English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الأربعاء 23 ذو الحجة 1420هـ 29 مارس 2000م

أهم الأخبار

أوبك: تأخّر الوصول إلى اتفاق

فيينا- أحمد عبد الفتاح

أعلن وزراء بترودول أوبك المجتمعون في فيينا منذ الاثنين 27-3-2000 أمس عن تأجيل عقد الجلسة الثانية من المشاورات فيما بينهم، فيما يعتبره المراقبون فشلاً للقائهم الذي يحظى باهتمام دولي كبير.

وقد سبقت اللقاء وواكبته سلسلة متوالية من الجهود التي لم تثمر عن نجاح في التقريب بين وجهات النظر المتناقضة التي تتبنّاها كل من السعودية وإيران حول حجم الإنتاج، حيث لم تنجح الاتصالات الثنائية والثلاثية بما فيها تبادل الزيارات على مستوى الوزراء بين دول منظمة البلدان المصدرة للنفط قبل انعقاد مؤتمر فيينا في التقليل من حدة هذه الخلافات القائمة حول حجم الزيادة المتوقّعة في إنتاج النفط التي تمهّد لتخفيض أسعاره طبقًا للمطالب والضغوط الأمريكية، وبالمثل لم تنجح اجتماعات الخبراء التمهيدية للمؤتمر في تحقيق هذا الهدف، كما لم تنجح الجلسات غير الرسمية لوزراء النفط عقب وصولهم إلى العاصمة النمساوية.. ثم لم تنجح الجلسة الرسمية الأولى التي انعقدت متأخرة عن موعدها مساء الاثنين 27/3/2000م .. فلم يمكن التوصّل بعد كل تلك الاتصالات والمشاورات إلى اتفاق على مستوى المنظّمة في الموعد المقرر في الأصل يوم الاثنين، وبقيت المشكلات المطروحة مفتوحة إلى صباح اليوم الثلاثاء 28-3-2000؛ حيث تمّ في وقت متأخر الإعلان عن تأجيل الجلسة التي كان من المفترض أن تبدأ في العاشرة بالتوقيت المحلي.

وقد شهدت الأيام الماضية سجالاً بين وجهتي نظر؛ حيث تسعي المملكة العربية السعودية لدفع المنظمة للموافقة على زيادة الإنتاج بمقدار 1.7 مليون برميل يوميًا وهو ما يرفع سقف إنتاج المنظمة بما يزيد قليلاً عن 7%، وذلك في حين ترى طهران أنها تريد زيادة قدرها 1.2 مليون برميل يوميًا فقط، وهو ما يرفع إنتاج المنظمة بنسبة 5% فقط.

وكانت السعودية وحلفاؤها من دول الخليج العربي يتطلعون من وراء الاجتماع الفاشل إلى ضمان إقرار زيادة كبيرة في الإنتاج تكفي لخفض أسعار النفط إلى مستوى 25 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يرضي أغلب دول أوبك، وكذا الولايات المتحدة أكبر مستهلك لنفط أوبك.

وتخشى الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار البنزين والضغوط التضخمية، وهي ترى فرصة لأن ترفع أوبك إنتاجها في نهاية الأمر بمقدار 3 ملايين برميل يوميًا، بما يسمح بإعادة المخزونات المستنزفة لمستوياتها الطبيعية.

لكن هناك اعتقادًا بأن واشنطن تقبل إستراتيجية التحرك خطوةً خطوة التي ألمحت إليها أوبك، بما يعني أنها تضخّ المزيد من النفط إلي السوق في وقت لاحق خلال الصيف إذا لم تتراجع الأسعار.

موقع المنظمة في السوق النفطية

ويذكر أن المنظمة كانت قد قرّرت في أبريل من عام 1999م خفض الإنتاج بما يعادل 1.7 مليون برميل، مما أدّى إلى خروج أسعار النفط الخامّ من الحضيض الذي وصلت إليه آنذاك؛ إذ سبق أن تدهورت على مدى عام كامل بنسبة قياسية، انضافت إلى تدهور الأسعار والعائدات المستمرة من قبل، وأدّى خفض الإنتاج إلى ارتفاع الأسعار مجدّدًا حتى بلغت مستواها قبل 9 سنوات تقريبًا، وتجاوزت حدود 30 دولارًا للبرميل، وهو على أي حال دون ما وصلت إليه في السبعينات الميلادية، وناهز 40 دولارًا، مع ملاحظة أن أسعار سائر البضائع الصناعية التي تستوردها الدول النفطية بعائداتها النفطية قد ارتفعت في هذه الأثناء بأكثر من 200%.

