بعد
أيام على هدوء معركة انتخابات نقابة المهندسين التي جرت يومي 25 و26 فبراير
2000 في العاصمة الأردنية عمان.. دخلت النقابات المهنية الأردنية من جديد
حمّى الاستعداد لانتخابات المهندسين الزراعيين والتي تجري في 24 مارس 2000
الجاري.
وإذا
كانت نقابة المهندسين الزراعيين تقلّ في أهميتها عن نقابة المهندسين؛ سواء من
حيث عدد المنتسبين أو الوزن السياسي.. لكن أهمية المعركة الانتخابية لا تقلّ
في نظر المراقبين عن سابقتها في نقابة المهندسين.
ولعل
أهمية هذه الانتخابات تأتي من الآثار التي ما تزال تُلقي بظلالها جراء الفوز
الكاسح الذي حققه التيار الإسلامي في انتخابات المهندسين عندما حقق
الإسلاميون بقائمتهم البيضاء فوزًا كاسحًا بحصولهم على مركزي نقيب المهندسين
ونائبه، وكافة مقاعد مجلس النقابة السبعة، وخروج القائمة الخضراء من مولد
المهندسين بلا حمص.
وعليه..
فإن كلاً من التيار الإسلامي والتيار القومي واليساري يسعيان للظفر بانتخابات
المهندسين الزراعيين، فالإسلاميون يريدون من الانتخابات المقبلة تأكيد تفوقهم
في السيطرة على النقابات المهنية، والقوميون واليساريون يريدون من هذه
الانتخابات إعادة الاعتبار بعد الخسارة الثقيلة وإعادة سيطرتهم على نقابة
المهندسين الزراعيين والتي فقدوها في عام 1994 بعد سيطرة شبه مطلقة استمرت
عقدين من الزمان.
وخلال
اليومين الماضيين أعلن التياران الإسلامي والقومي أسماء قائمتيهما البيضاء
والخضراء – على الترتيب –، وفي قائمتهم البيضاء استخدم الإسلاميون تكتيكاً انتخابياً
غير مسبوق عندما سموا المهندس الزراعي عبد الهادي الفلاحات نائب النقيب
الحالي لمركز النقيب والمهندس الزراعي حسن جبر النقيب الحالي لمركز نائب
النقيب، وهو ترشيح أراد منه الإسلاميون المحافظة على خبرة النقيب الحالي في
مركز النائب وتهيئة النائب الحالي الشاب ليقود النقابة في السنوات
المقبلة.
أما
قائمة القوميين واليساريين الخضراء فجاءت بأسماء جديدة عن طريق ترشيح سمير
عويس لمركز النقيب ود. راضي الطراونة لمركز نائب
النقيب.
وعموماً
فإن المراقبين للمشهد السياسي والنقابي في الأردن ينظرون إلى انتخابات
المهندسين الزراعيين بوضعها محطة جديدة للتنافس السياسي بين التيارين
الإسلامي الذي يريد التأكيد على أنه الأكبر والأهم في الأردن والقومي اليساري
الذي يريد التأكيد على أنه ما يزال موجوداً على الساحة بالرغم من كل العوامل
التي قللت من
أهميته.