|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
اليابان: العائلات الصناعية تسعى لاستعادة إمبراطوريتها كوالالمبور – صهيب جاسم إذا
كنا طالما سمعنا عن أنباء بيع أفراد
عائلة صناعية -مؤسسة لشركة ما- أسهمها مع
بقاء نسبة لها في الأرباح ومكانة إدارية
معينة، لكن ما يحدث الآن في شركة تويوتا
اليابانية هو محاولة للسير عكس ذلك
التوجه تماما بما يعني أن زمن العائلات
الصناعية قد يعود من جديد. فحفيد
مؤسس الشركة –التي
تعد أشهر مصانع السيارات اليابانية- أكيو
تويودا (بالدال) -44عاما- بدأ يطمح نحو
السيطرة على إدارة شركة جده بعد أن دفعه
لذلك بعض المديرين والموظفين في الشركة
نفسها، ومع أنه يرفض القول بأنه يتطلع
لمنصب رئيس الشركة لكنه يقر بأنه يحمل في
نفسه طموحًا كبيرًا، قائلا:" إن هدف
عائلتنا أن تبقى هي المسؤولة عن توجيه
الشركة ووضع سياساتها..". ولكن
الأمر غير الطبيعي في وضع شركة تويوتا
حاليًا هو أن
رئيس الشركة ولأول مرة يقف متحديًا
هذا الهدف، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ
الشركة ، فهيروشي أوكودا
(63)رجل التسويق والمال من خارج عائلة
تويودا، هو أول رئيس للشركة من خارج
العائلة المؤسسة يصل إلى هذا المنصب منذ 3
عقود، و قد بدأت جهوده منذ خمس سنوات
محاولا بها تغيير كثير من سلوكيات وثقافة
موظفي وعمال الشركة معتقدا أن أيامها
ستكون معدودة ما لم تتغير ويقول أوكودا
:"إن المحسوبية لن تكون جزءًا من
مستقبل الشركة لو أردنا لها البقاء"
منتقدا طموحات أكيو ومعتبرا ما يطالب
به أمرًا لم تطالب به العائلة
كما هاجم الموالين لعائلته من
المديرين والموظفين . ويعتقد
المحللون اليابانيون أن جهود أكودا
هيروشي ومع أنه ليس من عائلة تويودا أثرت
على تنافسية الشركة وأحدثت في مكانتها
تغييرًا إيجابيا
بعد أن كسبت أكبر قيمة سوقية لشركة
يابانية في العالم
وصلت إلى 190 مليار دولار
وفي المقابل لا تمتلك عائلة تويودا
إلا 2% فقط من الأسهم لكنها بقيت مسيطرة
على الكثير من المناصب
الإدارية
وكذا زرعت موالين لها من خارج
العائلة لكفاءتهم .
لكن الذي يدفع المعارضين لتسليم
الرئاسة لأكيو تويودا وعودة السيطرة
العائلية
هو الأزمة التي عانت منها الشركة في
بداية التسعينيات عندما كان عم أكيو
المعروف باسم تاسورو تويودا قد أوصل
الشركة لأسوأ فتراتها، فرقي هيروشي مع
أنه من خارج العائلة لينقذ بخبرته
الإدارية الشركة من الغرق وينقلها
لمرحلة الإدارة المحترفة غير التقليدية
اقتفاء لأثر شركات كبرى أخرى مثل سوني
وهوندا . ولكن لو كان الحفيد أكيو -الذي
كان في الثلاثينيات من عمره في بداية
حملة هيروشي لإعادة هيكلة الشركة- مجرد
ولد مدلل لما استطاع البقاء لكنه أظهر
مهارة في الوظائف التي سلمت له مما جعله
يصف نفسه بأنه صاحب "طبيعة راديكالية"
في عملها مقارنة بأقربائه الآخرين .عندما
وجه الشركة لأول مرة نحو اقتصاد الإنترنت
بالرغم من المعارضة الداخلية له .
