|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مساعدات عسكرية من فيتنام لجيرانها! كوالالمبور – صهيب جاسم
فمع
تزايد الخسائر التي تعرضت لها الحكومة في
دولة "لاوس" على يد ثوار أقلية "الهمونغ"
طلبت هذه الحكومة مساعدة حليفتها
الشيوعية وجارتها فيتنام للتدخل
لمكافحتهم، وقد لوحظت عربات عسكرية تحمل
جنودًا فيتناميين وهي تعبر الحدود بين
البلدين وقبل أيام أصبح حضور الجيش
الفيتنامي واضحًا في العاصمة اللاوية
"فينتيان" بالرغم من إنكار فيتنام
السريع والشديد لخبر تدخلها. وقد
أرسلت فيتنام قواتها لمعاونة الجيش
اللاوي الذي يحاول السيطرة على الأوضاع.
فقد أدى ارتفاع عدد الضحايا وحجم الخسائر
المادية بشكل كبير بين جيش الدولة
الشيوعية الصغيرة إلى جعل مهمة مواجهة
الثوار في الجبال الشمالية، وحماية
السكان مهمة صعبة، وقد وجهت الحكومة
اللاوية الأسبوع الماضي إنذارًا على
المستوى الوطني بعد عدة تفجيرات في
العاصمة. ويقول
دبلوماسي غربي في العاصمة فينتيان:" في
الأشهر الماضية استمرت الاشتباكات في
إقليم سيانغ خوانغ، ويتوسع الصراع الآن
ويرتفع عدد الضحايا بين عساكر الحكومة..
وكان آخر الضحايا إسقاط طائرة مروحية بما
فيها من جنود وذخيرة"، وليست هذه المرة
الأولى التي تتدخل فيها فيتنام لنفس
السبب فلقد ساعدت حكومة لاوس في إضعاف
ثوار الـ همونغ في السبعينيات
والثمانينيات وهم ممن جندوا من قبل
المخابرات المركزية الأمريكية كثوار ضد
المد الشيوعي في تلك الدول خلال الحرب
الفيتنامية – الأمريكية في الستينيات
والسبعينيات، واستمرت هجماتهم
ولكنها قلّت كثيرًا في العقد الماضي، غير
أن تهريب السلاح من الحدود التايلاندية
وبدعم من الجالية الهمونغية في الولايات
المتحدة صعدت من هجمات الثوار في الأشهر
الأخيرة من جديد. وكانت
الولايات المتحدة قد منحت حق اللجوء
السياسي لعشرات الآلاف من الهمونغ بعد
انتهاء حرب فيتنام في عام 1975 بما فيهم
قائدهم الجنرال فانغ باو الذي يُموِّل من
هاجر معه إلى الولايات المتحدة عملية
تهريب سلاح واسعة إلى من بقي منهم في
مناطقهم الأصلية -حسبما كشف عنه دبلوماسي
آخر رفض نشر اسمه-، وأضاف :"بالرغم من
محاولة الجيش إخفاء حجم ضحاياه لكن أقارب
القتلى والجرحى نشروا أخبارهم بين الناس
فقد قُتل من غير الجيش الكثير من موظفي
الحكومة في قرى المنطقة الشمالية". وكانت
موجة الصراع قد انتقلت إلى العاصمة عندما
دوت في فينتيان عبوة ناسفة في 29/5/2000
والذي كان رابع حادث تفجير في العاصمة في
الشهرين الماضيين، وبالرغم من عدم إعلان
ثوار الهمونغ عن مسؤليتهم لكن عدم وجود
جهة ممكنة أخرى في ساحة السياسة اللاوية
جعل الحكومة والمراقبين يعتقدون أنها من
تدبيرهم، وهم من ظل يهاجم الحكومة
اللاوية حتى بعد انتهاء حرب فيتنام
وسيطرة الحكومة الشيوعية على السلطة عام
1975، وبعد تضاؤل نشاطهم لحد كبير منذ
بداية العقد الماضي فإن الأحداث الأخيرة
أكدت وجود بقية ممن سيشكل خطرًا على
الحكومة الشيوعية العسكرية. وقد
عاشت أقلية الهمونغ من سكان الجبال
معزولة في شمال البلاد بالقرب من الحدود
التايلندية. وتعد
لاوس من الدول الآسيوية المنعزلة حتى عن
دول وسكان المنطقة فهي محصورة بين خمسة
دول هي : الصين وكمبوديا وماينمار
وتايلاند وفيتنام وهي البلد الوحيد في
جنوب شرق آسيا الذي ليس له منفذ بحري،
ولعزلتها السياسية والاقتصادية
والثقافية فإنها لم تتأثر بالتغيرات
الإيجابية من نمو اقتصادي وتقني أو
بالأزمات في دول المنطقة الأخرى، ويسود
الحزب الشيوعي على الحياة السياسية، وقد
أجريت انتخابات شكلية فاز الحزب الشيوعي
فيها بـ98 من مجموع 99 مقعدًا من مقاعد
المجلس الوطني في ديسمبر 1997. وقد
كان أول التفجيرات التي جذبت الأنظار في
30/3/2000 الذي جُرح فيه 8 أجانب ولاويين في
مطعم كوري في قلب العاصمة، وبعد خمسة
أيام انفجرت قنبلة محملة في دراجة هوائية
بالقرب من فندق تمتلكه الحكومة ويبعد
أمتارًا عن مكان الانفجار الأول، وكان
الانفجار الثالث الذي اتُّهم به شاب
سكران في 28 /5/2000 في أحد الأسواق المشهورة
وقد راح ضحيته 15 جريحًا لاويًّا. الحكومة
اللاوية لم توفر معلومات كافية عن دوافع
التفجيرات الحقيقة، ولم تؤكد الحكومة
حادث يوم 30/3 على أنه ناتج عن عبوة ناسفة
إلا بعد شهر لكن أنشطة الهمونغ المتزايدة
في الأشهر الأخيرة جعلت اتهامهم بذلك على
ألسنة الناس، وتشير تقارير صحفية آسيوية
إلى أن الدوافع سياسية وليست اقتصادية أو
مجرد إجرامية، وقد حذرت كل من الولايات
المتحدة وأستراليا رعاياها من السفر إلى
شمال البلاد بعد أن عزز الجيش حضوره
بحشود من العاصمة منذ فبراير الماضي. وإن
كان الهمونغ هم المسؤولين حقًا عن
التفجيرات الأخيرة فإنها تعتبر أكبر
أعمالهم المسلحة منذ سنوات، فقد كان
للحكومة قبل ذلك تأثير كبير في إسكاتهم
وإضعاف أنشطتهم، كما حصل في حملتها في
إقليمهم عام 1998، ولم تشهد العاصمة
اللاوية فينتيان تفجيرًا سياسيًا منذ
عام 1987 عندما فُجّر المركز الثقافي
السوفيتي من قبل الهمونغ أيضًا تنكيلاً
بحليفة حكومتهم آنذاك. ومن
مصادر تحركات الهمونغ المناوئة للحكومة
اللاجئون اللاويون الذين أرجعتهم
تايلاند قسرًا إلى بلادهم في ديسمبر 1999
بعد اتفاق مع الحكومة اللاوية على تشديد
الإجراءات الأمنية على الحدود، ويقدر
عدد العائدين بـ25 ألف لاجئ مما زاد من
السخط بين الهمونغ على الحكومة التي
يقودها جنرالات لهم تاريخ طويل من العداء
معهم. ومن
خلال التفجيرات يحاول الهمونغ تحقيق
هدفين وهما: جذب أنظار العالم ووسائل
الإعلام إلى قضيتهم، وتأزيم العلاقات
التايلاندية– اللاوية التي لم تخل من
خلافات حدودية في الماضي، وكان الانفجار
الثاني قد دبر خلال زيارة وزير الخارجية
التايلاندي إلى لاوس، ووقت الانفجار
الرابع والأخير خلال زيارة رئيس الوزراء
التايلندي. وبالرغم
من حراسة الحكومة للحدود فإن هناك
معارضين في تايلاند يمكنهم التسلل،
وللعلاقات التايلاندية أبعاد غبر قضية
أمن الحدود فالبلدان قد تعاهدا على العمل
معًا في مشاريع تنمية منطقة نهر ميكونغ
الواسعة التي تمتد من الصين نحو ماينمار
وفيتنام ولاوس وتايلاند وكمبوديا، وتقع
لاوس في وسط هذه الدول الخمسة في موقع
إستراتيجي بين أضداد وتعثر العلاقات
ستؤخر مشاريع التنمية الاقتصادية وسيؤثر
ذلك على لاوس الفقيرة كثيرًا
|
||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||