|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
30 دولة إسلامية في معرض لمستقبل البشرية الحدث-نبيل شبيب
وبحساب بسيط فإننا
إذا وضعنا 320 ملعبًا لكرة القدم بجانب
بعضها بعضًا ، ستعادل مساحتها زهاء 160
هكتارًا، فإنه على هذه المساحة التي كانت
" أكبر ورشة بناء " في القارة
الأوروبية في الشهور الماضية، يقوم الآن
معرض إكسبو 2000 في هانوفر شمال ألمانيا،
في الفترة من أول حزيران / يونيو إلى
نهاية تشرين أول / أكتوبر 2000 م . وتشارك في
المعرض 170 جهة عارضة تقريبًا من 155 بلدًا ،
منها زهاء 30 بلدًا مسلمًا ، من بينها 11
عربيًّا ، فضلا عن 30 منظمة ، إحداها
المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا ،
ويحمل المعرض عنوان "الإنسان والطبيعة
والتقنية" ويراد أن يلقي الزائر من
خلال التجوال فيه نظرة "مستفيضة "
على مستقبل البشرية والعالم في القرن
الميلادي الحادي والعشرين . قرن ونصف القرن يتابع معرض إكسبو 2000
بذلك مسيرة طويلة لمعارض " عالمية "
كانت أولى حلقاتها في لندن عام 1851م،
بمعرض جذب في حينه ستة ملايين زائر، وهو
ما يعتبر رَقْمًا ضخمًا بمقاييس تلك
الحقبة التاريخية ، وهي حقبة تركت آثارها
على مواضيع المعارض العالمية التي أقيمت
حتى نهاية القرن الميلادي التاسع عشر على
الأقل ، إذ كان المحور الرئيسي لمعظمها
هو الثورة الصناعية والتقنية ، وما تحققه
من منجزات جديدة في العالم الغربي بصورة
خاصة، ويرمز إلى ذلك ومدى اهتمام المعارض
به مثلا "برج
إيفل" الذي خلّفه معرض 1889 م في باريس،
ونُصُب الحرية في نيويورك الذي أقيم في
الأصل في معرض باريس عام 1878 م وأهدي لاحقا
للمدينة الأمريكية. ولم يغب العنصر
التقني والصناعي بصورة كاملة عن المعارض
العالمية التالية في القرن العشرين ،
ولكن قليلا ما احتل المرتبة الأولى كما
كان مثلا في معرض بروكسل عام 1958 م الذي
خلّف متحف " آتوميوم " الذي أصبح
بدوره رمز المدينة ، وهذا بعد سلسلة من
المعارض ركزت على " العروض الغريبة "
بعد أن أصبحت المستعمرات واستقلالها من
القضايا الرئيسية المطروحة في العالم ،
واستمر ذلك إلى نهاية العهد الاستعماري
العسكري ، فلم يذكر بذلك مجددًا سوى معرض
إشبيلية عام 1992 م ، فقد ركّز على اكتشاف
الأوروبيين للقارة الأمريكية بمناسبة
مرور 500 عام على رحلة كولومبوس ، أما
معارض إكسبو العالمية الأخرى فبدأت منذ مطلع
الستينيات تتفاعل مع الأطروحات الفكرية
الجديدة بشأن الآثار " غير المادية "
للتقدّم التقني والصناعي على الإنسان ،
وهو ما أصبح قضية الساعة منذ نشر " نادي
روما " بمشاركة أكثر من مائة عالم
ومفكر ورجل أعمال ، كتابًا بعنوان "
حدود التقدم " . ويمكن القول: إن هذا
الاتجاه يبلغ ذروة مبدئية له في معرض
إكسبو 2000 في هانوفر ، الذي شارك في
التخطيط للمواضيع الرئيسية المطروحة فيه
الرئيس الحالي لنادي روما ريكاردو دييز