ويقر أكيو أن وجوده له أثر في انقسام
الشركة بقوله"هناك فريق معي وفريق ضدي
وضد عائلتي بشكل كامل " ، و كان بعد
إهماله للدراسة في مرحلة الثانوية
وانشغاله بالأنشطة الرياضية بدأ التغيير
في حياته عندما دخل المرحلة الجامعية حيث
درس التجارة في إحدى جامعات بوسطن و درس
الاستثمارات البنكية والاستشارات في
لندن ونيويورك، وقال " أينما ذهبت كان
الناس منجذبين لخلفيتي العائلية وعندما
عرضت على والدي الانضمام للشركة كموظف
فيها – والده الرئيس الفخري للشركة –
عارض ذلك وقال : لا أحد سيرضى أن يكون رئيس
عملك ". لكنه في النهاية انضم للشركة
عام 1984 وكان يبلغ من العمر 27 عاما . نظرة
تاريخية
والجدير
بالذكر أن عائلة تويودا ظلت ممسكة بزمام
أمور الشركة منذ أن أسست عام 1937 تخلل ذلك
فترات فاصلة في الخمسينيات والستينيات ،
وكان إيجي تويودا عم أكيو هو الشخص الذي
حول تويوتا لشركة عالمية، ومن أفضل
الشركات الصناعية في عالم السيارات ثم
أدار الشركة شويتشيرو والد أكيو حتى عام
1992 عندما استلم القيادة عمه الآخر
تاسورو،
وبعد سنوات من التنقل بين عدة وظائف
انتقل أكيو إلى وحدة مكتب بحوث الإنتاج
المسؤول عن
تطوير أساليب وتقنيات تصنيعية تنافس
تقنيات الشركات الأخرى وصحب في ذلك كبار
مهندسي الشركة ، ولقد تدرب هناك تدريبًا
جديدًا، ودفعه بعض المهندسين ومنهم مدير
الشركة الحالي فوجيو تشو الذي رقى الأمير
والشاب الطموح لمنصب في قسم المبيعات
والتسويق عام 1992 وكانت هذه بداية أخرى،
واقترابًا من المناصب العليا في الشركة .
وفي هذا القسم المهم بدأ أكيو يثبت
وجوده بطرح أسئلة ومقترحات جديدة مثل:
لماذا
يستطيع المصنع وخلال 20-30 ساعة أن ينتج
سيارة بينما يأخذ إيصالها واستلام
المبلغ من وقت الوكلاء داخل اليابان 40
يوما أو أكثر لإنهاء عملهم ؟ ولماذا لا
نؤسس وحدات تركيبية للسيارة بالقرب من
محلات وصالات العرض.؟ وقام بحملة تفقدية
مفاجئة للوكلاء ومراكز خدمة الشركة في
يوليو 93 بالرغم من عدم اتفاق الإدارة على
ذلك . ولتكوين
تكتل جديد من موظفيه والإسهام في إحداث
تغيير في الشركة اختار 4 من المهندسين
الموالين له من قسم الإنتاج وأسس معهم
مكتب " تعزيز الثورة-التجارية" لشحذ
فعالية تجميع الموارد في مراكز توزيع
وخدمات الشركة ، ووجد من البعض استجابة
جيدة
ومنهم موتو كاتسوماتا أحد المنفذين
في الشركة وموزع سياراتها ضمن شبكة توزيع
كبيرة يمتلكها بالقرب من طوكيو ، فقد
أعطى لأكيو الفرصة ودعاه لزيارة أكبر
مراكزه التوزيعية الذي تكلف بناؤه 120
مليون دولار، لكن أحد مرافقيه فاجأ صاحب
المركز التوزيعي الكبير بمهاجمته لفكرة
المعرض الجديد الضخم، وقال: "إنه محشو
بالموظفين بدون فائدة" وبدأ فريق أكيو
عمل تغييرات في مراكز التوزيع، فقللوا من
عدد العاملين، وسرعوا من عملية تسليم
السيارة للمشتري، وزادوا من ساعات العمل….إلخ. وفي
الوقت الذي كان نجم أكيو يصعد كانت
الشركة تعاني من سوء إدارة عمه تاسورا
الذي كان رئيسًا لها الذي هاجمه الكثيرون
لجهله فنيات إدارة شركة ضخمة كتويوتا،
كما هوجمت تقاليد الشركة الملتزمة ببقاء
الإدارة بيد فرد من عائلة معينة، وذلك
عام 1995
خاصة بعد تعرض تاسورا لجلطة أعاقته
عن العمل ، ودفع وضع الشركة السيئ إلى
ترقية رئيسها الحالي أكودا وقد أثبت
الرئيس الجديد من خارج العائلة جدارته،
ومن ذلك رفع
الوحدات المبيعة في سوق أمريكا
الشمالية من 730 ألف سيارة سنويًّا عام 1995
إلى أكثر من مليون سيارة العام الماضي . صناعة
المستقبل
ولم
يغب في هذه الفترة الحفيد أكيو عن الساحة
بل ظل يساهم في صنع مستقبل الشركة ففي عام
1995 طرح على صديق له سؤالا فحواه : هل يحب
اليابانيون السيارات البيضاء التقليدية
أم الألوان الجديدة والفاقعة؟ وكان
صديقه هذا ماكوتو ناروكي مدير شركة
مايكروسوفت باليابان، وطلب من هذا
المستشار غير الرسمي مساعدته في حل مشكلة
خيار المشتري ، وبعد 6 أشهر عرض على صديقه
هذا خطة شبكة معلوماتية حاسوبية تربط
مراكز التوزيع بالمصانع
ومعرفة ما يريدون وتقوية سوق
السيارات المستعملة، وكانت الإنترنت
حينها أداة تجارية جديدة لم تكن ببال
أكيو؛ فنصحه مدير مايكروسوفت بالاعتماد
على شبكة رخيصة وجديدة وهي : الإنترنت ،
وبالفعل وخلال أقل من عام ـ عمل خلاله
أكيو وفريق مهندسيه الخاص لتأسيس محلات
بيع وعرض واختيار افتراضية ـ ظهر الموقع
التجاري الشهير حاليا في السوق
اليابانية وهو :www.Gazoo.com
. . في
البداية ومع عدم اقتناع الكثيرين من
المديرين كبيري السن -ليس في شركة تويوتا
فحسب ولكن في كل أنحاء العالم- بالإنترنت
هاجموا مشروع بيع سيارات تويوتا على
الإنترنت خاصة عندما طالبهم أكيو
بميزانية إضافية لتطوير الموقع وبدأ
العمل التجريبي بميزانية قدرها 7 ملايين
دولار
، وكان الخائفون هم موزعو الشركة عن
طريق مراكزها ومعارضها
التقليدية الذين رأوا في ذلك تهديدًا
لوظيفة الوكلاء عندما يتحول الناس
للشراء من على الشبكة
، لكن حملة الإعلان عن الموقع الجديد
كانت ناجحة وقتها ابتداء من إبريل عام 1998
، حتى أن أحد المديرين دخل مكتب أكيو وبدا
الصراخ عليه في اليوم التالي عندما
عرف أن الأسلوب الجديد لبيع سيارات
تويوتا سيهدد وظيفته
….واليوم تضم "غازوو .كوم" محلات
افتراضية لسلع أخرى غير السيارت مثل
الكتب والأشرطة، وأدخلت شركة تويوتا
للتجارة سلعا أخرى غير السيارات . و
بقي التناطح بين عائلة تويودا ورئيسها
هيروشي ففي عام 1998 انهار بنك ساكورا الذي
تعتمد عليه شركة تويوتا في قروضها
والمقرب من هيروشي، وتدخل بنك ميتسوي
باندماجه مع بنك ساكور وكان لميتسوي
دور في مساعدة شركة تويوتا بعد الحرب
العالمية الثانية، ولعائلة ميتسوي روابط
مصاهرة مع عائلة تويودا؛ مما قوى شوكة
عائلة شركة تويودا وعندما طبع الكتاب
السنوي الدعائي لشركة تويوتا عام 1998 أبرز
حلفاء عائلة تويودا فيه من قسم الإعلام
دور أكيو
خاصة في إعداد الشركة والتأقلم مع
عصر التسويق والتجارة الإلكترونية،
وطبعت فيه العديد من صوره، قبل أيام من
نقله ليكون نائب رئيس في مصنع مشترك
لتويوتا وجنرال موتورز في
كاليفورنيا ، وقد بدأ يشرف على
مشاريع بحوث مشتركة بين الشركتين
العملاقتين . وفي
يونيو 1999 عين فوجيو تشو وهو أحد حلفائه
منذ البداية مديرًا للشركة، ويقول أحد
المديرين المحايدين " من أهم وظائف
المدير الجديد ضمان استمرار ترقية أكيو
تويودا ليصل إلى الرئاسة" …وفي
آخر هذا العام سيرجع أكيو إلى اليابان
ليكافأ بتعيينه في أعلى مجالس إدارة
الشركة ..ولكن رئيس الشركة أوكودا مستمر
في إضعاف محاولات العائلة استعادة
السيطرة على الشركة، فهو عازم على إدراج
أسهم الشركة في بورصة نيويورك لتفتيت
ملكية الشركة حيث لا يملك المستثمرون
الأجانب حتى الآن إلا 8.8% من مجموع الأسهم
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||