلك الوقت وسنغافورة تحكم من قبل الحزب
نفسه الذي أسسه مؤسس سنغافورة لي كوان يو
وهو الذي قاد سنغافورة إلى التقدم المالي
والاقتصادي، وظل مؤمنا بأهمية الرقابة
على وسائل الإعلام وحرية التعبير. وكما
هو الحال في كثير من شؤون سنغافورة سيكون
للزاوية أو المنصة العامة قوانين شديدة،
فالمتحدث يجب أن يكون سنغافوريا قبل أن
يفتح فمه للتلفظ بأي حرف، وذلك بتسجيل
نفسه في مركز الشرطة القريب من الحديقة
وسيعطى له حق الكلام مباشرة، لكن وزير
الداخلية شدد على منع الحديث في القضايا
الحساسة كالمعتقدات الدينية أو القضايا
الإثنية أو ما يمكن أن يتسبب في " جرح
شعور
أو إذكاء روح الكراهية أو النية
السيئة أو العداء بين الجماعات الإثنية
والعرقية". كما سيتعرض المتحدثون
لقانون التشهير والقذف وإساءة السمعة
وقانون الوئام الديني وقوانين أخرى
معروفة بشدتها في البلاد. وتعد
سنغافورة بلد إثنيات مختلفة ومع أن
الأغلبية من الصينيين فأن فيها من الهنود
الملايويين نسبة قليلة يعتقدون جميعا
بأديان عديدة كالنصرانية والبوذية
والإسلام والهندوسية والوثنية وغيرها،
وبالرغم من أن البلاد لم تشهد أية أحداث
صدام ديني سوى ما حصل من اضطرابات عرقية
فيها وفي ماليزيا في عام 1969 فإن موقع
الجارة ماليزيا وأحداث إندونيسيا
المضطربة سياسيا ودينيا يجعلها تتصف
بالحذر عند الإقدام على مثل هذه التجربة
الجديدة على سكانها. ولذلك يلاحظ أن
القوانين التي قد يفاجأ بها من يتحدث قد
تبعد النسخة السغافورية عن الأصل
البريطاني لمنصة الخطباء، والتي عرفت
سابقا في لندن بالمناظرات السياسية
والخطباء المفوهين لكنها اليوم أصبحت
مكانا للهواة والمبتدئين كما يرى زوارها
اليوم. ويحاول
حزب الحركة الشعبية الحاكم أن يجعل من
افتتاح هذه الزاوية إشارة إلى تخفيفه من
الرقابة الفكرية والإعلامية على مواطنيه
بعد أن خففت قوانين الأعمال الفنية
والتجارية الصغيرة، ولأنه مع دخول عصر
الإنترنت وكغيرها من الدول لم تستطع إيقاف
المواطنين من استخدام عناوين بريدية
دولية مجانية للمشاركة في حوارات
ومنتديات حية على الإنترنت حول قضايا
سياسية وإعلامية واقتصادية ومنها الحديث
عن زاوية الخطباء نفسها المزمع افتتاحها. ويقول
جيمس غوميز أحد الناقدين السياسيين " إن
السنغافوريين بحاجة إلى نظام تعددي حقيقي
وليس مجرد منصة خطب سيحاسبون على ما
يقولونه فيها" وذلك ضمن سياسة الدولة
نحو الانفتاح الجيد في عصر اقتصاد
المعلومات. وسيبقى
الكثير من السنغافوريين ممتنعا عن الحديث
بعد أن شاهدوا أمامهم كيف حوكم العديد من
قادة أحزاب المعارضة الذين نقدوا الحكومة
واستعملت ضدهم قوانين التشهير وإساءة
السمعة وتضرروا ماليا، وهذه الطبيعة
الحذرة نجدها واضحة في سلوك السنعافوريين
الذين ما إن سألتهم
أو تحدثت أمامهم عن قضية
مثيرة للجدل أو حساسة إلا ترددوا في
إكمال الحديث عنها، كما يندر أن يتقدم
سنغافوري في مؤتمر بسؤال قد يساء ظنه فيه،
ويرفض الكثير من موظفي العلاقات العامة في
الشركات أو غيرهم في المقابلات تسجيل
أحاديثهم صوتيا أو مرئيا حتى لا يتعرضوا
للعقاب لو أفشوا سرًا أو أرادوا
التملص من تصريح. ثم
إن الحديقة المختارة صغيرة في الحجم مما
لا يساعد على حضور عدد كبير من المستمعين
في آن واحد وكان مؤسس سنغافورة لي كوان قد
وصفها في مذكراته التي صدرت في عام 1998
بأنها كانت "أرض معارك ومواجهات سياسية
في الستينيات"، ولي كوان
الذي يعود أصله إلى قومية الهاكا
الصينية يقول عن نفسه إنه تعلم كيف يتكلم
ويخطب بلغته الأم وباللغة الإنجليزية في
تلك الحديقة، ومن ذلك المكان انطلقت حملته
الداعية للانفصال عن ماليزيا بدعم أطراف
دولية أخرى، و أضاف في كتابه: " كان
الأطفال يضحكون على كلامي لأنني لم أكن
أتقن لغتي الأصلية: كلمات وجمل وقواعد
لكنني لم أكن احتمل السكوت فالأمر كان
مسألة حياة أو موت…."
كان ذلك في أيامه هو ولكن ما الذي سيتحدث
عنه الخطباء اليوم وما الذي سيحصلون عليه
إذا خطبوا في مكانه اليوم
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||