|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
كوسوفا- أحمد عبد
الفتاح
منذ صدور القرار رقم 1244 بشأن المهمة الدولية في كوسوفا بعد أن وضعت الحرب الأطلسية- الصربية أوزارها.. كان واضحًا أنّ مستقبل المنطقة -في أفضل الأحوال-سيبقى محاطًا بالغموض زمنًا طويلاً. ويسري هذا بصورة خاصة على الوضع القانوني الدولي، وما يمكن أن ينبثق عن ذلك على صعيد بنية الحكم الهيكلية سياسيًا وإداريًا. وإنما نشأ الغموض نتيجة التناقض بين النوايا الرسمية المعلنة من جانب زعماء الغرب عند دخولهم الحرب من جهة، ومعارضتهم المطلقة لاستقلال كوسوفا والمعلن رسميًا أيضًا من جهة أخرى، بدعوى مراعاة موسكو، رغم انتشار الاعتقاد منذ ذلك الحين بأن ما صنعه الصرب جعل الاستقرار في المنطقة مستحيلاً إذا بقيت كوسوفا تابعة لصربيا.. وهذا ما سبق تأكيده مرارًا من جانب جهات عديدة، ويتكرر الآن على ألسنة معظم المتحدثين من باحثين وسياسيين في مؤتمر دولي انعقد في منتصف فبراير 2000 الماضي تحت عنوان: "بعد عشرة أعوام من الحرب والنزاع.. احتمالات مستقبلية" بدعوة من جانب مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية وجريدة "كوها ديتوري" الكوسوفية.. والسؤال الرئيسي الذي بقي مفتوحًا يتركّز على الوضع السياسي المطلوب لكوسوفا ليعود الاستقرار إليها، هل يتحقّق بحلول مؤقتة تنتهي بعودة السيطرة الصربية عليها أم بالسياسة التي أصبحت القوات الدولية تمارسها على أرض الواقع بترسيخ ما يسمى الجيوب العرقية للأقليات داخل نطاق المدن والقرى السكنية بحجة تسهيل حمايتها، وهو ما أدَّى واقعيًا إلى اضطرابات وتوترات متوالية، كتلك التي شهدتها مدينة ميلوفيتسا في الآونة الأخيرة. قد تساءل روبرت نويديك من منظمة كاب آنامور المعروفة بنشاطها في ميدان الإغاثة الإنسانية، علام لا يطبق على الكوسوفيين ما طبقه المجتمع الدولي عبر اتفاقية دايتون على الصرب في البوسنة والهرسك، فأصبحت لهم واقعيًا دولة داخل الدولة. وسياسات الدول الغربية موضع النقد من داخل صفوفها، ومن ذلك قول دان إيفرتس -رئيس بعثة كوسوفا التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا- أثناء حديثه في المؤتمر الدولي المذكور آنفًا، حيث تناول أسباب الاضطرابات الأخيرة، وحمّل مسئوليتها على الدول الغربية، وقال: إنّ الميزانية السنوية المقررة لكوسوفا لا تتجاوز بمجموع حجمها نفقات يوم أو يومين من الحرب الأطلسية الأخيرة، ومع ذلك فحتى الآن لم تؤمّنها الدول المتعهدة بها سابقًا. وسبق أن حمّلت الولايات المتحدة الأمريكية الأوروبيين المسؤولية عن عدم تشكيل قوة أمنية دولية كافية، فقد نص قرار مجلس الأمن بوضوح على إرسال 4500 شرطي دولي إلى كوسوفا، وتعهّدت الدول الأوروبية بذلك، ولم يصل إلى كوسوفا حتى الآن سوى 1900، وبالمقابل.. أمكن خلال أيام معدودة بعد الحرب الأطلسية الأخيرة أن يصل عدد الجنود الدوليين إلى 35 ألف جندي.. نصفهم تقريبًا من الدول الأوروبية نفسها.
