بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
الأحد 29 ذو القعدة 1420هـ/ 5 مارس 2000م
أهم الأخبار
الجزائر: مات الوئام المدني.. وعاش العنف

لندن- نور الدين العويديدي- قدس برس

   تواصلت أعمال العنف والمجازر الجماعية تحصد رقاب العشرات من الجزائريين كل أسبوع، وذلك بالرغم من مرور أكثر من شهر ونصف على انتهاء مهلة قانون الوئام المدني في الجزائر, في 13 يناير 2000 الماضي، واستسلام نحو 6 آلاف مسلَّح، من عناصر الجماعات المسلَّحة، واسترجاع الدولة لنحو 4 آلاف قطعة سلاح.. حسبما تورد ذلك تقارير إعلامية جزائرية مقربة من الأوساط الرسمية، غير أن كل ذلك لم يخفض وتيرة العنف المسلَّح في البلاد بالشكل الذي كان متوقعًا، واستمر الوضع الأمني في شهري يناير وفبراير الماضيين، وفي الأيام الأولى من شهر مارس 2000 الجاري على حالته السابقة؛ إذ سقط في هذه الفترة مئات القتلى من المدنيين ومن المسلحين المعارضين للدولة، وكذلك من قوات الأمن والجيش والمليشيات المتعاونة معهما.

فقد ذكرت تقارير صحفية أن نحو 300 مدني وأكثر من 100 من الجماعات المسلحة -فضلاً عن عشرات من رجال الأمن والجيش والدفاع الذاتي- قتلوا في الفترة ما بعد 13 يناير 2000 الماضي -تاريخ انتهاء العمل بقانون الوئام المدني-، وهو رقم كبير من الضحايا وإن كان معتادًا في الحالة الجزائرية.

ويقول صحفي جزائري ساخرًا مما آل إليه وضع بلاده: إن الجزائر لا تزال منذ أكثر من 5 سنوات وهي في مرحلة "الربع ساعة الأخير في معركة القضاء على الإرهاب"، وهي العبارة التي اعتاد المسؤولون في الجزائر أن يردِّدوها باستمرار. ويضيف متبرمًا: "لقد سقط في هذا الربع ساعة أكثر من 50 ألف قتيل، ومئات الآلاف من الضحايا والمتضررين، ولسنا ندري متى ينتهي الربع ساعة الأخير هذا".

في المقابل.. يرى محللون أن استمرار العمل المسلح في الجزائر بعد نهاية العمل بقانون الوئام المدني ليس من المسائل المستغربة، فقد كان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة هو نفسه قد قال -أثناء الحملة على الاستفتاء على القانون- في 16 سبتمبر 1999 الماضي: إنه لا يتوقع أن يتوقف العنف في بلاده بعد إجراء الاستفتاء، وقال: إن قانون الوئام المدني لا يمثل حلاً سحريًا للأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ 8 أعوام. غير أن ما هو غريب أن يستمرّ نسق العمليات المسلحة مرتفعًا حتى بعد انتهاء مهلة قانون الوئام المدني الذي استغرق العمل به 6 أشهر كاملة، من 13 يوليو 1999 وحتى 23 يناير 2000، وهو ما يعني أن القانون انتهى من دون أن يترك آثارا دراماتيكية كبيرة على الساحة الأمنية، وخاصة بعدما تجدَّدت بقوة في الأيام القليلة الماضية المجازر الجماعية التي تحصد العشرات في القرى والأماكن الريفية المعزولة، وفي بعض الأحياء في العاصمة "الجزائر" ومدن أخرى عديدة.

حالة الرعب

فقد عادت الصحف الجزائرية في الأيام القليلة الماضية لتتحدث من جديد عن حالة الرعب والهلع التي تشيعها الجماعات المسلحة في مناطق كثيرة من التراب الجزائري، وخاصة في المناطق القريبة من مدينة جيجل؛ إذ عادت من جديد الحواجز الطيارة التي يقتل فيها العشرات من الجزائريين كل أسبوع، واستمرت المجازر الجماعية في البلاد تحصد المئات كل شهر بين قتيل وجريح.

ولم تفلح عمليات "سيف الحجاج" الواسعة التي أطلقها الجيش الجزائري إثر انتهاء مهلة قانون الوئام المدني في تعطيل فاعلية الجماعات المسلَّحة المعارضة للدولة، كما لم يفلح التسليح الكبير الذي حظي به الجيش الجزائري في العام الماضي 1999 بعد صفقات كبيرة مع كل من فرنسا والصين وجنوب إفريقية في الحد من تأثيرات العمل المسلَّح.

