|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مؤتمر دولي حول حل الصراعات والتنمية الحدث-
محمد عاشور في
تجربة مصغّرة لمؤتمر القمة الأوروبي
الإفريقي المزمع عقده في مطلع إبريل 2000
القادم.. عقد مركز الدراسات الإستراتيجية
بالأهرام ندوة بالاشتراك مع معهد
الدراسات الإستراتيجية والدولية بلشبونة
(البرتغال) استمرت لمدة يومين حول
العلاقات الأوروبية الإفريقية. شارك فيها
العديد من الخبراء الأفارقة، من بينهم
المصريون والخبراء الأوروبيون
البرتغاليون المتخصصون في الشئون
الإفريقية. وشارك في الافتتاح الدكتور علي
الدين هلال -وزير الشباب والرياضة المصري،
والعميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية-. وقد
شهدت الندوة مناقشات وجدلاً واسعًا حول
كافة الموضوعات المطروحة للنقاش؛ فرغم
الاتفاق على أن أزمة الدولة في إفريقيا
أزمة بنيوية وليست سياسية فقط.. ثار الخلاف
حول مداخل الإصلاح لتلك الأزمة؛ حيث برز
تياران من المتحدثين؛ الأول يدعو إلى دعم
قدرات الدولة لتحقيق الأمن والاستقرار
الداخلي اللازم كشرط مسبق لتحقيق التنمية
والديمقراطية. والتيار الثاني ذهب إلى أن
خبرة الستينيات تشير إلى أن التركيز على
دعم الدولة أدّى إلى تسلطها وعدم تحقيق أي
تنمية بل وانهيارها في بعض من الأحيان.
ودعا هذا الفريق إلى الأخذ بالديمقراطية
مدخلاً لإصلاح المجتمع عبر دعم المؤسسات
المحلية ومؤسسات المجتمع المدني؛ الأمر
الذي أثار من جديد التساؤل حول معايير
الديمقراطية المراد تطبيقها ومدى صلاحية
الديمقراطية الغربية للتطبيق في الواقع
الإفريقي. وحول
قضية العولمة.. ثار العديد من التساؤلات
التي تتعلّق بماهيتها وطبيعتها، وهل هي
أحادية السمات أمريكية الطابع أم أنها
متعددة السمات متنوعة الشارب؟؛ حيث دلّل
الدكتور سمير أمين على أن العولمة القائمة
هي في جوهرها أمريكية الطابع والأدوات
والأهداف. وذلك من مقولات الساسة
والمفكرين الأمريكيين والأوروبيين
أنفسهم. وأشار إلى أن الخطر الأكبر أن
الدول والكيانات الأخرى لا تملك سبلاً
لمواجهة ذلك التوجه (العولمي) الأمريكي
الطابع، في حين أشار أحد الباحثين
الأوروبيين إلى أنه يجب التفرقة بين
الجانب العسكري وغير العسكري من العولمة؛
حيث يتسم الجانب الأول منهما بأنه أمريكي
الطابع، وتنفرد فيه الولايات المتحدة
بموقع القطب الأوحد، في حين يرى أن ذلك غير
صحيح بالنسبة للشق غير العسكري من
العولمة، ودعا إلى ضرورة الاستفادة من
الجوانب الإيجابية في العولمة بدلاً من
مجرد التركيز على الجوانب السلبية فيها
فقط. حيث أشار إلى إمكانية استفادة الدول
الإفريقية من الطفرة التكنولوجية
والمعلوماتية التي صاحبت ظاهرة العولمة. ومن
القضايا التي شهدت نقاشًا موسعًا خلال
الندوة قضية التدخل الخارجي لحفظ السلم
والأمن في الدول الإفريقية أو لحماية حقوق
الإنسان. حيث أشار العديد من الباحثين (معظمهم
من الأفارقة) إلى خطورة إطلاق العنان لهذه
الظاهرة وإقرارها؛ سواء اتخذ ذلك التدخل
صورة دعم أنظمة قائمة في مواجهة معارضيها
أو التدخل العسكري المباشر بدعوى حماية
جماعات بعينها تتعرّض (للاضطهاد)؛ حيث
أشار المتحدثون إلى إمكانية التستر خلف
تلك الادعاءات لتحقيق أغراض ومصالح خاصة
للأطراف المتدخلة على نحو ما تكشف خبرة
الدولة الإفريقية؛ لا سيما نموذج الكونغو
الديمقراطية التي شهدت تدخل ثماني دول، كل
منها تدّعي أنها تدخّلت لحماية حقوق
الإنسان ودعم الشرعية. فرغم
إقرار بعض الباحثين المشاركين بأهمية
الدور الخارجي في حفظ السلم والأمن الدولي..
