|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
حادثة قتل تفتح ملف المهاجرين العرب في فرنسا ليل (شمال فرنسا) - قدس برس
وقد تسبب الحادث في إثارة نقمة
جماهيرية واسعة على الشرطة الفرنسية؛ إذ
وجه الآلاف من المحتجين أصابع الاتهام
إليها بتغلغل العنصرية في صفوفها، وبعد
مضي أكثر من شهرين على الحادث، استطلعت
وكالة "قدس برس" للأنباء الانعكاسات
التي تركها في منطقة جنوب ليل، التي كانت
مسرحاً للجريمة ولأعمال الاحتجاج
الجماهيري التي فجرتها. وتؤكد الصحافية الجزائرية: دليلة
رايس، التي عايشت الأحداث ساعة بساعة أنّ
«حادث مقتل الشاب رياض حملاوي من طرف
شرطة المدينة، ليس هو الأول من نوعه،
سواء على صعيد الاغتيالات أو الصدام بين
الشباب والشرطة الفرنسية؛ إذ تكرر ما
يشبه ذلك منذ سنوات عديدة، وقد كانت
حادثة القتل الجديدة مفاجأة حقيقية
للشعب الفرنسي عموماً، وللجالية
الإسلامية خاصة». وتضيف دليلة رايس، التي تقطن في
الحي الجنوبي من مدينة ليل المكتظ
بالمهاجرين، والذي شهد أعمال الاحتجاج
الواسعة، فتقول لوكالة "قدس برس": «لقد
وقع الخبر وقوع المفاجأة على أسماع
الجمهور، لا سيما وأنّ رياض كان شاباً
هادئاً ولا يتسم بالعنف أو السلوك
الإجرامي، بل كان ناجحاً في حياته ويستعد
لاستلام مهنته في البلدية، ولذلك فقد خرج
رفاقه وزملاؤه وسكان الحي الذي كان يقطن
فيه صبيحة اغتياله إلى الشارع بعفوية
لطرح سؤال كبير: لماذا قُتل هذا الشاب؟!،
واستمرت الاحتجاجات في شوارع جنوب ليل
لمدة أسبوع يومياً». وكان الضحية: رياض حملاوي قد دخل
إلى سيارة مهجورة متوقفة منذ عدة شهور في
شارع بالزاك جنوب ليل؛ من أجل الحديث مع
زميله، ولكن التقرير الأول للشرطة زعم
أنه دخل إلى السيارة بنية السرقة، بينما
التقارير التي صدرت بعد ذلك كذّبت هذا
الأمر، وبادرت إلى إدانة القتل العمد
للشاب رياض، وما زال الملف مفتوحاً إلى
الآن. وتعلق دليلة رايس على دوافع
الاغتيال بقولها: «أستطيع أن أقول: إنّ
هناك خلفيات تاريخية واجتماعية وحتى
سياسية للقضية؛ فالشاب جزائري وعربي
ومسلم، والخلفية التاريخية لأوروبا
عموماً مع العالم الإسلامي كانت غير
جيدة، ثم إنّ فرنسا استعمرت الشمال
الإفريقي، فهذه الخلفية الاستعمارية ما
زالت آثارها في نفوس الطرفين إلى الآن.
أما الخلفية الاجتماعية؛ فشباب الجالية
من أبناء الجيل الثاني عموماً، وهم
يعيشون أزمات اجتماعية عديدة، مثل:
الرسوب المدرسي، وعدم اندماجهم الحقيقي
في المجتمع؛ فهم منبوذون من قبل المجتمع
لمجرد أنّ شكلهم، ولون بشرتهم يدلان على
أنهم عرب، رغم أنهم فرنسيون في حقيقتهم
وفي فكرهم وطريقة حياتهم، فهؤلاء الشباب
وجدوا أنفسهم بالتالي مهمّشين في هذا
المجتمع، إلى جانب أزمة البطالة
الموجودة أيضاً التي تمس شباب الجالية في
المقام الأول». وكان عمر الأصفر -رئيس المجلس
الإسلامي الجهوي-، الذي يسكن في حي جنوب
ليل المكتظ بالمهاجرين منذ عشرين عاماً،
قد قام بدور بارز في توجيه مجموعات
الشبان بعيداً عن أعمال العنف، ووجّه
سكان الحي للاحتجاج السلمي من أجل أن
تأخذ العدالة مجراها، وبحكم المعايشة
والجوار، وعمادته لمسجد "الإيمان"
الذي يعد من أهم دوائر الاستقطاب
الاجتماعي في الحي، فإن الأصفر يتمتع
بعلاقات وطيدة مع هؤلاء الشباب، ويبدو
الأقدر على فهم مشكلاتهم؛ ولذا فإنه يرى
«أنّ الحادث ينبغي أن يوضع في إطاره
الزمني والاجتماعي والجغرافي الصحيح،
فمن الناحية الزمنية كان هناك نوع من
التأزم في أوساط الشباب قبل حدوث
الواقعة؛ إذ جرت مواجهة في الأسبوع الذي
سبقها بين مجموعة من الشباب المهاجر
ورجال الشرطة، وقد جُرح شرطي في تلك
المواجهات، ويبدو أنّ بعض رجال الشرطة
كانوا يتحينون الفرصة للانتقام لصديقهم
الجريح، وشاء الله أن يوجد الشاب رياض
وزميله في منتصف الليل في سيارة كانت
مسروقة منذ عدة شهور ومهملة في أحد مواقف
السيارات، فاعتقلت الشرطة الثاني، وقتلت
الأول وهو رياض برصاصة من الخلف بدم بارد». ولاحظ عميد مسجد الإيمان بجنوب
ليل أنّ «جنوب ليل مكتظ بالسكان
المهاجرين، وتجتمع فيه مشكلات البطالة،
والفشل الدراسي والجريمة، ونصف سكان
الحي الذي يقطنه 23 ألف نسمة، لا يتجاوز
عمرهم العشرين عاماً، وظروف كهذه تجعل
الشباب مهيئين للصدام». ورفض عمر الأصفر في حديثه لوكالة
"قدس برس" إصدار حكم تعميمي على
الشرطة، ولكنه أشار إلى «أنّ التيار
اليميني المتطرف، ولا سيما حزب الجبهة
الوطنية يلقى تأييداً متزايداً في صفوف
رجال الشرطة، كما أنّ الشرطة ذاتها بدأت
بالتحري، وحددت المسئول عن هذا القتل
بشكل مبكر، فالعدالة أخذت دورها بسرعة
لافتة للانتباه. وأما الصحفية: دليلة رايس فتؤكد
من جانبها أنّ «بعض رجال الشرطة عنصريون،
أو لديهم مشكلات مع بعض الشباب، ولا
يتمكنون من التفاهم معهم بالتالي. إن
التصاق أعمال العنف والتعدي ببعض رجال
الشرطة -كما شاع في الولايات المتحدة
الأمريكية- صورة آخذة في الظهور الآن هنا
في فرنسا. ورياض ليس أول قتيل على أيدي
رجال الشرطة؛ فهناك من قُتل، ومن سُجن في
ظروف مريبة». ويؤكد عمر الأصفر أنه «بعد وقوع
الحادث توقعنا أن يكون هناك صدام، وأن
يعبر الشباب عن رأيهم بعنف، وبالفعل فقد
اندلعت المواجهات العنيفة يومي الأحد
والإثنين؛ إذ أُحرقت السيارات في
الشوارع. وبادرنا في ليلة الإثنين –
الثلاثاء إلى دعوة الآباء للخروج من
المسجد في منتصف الليل، وشكل أكثر من
مائتي أب حاجزاً بشرياً بين الشباب
الغاضب ورجال الشرطة، وناشدتُ بدوري
الشباب أن يقلعوا عن أعمال العنف؛ حتى
نستطيع أن نتحاور مع الإدارة ومع
المسئولين، ومع الشرطة ذاتها، وأن نبذل
قصارى جهدنا؛ كي تنصف العدالة الشاب
المظلوم رياض، وبالفعل توقفت أعمال
العنف يوم الثلاثاء. وقد بادر وزير
الداخلية: جان بيار شوفنمان إلى شكر
المسجد والقائمين عليه في الجمعية
الوطنية (البرلمان الفرنسي)». لكن الأصفر رأى «أنّ هذه المشكلات
ليست عابرة، وهي قابلة لأن تندلع في
مدينة ليل مرة أخرى، أو في باريس أو ليون
أو مرسيليا، وحيثما وجدت تجمعات
المهاجرين المهملة؛ فهناك نوع من
الإقصاء الاجتماعي والثقافي والاقتصادي
يجعل من هؤلاء الشباب قنبلة موقوتة إذا
لم يلقوا الاهتمام اللائق بهم، ونلحظ
أنّهم يتنكرون لفرنسا، وعمومهم ساخطون
على الأوضاع هنا، ولا يعتبرون أنفسهم
جزءاً من هذا المجتمع. نحن كمسئولين في
المؤسسات الإسلامية نرى أنّ ذلك يناقض ما
نحرص على توكيده من أنّ المسلمين جزء من
المجتمع الفرنسي، ومن أنّ الإسلام ليس
دين الغرباء. ولا بد للمؤسسات الإسلامية
أن تتنبه جيداً لنزعة التقوقع على الذات
التي تتفشى في صفوف هؤلاء الشباب،
فتجعلهم يعرضون عن التعامل مع المجتمع
الذي يعيشون فيه». وفي تعليق لها على الدور الذي
اضطلعت به الاتحادات والجمعيات التي
تعمل في صفوف المهاجرين.. لاحظت دليلة
رايس «أنه قد ظهر عملياً من خلال مقتل
رياض أنّ الشباب الغاضب سارع إلى الاتصال
بمسجد الإيمان في جنوب ليل بشكل عفوي؛
لقد برهن ذلك على التفاف الشباب وحبهم
للدين الإسلامي، وعلى دور المسجد
وإمكانياته في امتصاص طاقاتهم، وتحويل
العنف السلبي إلى طاقة إيجابية بنّاءة في
المجتمع |
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||