خلاتيز ، وكانت الحصيلة تلك المعادلة
التي يدور المعرض حول محورها بين تساؤلات
وأفكار مطروحة وتصوّرات عن المستقبل
للعلاقة الثلاثية بين الإنسان والطبيعة
والتقنية . حتى عام 1928 م كان عدد
كبير من المعارض يقام تحت وصف "
العالمية " ولم يصل جميعها إلى هذا
المسـتوى فعلا ، وفي ذلك العام تأسست
هيئة " المكتب العالمي لمعارض إكسبو
" في باريس ، فاعترفت بهذه الصفة لعدد
محدود من المعارض السابقة ، وأضيف إليه
ما أقيم منذ ذلك الحين إلى الآن تحت عنوان
" إكسبو " فبلغ العدد بالمجموع 26
معرضا عالميا ، تتراوح الفترات الفاصلة
بينها بين خمس سنوات وعشر ، وحصلت فرنسا
والولايات المتحدة الأمريكية من ذلك على
النصيب الأكبر ، ويبدو أن الأمريكيين
كانوا راغبين في أن يكون معرض الألفية
الميلادية الثالثة على أرضهم أيضًا ، وقد
يتصل بذلك السبب الحقيقي –وليس "
التقشف المالي " كما قيل رسميًّا-
لغياب الولايات المتحدة الأمريكية عن
معرض هانوفر الآن ، بعد أن حصلت ألمانيا
على موافقة الهيئة المسـؤولة ، وبذلت
جهودًا كبرى رافقتها معارضة حماة البيئة
بصورة خاصة ، فضلا عن انتقادات من جهات
أخرى بسبب النفقات المالية التي ستسبب
على الأرجح عجزًا كبيرًا رغم تأكيد
المسؤولين على توقعات أخرى . والواقع أن ألمانيا
شديدة الحرص منذ وحدتها قبل عشرة أعوام
على أن تعطي صورة عالمية جديدة عن نفسها ،
تنزع ما بقي من آثار سلبية خلفتها
الحربان العالميتان ، علاوة على الرغبة
في التأثير على الألمان أنفسهم
والمعروفين بعدم انفتاحهم على العالم
وحضاراته وثقافاته ، وهذا بالذات ما أكده
في حفل الافتتاح الرسمي عشية المعرض
المستشار الألماني جيرهارد شرودر ، وكرر
ذكره الرئيس الألماني يوهانس راو وهو
يقطع الشريط الأحمر ويفتح بذلك أبواب
المعرض للزوار ، الذين تتراوح التقديرات
بشأن عددهم المنتظر ، ما بين 25 و40 مليون
زائر . وبذلت ألمانيا جهودا كبيرة لنجاح
المعرض ، بدءا بتنظيم المواصلات
والإقامة ، مرورا بالإجراءات الأمنية
الواسعة النطاق ، وانتهاء بالبرامج
الإضافية المرافقة للمعرض ، مثل العروض
الفنية المجانية التي يصل عددها إلى 15
ألف عرض في 153 يومًا ، بالإضافة إلى عروض
" راقية " على مستوى عالمي ، وليست
" مجانية " أو مفتوحة بطبيعة الحال . الخيال العلمي وما يزال من المبكر
القول: أي العروض ستحظى بإقبال أكبر من
جانب الزوار؟ ولكن قد يميل معظمهم وفق
الأذواق الغربية إلى العرض المشترك بين 34
دولة إفريقية في القاعة رقم 12 ، الذي ينقل
الزائر إلى أجواء القارة الأفريقية
نفسها ، بما في ذلك على سبيل المثال تتبع
آثار أقدام فيل ضخم ، حتى يصل الزائر إلى
شلال ماء كبير . ولكل دولة مشاركة
جناحها –إذا صحت التسمية- ثم توجد عروض
مستقلة أو مشتركة تحت عنوان " مشاريع
من أنحاء العالم " بالإضافة إلى
البرامج الثقافية والفنية، وعلى أي حال