وتقدر أوساط صحفية مغربية تكلفة هذه الصفقات التي حصل عليها الجيش الجزائري بمليار دولار. وهو الأمر الذي دفع سياسيين وصحفيين مغاربة للتساؤل عن الغرض من وراء مثل هذه الصفقات الكبيرة. ورأت صحيفة "الأحداث المغربية" أن هذه الصفقة قد لا تكون موجَّهة للداخل لمواجهة الجماعات المسلحة، وأنها ربما تكون موجَّهة للمغرب بالدرجة الأولى، وخاصة في صورة ما إذا تعثَّر الاستفتاء في الصحراء، وعادت المواجهات العسكرية بين المغرب وجبهة البوليساريو التي تحتضنها الجزائر وتدعم مواقفها سياسيًا ودبلوماسيًا. وتلتقي أوساط سياسية مغربية مع صحيفة "الأحداث المغربية" في إبداء الشك والريبة تجاه صفقات تسليح الجيش الجزائري بقولها: إن طلبات الأسلحة الجزائرية تتجاوز متطلبات ضبط الوضع الأمني الداخلي، وقد تكون موجَّهة للمغرب.

ولكن ما يلاحظ أنه بالرغم من صفقات الأسلحة الكبيرة المشار إليها آنفًا.. فقد تمكَّنت الجماعات المسلحة من كسر طوق عمليات "سيف الحجاج" التي نفَّذها الجيش الجزائري في كل من ولايتي غليزان وعين طارق غربًا ضد جماعتي "حماة الدعوة السلفية" و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، التي يقودها حسان حطاب، أو في ولايات البوبرة والبليدة وجيجل شرقًا وجنوبًا ضد فلول "الجماعة الإسلامية المسلحة"، و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، وهو ما يعني أن النزيف الجزائري قد لا يبدو مرشحًا في وقت قريب إلى التوقف، وأن الجزائر ربما تستمرّ في دفع المزيد من الخسائر البشرية والمادية.

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أعلن منذ أشهر أن الأزمة التي تعرفها بلاده تسببت في سقوط 100 ألف قتيل ونحو مليون متضرِّر، وأضاف منذ نحو أسبوع أن الخسائر الاقتصادية قد بلغت 20 مليار دولار، في حين كانت صحيفة جزائرية هي صحيفة "اليوم" المستقلة قد قدرت هذه الخسائر من قبل بـ 22.4 مليار دولار.

أسباب الفشل

ويرى بعض المحللين أن استمرار العمل المسلح بوتيرة عالية نسبيًا بعد انتهاء قانون الوئام المدني راجع لكون المسلحين الذي سلَّموا أنفسهم أثناء العمل بهذا القانون قد كان معظمهم في حالة هدنة مع الجيش الجزائري منذ عام 1997، وأن نزولهم من الجبال لم يغيِّر من الوضع الأمني كثيرًا؛ إذ ظل هؤلاء المسلحون وكذلك الجيش الجزائري على احترام تامّ للهدنة بين الطرفين، واستغل الجيش الرسمي تلك الهدنة لتوجيه أسلحته نحو الجماعات الرافضة للهدنة المعلنة عام 1997، وقد استمر عدد كبير من تلك الجماعات على رفضه للحوار والتفاوض مع الدولة ما بعد الهدنة وحتى ما بعد نهاية قانون الوئام المدني.

في حين يرى آخرون أن قانون الوئام المدني قد نجح حقًا في دفع عدد كبير من المسلحين الذين لم يدخلوا الهدنة من قبل إلى تسليم أسلحتهم للدولة، ولكنهم يرون أن الوضع الأمني لا يمكنه أن يستقر إذا بقي عدد من المسلحين حتى ولو كان قليلاً ينشطون انطلاقًا من الجبال. ويذهب في هذا الاتجاه الجنرال الجزائري المتقاعد رشيد بن يلس الذي قال في حوار أجرته معه صحيفة ليبر ألجيري (الجزائر الحرة) في أواخر شهر يناير 2000 الماضي: "العمل في المجال الأمني يعني كل شيء أو لا شيء"، فبضعة مسلحين قادرون على إزعاج الدولة وإلزامها بفرض ترسانة أمنية بكل ما تتطلَّبه من تكاليف بشرية ومالية".

