|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الفلسطينيون والإسرائيليون.. من يفوز بالبابا؟! فلسطين- مها عبد الهادي
ففي
افتتاحياتها أمس الثلاثاء 21-3-2000 رحبت
الصحف الفلسطينية بزيارة البابا إلى
فلسطين واصفة إياها بـ"التاريخية"،
وأفردت صحيفة القدس صفحتها الأولى كاملة
للحديث عن تفاصيل زيارة البابا، وارفقتها
بصورة كبيرة احتلت الجانب الأيمن بأكمله
من الصحيفة. وتنوعت
التحليلات ما بين الحديث عن زيارة البابا
للقدس التي ستستقبله "بطريقتها الخاصة"
-على حد تعبير الصحف- فمثلا، تجمع أمس
الأول الاثنين 20-3-2000 مئات الأطفال
الفلسطينيين يلوحون بالإعلام الفلسطينية
وإعلام الفاتيكان وأطلقوا عشرات الحمائم
وأعلام تحمل ألوان العلم الفلسطيني،
إضافة إلى منطاد كبير تم رفعه فوق بيت
الشرق وهو يحمل العلم الفلسطيني وعلم
الفاتيكان، وهي الخطوة التي أثارت
استفزاز الحكومة الإسرائيلية واعتبرتها
حرب باردة لفرض السيادة على المدينة
المحتلة. ونشرت
الصحف الفلسطينية نداءات للأسرى في
السجون الإسرائيلية الذين دعوا البابا
إلى زيارتهم في المعتقلات وهم على وشك
إعلان الإضراب عن الطعام يوم غدا
استنكارًا لممارسات الدولة العبرية معهم
وتراجعها عن الإفراج عن دفعة جديدة كما تم
الاتفاق من قبل. وقال
المعتقلون في ندائهم الذي حمل عنوان "
نتطلع أن يحمل البابا مفاتيح الحرية في
زيارته إلى فلسطين": " من هنا.. من خلف
الظلام، من الزنازين الرطبة، من الموت
والمرض والقهر ندعوك أن تزورنا لتبارك
الجوع الذي يقاتل من أجل العدالة والإرادة
التي تطلب في سبيل حرية الإنسان والسلام".
كما دعت جمعية الأسرى والمحررين
البابا إلى إقامة صلاة من أجل إطلاق
سراحهم وتخفيف آلامهم وإنقاذهم من المحنة
التي سببها استمرار سجنهم. وعلى
نفس الصعيد أفردت مساحات لا بأس بها من
الصحف لتغطية الزيارة التي
قام بها البابا –في
وقت لاحق- إلى مخيم الدهيشة للاجئين حيث
انطلق متظاهرون في المخيم قبل يوم من
زيارة البابا لهم في مسيرة أطلقوا عليها
اسم مسيرة
"المفاتاح" تأكيدا على حقهم في
العودة إلى البلدات التي هجروا منها قبل
أكثر من خمسين عامًا. وارتدي
مئات الأطفال قمصانًا تحمل أسماء القرى
الفلسطينية المدمرة، ومفاتيح بيوتهم وصور
الحبر الأعظم والرئيس عرفات. ومخيم
الدهيشة هو واحد من ستين مخيمًا أقامتها
وكالة الغوث في كل من فلسطين ولبنان
وسوريا والأردن في أعقاب الكارثة التي حلت
بالشعب الفلسطيني عام 1948.
ودعا العديد من رجال
الدين
في نداء جاء تحت عنوان
" نداء عاجل من أجل العدالة في القدس
إلى إصدار تصريح يعبر فيه البابا عن دعمه
للحقوق الفلسطينية في القدس. واعتبر
مسؤولون فلسطينيون في مؤتمر صحفي عقد في
بيت الشرق أمس الأول الاثنين 20-3-2000 أن
زيارة البابا تحمل العديد من الدلالات
المهمة في عام إعلان
الدولة
وعبروا عن أملهم بأن تكون هذه الزيارة
مناسبة لكي تعيد إسرائيل حساباتها، وتقدم
اعتذار للفلسطينيين على ما اقترفته بحقهم
على مدى أكثر من 50 عامًا. وحاولت
الصحف العبرية كذلك منافسة الصحف
الفلسطينية في تغطية الزيارة؛ محاولة عدم
إعطاء أهمية كبيرة للممارسات المتطرفين
اليهود الذين هددوا بعرقلة زيارة البابا
إلى الأراضي الفلسطينية ووزعوا ملصقات
مناوئة للزيارة.
واعتبرت الصحف الإسرائيلية أن "الغلبة"
في زيارة البابا ستكون لإسرائيل من بين
الأيام الستة المخصصة له، والتي ستبدأ
اليوم حيث سيحل البابا ضيفًا على
الفلسطينيين ليوم واحد فقط في حين سيكون
ضيفًا
في إسرائيل باقي الأيام، والسبب وراء
ذلك كما تقول
الصحف هو أن أغلبية المواقع المقدسة
في البلاد موجودة تحت الحكم الإسرائيلي
أما السلطة الفلسطينية فلا تملك بالمقابل
إلا موقعًا وهو بيت لحم. وفي
صحيفة "هارتس" الصادرة أمس الثلاثاء
قال الخبير في الشؤون الفلسطينية " داني
روبنشتاين": إن البابا وقادة الفاتيكان
الذين بذلوا جهودًا كبيرة للسير بين
الألغام السياسية في البلاد يريدون
دفع مصالحهم أكثر من أي شيء وتعزيز مكانة
الكنيسة، مضيفًا أن للفاتيكان أهدافًا
سياسية في البلاد تتمركز في القدس. وأضاف
"روبنشتاين" أن الطريق المسدود في
قضية القدس في المفاوضات غداة بدء محادثات
اتفاقية الإطار بين الفلسطينيين
والإسرائيليين استعدادا للتسوية الدائمة-
سيتمخض عنها وضع مريح لتدخل الفاتيكان
معتبرا أنها ليست المرة
الأولى في تاريخ الصراع العربي
الإسرائيلي الذي تطرح فيه اقتراحات لدمج
الفاتيكان في السيطرة على القدس.
ففي قرار التقسيم الصادر عن الأمم
المتحدة في عام 1947 تقرر أن تكون القدس
مدينة
دولية وطرحت أفكار في حينه بأن يكون
للفاتيكان دور مركزي في تسوية تدويل
القدس، الأمر الذي أفشل تدويل القدس في
حين تم تقسيمها بين اليهود والعرب. وتابع
أن إسرائيل والأردن
آنذاك فضلتا الحكم الجزئي عن نصف
القدس على إعطائها لطرف آخر
بما فيه الفاتيكان، لكن الوضع تغير
منذ العام
67 حتى أصبحت القدس كلها تحت السيادة
الاسرائيلية وتعززت مكانة إسرائيل في
المدينة بدرجة لا توصف كما تقول. وأضاف
أنه في
الجانب العربي طرحت تغيرات حيث مرت
الكنائس المسيحية
في عملية
تعريب كما حدث مع بطريريكية اللاتين
الكاثوليك في القدس، فرئاسة هذه الكنيسة
كانت بشكل
تقليدي أوروبية، ولكن في السنوات
الأخيرة
جرى تعيين بطريرك عربي هو " ميشل
صباح"
وهو الذي سيقف الآن على رأس مستقبل
البابا. وعلى
نفس الصعيد كما يقول مرت الكنيسة "
الانجليكانية" بتغير مشابه حيث يترأسها
الآن أسقف عربي، مضيفًا أن عرفات يعمل على
تعزيز هذا الاتجاه. وتطرق
(روبنشتاين) إلى المشاكل التي وقعت بين
المسيحيين والمتطرفين اليهود كتلك التي
وقعت بين تلاميذ المعهد الديني الذين
استوطنوا في كنيسة " سانت جون"
القريبة من كنيسة القيامة في البلدة
القديمة. هذا
إلى جانب وجود حاخامات يهود يتحدثون عن
إزالة الرموز المسيحية من كل الأراضي في
إسرائيل. واعتبر
المحلل الإسرائيلي أن كل هذه المؤشرات
تؤكد أن فكرة تدويل القدس بمشاركة
الفاتيكان ستطرح منذ الآن على طاولة
المباحثات من جديد أقرأ أيضاً: - البابا لا يعترف بسيادة إسرائيل على القدس
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||