|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
اليمنيون لا يتركون القات حتى في العيد! اليمن- الحدث بدأ
العيد في صنعاء يوم أمس الأول 14-3-2000 حيث خلت
الشوارع وسافر معظم أهل صنعاء إلي قراهم
لقضاء العيد وسط أهليهم، ورغم أن جميع مظاهر
العيد تبدو غريبة ومتميزة في اليمن.. إلا أن
أهم ما يلفت النظر هو أن عادة تخزين القات
التي تنتشر بين اليمنيين تزداد انتشارًا في
العيد حتى تكاد تصبح أهم مظاهر الاحتفال به.
ويبدأ العيد في اليمن عقب صلاة الفجر مباشرة؛
حيث يستعد المسلمون بالغسل ولبس الملابس
الجديدة والتزين بالسلاح، فيحمل الرجال
والشباب والشيوخ وحتى الأطفال الأسلحة
الرشاشة فوق أكتافهم، ويخرجون جماعات صغيرة
من مختلف الأحياء يرددون الأدعية التي تختلف
بحسب المذهب السائد، فالسنة يرددون الأدعية
المعروفة من تكبير وتحميد وتهليل؛ سواء
بالصيغة القصيرة أو الطويلة التي تشمل الصلاة
على الرسول –صلى
الله عليه وسلم- وعلى أهل بيته وصحابته
وزوجاته…
أما المذاهب الشيعية الأخرى؛ سواء الهادوية
أو الزيدية فيرددون الصيغة المختصرة ويحمدون
في نهايتها الله على ما رزقهم من بهيمة
الأنعام، لكن الجميع يؤدون صلاة العيد في
مكان واحد، يسمي في القرى "الجبانة"، وفي
المدن الساحات الخالية، وبالأخص في ملاعب كرة
القدم، حيث تفرش بمفارش بلاستيكية كبيرة يطلق
عليها "تُربال" وفوق التربال يضع
المصلِّي الشال الذي على كتفيه بعد أن يقلبه
على ظهره، وبعد الانتهاء من الصلاة والخطبة
التي تختلف كذلك باختلاف المذهب، فخطب الشيعة
لا بد أن تنتهي الصلاة على النبي وأهل بيته،
ويصرّ الخطيب على ذكر الإمام علي وولديه
الحسن والحسين -رضي الله عنهم جميعًا-، ويقول
في ختام الدعاء لهم: لا يحبهم إلا مؤمن تقي،
ولا يبغضهم إلا منافق شقي، أما السنّة
فالخطبة غالبًا ما تكون عادية تتناول مناسبة
العيد والأضحية وأحوال الأمة الإسلامية
والحث على صلة الرحم.. الخ. وبعد
الفراغ من سماع الخطبة يقبل الأولاد والشباب
على السلام على آبائهم بطريقة عجيبة تتميز
بها اليمن، وبالأخص المناطق الشيعية، فينحني
الأولاد حتى يقبلوا ركب آبائهم، في الوقت
الذي ينحني فيه الوالد ليقبل رأس ولده في مشهد
مؤثر، ويذهبون إلى منازلهم لتغيير الملابس
الجديدة استعداداً لذبح الأضحية. اذبح
ولك الرأس
وبعد
عملية الذبح التي إما أن يتولاها صاحب
الأضحية بنفسه أو يكلِّف بها جزارًا ويكافئه
بالجلد والرأس وبعض الأجزاء الداخلية من
الذبيحة، بعد تلك العملية.. يبدأ الجيران في
المرور بعضهم على بعض لتبادل التهاني، وتمتلئ
البيوت اليمنية بنوع واحد من الأطباق تقدم
صبيحة العيد للزوار، عبارة عن زبيب ولوز ونوع
معين من الفول السوداني صغير الحجم، إضافة
إلى مشروب تكاد تتميز به اليمن عن غيرها من
الشعوب عبارة عن شراب مركز أشبه بالشربات
المشهور عند المصريين، ولكنهم يسمونه هنا في
اليمن "فيمتو" ويكاد لا يخلو بيت يمني
منه؛ سواء أكان غنيًا أم فقيرًا. وفي
الأعياد.. تكثر العزومات، وبالأخص على لحوم
الأضاحي التي تبرع اليمنيات في طباختها،
ويمكن القول: إن المرأة اليمنية من نساء
العالم الإسلامي المعدودات التي تتميز بعمل
اللحم وبالأخص المرق، الذي يحظى بمكانة خاصة
وسط المائدة، فيقوم صاحب البيت نفسه حتى ولو
كان شيخ قبيلة أو مسؤولاً كبيرًا بتقديمه
بنفسه للضيوف في آنية صغيرة الحجم مصنوعة من
الخشب بطريقة يدوية يتوارثها الأبناء عن
الأجداد، تقدم آنية المرق هذه قبل تناول
الطعام وأثناء اجتماع الضيوف في الديوان –غرفة
الاستقبال–، وفي العيد تتميز الأكلات
اليمينية عن بقية الأيام حيث تقدم "بنت
الصحن"، وهي عبارة عن فطائر بعسل النحل،
وتقدم الفتوت –خلطة
الموز المطبوخ–، والشفوت –خبز مصنوع من دقيق
محلي رقيق جدًا ويخلطونه بالزبادي-، والهريش،
والعصيد،.. وغيرها من الأكلات الشهية. الكرم...
