|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مفاتيح آيا صوفيا مقابل ترميم مساجد اليونان! عمان
-د.محمد الأرناؤوط
وعلى
الرغم من كل هذه التطورات التي أدت إلى
هدم مئات
المساجد
عبر
القرنين الماضيين (1821 - 1999) فقد بقيت في
اليونان عشرات المساجد، منها ما هو بيد
المسلمين في شمال اليونان (تراقيا
الغربية) ومنها ما هو بيد الزمن، ومن هذه
الأخيرة عدة مساجد ذات قيمة تاريخية
كبيرة، وخاصة في أثينا العاصمة وسالونيك
عاصمة الشمال؛ حيث بقيت هذه
المساجد
في
مكانها نظرًا لكونها مبنية من الحجارة
القوية، التي صمدت في وجه الزمن، وتحولت
مع مرور الوقت إلى جهات خاصة تُستخدم
لأغراض مختلفة، أو لجهات حكومية (وزارة
الثقافة) لتستفيد منها لأغراض سياحية. وقد
أثير موضوع هذه
المساجد
الآن
بشكل مفاجئ في البرلمان اليوناني في
بداية الأسبوع الحالي؛ بسبب مطالبة
السفارات العربية في أثينا منذ سنوات
طويلة بإنشاء مسجد في العاصمة، المدينة
العملاقة أثينا (3 ملايين من أصل 10 ملايين
هم عدد سكان اليونان)، التي يعيش فيها
آلاف المسلمين، ولكن الحكومات السابقة
والكنيسة الأرثوذكسية كانت ترفض
باستمرار مثل هذا الطلب. ومع
مرور الزمن رأت الكنيسة أنه لا بد من
تليين موقفها لاعتبارات عديدة ضمن
المتغيرات الدولية، كما أن الحكومة
الاشتراكية وافقت بدورها أخيراً على هذا
الأمر، أي إنشاء جامع جديد ولكن في منطقة
(بيانيا) تبعد 20 كم عن أثينا!. وقد
أثيرت في البرلمان بداية هذا الأسبوع
(1/6/2000) مناقشات حول اقتراح نواب اليسار
بترميم وفتح أحد
المساجد
القديمة
الموجودة في وسط أثينا، بدلاً من إنشاء
مسجد جديد في منطقة تبعد 20 كم، مما أثار
غضب بعض نواب الحزب الاشتراكي الحاكم،
وأثار معه مشاعر مشحونة منذ قرون؛ فقد رد
النائب الاشتراكي: ستيليوس بابا ثيميليس
على هذا الاقتراح قائلاً: "يجب أن تكون
المعاملة بالمثل، إذا أقمنا مسجدًا
فليعطوا لنا (يقصد المسلمين الأتراك)
مفاتيح كنيسة آيا صوفيا"، أي تلك
الكنيسة التي حوّلها العثمانيون إلى
المسجد المعروف بعد فتحهم للقسطنطينية
في 1453، الذي حوّله أنصار أتاتورك إلى
متحف بعد 1922. وقد
أحبطت هذه المناقشات الأمل في إنقاذ بعض
المساجد
ذات
القيمة التاريخية؛ مما يثير من جديد
مسألة مصير هذه المساجد. تجدر
الإشارة إلى أن هذه
المساجد
لم
تكن كنائس في الماضي؛ إذ إن ما حول من
كنائس إلى مساجد عاد إلى أصله، وبعض هذه
المساجد
يتمتع
بقيمة فريدة كمسجد حمزة بك في وسط
سالونيك الذي يعود إلى سنة 872 هـ/1486م، ومع
ذلك لا يتمتع برعاية وزارة الثقافة
اليونانية، بل يخضع لرحمة الجهات
الخاصة، التي حولته منذ عقود إلى دار
للسينما، والأغرب أن الجهة المالكة (الحكومة
اليونانية) تعمّدت تخصيص هذه الدار لعرض
الأفلام البونوغرافية (الإباحية)، التي
تستعرض الموضات الجنسية من كل الأشكال
والأجناس!. وكان
العثمانيون قد فتحوا سالونيك، المدينة
الثانية في الإمبراطورية البيزنطية بعد
القسطنطينية، في مارس 1430م، واستمرت تحت
الحكم العثماني حوالي 500 سنة (1430 - 1912). ومع
أن بعض الباحثين يعتقد أن هذا المسجد
بُنِيَ على مسجد أقدم منه يعود إلى سنة 834هـم1431م
إلا أنه يعود في شكله الأصلي إلى سنة 872هـ/1468
حين بنته حينئذ حفصة بنت حمزة بك -أحد
القادة العسكريين للسلطان مراد الثاني
والسلطان محمود الثاني- واشتهر مع الزمن
باسم "جامع حمزة بك". وبالإضافة
إلى هذا فقد بنيت في سالونيك مساجد أخرى
مع مرور الزمن حتى وصل عددها إلى ستين
مسجدًا في السنة الأخيرة للحكم العثماني
(1912). وبعد
إنهاء الحكم العثماني وما صاحب ذلك من
أعمال ضد المسلمين أخذ عدد المسلمين
يتناقص بسرعة، وخاصة بعد تبادل السكان مع
تركيا، بحيث لم يبق فيها أحد تقريباً في
نهاية العشرينيات؛ ونتيجة لهذا الوضع
الجديد فقد تم هدم بعض المساجد
بحجة
توسيع الشوارع وتنظيم المدينة وتم تحويل
بعض المساجد
إلى
مخازن!. ومن
هذه المساجد
التي نجت لحسن الحظ "جامع حمزة بك"
الذي أصبح الآن في وسط سالونيك، في
الشارع الرئيسي فيا أغناتيا، ولكن
النقاش الذي دار مؤخرًا في البرلمان
اليوناني يعني أن عليه أن يستمر في هذا
الوضع المشين لحين تسليم آيا صوفيا!
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||