|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
أزمة مياه في جمهوريات آسيا الوسطى الحدث-شيرين
فهمي أبدت
منظمة الأمن والتعاون الأوروبي خلال
الأشهر الأخيرة اهتمامًا كبيرًا بمعالجة
مشكلة ندرة مصادر المياه في دول آسيا
الوسطى، في محاولة لنزع فتيل الأزمة بين
الدول الخمس في تلك المنطقة، التي يتمتع
بعضها بوفرة موارده المائية، وتعاني
الأخرى من ندرتها، غير أن هذه الجهود
قوبلت بشكوك ورفض من هذه الدول. ففي
أوائل الشهر يونيو الجاري قامت رئيسة
منظمة الأمن والتعاون الأوروبي: بينيتا
فيريرو وزيرة خارجية النمسا بزيارة إلى
المنطقة، مرت خلالها بالدول الخمس:
أوزبكستان تركمنستان كازخستان قيرغستان
طاجكتسان، وكان هدف الزيارة هو إقناع تلك
الدول بالالتقاء في نهاية هذا العام
بالعاصمة البريطانية لندن لمناقشة كيفية
استخدام ثروات المياه بالمنطقة
استخدامًا يعم بالفائدة على الجميع.
وعندما غادرت بينيتا المنطقة كانت تعلم
أنه ليس من المستحيل عقد المؤتمر في هذا
العام، ولكنها أدركت أيضا أن هناك دولتين
غير موافقتين على مشروع المياه الذي
تتزعمه منظمة التعاون الأمن الأوروبي
وهما: أوزبكستان وتركمنستان. وحسبما
يرى المراقبون فإن هاتين الدولتين لا
توافقان على أن تُحل مشكلة المياه في
المنطقة من قبل منظمة التعاون والأمن
الأوروبي؛ ومن ثم فقد رفضتا مشاركة الدول
الثلاث الأخرى في اللقاءات التي تمت تحت
مظلة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي. وبرّرت
بينيتا حسن نواياها في حل مشكلة المياه
بالمنطقة بأن منظمة الأمن والتعاون
الأوروبي ستعالج مشكلة المياه، ومن ثم
ستخدم كل الدول الخمس، وأن المنظمة ستسعى
في بناء السدود، واستخدام القوة
الهيدروكهربائية، ووسائل الري الحديثة
من أجل توزيع المياه توزيعًا عادلاً كما
تبرر بينيتا مبادرتها بأن الدول الخمس
نفسها تأبى الحلول القديمة المتوارثة من
الحقبة الشيوعية. والجدير
بالذكر أن رئيس أوزبكستان وتركمنستان
يصران إصرارًا شديدًا على رفض العرض
الأوروبي؛ فإسلام كريموف –رئيس
أوزبكستان- أخبر بينيتا أن بلاده لديها
خبرة ألف سنة في إدارة مشاكل المياه،
وأنه يفضّل المناقشات الثنائية عن مؤتمر
متعدد الأطراف. أما
رئيس تركمنستان: سابارمورات نيازوف فقد
اتصف بالبرود الشديد مع بينيتا، وأعرب
أيضًا عن عدم إيمانه بالمؤتمر الدولي في
لندن. وتنفي
بينيتا أن تكون منظمة الأمن والتعاون
الأوروبي تسعى إلى الضغط على الدولتين
الرافضتين، وإنما تسعى فقط إلى إسداء
النصح(!!) إليهما من أجل خير المنطقة. ومنظمة
الأمن والتعاون الأوروبي ليست المنظمة
الوحيدة التي تريد أن تفرض ولايتها على
دول آسيا بخصوص حل مشكلة المياه، ولكن
توجد منظمات أخرى مثل: البنك الدولي
والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وتتركز
مشكلة المياه في آسيا الوسطى في دولة
قيرغستان على وجه الخصوص التي تتمتع
بأكبر فائض من المياه، مقارنة بالدول
الأربع الأخرى، وتتأرجح قيرغستان بين
رأيين: هل تعطي قيرغستان من مياهها للدول
الأخرى في سبيل أخذ ثروات أخرى هي في أشد
الحاجة إليها، أم تستأثر بما لديها من
المياه كما يرى البعض من سكان قيرغستان؟
وهل سيتطور النزاع بين قيرغستان الغنية
بثرواتها المائية وبين أوزبكستان التي
تفتقر إلى المياه بشدة؟. وقد
دفعت المبادرة الأخيرة المراقبين إلى
طرح عديد من التساؤلات المهمة، منها: ما
هي الدوافع وراء هرولة منظمة الأمن
والتعاون الأوروبي وغيرها من المنظمات
الدولية الأمريكية لمساعدة دول وسط
آسيا؟ ولماذا لا تترك تلك المنظمات
الدولة على حريتها لتعالج مشاكلها
بأنفسها؟ وإلى متى ستستمر الدول
الخارجية الغربية في لعب دور الوصي على
الدول النامية؟ وهل ستنجح أوزبكستان
وتركمنستان في الإصرار على الرفض أم
سينتهي بهما الأمر الخضوع لمبادرة
المنظمة كما خضعت الدول الأخرى؟
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||