وقد
أصبح على هؤلاء الجنود القيام بمهامّ أمنية لم يسبق إعدادهم للقيام بها، بل
أصبح يستعان بهم في تنظيم حركة السير أحيانًا، فضلاً عن تفريق المتظاهرين،
والتحقيق في الانفجارات.. فكان لا بدّ أن تسود الفوضى، وأن يسلك من لا يزال
ينتظر تنفيذ الوعود الدولية سبل التظاهر والاحتجاج، وأن يستغل من يميل إلى
العنف الوضع لممارسة العنف. ويضاف إلى أسباب اندلاع الاضطرابات الأخيرة غياب وجود أجهزة قضائية أو إدارية، ويمكن أن يتصوّر ما يعنيه ذلك عندما يعتقل الجنود مثلاً بعض من يخزّنون الأسلحة، أو يدبّرون عمليات تفجير.. فهم ما بين خيارين؛ أحدهما: احتجاز هؤلاء دون تحقيق ومحاكمة، مما يزيد أسباب تنامي العداء بين السكان والقوة الدولية، وقد اتخذت بذلك شكل احتلال بديل عن الاحتلال الصربي، والخيار الثاني: إطلاق سراح المعتقلين بعد فترة اعتقال قصيرة، مما يعني عودتهم دون رادع إلى متابعة ما يصنعون، وتشجيع غيرهم على ذلك أيضًا. وساهمت هذه الأوضاع في إقدام القوات الدولية على تصرفات لا تستند إلى قواعد تحدّد مهامها، ولا تعود بها إلى القيادات على الدوام، واتخذت تلك التصرفات في كثير من الأحيان أشكالاً معبرة عن الانحياز، حتى شاع داخل كوسوفا أن الجنود الفرنسيين يميلون إلى الصرب، والجنود الألمان يميلون إلى الألبان، بغضّ النظر عن التصريحات الرسمية المتوالية لتأكيد موقف حيادي.. يلتزم به الغربيون بصورة مثيرة للجدل، سواء عند مقارنته بما جرى ويجري على الأرض من عدوان طرف معيّن على الطرف الآخر، أو عند مقارنته بمواقف غربية أخرى من استخدام أي جهة (غير غربية) للقوة، ليس للعدوان.. بل لمجرد مقاومة الاحتلال كما في جنوب لبنان!. وليس مجهولاً ما صنعه الصرب في كوسوفا والبلقان عمومًا طيلة السنوات الماضية.. ويبدو أنهم يستغلون الوضع المضطرب الحالي للقوات الدولية لاستئناف ما قطعه التدخل العسكري الأطلسي، فكثير من الاضطرابات الأخيرة انطلقت من جانب الطرف الصربي.. وكانت بداية الموجة الأخيرة منها في الثاني من فبراير 2000 الماضي، عندما صادرت القوات الدولية كميات من السلاح تم العثور عليها في قرية تسكنها غالبية صربية، واعتقلت أحد الصربيين، فحوصر 400 جندي دولي في القرية لعدة ساعات.. ثم تجاوزت الاعتداءات حدود السكان الكوسوفيين والقوات الدولية إلى منظّمات الغوث ومنظمات حقوق الإنسان، لا سيما تلك التي أخذت لنفسها مقرًا في أحد الجيوب الصربية، كما كان مع منظمة "وورلد فيزيون" في شمال مدينة ميلوفيتسا حتى اضطر أفرادها إلى الرحيل قبل أسبوعين تقريبًا، عقب سلسلة من الاعتداءات عليهم وعلى سيارات تابعة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين. وقد تتكرّر في الفترة القادمة، بعد أن أعلنت المفوضية في 24/2/2000م ضمن تقاريرها الدورية أنّ الكوسوفيين في جنوب صربيا عند المنطقة المتاخمة لحدود كوسوفا يتعرّضون لضغوط شديدة أدّت إلى الآن إلى هجرة زهاء 6 آلاف من أصل 60-70 ألفًا يقطنون هناك، من المنطقة إلى كوسوفا نفسها.. ولا يستبعد وقوع موجة هجرة أخرى بعد اندلاع اضطرابات جديدة يوم 3/3/2000م في منطقة أخرى متاخمة للحدود. كما لا يستبعد أن يكون ميلوسوفيتش فعلاً من وراء إثارة موجة الاضطرابات الأخيرة، كما اتهمه قائد القوات الدولية كلاوس راينهاردت.. ومن المؤشرات على ذلك حملة إعلامية مكثفة يقوم بها الصرب حاليًا، وشجّعهم عليها ما صنعه الروس في الشيشان