إلا أنهم أبدوا تحفظهم بشأن من يقرر
التدخل ومتى؟ وأين؟. وأكد نفر منهم على
ضرورة التمييز بين حفظ السلام والأمن وبين
فرضهما الذي لا بد وأن يأتي على حساب جماعة
دون أخرى. وردًا
على تلك التحفظات والتخوفات.. أشار الجانب
الأوروبي ممثلاً في الباحثين البرتغاليين
أنه لا بد من تحديد شروط التدخل وكيفيته
جنبًا إلى جنب مع أسباب التدخل. وبالرغم
من ذلك.. أقرّ الطرفان بصعوبة التوفيق بين
المعايير المحلية والإقليمية والدولية
بشأن ذلك الأمر ومدى صلاحيات المؤسسات
المعنية على القيام بذلك الدور ونصيب كل
طرف فيه. وأكد الباحثون على أن التدخل لا
يشترط أن تكون تدخلاً عسكريًا، وإنما يمكن
أن يتخذ أي صورة من صور المساعدة. ومن
الموضوعات التي حظيت بالمناقشة خلال
الندوة مرض الإيدز وخطورة اتساع نطاق
انتشاره في القارة، الأمر الذي دفع إلى
اعتباره قضية أمنية وليس قضية صحية فقط. وحول
مستقبل العلاقات الأوروبية الإفريقية..
أشار المتحدثون إلى ضرورة التخطيط على
مستويين؛ الأول بعيد المدى يستهدف إقامة
مؤسسات ديمقراطية ودعم مؤسسات المجتمع
المدني والقدرات الأمنية للدولة، وهو أمر
يحتاج لتخطيط ودعم طويل المدى، والمستوى
الثاني قصير المدى يستهدف تحقيق الأمن
والاستقرار في المناطق المنكوبة التي
تحتاج تدخلاً عاجلاً بها لمجرد حفظ الأمن،
وليس تحقيق السلام الذي يعدّ من المشروعات
طويلة المدى. ورغم
وجاهة ذلك الطرح.. إلا أنه لم يعدم إضافة؛
حيث أشار أحد الباحثين إلى أن العلاقات
الأوروبية الإفريقية ليست في حاجة لمزيد
من الاتفاقات والبروتوكولات؛ حيث إن هناك
من الاتفاقات المشتركة (مثال اتفاقية لومي)
بين الجانبين والمشروعات والتنظيمات
الإقليمية (الإيكواس، السادك، الكوميسا،
الساكو، ....) التي تحتاج للدعم الأوروبي كي
تنشط وتحقق أهدافها على الصعيد الإفريقي
بما يدعم قدرات الطرفين الإفريقي
والأوروبي. وفي
ختام الندوة.. أشار الدكتور محمد السيد
سعيد -مدير مركز الدراسات الإستراتيجية-
إلى أن ضرورة التفاؤل بمستقبل إفريقيا رغم
كافة الظواهر المحيطة بها، انطلاقًا من
أنها لن تكون أسوأ من ذلك، مستشهدًا
بالخبرة الأوروبية بعد الحرب العالمية
الثانية؛ حيث خرجت أوروبا مدمّرة وخبرة
آسيا بعد حرب فيتنام والكوريتين، ورغم ذلك..
استطاعتا إحراز التقدم، الأمر الذي يمكن
توقّعه بالنسبة لإفريقيا شريطة أن يتوقّف
الأفارقة عن صيغة الاعتماد على الغير، وأن
يعملوا على الدخول في علاقات تبادل وندية،
خاصة وأن التحولات الجارية جعلت كافة
الأطراف –وفي
مقدمتها أوروبا- مثقلين بأعباء في مناطق
أخرى من العالم (البلقان) -الكومنولث
الروسي–
أوروبا الشرقية–
أمريكا اللاتينية…)
تجد كثيرًا من إمكانات المنح، فضلاً عن أن
صيغة التبادل والتجارة وليست المساعدة
ستكون لصالح الطرفين. وعلى
نفس الصعيد.. دعا رئيس المجموعة البحثية
البرتغالية إلى ضرورة ألا تكون القمة
الأوروبية الإفريقية المرتقبة مناسبة
احتفالية لالتقاط الصور التذكارية، وإنما
بداية لعمل وآليات تعاون مشترك لدعم قدرات
المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في
الدول الإفريقية، وطالب بمزيد من
المتابعة لمقررات الندوة والقمة في سبيل
تحقيق أهدافها على أرض الواقع. 6
مطالب أفريقية من أوروبا إبريل المقبل القمة الأفرو أوربية الأولى ..صراع الأولويات
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||