|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
عودة قبيلة مصرية لجأت لإسرائيل القاهرة-محمد جمال عرفة- قدس برس نجحت
الوساطة التي قام بها علماء دين مسلمون وقادة
من الأمن والمجالس الشعبية المصرية في إنهاء
أزمة لجوء قرابة 800 فرد من أبناء قبيلة
العزازمة التي تعيش في سيناء إلى إسرائيل منذ
نوفمبر 1999 بسبب خلاف قبلي مع قبيلة أخرى هي (التياهة)
قتل العزازمة اثنين من أفرادها، وهربوا خشية
الثأر منهم. وعاد أبناء القبيلة البدوية إلى
سيناء بعدما مكثوا في صحراء النقب بعدما رفض
الإسرائيليون طلبهم اللجوء السياسي، وتدخل
كل من رئيس جامعة الأزهر د. عمر هاشم، والأمين
العام للمجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة د.
توفيق الشريف، ووجهاء قبائل، وأعضاء في
المجالس الشعبية، وقادة في الجيش المصري في
وساطة بينهم وبين القبيلة الأخرى للتوصّل
لدفع دية لأسرة القتلى الذين قتلوا على أيدي
أفراد من قبيلة العزازمة الهاربة لإسرائيل. وأعلن
في القاهرة أن الخصومة الثأرية بين القبيلتين
قد انتهت، واعتذر أبناء القبيلة الهاربين عن
لجوئهم لإسرائيل، وتمّ الصلح بين القبيلتين
مقابل أن تدفع قبيلة "العزازمة" لـ"التياهة"
1.5 مليون جنيه مصري (حوالي 500 ألف دولار) كـ"دية"
للقتلى بعدما طالبت القبيلة الأخرى بـ"5"
ملايين في المرة الأولي. وكان رفض إسرائيل
لجوء أبناء القبيلة لها قد فتح الباب أمام
تدخّل القبائل الأخرى في سيناء للوساطة؛ حيث
عقدت أول جلسة صلح عرفية بين القبيلتين
المتنازعتين منذ 3 أشهر تقريبًا طالب فيها
أهالي القتيل بدية 8 ملايين جنيه خفضت إلى 5 ثم
إلى 1.5 أخيرًا. وكان أفراد قبيلة العزازمة
التي تنتشر على طول الحدود بين مصر وفلسطين
المحتلة، ويصل تعدادهم إلى قرابة 14 ألف قد
اعتادوا على الترحال على جانبي الحدود بين
مصر وفلسطين المحتلة بسبب موسم الأمطار أو
التصارع المستمر بينهم وبين القبائل الأخرى،
وخاصة قبيلتي (العطايا) و(الدياهة "أو
التياهة"). وقد أدّى توقيع اتفاقية السلام
المصرية الإسرائيلية وترسيم الحدود 1979
للفصل تمامًا بين القسم الأكبر من أبناء
القبيلة التي تعيش في فلسطين والقسم الأصغر (أقل
من 1000) الذين يعيشون داخل الحدود المصرية. وقد فوجئت السلطات المصرية منتصف مارس 2000 الماضي بقيام المئات من العزازمة الذين يسكنون وادي الجيفة في سيناء قرب الحدود الدولية (عددهم غير محدد لدى السلطات المصرية، فيما ذكر الصهاينة أرقامًا متضاربة تتراوح بين 600: 1000) بالتسلّل ليلاً إلى مستوطنة كتسيعوت الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود مصطحبين معهم متاعهم وجمالهم وحميرهم، وطلبهم الحصول على حق اللجوء السياسي إلى إسرائيل، الأمر الذي أثار عشرات التساؤلات عن أسباب تنكّر هؤلاء لجنسيتهم المصرية ولجوئهم إلى العدو الصهيوني طالبين حمايتهم من إخوانهم المصريين، خاصة أن السلطات الإسرائيلية استغلت بدورها مشكلة هؤلاء البدو المصريين في الإساءة لمصر، وأفرطت وسائل الإعلام الصهيونية في تغطية مشكلتهم على أنها نتاج الاضطهاد الأمني المصري، وأنهم لم يلجأوا لإسرائيل إلا حبًا فيها وطلبًا لحمايتها والعلاج فيها!. تصريحات
متضاربة
وكان
من الملفت أن التصريحات التي وردت على لسان
بعض أبناء القبيلة، وكذلك شيخ العشيرة
تبريرًا لأسباب الهروب من مصر جاءت متضاربة،
فقد تحدثوا عن انهيار محصول الخوخ الذي
يزرعونه وعدم مدّ السلطات المصرية يد العون
لهم، رغم أنه مصدر رزقهم الوحيد، وتحدّثوا عن
اضطهاد الأمن المصري لهم، وإلقاء القبض على
بعضهم لصالح القبيلة المنافسة، وزعموا حرمان
السلطات المصرية أبناءهم ونساءهم من تلقي
العلاج، كما ذكروا أن السلطات المصرية تتهمهم
بالتعاون مع إسرائيل!. وحتى النقطة
الرئيسية التي قالوا: إنهم هربوا بسببها وهى
دفع دية لقبيلة العطايا كمقابل لقتلهم فردين
من أبناء هذه القبيلة جاء حديث رئيس القبيلة
متضاربا حولها. فقد قال الشيخ سالم العزازمة:
إن الشرطة المصرية اضطهدتهم، وألقت القبض على
ابن عمه محمود الذي كان سوف يسلم الدية
للقبيلة الأخرى، واتهم الشرطة المصرية بأنها
صادرت المليوني جنيه التي كان سيتم تسليمها
لقبيلة العطايا(!)، ثم عاد في اليوم التالي
ليقول: إن أبناء العشيرة غير قادرين على
دفع دية القتيل من القبيلة الأخرى!. أما
المسئولون الإسرائيليون فقد زعموا في ذلك
الوقت–
-على لسان المتحدث باسم الجيش ووزير الأمن
العام كهلاني- أن أبناء القبيلة هربوا من مصر
خوفًا من الثأر وانتقام القبيلة الأخرى منهم،
وبحثًا عن ملاذ آمن في إسرائيل والبحث عن
الطعام، لأنهم كانوا جوعى! وقالوا: إنه يتمّ
التنسيق مع مصر لحل هذه الأزمة، وسيتعاملون
مع الأمر بصفتهم دولة ذات سيادة!. وقد
عقدت الأجهزة السياسية والأمنية المصرية
اجتماعات مكثفة لبحث أزمة هؤلاء البدو،
والتوصل لحلول للمشكلات المعلقة بينهم وبين
القبائل الأخرى، بما في ذلك دفع الدية التي
عليهم للقبيلة الأخرى، ونفى كل من رئيس مدينة
رفح، ومحافظ شمال سيناء ما زعمه رئيس القبيلة
الهارب، وكذلك المزاعم الإسرائيلية حول
اضطهاد أفراد القبيلة من قبل أجهزة الأمن
المصرية، ولخّصوا المشكلة كلها في أمر واحد،
وهو الثأر بين قبيلة العزازمة وقبيلتي
الدياهة والعطايا، وربما خوف الأولى من
انتقام القبائل الأخرى بعدما قتل اثنان منها
على أيدي أفراد من العزازمة. فقال اللواء على
حفظي -محافظ شمال سيناء-: إن قبيلة العزازمة
نزحت أصلاً لمصر في الخمسينات من فلسطين
هربًا من ثأر عليهم هناك، وعاودوا الكرة مرة
ثانية -بالعكس من مصر لفلسطين- للسبب نفسه.
وأضاف -بعد أن اتهم إسرائيل بتضخيم الأمر
للتشهير بمصر- أن هناك حاليًا مفاوضات على
مستوى عالٍ بين المسئولين المصريين
والإسرائيليين لتسوية هذه المسألة. أما
اللواء خيري حسن -رئيس مدينة رفح- فقد اتهم
الصهاينة عبر وسائل إعلامهم –
بالتدخل في مسألة مصرية داخلية وتضخيمها،
وروى أسبابًا أخرى لغضب العزازمة قائلاً:
إنهم كمزارعين كانت لديهم مشاكل بسبب قلة
المياه في المنطقة في ذلك الوقت نتيجة الجفاف
الذي ضرب منطقة الحدود بين مصر وإسرائيل،
وأنهم اجتمعوا مع اللواء حفظي -محافظ شمال
سيناء- لهذا الغرض مرتين؛ الأولى في 7 مارس 2000
الماضي، والثانية قبل تسللهم لإسرائيل
بساعات، وأن مطالبهم تركزت في تزويدهم
بالمياه للحفاظ على زراعات الخوخ التي تعرضت
للتلف بسبب ندرة المياه، وأنه تم عقد اجتماع
في المحافظة بين مديرية الزراعة، ومركز
البحوث وكلية الزراعة بالعريش لحلّ المشكلة
واقتراح الحلول. أما رئيس قرية العشيمة التي
يتبعها العزازمة (حمدان بكير) فردّ على مسألة
اتهام العزازمة بقتل اثنين من أفراد القبيلة
الأخرى قائلاً: إنه تمّ عقد جلسة صلح بين
القبيلتين بعد تدخّل الأجهزة المحلية
والاتفاق على دفع دية قدرها مليون ونصف –وليس
مليونين-، مشيرًا إلى أن قبيلة التياهة التي
تخاصم العزازمة فرضت عليهم حصارًا لمنع
تحركهم، واشترطت دفع الدية لرفع الحصار، إلا
أن العزازمة نجحوا في الخيوط الأولى من صباح
منتصف مارس 1999 من التسلل إلى المستوطنة
الإسرائيلية واجتياز الحدود. أيضًا..
نفى سفير مصر في إسرائيل محمد بسيوني في أعقاب
هرب العزازمة ادعاءات أبناء عشيرة العزازمة
بخصوص معاملة السلطات المصرية لهم، وقال: إن
سبب نزوحهم هو الثأر، وليس جور الأجهزة
الأمنية المصرية. أبعاد الهروب وقد
ذكرت الصحف المصرية والفلسطينية في أم الفحم
وغيرها أبعادًا وأسبابًا أخرى لهروب
العزازمة إلى إسرائيل نقلاً عن المصادر
المصرية أبرزها: 1-
أن
العزازمة تضرروا بالفعل- عائليًا- منذ الفصل
بينهم وبين أهلهم وأقاربهم في فلسطين المحتلة
الذين يتركزون في مدينة بئر سبع، وانتقالهم
إلى منطقة جبل حريف جنوبي النقب داخل إسرائيل
يجعلهم قريبين من أهلهم، وقد يحسن أحوالهم،
خاصة أن أقاربهم يشغلون مناصب هامة في الجيش
الإسرائيلي وغيره من المؤسسات الإسرائيلية
وبعضهم كان وراء التدخل السريع لدى السلطات
الإسرائيلية لمنع طرد وترحيل العزازمة
المصريين من النقب بعدما تقرر إعادتهم لمصر
في البداية ثم عدل عن الأمر. بل وتحول الأمر
لمناقشة عامة تدخل فيها عرب فلسطين ونواب
الكنيست العرب الذين طالبوا- مثل "طلب
الصانع"- بالإبقاء على العزازمة في النقب
للتواصل العائلي والقربى بين أبناء قبيلة
العزازمة في كل من سيناء والنقب. 2-
تشن
أجهزة الأمن المصرية وقوات حرس الحدود هجمات
مستمرة على زراعات بعض بدو سيناء المحرمة مثل
الحشيش، وتقبض على بعضهم، ولم تسلم العزازمة
من عقاب بعض أفرادها بسبب هذه الزراعات
المحرمة، الأمر الذي أوغر الصدور من أجهزة
الأمن، وربما وقعت تجاوزات أمنية ضد بعضهم
أثارت غضبهم. فقد قال شيخ قبيلة العزازمة: إن
الشرطة المصرية عاملتهم بقسوة واضطرتهم
للرحيل! وضرب أمثلة على ذلك قائلاً: إن الشرطة
دمرت الأكشاك الخشبية التابعة للقبيلة،
ولكنه قال: إن ذلك بسبب قضية ثأر قديمة مع
قبيلة العطايا. ووصل الأمر به للقول: إنهم
يفضّلون الموت على العودة أحياء لمصر!. 3-
لم
يذكر أحد من المسئولين المصريين أن بعض أبناء
العزازمة جواسيس يتعاملون مع إسرائيل، ومع
ذلك قال شيخ القبيلة: إن السلطات المصرية
تتهمهم بالتعاون مع إسرائيل، وتعتبرهم عملاء
لها، وإن المصريين يطلقون عليهم اسم (يهود
سيناء) للدلالة على تعاونهم مع الإسرائيليين!
أيضًا.. لفت ابن شيخ قبيلة العزازمة المقيمين
على الجانب الآخر الإسرائيلي (عمر عودة أبو
معمر)، وهو ضابط في الجيش الإسرائيلي
الانتباه إلى تعاون عزازمة مصر مع
الإسرائيليين بالفعل خلال لقاء مع التلفزيون
الإسرائيلي؛ إذ قال: إنهم فروا من مصر إلى
إسرائيل خوفًا من انتقام قبيلة الدياهة
المقربة من السلطات المصرية. وأضاف: إن سبب
الانتقام هو تعاون الهاربين مع إسرائيل التي
يرغبون -حسبما زعم- في البقاء فيها، والانتقال
لأقربائهم في صحراء النقب!، وهو ما يكشف
جانبًا آخر من الحقيقة غير المعلنة، وقد يكون
أحد أسباب هربهم على لسان واحد منهم. ومن
الواضح أن هذه الأسباب مجتمعة -وخاصة الأخير-
كانت وراء عملية (الهروب الكبير) للعزازمة،
كما يطلق البعض عليها في مصر. وقد عقد اجتماع
هام أواخر مارس 1999 الماضي
بين ممثلين من قبيلة العزازمة ووزير الداخلية
الإسرائيلي في ذلك الوقت الياهو سويسا حضره
الشيخ عواد أبو معمر -شيخ عشيرة العزازمة في
إسرائيل- لبحث مسألة لمّ شمل شطري العشيرة على
جانبي الحدود. وقالت الصحف العربية
والإسرائيلية في الأرض المحتلة: إن ممثلي
العشيرة اشتكوا للوزير الإسرائيلي (مأساتهم
في مصر المتمثلة في حرمانهم من العيش مع
أقربائهم من الدرجة الأولى في إسرائيل)! وإنهم
طلبوا من الوزير السماح لهم بلمّ الشمل،
وبالتالي البقاء في إسرائيل، وإن الوزير
سويسا وعدهم بدراسة الموضوع، وقرر تعيين طاقم
خاص لبحث الموضوع. وقد صدر بالفعل بيان من
مكتب الوزير الإسرائيلي يؤكد أن هذا الطاقم
المقصود سوف يضم كلاً من رفائيل كوهين -مدير
إدارة تعداد السكان-، وملكة سان -نائب
المستشار القضائي-، ودفيد افراتى -رئيس مجلس
مدينة حورة المحلى-. إلا أن إسرائيل رفضت
طلبهم في نهاية الأمر، في الوقت الذي نجحت فيه
الوساطة القبلية والإسلامية ووساطة أجهزة
الأمن المصرية في حل النزاع القبلي وتحديد
دية للقتلى لتنتهي إحدى المشكلات التي حاولت
إسرائيل استغلالها لتشويه صورة مصر والإيحاء
أنها أقرب لعرب سيناء من مصر، وهو ادعاء سعت
لترسيخه عقب احتلالها سيناء وفشلت.
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||