دون رد فعل غربي حقيقي، كما شجعهم ولا ريب إقدام الاتحاد الأوروبي على تخفيف إجراءات المقاطعة -الضعيفة في الأصل-، ضد صربيا.. وتضمنت الحملة الدعائية المشار إليها تجنيد الكنيسة الأرثوذكسية أيضًا.. حتى وصل الأسقف الأرثوذكسي المسؤول عن كوسوفا إلى "لجنة هيليسينكي" التابعة للكونجرس الأمريكي، فصوّر أوضاع الصرب في كوسـوفا أنهم مهددون بالإبادة، قد تشرد ثلثاهم، وهدّمت مساكنهم، وأحرقت مزارعهم وقتل منهم المئات، واختطف مئات آخرون!. والواقع أنه لم يصدر عن منظمات دولية رسمية أو غير رسمية ما يدعم تلك الاتهامات من قريب أو بعيد، مقابل تلك التي تشير إلى ما يتعرّض له ألبان كوسوفا، وتتعرض له المنظمات الدولية نفسها من اعتداءات صربية.. وباستئناءات معدودة.. بات جلّ ما يقوم به ألبان كوسوفا هو التظاهر والمسيرات، ومحاولات العودة بالقوة إلى بيوتهم التي شرّدوا عنها من قبل، في مناطق يسكنها الصرب الآن، وتحميهم القوات الدولية، وهو ما يسري على مدينة ميروفيتسا المجزّأة واقعيًا. وربّما أقدم الكوسوفيون على أكثر من ذلك لو كان في استطاعتهم التحرك.. فمعظم الدلائل بعد الحرب الأطلسية الأخيرة تؤكّد أنّ من بين سـائر أهدافها الرسمية المعلنة لم يتحقق إلى الآن هدف آخر بصورة مماثلة لتحقيق هدف تجريد جيش تحرير كوسوفا من السلاح.. فقد كان موضع التركيز المتواصل طيلة الأسابيع الأولى لدخول القوات الدولية، واقترن ذلك بوعود سياسية من قبيل انخراط أفراده في القوة الأمنية الدولية المطلوبة لكوسوفا، ثم أحاط الصمت بذلك بصورة كاملة، وبقيت القوة الدولية أقل من نصف العدد المطلوب ودون مشاركة الكوسوفيين. وليس من المنتظر في الوقت الحاضر على الأقل أن يعود جيش التحرير إلى الظهور في ساحة قتال، أو في عمليات تفجير، ربما باستثناء بعض الأعمال الفردية. ولكن
يبقى في سائر الأحوال أن المسؤولية عن الوضع الراهن في موسكو تحملها القوات
الدولية، وعلى وجه التحديد الدول الغربية التي تولّت واقعيًا الوصاية الدولية
على كوسوفا.. وسيان أحققت لنفسها مكسبًا أطلسيًا بالتوجه شرقًا، أو أمريكيًا
على حساب الأوروبيين وتميزهم العسكري، أو أوروبيًا في اتجاه المساعي المبذولة
لهذا التميز.. يبقى أن الحصيلة بالنسبة إلى أصحاب القضية -أهل كوسوفا أنفسهم-
وهم زهاء مليونين من المسلمين كانت إلى الآن حصيلة خاسرة؛ سواء من حيث الوضع
السياسي بعد أن اتضح دوليًا أن بقاء السيادة الصربية المفروضة على كوسوفا بات
مستحيلاً، أو من حيث الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإدارية.. وكان تحسين
هذه الأوضاع في مقدمة المبررات المعلنة للحرب الأطلسية، ولكن بعد مرور 9 شهور
كاملة يزعم المسؤولون عن تنفيذ ما سمّي في حينه "عقد الاستقرار من أجل
البلقان" أنّهم كانوا يدرسون المشاريع المطروحة، ويقارنون بينها، ويختارون
الأفضل منها، وأصبحت الحصيلة جاهزة للتنفيذ.. فهي تنتظر التمويل، وقرار
التمويل مطروح على مؤتمر الدول المانحة يومي 29 و30 مارس 2000م في
بروكسل!
نساء الخليج يبحثن عن حقهن في المشاركة السياسية
4 حركات إسلامية كويتية تطالب بتشكيل حكومة جديدة
اليمن: مجلس قبلي لمكافحة الاختطاف بعد عودة السفير البولندي
رفض شعبي لزيارة "إيفانوف" للقاهرة
كوسوفا.. اضطرابات تحت الوصاية الغربية
الأمريكيون: دمار الأرض بعد 500 مليون سنة |
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||