|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مأساة موزمبيق تتكرّر في مدغشقر الحدث- محمد عبد العاطي
شهدتها
طوال الأيام والأسابيع الماضية.. حتى تكرّر
المشهد من جديد في مدغشقر التي لا تبعد عن
الساحل الموزمبيقي إلا 400 كم فقط، والتي تشهد
حاليًا أعنف سيول تتعرّض لها منذ 50 عامًا أدت
إلى تشريد 613 ألفًا من منازلهم من بينهم 130 ألف
طفل و250 ألف امرأة وحوالي 10 آلاف في عداد
المفقودين، حسبما أعلنه مكتب منظمة
اليونيسيف ومجلس الأمن الوطني في العاصمة
تاناناريفو الأربعاء الماضي 8-3-2000. وكانت
البلاد قد تعرّضت لإعصار إلين المدمر القادم
من المحيط الهندي نهاية الشهر الماضي، مما
أدى إلى هطول أمطار شديدة على العديد من المدن
الساحلية الشرقية لعدة أيام، ثم تبعه إعصار
جلوريا الثلاثاء الماضي 7/3/2000 الذي أدى إلى
تحول الأمطار إلى سيول جارفة استمرت لمدة
يومين كاملين مصحوبة برياح شديدة جرفت معها
منازل ما يزيد عن 613 ألف شخص شمال ووسط البلاد،
وأدت إلى تدمير الطرق والكباري الرئيسية،
وخاصة في منطقة فاتوماندري التي تبعد 200 كم
شرق العاصمة وماهانورو 100 كم شمال فاتوماندري. وقد
تسبّبت الفيضانات في النقص الحادّ والخطير في
الغذاء بعد أن قضت الأمطار على الحيوانات
والمحاصيل الزراعية في المحافظات المتضررة،
وانتشار العديد من الأمراض، وبالأخص
الكوليرا التي لم تتخلص منها البلاد كلية منذ
أن انتشرت فيها بصورة وبائية العام الماضي،
وأعلن مجلس الأمن الوطني أنه سجل 11 ألف حالة
جديدة خلال الأيام القليلة الماضية. ولم
يكن أمام الحكومة في مدغشقر بدّ من الاستغاثة
بالمجتمع الدولي، فأعلنت عن حاجتها إلى
الخيام والأغذية والمياه الصالحة للشرب
إضافة إلى الأدوية ومعدات الاتصال، لكن
المشكلة الكبيرة التي تواجهها البلاد -كما
جاء على لسان سيرجيو سورو -ممثل اليونيسيف في
مدغشقر– أن معظم الطرق والكباري الرئيسية قد
دُمرت، وبالأخص طريق تاناناريفو- فاتوماندري
الذي يعدّ أهم طريق يربط العاصمة بالمحافظات
الساحلية الشرقية، هذا مع عدم وجود أعداد
كافية من طائرات الهيلكوبتر التي تستطيع
الوصول إلى المناطق المحاصرة، ويضيف سيرجيو
في المؤتمر الصحفي الذي عقده أول أمس الخميس
9/3/2000 في العاصمة تاناناريفو أن مما سيزيد
الأمر صعوبة تدمير خطوط الهاتف وقلة الحافلات
إن فرضنا جدلاً -والكلام لسيرجيو– أننا
استطعنا إصلاح الطرق الرئيسية المدمرة. وقد
كانت كوبنهاجن أسرع الدول استجابة لنداء
منظمة الخدمات الكاثوليكية (CRS)
التي انتشر أتباعها وسط المتضررين، خاصة في
فاتوماندري ومارولومبو وأنتامباو، حتى وصلوا
غربًا إلى بيلوشو، وبعد أن استنفدت المنظمة
مخزون المساعدات التي كان بحوزتها، والذي
كانت تستعمله في أنشطتها التنصيرية داخل تلك
المحافظات.. طلبت العون من كوبنهاجن التي
أعلنت أول أمس الخميس 9-3-2000 عن سفر طائرة محملة
بـ 23 طنًا من مواد الإغاثة من بينها 10.5 طن
بسكويت يحتوي على نسبة عالية من البروتين،
إضافة إلى الأدوية المضادة للكوليرا
والملاريا وبقية الحمولة عبارة عن خيام
ومعدات للاتصال، إلا أن البلاد تحتاج إلى 375
طن على الأقل كمعونات عاجلة لإنقاذ مئات
الآلاف من الضحايا الذين أصبحوا بلا مأوى. يُذكر
أن مدغشقر تعدّ واحدة من أفقر 20 دولة في
العالم؛ إذ يبلغ متوسط دخل الفرد السنوي فيها
250 دولارًا، ويعيش على مساحتها التي تزيد
قليلاً عن نصف مليون كم مربع حوالي 15 مليون
نسمة، من بينهم قرابة مليون وربع المليون
مسلم استقروا في الجزيرة الواقعة في المحيط
الهندي منذ القرن السادس عشر، معظمهم يستعمل
الأحرف العربية في الكتابة، ويجيد قراءة
القرآن الكريم
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||