كان زمان
وكان
الأجانب وبالأخص شريحة المدرسين المعارين
إلى اليمن من بعض البلدان العربية كمصر
والسودان والصومال يحظون بكرم ملحوظ خفت
مظاهره بعد حرب الخليج الثانية التي عاد
بموجبها أكثر من مليون يمني إلى بلادهم، مما
تسبب في ضعف خطير في دخل السكان هنا، وأثَّر
بالتالي على عادات الكرم والضيافة التي كانت
القرى اليمينية مشهورة بها في الماضي. عيد
وقات وبعد
الغذاء.. يحلو السمر مع القات، وهو عبارة عن
نبات مخدر يباع على هيئة حزم كحزم الملوخية،
وللأسف الشديد.. لم يستطع اليمنيون الخلاص من
إدمان هذا النبات الذي يستنزف أكثر من 50% من
دخل الفرد، ويؤثر تأثيرًا بالغًا على صحته
البدنية وقواه العقلية والنفسية. وفي جلسات
"التخزينة" -مضغ القات– هذه تدور
الأحاديث التي غالبًا ما تكون في الأمور
السياسية، وهو الحديث المفضل عند معظم
اليمنيين. ولا تقتصر جلسات التخزين على
الرجال فقط، بل تتنافس النساء فيها أيضًا؛
حيث يجتمعن على المضغ وتدخين النارجيلة التي
تعبئ رائحتها الديوان، وإذا حاول أحد فتح
النوافذ هب فيه الجميع يمنعونه، لأن ذلك يقلل
من استمتاعهم بالدخان والقات، فيكثر الدخان
إلى حد تقليل الرؤية بين الجالسين تمامًا
كالضباب. وتتركز
أهمية العيد عند أطفال اليمن في "العسب"
بمعنى "العيدية"، وهي مبلغ من المال
يعطيه الآباء والأقارب لأطفال العائلة عند
التزاور. لا
تتزوَّج حلاقًا ولا جزارًا
ويمثل
العيد موسمًا هامًا للعديد من التجار وأصحاب
المهن، وبالأخص الجزارون والحلاقون، والعجيب
في اليمن أن الحلاقين ينتظرون العيد بفارغ
الصبر حيث تكثر زبائنهم، لأن الرجل اليمني في
العادة لا يقبل على ارتياد صالونات الحلاقة
إلا إذا أصبح شعره لا يحتمل من الطول والصعوبة
في غسله أو تمشيطه، فيجيء العيد ليجبر
المواطنين على الذهاب إلى الحلاقين الذين
يرفع عنهم قليل من الظلم الاجتماعي الذي يحيط
بهذه الطبقة، لأنه –وللأسف-
تحتل مهنتا الحلاق والجزار مكانة دونية
عند المجتمع اليمني، فلا يتزوج أصحاب هاتين
الحرفتين إضافة إلى الذي يبيع البصل الأخضر
والكرات في السوق، ولا يستطيع أصحاب هذه
الحرف أن يتزوجوا إلا فيما بينهم!.
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||