English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الإثنين 21 ذو الحجة 1420هـ 27 مارس 2000م

أهم الأخبار

بعد جنيف.. العرب عادوا إلى محطة مدريد

الحدث- نبيل شبيب

منذ انتشرت الإشارات الأولى بصدد عقد لقاء سوري- أمريكي على مستوى القمة في جنيف إلى الدقائق الأخيرة قبل الإعلان عن عدم التوصل إلى أي نتيجة تستحق إصدار بيان مشترك.. لم تنقطع المضاربات في بورصة التحليلات السياسية حول ما ينتظر منها، وما يكمن وراءها، وما يمكن أن ينبني عليها إذا حققت الغرض الرسمي المعلن لها، أو إذا أخفق الطرفان في تحقيقه.

وعند استعراض المسلسل الزمني لمجرى الأخبار والتصريحات، والاقتصار على النظر في زبدة محتوياته.. يمكن القول: إنّ الإشارة الأولى لكسر جمود المسار الرئيسي الباقي من مسارات مؤتمر مدريد صدرت عن الطرف الإسرائيلي، وإن اتخذت صيغة سلبية تنطوي على معنى التحدي، عندما ازداد الحديث على ألسنة المسؤولين وفي وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الوضع الصحي للرئيس السوري حافظ الأسد، وعن التبديل الحكومي الأخير في سورية،  وعمّا يدور بصدد إعداد بشار الأسد لخلافة أبيه في رئاسة الجمهورية.. وتتلخص النتيجة في سؤال رئيسي: هل يستغل الرئيس السوري آخر احتمالات الاتفاق على "تحرير الجولان" أم سيترك لخلفه إرثًا ثقيلاً؟..

وطوال فترة الاتصالات الأمريكية- السورية المكثفة بعد قطع المفاوضات في واشنطون.. لم يصدر عن الطرف الإسرائيلي تصريح من التصريحات الساخنة المعتادة بشأن استحالة العودة إلى حدود ما قبل حرب 67، أو تفسير آخر لما سبق أن تعهّد به رئيس الوزراء السابق رابين، وأقر بوجوده بعد مماطلة طويلة رئيس الوزراء الحالي باراك.. وكأن المقصود هو عدم تعكير صفو جهود الرئيس الأمريكي الراغب في التوصل إلى إنجاز حاسم قبل نهاية فترة رئاسته، أو أن المقصود استدراج الطرف السوري إلى مائدة المفاوضات دون وضوح ما يمكن الوصول إليه، أو كأن المقصود –وهذا الأرجح- هو أن يرفض الطرف السوري –لعدم تثبيت نتيجة مسبقة من لقاء القمة- الارتفاع بمستوى الاتصالات الأمريكية السورية إلى مستوى القمة، فيحمّل إعلاميًا المسؤولية عن "تضييع فرصة أخرى" على طريق التسوية السلمية المتعثرة!..

وقد شاركت أطراف عديدة في تصوير مواطن الاختلاف بين الطرفين السوري والإسرائيلي بأنها تضاءلت، وأصبح في الإمكان تجاوزها، بل باتت وفق أقوال تلك الأطراف أقرب إلى الشكليات التفصيلية، ولم يبق سوى اللمسات الأخيرة على اتفاق شبه جاهز.. وكان أكثر تلك التصريحات إثارة للانطباع بأنّ لقاء القمة الثنائية سينتهي إلى اتفاق محتم، هو ما صدر عن المسؤولين في مصر، لا سيما وزير الخارجية المصري عمرو موسى في لقاءات تليفزيونية، والرئيس المصري حسني مبارك إبّان وصوله إلى الولايات المتحدة الأمريكية عشية لقاء جنيف.

وعلى قدر حجم "التفاؤل" فيما صدر من مواقف وتصريحات فور الإعلان عن عقد اللقاء.. كان حجم "التشاؤم" في موجة تالية من المواقف والتصريحات خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قبل انعقاده، وكان الطرف الإسـرائيلي مصدر إثارتها أيضًا، وبدأت بتأكيد وزراء إسرائيليين كوزير السياحة ورئيس الأركان سابقًا شاحاك أن بحيرة طبرية ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة في جميع الأحوال، ثم كان تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه لا يتطلع إلى السلام مع سورية "بأي ثمن"، ثم عادت التصريحات التقليدية السابقة باستحالة العودة إلى حدود 67.. حتى أعاد باراك الأمور إلى ما كانت عليه قبيل انعقاد القمة الثنائية مباشرة، بوصف احتمالات نجاحها وإخفاقها بأنها متساوية.. خمسين إلى خمسين في المائة.

الثابت أن المواقف السورية لم تتبدل طوال تلك الفترة، ولئن صدر جديد وراء الكواليس فلم يصدر أي إعلان رسمي عن موقف جديد من مختلف القضايا المطروحة حول مسائل الأمن والمياه والتطبيع، في إطار الموقف الرئيسي المعلن بشأن الانسحاب الكامل من الجولان وجنوب لبنان وارتباط المسارين السوري واللبناني. ومن المعروف أن المسؤولين السوريين لا يكثرون من التصريحات الرسمية، وأن كثيرًا ممّا يعبر عن السياسة السورية يجري طرحه عبر وكالة الأنباء الرسمية سانا، وعن طريق الصحف اليومية، تشرين والبعث والثورة، وكان معظم ما نشر قبيل انعقاد القمة من قبيل الردود على المواقف الإسرائيلية، فيما يشبه مواجهة  "حملة إعلامية إسرائيلية" وليس حملة سياسية.. وباستثناء الردّ العملي من خلال ظهور الرئيس السوري في المناسبات الرسمية على ما نشرته صحف إسرائيلية ونسبته إلى المخابرات الإسرائيلية والأمريكية عن وضعه الصحي.. كانت الردود الإعلامية السورية متركزة في الدرجة الأولى على نفي ما يصوّره بعض الأطراف الإسرائيلية والأمريكية من حيث تأثير عنصر الزمن، فكانت تؤكّد أكثر من مرة أن الموقف السوري لن يتبدل تحت ضغوط التلويح باقتراب موعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، أو انتهاء فترة رئاسة ولاية كلينتون، وبالتالي استبعاد حدوث محاولة جديدة لتنشيط المسار السوري- الإسرائيلي في غضون عام على الأقل، إذا ما استحال التوصل إلى اتفاقٍ ما في جنيف.

ما جرى في جنيف

ويبدو أنّ الرئيس الأمريكي كلينتون قد تحرّك في مبادرته هذه على أعلى المستويات دون أن يحصل على وعود إسرائيلية كافية أو واضحة على الأقل، رغم علمه بأنه لن يجد من جانب الرئيس السوري تراجعًا عن المطلب الرئيسي للانسحاب من الجولان، وهذا ما يفسر حرصه على الاتصال الهاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي باراك قبيل بدء المحادثات في جنيف، ثم محاولته الاتصال ثانية أثناء اللقاء دون جدوى، وكانت الحجة أن باراك مشغول بمراسيم وداع بابا الكنيسة الكاثوليكية، وهذه حجة واهية قطعًا، ولا تغطي على حقيقة أن باراك كان يعلم ما يريده كلينتون، ولا يريد تلبيته.

