|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
أغرب احتفالات العيد في البلدان الإسلامية! الحدث– محمد عبد العاطي
تحتفل
الشعوب الإسلامية اليوم بعيد الأضحى
المبارك؛ حيث تختلف وسائل التعبير عن تلك
الفرحة من دولة إلى أخرى، وفي هذا التقرير
المطول نطوف بك على أغرب مظاهر العيد في
السنغال والصومال وكمبوديا والصين وألبانيا. أضاحي
السنغال تغتسل في مياه المحيط في
السنغال.. يخرج المسلمون هناك عقب صلاة فجر
اليوم إلى شواطئ المحيط الأطلسي مصطحبين معهم
الأضاحي لغسلها، وهي عادة تكاد تنفرد بها
السنغال عن غيرها من شعوب العالم الإسلامي،
وبعد الغسل يمشطون شعر الأضحية ويذبحونها بعد
صلاة العيد، أما المدن التي لا تطلّ على
المحيط فترى الشوارع قد امتلأت بالأضاحي،
وخرج الناس حاملين آنية كبيرة مليئة بالمياه
المختلطة بالصابون، وبعد غسل شعر الأضحية
غسلاً جيداً يفتحون صنابير المياه النقية
لإزالة آثار الصابون، ثم يقومون بذبحها وهم
ينشدون بعض الأدعية والأهازيج الجميلة. أطفال
بدون شعر أما
النساء في البيوت فينشغلن فور أدائهم صلاة
فجر العيد بحلق رؤوس أطفالهن تمامًا، فترى
رؤوس معظم أطفال السنغال في هذا اليوم ليس
عليها شعرة واحدة، وهي كذلك عادة خاصة بعيد
الأضحى هناك. ويخرج
المسلمون البالغ نسبتهم 90% من تعداد هذه
الدولة الإفريقية الواقعة على ساحل الأطلسي
إلى الساحات الخالية وسط الأدعية
والابتهالات الصوفية يتخللها التهليل
والتكبير. وبعد
أداء الصلاة يتوجهون إلى بيوتهم للسلام على
أهلهم سلامًا سنغاليًا خاصًا؛ حيث يضم الواحد
أخاه على كتفه الأيمن ضمة واحدة مع الضرب
الخفيف على الذراع اليسرى، ثم تنطلق
المجموعات للزيارات والتهنئة بالعيد، فتدور
على بيوت الحارة كلها بطريقة دورية، إلى أن
يحين موعد تناول الغذاء، وهنا تتفرد السنغال
كذلك بعادة حميدة غير معروفة في بقية الشعوب،
حيث يحرص كل الجيران على الأكل من طعام
جيرانهم، فتبدأ مجموعة بتناول قليل من الطعام
في بيت أحدهم، ثم تنطلق إلى البيت المجاور
فتتناول لقمة أو لقمتين، وتأخذ صاحب البيت
إلى منزل جاره فيتناولون كذلك من مائدته لقمة
أو لقمتين، وهكذا تستمر المجموعة في التنقل
السريع لتناول الطعام من بيوت الحارة كلها،
بحيث يطعم الجميع طعام بعضهم وسط الابتسامات
الحلوة وجو مشحون بحرارة الحب المودة. العضّ
من مظاهر العيد وفي
المساء.. تجتمع كل شريحة عمرية بعضها مع بعض،
فيجتمع الشباب للسمر، ويجتمع الشيوخ لتبادل
أحاديث الذكريات، والأطفال في الشارع يمرحون
ويلعبون، أما النساء فيجلسن كذلك للفرجة على
المشاهد المسرحية التي ينظمها الشباب، وهناك
مشهد أشبه باللعبة تكرر في كل عيد، حيث يختار
الشباب رجلاً ضخمًا قويًا له ملامح مخيفة،
ويقومون بعمل "ماكياج" له ليصبح شكله مثل
أي حيوان مفترس كالأسد أو النمر، وفي وسط
المشهد والمتفرجون المتجمعون في الحارات
منجذبون إلى تسلسل الأحداث.. يظهر هذا الشخص
ويطلب قيمة التذكرة من المشاهدين، ومن يرفض
يقوم بعضِّه وسط الضحكات العالية والفرحة
الغامرة، ويختتم المشهد برقصة جماعية يشارك
فيها كل الجمهور من الرجال والأطفال، وينتهي
السمر، ويعود الجميع إلى منازلهم لتستمر بقية
فقرات ليلة اليوم الأول من العيد مع أهل
المنزل. في
كمبوديا: الصلاة للكبار فقط ولنصعد
قليلاً على خريطة عالمنا الإسلامي لنرى كيف
يحتفل المسلمون بهذا اليوم في كمبوديا التي
لا تتجاوز نسبة المسلمين هناك 7% من تعداد
الكمبوديين البالغ 17 مليونًا، ففي محافظتي
كامبوجام وقهاكونج اللتين يتركز فيهما
أغلبية المسلمين يؤدون للأسف صلاة العيد في
المساجد القليلة المنتشرة في المحافظتين،
حيث تمنع السلطات الكمبودية المسلمين من
إظهار شعائر دينهم بطريقة علنية لغلبة الطابع
البوذي على البلاد، ويقول يوسف سليمان -أحد
المسلمين الكمبوديين في اليمن-: إنه نتيجة
لضغوط الحكومة البوذية وقلة الدعاة أصبح
المسلمون هناك في حالة من الجهل بأبسط قواعد
الدين الإسلامي، ولذا فلا ترى –والكلام
ليوسف- هناك إقبالاً كثيفًا على إحياء سنة
صلاة العيد لا في المساجد، ولا في الخلاء
بالطبع، ولا يكاد يخرج للصلاة إلا الشيوخ
والعجائز فقط، أما الشباب فينامون حتى وقت
متأخر وقد غلبت الكثير منهم عادات المجتمع
البوذي الذي يعيشون فيه، وبالأخص شرب الخمر
ولعب القمار. في
تركستان: خطبة العيد تحددها الدولة والحال
في تركستان الشرقية الخاضعة تحت الاحتلال
الصيني لا يختلف كثيرًا عن كمبوديا، وإن كان
المسلمون الذين يشكلون أغلبية السكان هناك
يتميزون بشيء من الوعي الديني رغم الحرب
الصينية الشيوعية الكبيرة كما يحدثنا –عبد
اللطيف كوميتيتتي– فيقول: إن السلطات
الصينية سمحت لنا مؤخرًا بإقامة الصلاة داخل
مساجدنا مع تعيين خطباء من قبلها، وتوزيع خطب
جاهزة عليهم ليقرأوها على المصلين، وبالطبع
هناك –كما يقول عبد اللطيف– جواسيس يسجلون
الخطبة، ويلاحظون رواد المساجد من الشباب حتى
يستطيعوا محاسبة الخطباء إذا خرجوا بكلمة
واحدة عن نص الخطبة المكتوب. ولكن نحن في
تركستان قد اعتدنا على هذا الاضطهاد، وأصبحنا
نتعايش معه يوميًا، ولذا فالمسلمون هناك
يستغلون المناسبات الدينية لإظهار حنينهم
إلى الإسلام، ويعيشون بأرواحهم مع الحجاج في
الأماكن المقدسة، وتري -والكلام لم يزل لعبد
اللطيف– في كل بيت تقريبًا هناك حالة الحزن
الصامت، لأنهم لم يكونوا معهم في الحج، وعن
بقية مظاهر العيد بعد الصلاة.. يقول: إنها
تتمثل في تبادل الزيارات والتهاني فقط، وليس
هناك جديد في هذه الأيام المباركة عن غيرها من
الأيام بسبب القهر الصيني. ألبانيا:
لولا رؤية الحجاج ما شعرنا بالعيد وبعيدًا
عن آسيا.. كانت مظاهر العيد في أوروبا مختلفة
تمتزج بحرارة الشوق إلى الحج
أكثر من قدوم العيد ذاته؛ ففي ألبانيا..
تنظم المشيخة الإسلامية هناك صلاة العيد بحسب
ظروف الطقس، ففي الأيام التي لا يتساقط فيها
ثلج يخرج المسلمون للصلاة في الخلاء، أما إذا
اضطرتهم الظروف المناخية فيؤدونها داخل
المساجد، كما يخبرنا بذلك فريد مصطفي
الألباني الذي يصف لنا فرحة المسلمين بالعيد
فيقول: فرحتنا بعيد الفطر أكبر من عيد الأضحى،
ولولا ارتباط عيد الأضحى برؤية ملايين الحجاج
وهم يؤدّون شعائر الحج عبر الأقمار الصناعية
لمرَّت هذه الأيام بطريقة عادية، وبسؤاله عما
يفعله الألبان بعد أداء صلاة العيد.. قال:
يعانق بعضنا بعضًا ونحن في مصلى العيد، ثم
نذهب إلى بيوتنا، وقرابة الساعة العاشرة نبدأ
في التزاور، خاصة بعد أن تكون حرارة الشمس قد
اشتدت قليلاً، وفي اليوم الثاني.. تبدأ
العزومات الجماعية، وبالأخص في المناطق
الوسطى والشمالية في شكودرا ويوشكوبيا
وديبرا التي يكثر بين سكانها التدين أما
المناطق الجنوبية –والكلام لفريد– فتعاني
ضعف المظاهر الإسلامية في سلوك سكانها،
وذلك بسبب تأثرهم باليونان المجاورة. في
الكاميرون: النساء تعكر فرحة العيد وبعيدًا
عن أوربا الباردة.. نتجول في إفريقية الحارة
فيصف لنا عبد الرحمن تكور من الكاميرون مظاهر
العيد في بلاده فيقول: إن للعيد فرحة لا
تعدلها إلا فرحة قدوم شهر رمضان، فيخرج
المسلمون للصلاة في الخلاء، ويتبادلون
الزيارات، ولا يعكر صفو العيد عندنا إلا تبرج
النساء، حيث انتشرت للأسف هذه العادة بينهن،
وينتهزن فرصة قدوم العيد للخروج إلى الشوارع
بكامل زينتهن التي تكون في أغلبها ملابس شبه
عارية، وبالأخص في مناطقنا الحارة. مراجيح
الأشجار في الصومال وكانت
الحرب الأهلية في الصومال –كما يقول محسن
فارح– أهم معوقات انتشار مظاهر العيد هناك،
وبالأخص في مقديشو العاصمة التي لا تكاد تشعر
للعيد فيها بأي مذاق حيث لا يأمن الناس على
حياتهم، وبالكاد يؤدون صلاة العيد في المساجد
القريبة من بيوتهم، ثم يسرعون بالعودة إلى
منازلهم خوفًا من رصاص القنّاصة، أما في بقية
المناطق.. فالأمر كما يقول محسن يختلف بحسب
درجة قوة القبيلة، التي يقوم شيخها بتنظيم
الأمن وتسيير دوريات عسكرية في الشوارع كما
هو الحال في بوصاصو الواقعة شمال شرق الصومال
والتي تكثر فيها مظاهر الفرحة والبهجة
بالعيد، وتتمثل في ظاهرة "مراجيح الأشجار"،
حيث تربط الحبال بين الأشجار ويستعملها
الأطفال في جو من الفرح والسعادة. ويرتبط
العيد عند الصوماليين بالقات كاليمن تمامًا،
فيجتمع الشباب بعد الغذاء في بيت كبير،
ويقضون معظم ساعات النهار وجزءاً من الليل في
"التخزين" –المضغ– ويبادل الناس حزم
القات كهدايا أثناء زيارات التهاني بقدوم
العيد.
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||