وعند تخفيض الإنتاج قبل عام واحد.. لم يكن قد بلغ إنتاج النفط العراقي ما وصل إليه حاليًا في حدود 1.9 مليون برميل يوميًا، ومن المرجّح أن يزيد حجم إنتاجه في الفترة المقبلة إذا أمكن إصلاح المنشآت النفطية فيه، وهو ما لا تتوفر له عائدات كافية، ولا يسـري عليه نظام الحصص المقرر في إطار المنظمة، والذي كانت دولها تتجاوزه في الأعوام الماضية بصورة تضيع مفعول تحديد الإنتاج بسقف معين، ولكن كانت أغلب دول المنظمة أحرص على الالتزام

بالحصص في الشهور الاثني عشر الماضية، فبقي تجاوزها في حدود مئات الألوف من براميل النفط يوميًا، بدءاً بالسعودية كبرى الدول المنتجة في المنظمة، وانتهاء بقطر.. كما يبين الجدول التالي:

 

الإنتاج الفعلي (مليون برميل يوميًا)

حصة الإنتاج المقررة  (مليون برميل يوميًا)

الدولة

7.52

7.438

السعودية

3.359

3.7

إيران

2.57

غير مقرر منذ 1990م

العراق

2.78

2.72

فنزويلا

2.1

2

الإمارات

2.05

1.885

نيجيريا

1.23

1.18

إندونيسيا

0.740

0.731

الجزائر

0.650

0.593

قطر

 

وإذا تم الاتفاق على رفع الإنتاج في مؤتمر فيينا، فلا يضمن ذلك الاتفاق السريع على توزيع النسبة الإضافية، والواقع أن الخلاف على توزيع الحصص ثم تجاوز ما يتفق عليه غالبًا كان في مقدمة أسباب ضعف موقع المنظمة في أسواق النفط العالمية منذ مطلع الثمانينات الميلادية، ومن الدول النفطية الرئيسية التي تنسق مع المنظمة أحيانًا دون أن تكون عضوًا فيها: عُمان، والمكسيك، والنرويج، وشاركت جميعًا في خفض الإنتاج قبل عام واحد لتأثر وارداتها بانخفاض الأسعار آنذاك بشدة، وتصدّر الدول الثلاث في الوقت الحاضر معًا ما يعادل 5.34 ملايين برميل يوميًا، بينما يغلب التنافس على العلاقة بين دول المنظمة من جهة، والاتحاد الروسي وسواه من الدول المنتجة للنفط وسط آسيا الناشئة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي من جهة أخرى، والتي يبلغ حجم إنتاجها معًا 7.62 ملايين برميل، كما يبلغ حجم إنتاج الصين الشعبية زهاء 3.2 ملايين برميل يوميًا.

وجميع هذه البلدان خارج نطاق المنظومة الصناعية التي تضمّها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تستهلك ما يناهز 70% من النفط المستهلك عالميًا، وينتج بعض دولها كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كميات نفطية ضخمة، ولكن تستهلك محليًا، فلا يصدّر بعضها إلا نسبة ضئيلة نسبيًا إلى دول صناعية أخرى.

وتتأرجح حصة المنظمة من الإنتاج العالمي للنفط ما بين 40 و44%، بينما تحتل نسبة 78% على صعيد حجم الاحتياطي العالمي المعروف من النفط الخام. ويبلغ حجم ما تحتاج إليه الدول الصناعية من النفط الخام حاليًا زهاء 43 مليون برميل، ورغم سائر ما يتردّد بصدد تطوير مصادر الطاقة البديلة.. فلا يمكن القول بإمكانية استغنائها عن النفط الخام المستورد أو عن نسبة عالية منه، وجلّ ما يمكن تعويضه عن طريق مصادر الطاقة البديلة في العقود الثلاثة إلى الخمسة القادمة هو ما سينضب من احتياطي نفطي محلي في الدول الصناعية كالولايات المتحدة الأمريكية.

