English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
السبت  28 ذو القعدة 1420هـ/ 4 مارس 2000م
أهم الأخبار
العالم العربي يزداد فقرًا

بغداد- هاني عاشور- قدس برس      

          أكَّد خبير اقتصادي عراقي أن معدَّلات الفقر في الوطن العربي آخذة في الازدياد، في وقت يمكن فيه لبعض الدول العربية معالجته من خلال الحدّ من التفاوت في توزيع الدخل، لأجل ضمان أمن غذائي وتفاوت أقل في توزيع الدخل.

وقال الخبير العراقي الدكتور سالم توفيق النجفي -أستاذ الاقتصاد في جامعة الموصل- في كتاب جديد صدر عن بيت الحكمة العراقي بعنوان "المتضمنات الاقتصادية للأمن الغذائي والفقر في الوطن العربي: إشكالية الوضع الراهن ومأزق المستقبل": إن المسح الشامل الذي أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لـ175 بلدًا لتقدير قيمة مؤشر التنمية البشرية يمكن الاعتماد عليه في تقدير أوضاع المجتمعات في الدول العربية من حيث تمتعها بقدر ما من الرفاه الاقتصادي، ولكونه يتضمن متوسط نصيب الفرد من الناتج.. فهو يعكس بصورة أو بأخرى قدرة الأفراد على توفير حاجاتهم الأساسية، وهي إحدى مؤشرات الفقر الأساسية.

ويشير مقياس "التنمية البشرية" إلى أن معظم الدول العربية تحتلّ المراتب المتأخرة بين ترتيب دول العالم. ووفقًا لهذا المؤشر يتراوح ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي العربية بين 54 و88 في القائمة المذكورة، بينما تراجعت الدول منخفضة الدخل في ترتيبها بين 148 و172، في حين تنحصر باقي الدول العربية بين الترتيب 64 و126، مما يعني أن معظم الدول العربية لا تتمتع بالقدر المناسب من وسائل الرفاه الإنساني الممثل بمتضمن مقياس التنمية البشرية.

ويمكن الإفادة من العلاقة بين المؤشرين المذكورين لتقدير مدى إمكانية تحسين أوضاع أفراد المجتمع منخفضي الدخل؛ إذ أن الفرق بين مقياس التنمية البشرية وترتيب الدول العربية وفقًا لمتوسط الناتج المحلي الإجمالي يشير إلى ما يمكن تسميته بـ"الفقر الممكن تجنبه". وقد أظهر التحليل أنه باستثناء لبنان.. فإن باقي الدول العربية يمكنها تحسين أوضاع أفراد مجتمعاتها من حيث الأجواء الاقتصادية، والممكنات الاجتماعية، والحاجات الأساسية، فقد تبيَّن أن أقصى قيمة للعجز الذي تحقق نتيجة الفرق بين القيمتين المذكورتين قد بلغت قيمته نحو -49 و-47 و-33 و-32 في كل من عمان والكويت وقطر والسعودية على الترتيب عام 1994.

ويشير هذا العجز إلى الفرص المتاحة أمام هذه الاقتصاديات، إلا أنها لم تستغلّها للتخفيف من الفقر أو القضاء عليه. وتنخفض إمكانية السياسات الاقتصادية في الدول العربية منخفضة الدخل لتحسين حالة الفقر في حدود ضيقة؛ إذ انحسر العجز بين 4 و-16، ولم تكن باقي الدول العربية أفضل حالاً في ممكنات تحسين أوضاع الفقر في مجتمعاتها؛ إذ تباين العجز بين أقصى قيمة في المغرب الذي قدر بنحو -26 والأردن -3. وتشير هذه القيمة في متضمناتها الاقتصادية إلى قصور السياسات الاقتصادية، وانخفاض كفاءة أدائها لتحسين حالة الفقر في المجتمعات العربية.

          وللتعرف على طبيعة توزيع الفقر في الدول العربية.. فقد تم الاعتماد على تقديرات الأهمية النسبية للفقر في الدول العربية من قبل بعض المنظمات الدولية، ودراسات أكاديمية أخرى. وبالاستناد إلى البيانات الخاصة بالدخل، فقد قدر الفقر في الوطن العربي بما يتراوح نسبته بين 34% و38% في مطلع التسعينات، وبمعنى آخر.. فإن ما يزيد عن ثلث سكان الوطن العربي يعانون حالة الفقر، ويقبعون تحت "خط الفقر". وكان أدنى من هذه النسبة في الفترة ما بين منتصف السبعينيات ومنتصف الثمانينيات، وذلك بسبب التزايد الذي حصل في أسعار النفط وإيراداته. وأخذت نسبة الفقر تتزايد في الوطن العربي في الفترة التي أعقبت مطلع التسعينيات، نتيجة الظروف التي انتابت المنطقة العربية في الفترة المذكورة، وتراجع أسعار النفط إلى الحدود الحقيقية لأسعاره في مطلع السبعينيات.

ولا ينحصر الفقر في توزيعه الجغرافي في الدول العربية منخفضة الدخل فقط، وإنما يمتد إلى دول عربية أخرى أيضًا من جرّاء المتغيِّرات الاقتصادية التي ذكرت آنفًا. وقد تباينت تقديرات الفقر في الدول العربية وفقًا لأسلوب الحصول على البيانات ودقتها، وكذلك نمط قاعدة البيانات التي تمّ احتساب الفقر في ضوئها، وبالاعتماد على "تقرير التنمية البشرية" تشير التقديرات التي أجريت عن الفقر في العراق بعد مطلع التسعينات بأنه أخذ في التزايد نتيجة الحصار على الاقتصاد العراقي، وما ترتَّب عليه من قيود فرضت على الإنفاق الاستثماري، والذي تعد "الحاجات الأساسية" دالة بها.

وقد قدِّرت نسبة الفقر من خلال دراسة أجراها الباحث العراقي قصي الكليدار من كلية الإدارة والاقتصاد في الجامعة المستنصرية بما نسبته 25% عام 1988، وارتفع حسب تقديرات "الاسكوا" إلى ما نسبته 45% عام 1992، وأكثر من ذلك في نهاية التسعينيات، نتيجة تراكم الآثار التي أفرزها الحصار الاقتصادي على العراق.

 وعزا النجفي أسباب الفقر إلى التغيرات الهيكلية الرئيسية في القطاع الزراعي في الدول العربية، وسياسات الاقتصاد الجزئي، وتباين الاستخدام التكنولوجي بين الدول العربية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ضعف الاستثمار في القطاع الزراعي، والسياسات السعرية النسبية للمحاصيل الزراعية، والتي تؤدِّي في حصيلتها النهائية إلى تغيُّر في توزيع الدخل الحقيقي لأفراد المجتمع.


 









العالم العربي يزداد فقرًا


الحدث       يتبـع       عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع