|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
أمريكا فازت في السنغال.. وفرنسا خسرت! الحدث- محمد عبد العاطي
وبعيدًا
عن مشاعر الفرحة والحزن التي سيطرت على
المتنافسين في الانتخابات الرئاسية.. فقد
شكّلت عملية الانتقال السلمي للسلطة في
السنغال نموذجًا ديمقراطيًا غير مسبوق في
العالم الثالث الذي كثرت فيه دعاوى
التعددية السياسية دون مضمون يؤيدها في ظل
سيطرة حزب واحد على السلطة. ويمثل
فوز عبد الله واد فرحة غامرة للحزب
الديمقراطي السنغالي P.D.S
ولشباب السنغال الباحث عن التجديد بعد
أن تفتحت مداركه وهو لا يرى أمامه إلا ضيوف
وحزبه الاشتراكي. في
حين مثلت تلك النتيجة صدمة قوية لأعضاء
الحزب الاشتراكي الذي فجأة وجد نفسه يجلس
في صفوف المتفرجين بعد أن كان اللاعب
الأساسي في الحياة السياسية السنغالية
طوال الـ 40 عامًا الماضية. وقد
سارع الكثير من أعضاء الحزب إلى المناداة
بإحداث تغيرات جوهرية في بنية الحزب
الهيكلية وأطروحاته الفكرية حتى يعوّض ما
فاته ويستعد من الآن للجولة القادمة من
الانتخابات التي ستجري عام 2007 أو 2005 إذا
حدث تعديل للدستور كما وعد واد بذلك أثناء
جولاته الانتخابية. ولم
تنتظر الأصوات المطالبة بتلك التغيرات
داخل الحزب الاشتراكي حتى يسلّم رئيسهم
عبده ضيوف السلطة رسميًا إلى الرئيس
الجديد المنتخب عبد الله واد الأسبوع
القادم، ولكنها طالبت من الآن كما علمت
"الحدث" بتنحية سكرتير عام الحزب
عثمان تانورديانج الذي يتهمه الكثير من
السياسيين السنغاليين بأنه كان السبب
الرئيسي للهزيمة، حيث أدَّى بروزه
الفجائي وتحكمه في العديد من المناصب
الحساسة واختلافاته المتعددة مع الرجلين
القويين مصطفي نياس وجيبولي كه -وزيري
الخارجية والداخلية السابقين في عهد ضيوف-
واللذين أعلنا انشقاقهما عن الحزب
الاشتراكي وتكوين حزبي التحالف من أجل
تحيق التقدم A.F.P
واتحاد التجديد الديمقراطي UPRD عامي
1999 و 1998 وقد
مثَّل هذان الانشقاقان تشتيتًا كبيرًا في
الأصوات المؤيدة للحزب الاشتراكي وزعيمه
ضيوف الذي خسر 25% من أصوات الناخبين في
الجولة الثانية كان يمكن أن تكون من
نصيبه، وليست من نصيب منافسه اللدود عبد
الله واد الذي نجح في استقطابهما إلى صفه
عبر تحالفات تكتيكية مثمرة. أما
الرئيس السنغالي الجديد والبالغ من العمر
74 عامًا.. فمن المرجح أن يعلن قريبًا عن
نظام سياسي جديد في البلاد يتوزع السلطة
فيه رئيس الجمهورية من الحزب الحاكم ورئيس
للوزراء من حزب معارض في ظل مراقبة مجلس
نواب نزيه مثل النظام الفرنسي المطبق هناك
منذ عام 1981. كذلك
يرى المراقبون أن الحكومة الجديدة التي
ستدير شؤون البلاد ستعمل في ظل برنامج
ائتلاف وطني تُجمع عليه العديد من أحزاب
المعارضة وليس برنامج حزب الأغلبية كما
كان الحال في عهد ضيوف والذي كان واد نفسه
أحد أعضائها في فترة من الفترات. ومن
التعديلات الدستورية الهامة المنتظرة
التي ستغير شكل الحياة السياسية
السنغالية عقب فوز واد قصر حق الترشيح
لمنصب رئيس الجمهورية لمدة 3 فترات كحد
أقصى تكون مدة كل فترة 5 سنوات بدلاً من 7
كما هو معمول به في الدستور الحالي. أخيرًا..
كان فوز واد في الانتخابات السنغالية
الأخيرة بمثابة الحجر الذي سيحرك المياه
في الحياة السياسية السنغالية بعد فترة
هدوء عمل الحزب الاشتراكي على استمرارها
لمدة 4 عقود، ولن يتمكن حزب بعينه في ظل
التقارب الشديد في أعداد المؤيدين
للأحزاب السنغالية الرئيسية من الاستمرار
في السلطة مدى الحياة، خاصة بعد أن أثبتت
المنظمات الشعبية قدرة فائقة على مراقبة
نزاهة العملية الانتخابية
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||