لغة الضغوط.. والتمويه

بعيدًا عن التفاصيل وما صدر من تصريحات حادّة أحيانًا ومتفائلة دون مضمون واضح أحيانًا أخرى.. فإنّ المحور الرئيسي للخلاف الذي استمر إلى ساعة متأخرة من مساء الاثنين 27-3-2000 كان بحجم نصف مليون برميل يوميًا، فقد بات بحكم المؤكد أن المنظمة ستزيد من رفع حجم إنتاجها من حيث المبدأ، ولكن.. هل يتمّ ذلك بما يعادل 1.2 أم 1.7 مليون برميل يوميًا، والرقم الأول هو أقصى ما تريد إيران الموافقة عليه، والرقم الثاني هو أدنى ما تريد السعودية القبول به، ويعادل تقريبًا إنتاج دولة نفطية كإندونيسيا، أو ضعف إنتاج دولة أخرى كقطر.

كما يدور الخلاف حول تحديد مواعيد لعملية رفع الإنتاج التي يمكن أن تتمّ دفعة واحدة مع بداية شهر إبريل 2000 أو على دفعتين، وهو ما تطالب به إيران وتدعمها الجزائر، باعتبار الانخفاض الدوري المنتظر في الاستهلاك خلال فترة الصيف، والأرجح الوصول إلى حل وسط بزيادة الإنتاج في حدود 1.5 مليون برميل، مع عدم استبعاد أن تتجاوز الدول الراغبة في أكثر من ذلك ما يتقرر لها في إطار توزيع الحصص، فضلاً عن احتمال جولة أخرى من المفاوضات بعد مراقبة السوق وتطوّر أسعار النفط.. التي بدأ انخفاضها منذ بات واضحًا أن المنظمة ستلبي الرغبات الغربية بزيادة الإنتاج.

ورغم الضجة الكبرى الصادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية في الدرجة الأولى بصدد المطالبة الملحة برفع إنتاج نفط دول المنظمة، بما يعادل 3 ملايين برميل يوميًا، فالواقع أن التعليلات المتكرّرة بشأن تأثير أسعار النفط الحالية على الاقتصاد الغربي لا أصل لها.

وكان من اللافت للنظر إلى حد بعيد عند قرار خفض الإنتاج قبل عام واحد أن ذلك لم يترك أدنى أثر مباشر على أسواق الأسهم المالية الغربية، التي كانت شديدة التأثر بتأرجح أسعار النفط الخام في السبعينات الميلادية. ولا يعود ذلك فقط إلى الاحتياطي الضخم من المخزون النفطي، الذي تلجأ إليه بعض الدول الغربية حاليًا للتحكّم في تطوّر أسعار السوق، بل يعود أيضًا إلى الخلل الكبير في مسيرة تطوّر الأسعار في البلدان النفطية والنامية من جهة، والصناعية من جهة أخرى؛ فمقابل انخفاض أسعار الطاقة والمواد الخام خلال 25 عامًا مضت عن المعدلات التي كانت عليها عقب ما عرف بثورة أسعار النفط عام 1973م.. واصلت أسعار المنتجات الصناعية وبالمقابل الأجور والمرتبات ارتفاعها في البلدان الصناعية، فلم يعُد موقع النفط الخام باعتباره مصدرًا رئيسيًا للطاقة يحتلّ نسبة عالية بين العوامل المؤثرة على قيمة المنتجات الصناعية، بل على النقيض من ذلك.. فالبلدان الصناعية الحريصة على استمرار التوازن بين تكاليف الطاقة والعناصر الأخرى المكوّنة لتكاليف الإنتاج كالأجور والنقل لا ترى مصلحة في انخفاض تكاليف الطاقة، بل تعمل على ارتفاع نسبتها سنويًا بما يوازي ارتفاع نسبة العناصر الأخرى على وجه التقريب، وهو ما يقدّر بحوالي 200% على الأقل. وبتعبير آخر.. انخفض الحجم الواقعي لتأثير سعر النفط على نسبة ارتفاع سعر البضاعة المستهلكة (التضخم) إلى أقل من ثلث ما كان عليه قبل 25 سنة، نتيجة انخفاض قيمة النفط إلى النصف وارتفاع قيمة عناصر الإنتاج الأخرى إلى الضعف.