        ورغم انتشار التكهنات بأنه لا بدّ من وجود شيء متفق عليه وراء الكواليس، وإلا لما خاطر الرئيسان الأمريكي والسوري بعقد القمة مع احتمال إخفاقهما في إحداث تحوّل ملموس في مجرى الأحداث، رغم ذلك.. يبدو أن رغبة كلينتون الشديدة بتحقيق انفراج في فترة رئاسته مع إدراكه أن هذا الانفراج شرط لا غنى عنه لاستقرار ما تمّ تنفيذه من مشروع سلام مدريـد بكامله هي التي جعلته يتحرّك إلى جنيف دون حفظ خطّ الرجـعة كما يقال، بينما لم يكن يوجد من الأصل ما يمكن أن يخسره الرئيس السوري في جنيف، إذا بقي الوضع على حاله الجامدة الراهنة، مقابل أن يظهر من جديد في موقع الاستعداد للتحرك باتجاه اتفاق سلام مع "إسرائيل" ولكن الطرف الإسرائيلي يرفض طلبًا مشروعًا دوليًا.. كطلب الانسحاب من أرض تم احتلالها بقوة السلاح.. سيان ما هي الحجج والمبررات والجوانب التفصيلية التي يربطها الإسرائيليون بأي انسحاب محتمل، فيما يشبه عملية نشر الضباب حول هدف واضح.

وعندما عمد الطرفان إلى بدء المفاوضات دون الإدلاء بأي تصريح مسبق، كما هو معتاد في مثل تلك اللقاءات.. أصبح واضحًا أنه لم يكن يوجد ما سبق الاتفاق عليه وراء الكواليس، وأنه لا صحة لما أثير حوله من ضجة إعلامية بصدد وجود خرائط لمناطق الانسحاب، ومقايضات بين منطقتي الحمة (السورية أصلاً) وشواطئ طبرية (السورية أيضًا)، أو بشأن تنازل سوري في مسألة المياه مقابل تعهّد أمريكي بزيادة منسوب المياه التي "تسمح" تركيا لسورية بالحصول عليها عبر الفرات ودجلة.. لا شك أن كثيرًا من ذلك مما طرحته وسائل الإعلام الإسرائيلية في الدرجة الأولى.. لم يكن أكثر من محاولات اختبار، أو تلويح بما يمكن الحديث حوله.. إذا ما أبدى الطرف السوري استعدادًا للتراجع عن الموقف الرئيسي الذي تبناه أنه لا يمكن التفاوض على التفاصيل قبل الاتفاق على الانسحاب الكامل من حيث المبدأ، وفق ما كانت عليه معادلة مدريد "الأرض مقابل السلام"

ويبدو أن هذا ما تبيّن للرئيس الأمريكي بعد المحادثة الأولى على انفراد مع نظيره السوري، فكان قطع الحديث على شكل "استراحة"، ومع استمرار المفاوضات على مستوى الوفدين المرافقين، وكذلك التنويه باحتمال إصدار بيان مشترك في ختام المحادثات كتبرير لرفض التصريح بشيء عن مجراها.. يبدو أن جميع ذلك كان من قبيل التمويه على السبب الحقيقي لتلك "الاستراحة"، وهو محاولة الحصول على موافقة إسرائيلية هاتفية، وهو ما عجز كلينتون عن تحقيقه، فبات اللقاء الثاني بين الطرفين لا يزيد عن أداء مهمة "بروتوكولية" قبل الإعلان عن الإخفاق في تحقيق هدف القمة الثنائية  

 

   
اقرأ أيضا:  

التشاؤم يحيط بقمة الأسد- كلينتون

الأسد- كلينتون.. قمة الاتصالات السرية

الأسد - كلينتون.. قمة الاتصالات السرية
الفلسطينيون: نجاح قمة جنيف دفعة لنا
أوبك تواجه الانقسام صبيحة اجتماعها التاريخي
بوتين يحصد ثمار تدمير الشيشان
انتصار شيشاني..يوم انتخاب بوتين
اليمن تجمع العرب في عيد وحدتها
السباحة على الطريقة الإسلامية في المدارس "الأمريكية
حفظ القرآن الكريم ينتعش في مصر
تفسير علمي لقصة أهل الكهف
شريط جديد ليوسف إسلام

الحدث       يتبـع       عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 11/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع