|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الأجيال الصاعدة من مسلمي أوروبا ترسّخ أقدامها اقتصاديًّا باريس - قدس برس طرح مركز دراسات الثقافة العربية
قضية: "تحول المسلمين في الغرب من واقع
الهجرة إلى حالة المواطنة"؛ ففي العدد
الجديد من مجلة "رؤى" التي يصدرها
المركز من مقره في باريس، تم رصد مؤشرات
ومعيقات الانتقال إلى مرحلة المواطنة،
بالنسبة لعشرات الملايين من المسلمين في
أوروبا، مع التركيز على الحالة
الفرنسية، كما يتصورها عدد من الباحثين. ففي سياق تناوله لموضوع: "المسلمون
في أوروبا وإشكالية استيعاب متطلبات
المواطنة" أوضح الباحث في الفكر
السياسي: الدكتور محمد الغمقي أنّ
الأقليات الإسلامية في هذه القارة تتكون
أساساً من أربعة أصناف، حيث تمثل فئة
الوافدين الصنف الأكبر حجماً، وهي الفئة
التي لم تطرح على ذاتها الارتباط بالبلاد
الأوروبية بعقد المواطنة، واكتفت
بالرباط الاقتصادي معها، وقد تحولت
إقامة المهاجرين المؤقتة إلى إقامة
مطوّلة بالتدريج. ومن بين هؤلاء الوافدين نخبة من
المثقفين والدعاة اختاروا الاستقرار في
أوروبا عن قناعة تامة، انطلاقاً من تصور
يقوم على خلفية أيديولوجية، تؤسس لوجود
تواصُل حضاري بين العالم الإسلامي
والعالم الغربي. أما بقية المقيمين فتربط
العوامل الاجتماعية بينهم وبين هذه
البلاد الأوروبية؛ حيث يلاحظ لدى الجيل
الأول بالخصوص نزعة للاكتفاء بالحصول
على بطاقات الهوية وجوازات السفر
للاستفادة منها على المستوى الخاص أو
العائلي، والاقتصار على مواطنة إدارية
لا ترتقي إلى الشعور بالانتماء إلى فضاء
أوروبي، وفي المقابل فإنّ مسألة
الاستقرار في نظر أبنائهم هي من البدهيات
التي لا تحتاج إلى تفكير ونقاش. أما الصنف الثاني من مسلمي أوروبا
فيتمثل في اللاجئين لأسباب سياسية
وأمنية، وقد شهد هذا الصنف نمواً عددياً
في السنوات الأخيرة؛ بسبب التطورات التي
عرفتها المنطقة الإسلامية، وبالتحديد
المنطقة المغاربية التي تنتمي إليها
غالبية أبناء الجالية المسلمة في أوروبا.
ورأى الدكتور الغمقي أنّ هذه الهجرة قد
ساهمت في إعطاء الحضور الإسلامي زخماً
جديداً؛ بسبب نوعية هؤلاء المهاجرين من
حيث الوعي والنشاط والقدرة على ربط
العلاقات مع الآخر، وإثراء أفكار
التواصل الحضاري. أما الصنف الثالث فيتمثل في
السكان الأصليين، وخاصة في منطقة
البلقان، وقد تعرض هذا الصنف إلى حروب
ومجازر لم يشهد العصر الحاضر لها مثيلاً
في الوحشية والاعتداء على الكرامة
البشرية. أما المعتنقون للإسلام، أو من
يُطلق عليهم "المسلمون الجدد"،
فيشكلون الصنف الرابع الذي يتمتع
بخصوصية، من حيث العلاقة بين الإرث
المسيحي والانتماء العقائدي الإسلامي
ومتطلباته على مستوى الشعائر، ونوعية
العلاقة مع المحيط. ولاحظ أنّ النزعة الروحانية تسود
هذا الصنف الذي ينقصه التصور الشمولي
للإسلام، خاصة أنّ بعضهم قد اختار اعتناق
الإسلام كحل ذاتي للهروب من طغيان
المادية، وبمعزل عن كتلة المسلمين
الوافدين الذين يحملون عنهم في الغالب
صورة مشوهة. ولئن اعتُبرت مسألة المواطنة
بالنسبة إلى هذا الصنف غير مطروحة؛ لأنهم
أصيلو المجتمعات الأوروبية، فإنّ
الإشكال يكمن في ضعف استثمار هذا العامل
الإيجابي لتطوير واقع الحضور الإسلامي
في أوروبا، في غياب بُعد الانتماء الديني
الجماعي لدى نسبة منهم. وخلص الغمقي إلى أنّ الأجيال
الصاعدة من مسلمي أوروبا هي المؤهلة
لاستيعاب متطلبات المواطنة إيجابياً، مع
الأخذ في الاعتبار وجود شريحة من الشباب
المسلم المتبني لقراءة متشددة لتطبيق
الإسلام، إلى جانب وجود تيار عنصري رافض
للحضور الإسلامي في أوروبا، وهما يعيقان
هذا المسار. 60
ألف طفل مهاجر يتجنس بالفرنسية سنويًّا
من جانبها سلطت الباحثة التربوية:
الدكتورة سهام بادي الأضواء على "حركة
الهجرة إلى فرنسا والمواطنة"، حيث رأت
أنّ المدخل إلى فهم واقع المهاجرين إلى
فرنسا قد ازداد تعقيداً منذ التسعينيات،
حتى إننا لا نكاد نجد إحصائيات تعكس
الحقيقة، أو بريئة من كل التأويلات.
ويرجع جزء من ذلك إلى التداخل الذي يمكن
أن يحصل في المفاهيم: أجنبي، مقيم، فرنسي
من أصل أجنبي، مولود بفرنسا، عمال غير
قانونيين، وما إلى ذلك. وأضافت د. سهام بادي تقول: هل يجوز
مثلاً أن نطلق على الجيل الثاني أو
الثالث مصطلح المهاجر، والحال أنّ سبعين
في المائة ممن تقل أعمارهم عن 15 سنة لم
يعرفوا بلداً آخر سوى فرنسا؟. وأنّ
المدارس الفرنسية في مراحلها الأولى تضم
ما بين 9.4 في المائة و7.5 في المائة من
أطفال الهجرة (1990)، وأنّ ستين ألف طفل
مهاجر يحصل على الجنسية الفرنسية كل سنة؟!
–كما
قالت متعجبة-. وأوضحت أنّ الجالية الإسلامية –في
عمومها- شابة أكثر من الفرنسيين، حيث
تزيد نسبة من تقل أعمارهم عن 14 سنة على 40
في المائة لدى الجزائريين والتونسيين
والمغربيين. ورغم خيار هذه الفئات الشابة
بالاستقرار في فرنسا، فإنّ الباحثة سهام
بادي قد لفتت الانتباه إلى أنها الأكثر
تضرراً من الأزمة الاقتصادية ومعدلات
البطالة، مما يعزز انتماءها إلى الطبقة
الكادحة، دون المتوسطة في السلم
الاجتماعي. وغالباً ما تضطر إلى السكن في
مناطق غير لائقة، وهو ما يؤثر في مرحلة
لاحقة على الظروف الدراسية للطفل، وقد
تؤدي إلى مغادرته المبكرة للمقاعد
الدراسية دون أي تأهيل للشغل، فيتلقفه
الشارع ليرمي به في أحضان الانحراف. وتطرح سهام بادي سؤالها "لماذا
يهوِّل الفرنسيون من خطر تدفق الأجانب؟!"،
فتقول: إنّ المسألة تُفهم بالتأكيد في
إطار هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية
العامة التي تعيشها البلاد اليوم، والتي
تمس كل شرائح المجتمع الفرنسي، وتصبح
فيها صورة المقيم الأجنبي أكثر لفتاً
للنظر من ذي قبل. ورأت أنّ الأوان قد حان للحديث عن
المواطنة، أو مرحلة ما بعد الحصول على
الجنسية، وهي السياج الاجتماعي
والقانوني الذي يؤطر العلاقة بالمجتمع.
فمن الضروري اليوم لدول الشمال أن تتخلى
عن النظرة المادية لعالم الإنسان، تلك
النظرة التي تقودها قوانين العرض
والطلب، واعتبارات الربح والخسارة. ولا
مجال اليوم للتأثر بإعلام الأزمات الذي
يغذّي كراهية الأجانب، ويحرك مشاعر
العنصرية. وإنه لمن الضروري كذلك اعتبار
التبادل أو التلاقح الثقافي، وتعدد
العرقيات واللغات والألوان الثقافية
عنصر ثراء، وفرصة للمجتمع كي يفتح نوافذه
على العالم، ويكسر قيود القومية الضيقة
البغيضة. نحن نحتاج اليوم إلى اندماج ذي
اتجاهين، وإلى جسور تمتد في الاتجاهين.
فقريباً سيصير الحديث عن الجنسية
الفرنسية مسألة ضيقة أمام الجنسية
الأوروبية، وأمام مستقبل التواصل بين
الشعوب الذي يفرضه النظام الدولي الجديد. القوة الاقتصادية للجالية
تتزايد
وفي دراسته التي بدأها بالسؤال:
"هل ستصبح الجاليات العربية المهاجرة
قوة اقتصادية معتبرة؟".. استعرض خلدون
حمادة –عضو
المجلس التمثيلي لمسلمي فرنسا، المدير
السابق لمصرف إسلامي- حجم القوة
الاقتصادية للمسلمين في فرنسا، الذين
يصل تعدادهم إلى نحو عشرة ملايين نسمة،
حيث ركز الرواد الأوائل من المهاجرين
المسلمين حضورهم في الأنشطة التجارية
التقليدية من خلال المتاجر الصغيرة لبيع
المواد الغذائية، واللحم الحلال، ومحلات
البقالة، والكتب والشرائط والمقاهي، وهي
ما تلبي احتياجات الجالية في المقام
الأول. ورصد حمادة اتجاهات حالية لدى
المسلمين في فرنسا نحو: التوسع في تأسيس
الشركات، وخاصة في مجال الخدمات مثل:
الحراسة، والتنظيف، والنقل السريع، مع
حضور ملحوظ في مجال الحاسوب
والمعلوماتية، ووسائل الإعلام والاتصال.
وقريباً سيكون عدد الشركات التي يؤسسها
المسلمون في فرنسا نحو 25 ألفاً سنوياً.
وخلص إلى تقدير حصة المسلمين في إجمالي
الناتج الوطني العام في فرنسا بنحو 800
مليار فرنك فرنسي، وهو مبلغ كبير يُتوقع
أن يتزايد بسبب الحيوية الديناميكية
لمسلمي فرنسا في تأسيس الشركات،
والاتجاه الاقتصادي التكاملي بين أعضاء
الجالية وشرائحها. وشدد في الختام على أنّ إنشاء
وتأسيس الشركات، والحصول على الثراء
الاقتصادي هو أفضل باب للاندماج، ولحصول
المسلمين على حقوقهم الشرعية في فرنسا،
لكن يجب أن يتم هذا الإثراء ضمن احترام
الدين ومبادئ الأخلاق والشرعية
القانونية -كما جاء في دراسته-
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||