- وقد
كشف مكتب العمل الدولي في تقرير نشر
الجمعة الماضية في باريس أن 90% من اليد
العاملة في العالم لا يحظون حاليًا بنظام
قادر على أن يضمن لهم دخلاً مقبولاً في سنّ
التقاعد، وأن "غياب تغطية التقاعد بشكل
كامل في العالم سيولد مشكلة تثير قلقًا
متزايدًا مع ارتفاع معدل الحياة وتراجع
دور العائلة التي كانت تضمن في السابق
حماية الشيخوخة".
- وأشار
التقرير إلى أن أنظمة التقاعد في دول
الاتحاد السوفيتي السابق "لم يعد لها
عمليًا أي قيمة إثر انهيار الأنظمة
الاقتصادية الوطنية"، فيما سجّلت أنظمة
التقاعد في الدول الآسيوية "ضعفًا
كبيرًا إثر الأزمة المالية التي عصفت بها"
في أواخر التسعينيات.
- وفي
إفريقيا.. الأنظمة هي بشكل عام "هزيلة
جدًا وإدارتها سيئة"، فيما لم تتوفر
أنظمة التقاعد في الدول العربية في الشرق
الأوسط إلا منذ فترة قصيرة، وهي لا تشمل
العمال الأجانب الموجودين في هذه البلدان
بأعداد غفيرة. وفي أميركا اللاتينية
والكاريبي.. أدّى سوء عمل أنظمة عديدة إلى
تغيير أنظمة التقاعد في ثماني دول على
الأقل.
- وفي
معظم هذه الدول.. يعمل غالبية السكان في
قطاع غير رسمي (90% في إفريقيا) أو في مناطق
ريفية دون أن تتوفر لديهم أي تغطية من أي
نظام اجتماعي.
- ولمعالجة
هذا الوضع.. يوصي مكتب العمل الدولي بتغيير
أنظمة التقاعد القائمة أو بوضع أنظمة خاصة
أو إقامة "أنظمة عالمية تعتمد على
النظام الضريبي" والتشجيع على تطوير
الأنظمة الخاصة المبنية على مبدأ التضامن.
- واعتبر
المكتب في تقريره أن العديد من أنظمة
التقاعد تشهد إدارة سيئة (نفقات إدارية
باهظة، عدم تقديم المخصصات في الوقت
المناسب)، مشيرًا إلى أن مشاركة العمال
وأرباب العمل في هذه الإدارة قد تؤدي إلى
تحسينها.
- وهناك
أنظمة لا تتسلم مجموع المساهمات
المستحقة، الأمر الذي يؤدّي إلى تسجيل عجز
في ميزانيتها في الوقت الذي تكون فيه طرق
تمويلها "ضعيفة وغير منظمة ومعرضة
للفساد". ويؤكد مكتب العمل الدولي ضرورة
تحسين طرق تحصيل المساهمات التي يجب أن
"تكون من صلاحيات السلطات العامة".
- وترى
المنظمة الدولية أن الأمر لا يتمثل بالبحث
عن "نظام تقاعدي لا عيب فيه"، ولكن
باعتماد "مفاهيم تعددية وبنى مرنة
لأنظمة الضمان الاجتماعي" وأن "أفضل
طريقة لحل المشكلة الناجمة عن التقدم في
السن تتمثل برفع سنّ التقاعد وزيادة عدد
النساء العاملات".
- وفي
هذا الصدد.. أشار التقرير إلى أن النظامين
الأميركي والبريطاني معرَّضان لأخطار
كبيرة؛ إذ أنهما رهنا بالأنظمة المهنية
والخاصة أكثر من ارتباطهما بالتمويل
العام