وطالما أن البلدان المنتجة للنفط لا تمارس سياسة تؤدّي إلى رفع أسعاره بما يوازي ارتفاع أسعار سواه من عناصر الإنتاج، وهو ما يوصل سعر البرميل إلى 90 دولارًا، فإن الحكومات الغربية تتولى ذلك، والواقع أن قيمة البرميل النفطي على المستهلك الغربي تتجاوز المائة دولار، وهو ما ينتج عن الضرائب المفروضة على أنواع الوقود المستخلصة من النفط، فكل دولار يدفع ثمنا لوقود السيارات يتضمن -وسطيًا- زهاء 70 سنتًا ضرائب، ولا أقل من 20 سنتًا لشركات النفط وتكريره ونقله والتجارة الاستهلاكية به، والبقية للدولة المنتجة!.

ومقابل تصريحات وزير الطاقة الأمريكي ريتشاردسون ومدير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هيكس بصدد "ضرورة" رفع الإنتاج لتخفيض سعر برميل النفط إلى حدود 20 أو21 دولارًا.. تقول مصادر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في آخر تقاريرها الصادرة في باريس قبيل لقاء فيينا بأيام: "من غير المرجّح أن يؤدّي تطوّر السوق النفطية إلى انعكاسات على الاقتصاد شـبيهة بتلك التي حدثت في السبعينات والثمانينات".. وتقدر مصادر المعهد الفرنسي للنفط في باريس أن "سعر البرميل النفطي في حدود 30 دولارًا لا يؤثر على نسبة النمو الاقتصادي في الغرب إلا دون بضعة أعشار في المائة".

ولا ريب أن الدول النامية هي الأشد تأثر من ارتفاع أسعار النفط الخام، إن لم تجد معاملة خاصة من جانب الدول النفطية المصدرة، ولكن في التلويح بذلك من جانب الدول الصناعية تمويه مقصود على حقيقة أن معاناة الدول النامية الأفقر من سواها تبلغ أضعافًا مضاعفة من سياسات الأسعار في البلدان الصناعية، ومن ارتفاع تكاليف وارداتها من تلك البلدان، ومن بقاء أسواقها الاستهلاكية مسدودة في وجه منتجات البلدان النامية، مقابل مطالبتها تحت الضغوط بفتح أسواقها دون عراقيل أمام المنتجات الصناعية، فضلاً عن السياسات التي أدّت خلال 50 عامًا مضت إلى مزاحمة الدول الصناعية للدول النامية الفقيرة على أهم أسواق تصريف منتجاتها، لا سيما في قطاع المزروعات والمنسوجات.. هذا فضلاً عن أن الفوائد الربوية على القروض المتراكمة عليها تجاوزت بحجمها حجم تلك القروض الأصلي أضعافًا مضاعفة، وباتت هي المستهلك الأكبر لواردات النسبة الأعظم من الدول النامية. 


اقرأ أيضا:

أوبك تواجه الانقسام صبيحة اجتماعها التاريخي

هل تُطِيح "أوبك" بإنجازات كلينتون؟!

"أوبك" يوازن بين مصالحه وضغوط أمريكا


أوبك: الحفاظ على الأسعار بين 22 و28 دولارا
مبارك في واشنطن..مكاسب أقباط الداخل عزلت أقباط المهجر
سوريا: فشل القمة كان متوقعًا
القلق يسود الإسرائيليين والفلسطينيين بعد فشل قمة جنيف
العلاقات العراقية-الإيرانية..أزمة جديدة
الرئيس اليمني يفتح ملف القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر
نواب الأردن مختلفون حول استضافة وفد الكنيست
238 طلعة جوية فوق العراق في أسبوع
"يحيى عياش" أدى الحج هذا العام!
مستقبل الإسلام في إفريقيا في مؤتمر بالقاهرة
الإنترنت تعترف باستقلال فلسطين
المغرب تمثل عرب إفريقيا في دورة سيدني


الحدث       يتبـع       عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع