|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
أسيوط المصرية.. من النقيض إلى النقيض! أسيوط-عماد مكي
وإذا كان البعض يرى
في التجربة السابقة للمدينة في ظل
الجماعات الإسلامية أخطاراً كان يجب
تصحيحها، فإن كثيرين يرون اليوم أن
الاتجاه الذي تسير فيه المدينة يقودها
إلى تطرف في الاتجاه المضاد. شيماء عبد المقصود –
فتاة في السابعة عشرة من عمرها – هي
نموذج لتلك التغيرات التي طرأت على
المدينة – فهي الآن تستطيع أن ترتدي
الجينز والتيشيرت وتذهب إلى السينما
وصالات الرقص الجماعي، وتستطيع أيضاً أن
تتحدث إلى زملائها من الذكور داخل حرم
الجامعة بل أكثر من ذلك، إنها تستطيع
الآن أن تسير في شوارع المدينة أو
الجامعة بكامل مكياجها دون أن يعترضها
شاب ينتمي إلى جماعة إسلامية ليأمرها
بالعودة إلى المنزل وارتداء الحجاب. تقول شيماء: هذه
السلوكيات والأزياء التي ألبسها كان
مستحيلا أن تفكر فيها فتاة قبل 10 سنوات..
لقد كنت صغيرة في ذلك الوقت، ولكن أبي
وأمي أخبراني أن الجماعات الإسلامية
أوشكت أن تحول مدينتنا إلى دول مستقلة
تكرر تجربة الثورة الإسلامية المتشددة
في إيران. وتضيف: الآن بعد 3
سنوات تقريباً في الهدوء وتوقف أعمال
العنف فإن مدينتنا تحاول أن تخلع عن
نفسها صورة الفقر والانغلاق والتخلف. وقد أخذت أسيوط التي
تبعد 375 كم إلى الجنوب من القاهرة – اسمها
من كلمة مصرية قديمة تعني الحارس، وقد
أصبحت منذ أوائل السبعينيات من القرن
الماضي مهداً للحركات الإسلامية في
جامعتها في حادث اغتيال الرئيس المصري
السابق أنور السادات عام 1981م. وفي ذروة موجة العنف
التي استمرت حتى السنوات الأولى من
التسعينيات أُجبر طلاب وطالبات الجامعة
على الجلوس في مقاعد منفصلة داخل قاعات
الدراسة، وكان شباب الجماعات الإسلامية
يستوقفون الفتيات والفتيان في الشوارع
ليسألوهم عن العلاقة بينهم، وقد يتعرض
هؤلاء لضرب بالسياط أو الجنازير، ويقول
كثير من أهل أسيوط: وقتها كان الناس يخشون أن
يضبطوا وهم يستمعون إلى الموسيقى أو
يرقصون في الشوارع. الصورة الآن تغيرت
ففي يناير 2000 الماضي قام الملياردير
المصري المسيحي نجيب ساويرس – أحد أكبر
المليارديرات المصريين – بإنشاء أول
سينما استثمارية في قلب المدينة وهي
سينما "رينسانس" أما الممثلة
المصرية الشهيرة "آثار الحكيم" فقد
غدت صورها في حفل افتتاح هذه السينما
تزين واجهات المحلات في وسط المدينة
إضافة إلى صور أخرى للممثلة العالمية
جنيفر لوبوز. أما جامعة أسيوط التي
شارك اثنان من طلابها عام 97 في الحادثة
الإرهابية الدامية بأحد المعابد
الفرعونية بالأقصر التي راح ضحيتها 56
سائحاً أجنبيًّا، فقد تبنت سياسة جديدة
تقوم على قبول الطلاب من جميع أنحاء
الدولة بل قبول الطلاب الأجانب في محاولة
لترسيخ مفهوم تقبل الثقافات المختلفة
لدى طلابها الذين عاشوا عقوداً في
الانغلاق. نقلة أخرى شهدتها
المدينة يحكيها المسافرون إليها، فبدلاً
من اللهجة الصعيدية التي لم يكن أحد
يتوقع سماع غيرها أصبحت الأذن معتادة على
أن تصطدم داخل أسيوط بأصوات غريبة قوية
لمئات من الموظفين المكسيكيين الذين
توافدوا على المدينة بعد أن اشترت شركة
مكسيكية شركة الأسمنت الحكومية الموجودة
بالمدينة، ويقول أهل المدينة: إن هؤلاء
الموظفين أصبحوا ينتقلون داخل المدينة
بحرية ودون قيود. ويتابع المواطنون
الآن يترقب افتتاح أول فندق من فئة الـ 4
نجوم في المدينة، وحتى القوات المسلحة
المصرية أبدت حرصاً واضحاً على أداء دور
في المدينة بمساعدة السكان على إنشاء
معاهد أكاديمية وصالات ألعاب رياضية. ويعلق أحمد همام
المحافظ الجديد لأسيوط الذي تولى منصبه
قبل شهور: "الغييرات التي تمت في
المدينة تسير وفق خطة منظمة، فنحن نعلم
أن أسيوط تحتاج إلى تنمية اجتماعية
واقتصادية بنفس الدرجة التي تحتاج بها
إلى الحضور الأمني". ويرى أهل أسيوط أن كل
ما تم كان ثمرة جهودهم الخاصة، وحسبما
يقول جمال عفيفي المدرس بإحدى مدارس
المدينة: "نحن الذين سئمنا الحياة في
ظل القيود والممارسات الخاطئة
والمتطرفة، للجماعات الإسلامية التي
اعتمدت أسلوب القهر والقوة ولم نتواءم
معهم؛ فقررنا التصدي لإرهابهم ولو لم
نتحرك لمواجهتهم لما استطاعت السلطات
الحكومية أن تفعل شيئاً. وفي محاول لتجفيف
منابع الإرهاب والتطرف الذي ترى الدولة
أن الفقر والبطالة هما أسبابه الرئيسية
فقد بدأت جامعة أسيوط في صرف راتب شهري
لكل طالب يتقدم بطلب لذلك، ويعلق
الدكتورة حسين الكاشف الأستاذ بقسم
الكيمياء بالجامعة قائلاً: "نحن الآن
نحتوي الطلاب عن طريق دعمهم ماليًّا".
غير أن آخرين يؤكدون أن ما يمكن تسميته
بالرشوة الحكومية تعدت حدود دعم الفقراء
من الطلاب؛ فإدارات رعاية الشباب
بالجامعة تدعم كذلك بسخاء أسر النشاط
الطلابية غير الإسلامية، والنتيجة
الحالية هي أن اللافتات الملونة التي
تدعو الطلاب إلى حفلات الرقص والسمر
والرحلات الحكومية هي التي ترتفع في فضاء
الجامعة بدلاً من اللافتات القديمة
المكتوب عليها "إن الصلاة كانت على
المؤمنين كتابًا موقوتًا". وأضاف الأستاذ
الكاشف: إن أغرب الحالات التي تمت في
قضايا السياسة الجديدة تمت في كلية
العلوم بالجامعة عندما قام مجلس التأديب
بالكلية بمعاقبة أستاذ للأحياء بالإيقاف
3 أشهر بتهمة إلقاء محاضرة دينية في مسجد
الكلية، وعلقت اللجنة على اللحية
الطويلة لهذا الأستاذ وأخبرته أن دوره هو
تعليم الأحياء وليس الوعظ الديني. ويقول آخرون: إن ساحة
الجامعة التي كانت ملعباً خصباً
للجماعات الإسلامية لتجنيد الشباب
الغاضبين أصبحت الآن لا تكاد تجد فيها
مكانًا للصلاة إلا على استحياء في أحد
البدرومات التي كانت معدة لتستخدم
كجراجات، كما أن رئيس الجامعة الجديد
الدكتور محمد رفعت يتبنى سياسة تقوم على
فتح الأبواب أمام التدخل المطلق لرجال
الأمن في ساحة الجامعة. ويقول أحد الطلاب
الملتحين – رفض ذكر اسمه – تعليقاً على
هذه السياسة: نحن نعلم أن قوات الأمن تجند
من بيننا طلاباً للتجسس علينا، وخاصة على
من يدخلون المساجد للصلاة. ومن جانب آخر فقد
أصبحت المدينة الفقيرة في جنوب مصر محطة
لكبار المسئولين المصريين الذين يركزون
على سياستها بين الحين والآخر، ومن بين
هؤلاء الدكتور أسامة الباز المستشار
السياسي للرئيس مبارك الذي التقى بطلاب
الجامعة في حوار مفتوح وأجاب بصراحة على
أسئلتهم التي تتناول الأزمة الاقتصادية
والأسلحة النووية الإسرائيلية،
والجماعات الإسلامية. ولتدعيم علاقة
المدينة بالقاهرة، وافقت شركة مصر
للطيران على زيادة رحلة جوية ثالثة
أسبوعيًّا لاستيعاب الطلب المتزايد من
المسافرين إلى العاصمة، كما قامت وزارة
الإسكان بتوفير 40 ألف شقة جديدة لإسكان
أهل أسيوط الذين يعيشون في ظروف صعبة،
وذلك فيما يعرف بأسيوط الجديدة. ورغم ذلك فيمكن القول
– رغم الخطة الحكومية النشطة التي تركز
على الأمن والتنمية في أسيوط – إن
المدينة والمحافظة كلها ما زالت تعاني من
تخلف شديد عن بقية الأقاليم الشمالية في
مصر، فحسبما يقول الدكتور صلاح عز أستاذ
التجارة بجامعة القاهرة الذي يدرس أيضاً
كأستاذ زائر في جامعة أسيوط: كلمة
التنمية في مصر لا تنطبق في الأغلب إلا
على القاهرة والإسكندرية وحدهما، في حين
يبقى سكان أسيوط وغيرها من المدن وخاصة
في الجنوب يعانون من الفقر، ويحتاجون إلى
دعم متواصل للتغلب على أوضاعهم
الاقتصادية السيئة. وأضاف الدكتور صلاح
عز: إنه منذ عام 96 أعلنت الدولة عن خطة
طموحة لتوظيف شباب أسيوط في مشروعات
صناعية بهدف أساسي هو حماية الشباب من
الانخراط في تيارات العنف، ولكن حتى مارس
2000 لم تنجح هذه الخطة في توفير أكثر من 6
آلاف فرصة عمل فقط، ومع مشاريع التوسع في
كليات الجامعة وزيادة عدد خريجيها
سنوياً خلال السنوات الأخيرة فقد زادت
نسبة البطالة في المدينة حتى وصلت إلى 20%
من بين عدد السكان المحدود الذي لا يزيد
عن 3 ملايين مواطن
"إنترنت بلا كمبيوتر" لتفادي تقسيم مايكروسوفت
عمر عبد الرحمن: العودة إلى العنف!
بشار مستعد للتعاون وإسرائيل تشكك في نجاحه
دور أكبر للجزائر بعد غياب الأسد
كشمير: حرب التلفزيونات بعد حرب السلاح
باكستان: نطور المدارس الدينية ولا ندمرها
العطش يحاصر الفلسطينيين!
جنوب لبنان.. لا سلم.. لا حرب
البشير: التدخل الأجنبي يعرقل السلام في السودان
تركيا تدخل أوروبا من بوابة الكرة
الكويت تسلم لاجئين عراقيين إلى إيران
دبى: إيران بوابتنا لأسواق آسيا الوسطى
أصوات النساء تحسم الانتخابات في مصر
30 دولة إسلامية في معرض لمستقبل البشرية
مشروع لإحياء مؤسسة "التكية"
دراسة: العولمة وراء تمرد شباب العرب
مليونيرات الكمبيوتر الجدد.. مراهقون لكن عباقرة
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||