ويضيف ابن يلس مؤكدًا رأيه: "سيكون سيرياليًا الجزم بنجاح هذا القانون (قانون الوئام المدني)، والحقيقة الأمنية ماثلة أمامنا جميعًا، فالحواجز الطيارة مستمرة، والكمائن منصوبة باستمرار لقوى الأمن، والأرياف مهجورة، والشركات والمستثمرون الأجانب غائبون..".

ويضع ابن يلس يده على مسألة هامة في قوله آنف الذكر، وهي تأثير الوضع الأمني على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وذلك من خلال إشارته إلى الأرياف المهجورة والشركات والمستثمرين الأجانب الغائبين عن الساحة الجزائرية؛ خاصة أن للوضعين الاقتصادي والاجتماعي تأثيرهما الكبير على قدرة الدولة على الضبط والسيطرة على الوضع الأمني، الأمر الذي يضيف تعقيدات حادّة للأوضاع الجزائرية المعقَّدة أصلاً.

ويبدو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مدركًا لطبيعة تعقيدات الوضع الجزائري، ولعل إشادته بحسان حطاب -أمير "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"- قبل أسابيع قليلة في الحوار الذي أجرته معه الفضائية اللبنانية يأتي في إطار حرص بوتفليقة على توسيع دائرة العفو لتشمل من بقي حاملاً للسلاح حتى يتمكَّن من حسم ملف العمل المسلح بشكل تامّ ونهائي.

غير أن المؤسسة العسكرية تبدو غير مقتنعة بـ"اندفاع" الرئيس بوتفليقة وسعيه نحو التخلص التامّ من ذيول العمل المسلح، مهما كانت الظروف، ومهما كانت الضريبة السياسية المدفوعة لأجل ذلك مرتفعة، بل وتبدو هذه المؤسسة معارضة لهذا التوجُّه بشدة.

فقد كان حطاب الجنرال محمد العماري -قائد أركان الجيش الجزائري- عقب تصريحات بوتفليقة حادًا في الهجوم على المسلحين، وقويًا في الدفاع عن مؤسسة الجيش وتضحياتها، وهو ما اعتبره عدد من المحللين ردًا قويًا على بوتفليقة دون ذكر اسمه.

ويرى محلِّلون أن المؤسسة العسكرية قد اعتبرت تصريحات بوتفليقة التي برّأ فيها حطاب من المجازر ضد المدنيين واعتبره ملتزمًا بمقاتلة العسكريين فقط نوعًا من تبييض صحيفة "إرهابي" خطير سياسيًا على حساب المؤسسة العسكرية، وهو الأمر الذي بدا غير مبرَّر لدى أوساط قيادة الجيش الجزائري الذين نظروا إلى كلام بوتفليقة وكأنه يحمل تبريرًا مبطنًا لاستهداف العسكريين دون سواهم.

       وفي رأي عدد من المحللين.. فإنه بغضّ النظر عن اختلاف طرق التعاطي بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية مع بقايا العمل المسلح، وهو تعاطٍ لا يبدو أنه يشقه اختلاف كلي وجذري، وإنما هو بالدرجة الأولى اختلاف في زاوية النظر لمعالجة المشكل بين سياسيين وعسكريين يقفون على نفس الأرضية تقريبًا.. فإن أحداث الأسابيع الأخيرة الدامية تكشف عن نقائص كثيرة وثغرات عديدة في الوضع الجزائري لم ينجح قانون الوئام المدني في سدها ومعالجتها طالما استمر العمل المسلح يضرب بقوة وعشوائية مدمرة، الأمر الذي يطرح من جديد مسألة الانتقال من طور المعالجة الأمنية الصرفة إلى طور المعالجة السياسية، باعتبارها العلاج اللازم للأزمة الجزائرية التي طال التخبُّط في أوحالها..

أنظر أيضاً:

جبهة الإنقاذ الجزائرية: "الوئام الوطني" محل شك
الجزائر: حصاد العنف 6040 عملية ومائة ألف قتيل وتخريب 12 ألف مؤسسة
القرضاوي يدعو بوتفليقة للمصالحة والجماعات لإلقاء السلاح



دول الخليج بدأت الاستجابة لضغوط النفط الأمريكية




تسويق "المحمول" السوري ما زال فاشلاً

الفضائيات التركية وراء ارتفاع معدلات الانتحار
مصر: هل تعود "جمعية الحمير"؟!
 

الحدث       يتبع     عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع