|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
المقدسيون يختلسون الفرحة أيام العيد فلسطين
- مها عبد الهادي: في
ساحة باب العامود، الذي يفضي كغيره من
بوابات القدس الشريف، إلى البلدة
القديمة، بدأت حركة تجارية نشطة مع اقتراب
عيد الأضحى المبارك. ويجتمع
في هذه الساحة - التي أشبه ما تكون بمدرج
روماني قديم - عشرات من الباعة يعرضون
سلعاً مختلفة وسط تدافع كبير. تبدأ حركة
العرض والطلب مع إطلالة الصباح، لتصل إلى
الذروة في ساعات الظهيرة وتمتد إلى
المساء، حيث يخيم صمت مخيف بسبب إجراءات
الاحتلال، وتحرشات محتملة يقوم بها
المتطرفون اليهود. وفي
هذه الساحة، يجد المقدسيون وزوَّار
المدينة المحتلة مبتغاهم من ألعاب
الأطفال، والملابس، وخضار مبللة بالندى،
تجلبها فلاحات مع إشراقة كل يوم من حقولهن
الصغيرة. ولا
يختلف الأمر داخل السور، حيث درب الحرم
القدسي الشريف وأسواق خان الزيت
والعطارين والدباغة والحامين تعج هي
الأخرى بمواطنين فلسطينيين يعشقون هذه
الأسواق المقنطرة الجميلة، التي شيدها
أجدادهم مع غيرها من شواهد التاريخ
الفلسطيني في البلدة القديمة، إسهاماً
منهم في الحضارة العربية بشقيها الإسلامي
والمسيحي. يبحث
المقدسيون خصوصاً - والفلسطينيون عموماً -
في هذه الأسواق في مناسبة العيد، عمّا
يمكن أن يعيد لأطفالهم قسطاً من فرح يسرقه
احتلال خبيث، يحدد الواجب اليومي لجنوده
بتوليد الحزن والألم في حياة الفلسطينيين. ويقاس
انضباط الجنود الإسرائيليين وإخلاصهم في
القدس الشريف بمدى الضغط على
الفلسطينيين، ويصبح الفلسطيني متهماً على
مدار الساعة. ينتشر
جنود الاحتلال يوميًّا بكثافة على أسوار
القدس الشريف، وفي أسواقها وشوارعها
فيفسدون كل شيء، وحتى الأماكن الدينية
المقدسة التي يرتادها عباد الله المؤمنون
لم ينأ بها الاحتلال عن نشاطه المحموم،
فمراكز الأمن موجودة ليل نهار على مداخل
الحرم القدسي وكنيسة القيامة وغيرها،
بادعاءات كاذبة هي حمايتها. لكن
الضارعين إلى الباري والسائحين
والمقدسيين وكل من يهمهم الأمر على يقين
تام بأن زوال الاحتلال من القدس الشريف،
هو ضمانة الأمن فيها .. فما احترق الأقصى
وما دنست كنائس القدس إلا في زمن
الاحتلال، وتحديداً من قبل المتطرفين
اليهود الذين أطلقوا تهديدات لقداسة
البابا (يوحنا بولس الثاني) قبيل حجته
للقدس الشريف، ووصفوه بعبارات نابية ينأى
الخلق عن ذكرها. يعرف
المحتلون الإسرائيليون الفلسطينيين من
هيأتهم ووجوههم ولونهم ومشيتهم،
فالفلسطينيون شعب مُتجذِّر في وطن
يستحقونه. لكن المحتلين لا يعترفون لهذا
الشعب بطموحاته العادية البسيطة، وهي أن
يعيش حراً آمناً مستقلاً وسيداً في دولته
الفلسطينية التي لا تكتمل إلاّ بالقدس
عاصمة لها. ويتم
تسجيل الفلسطيني في سجلات دوريات
الاحتلال في القدس الشريف، أكثر من مرة في
اليوم، فالفلسطيني هنا يحاسب على كل شيء
حتى على الهواء، الذي يتنفسه في هذه
المدينة الجريحة. يبدأ
المحتلون يومهم في القدس الشريف، بالتحرش
بمواطنيها لإثبات الذات، ويعتبر تحلق ثلة
من جنود الاحتلال الذين يمسكون بهراواتهم
الغليظة على الزناد حول شاب فلسطيني،
مشهداً مألوفاً في القدس الشريف، ويطلق
هؤلاء سيلاً من الأسئلة بإسلوب استفزازي،
وسرعان ما يتحولون إلى همجيِّين، عندما
يجدوا أن هذا الشاب نسي بطاقة هويته، أو
أنه دخل القدس الشريف بدون تصريح، حيث يتم
التناوب عليه بالضرب والركل قبل اقتياده
إلى المسكوبية.
وتحمل اعتداءات المحتلين اليومية على
المقدسين معانٍ عديدة؛ لكنها تجسد بشكل
حقيقي خوف القوة من الضعف، ربما لأن العقل
الباطن الإسرائيلي مسكون ببطلان احتلاله
لأن للأرض أصحابها.
وسط هذه الأجراء يستعد المقدسيون لغسل
أزقة حاراتهم، كما اعتادوا لاستقبال
العيد، لكن أفراحهم مسروقة فالشهداء
والجرحى والأسرى موجودون في كل بيت،
وسياسة الخنق الاقتصادي، وسحب الهويات،
وهدم المنازل، وغيرها من الإجراءات
الإسرائيلية الدامية تهدد الجميع.
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||