سيبقى المحور الرئيسي وفق ما أراده
المخططون للمعرض ، متمثلا فيما يسمى "
حديقة المواضيع " والمقصود القضايا
الرئيسية المطروحة عبر المعرض . وأقيمت هذه "
الحديقة " على مساحة 100 ألف متر مربع ،
وبلغت تكاليفها 350 مليون مارك ، وساهم في
تصميم عروضها عدد من مشاهير الفنانين في
العالم ، مثل جين نوفيل الفرنسي وتويو
إيتو الياباني ، وتشمل عروضًا ترتبط
بمختلف القطاعات المعيشية ، بدءًا
بالعلوم ومرورًا بالترفيه وانتهاء
بالمشكلات المستقبلية المتوقعة، وهذه موزعة
على ستة محاور رئيسية هي: الحركية ،
والعمل ، والطاقة ، والصحة ، والتغذية ،
وعالم الخيال . ويحتل " الخيال "
مكانًا بارزًا في العروض ، ولكنه ليس
خيالا " عشوائيًّا " بل قام على أساس
توقعات وتقديرات مدروسة ، ومن أبرزها
نماذج ما ينتظر أن تكون عليه بعض مدن
العالم ، مثل آخن في ألمانيـا ، وشنغهاي
في الصين ، وساو باولو في البرازيل ،
وداكار في بنجلادش ، في أعوام 2030 و2070 و2100
م . ويتوسط " حديقة
المواضيع " الضخمة هذه برج عملاق ،
ترتفع ذروته باتجاه السماء، فلا تكاد
تظهر للناظر نحوها ، كرمز لتطلع البشرية
إلى " الأسمى والأفضل " باستمرار،
علاوة على لوحة كبيرة بطول 140 مترا وعرض 12
مترًا، تجمع بين صور خيالية عن الجنة
وأخرى عن يوم القيامة . المشاركة العربية والإسلامية وبطبيعة الحال
فالجناح الألماني –إذا صحت تسميته
جناحًا- هو الأكبر، ويقوم على مساحة 24 ألف
متر مربع، واستخدم
مصمّموه مواد بناء لم تستخدم من قبل ،
وتقنيات هندسية مبتكرة، أما الأجنحة
العربية والإسلامية ، فمن قبل افتتاح
معرض إكسبو بدا الاهتمام الألماني
كبيرًا بجناح الإمارات العربية على وجه
الخصوص ، ممّا يدفع إلى توقع ارتفاع عدد
زواره، وحمل شعار " من التقاليد إلى
الحداثة " ويعتبر بناؤه نسخة طبق الأصل
عن منطقة من صحراء الإمارات، ويركز على
استعراض اهتمام الإمارات بمستقبل البلاد
بعد نضوب النفط، عبر تشغيل تقنيات جديدة
ولتحلية مياه البحر . ويركز الجناح السوري
على حفظ الآثار التاريخية والسياحية،
وأعطى السودان لجناحه عنوان " الوحدة
في التنوع "، واعتبر المغاربة بلدهم
" جسرًا بين أوروبا وإفريقية " ،
وجمع الجناح المصري بين العرض التاريخي
والمشكلات الآنية تحت عنوان " النيل
شريان الحياة " .. وقد يحتاج كل من هذه
الأجنحة إلى يوم خاص لزيارته. واتخذت
مشاركة " المجلس الأعلى للمسلمين في
ألمانيا " في المعرض عبر " جناح
الإسلام " صيغة تتلاءم مع " الحوار
بين الحضارات والثقافات والأديان "
كأحد المواضيع الرئيسية المطروحة في
الساحة الألمانية ، وتهم المسلمين
بطبيعة الحال، وكان المجلس قد تعاون مع
منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، وبنك
التنمية الإسلامي، وغيرهما في
التخطيط للمشروع وتمويله والإشراف عليه،
ولا يقتصر الجناح على القطع الفنية
واللوحات المصورة والعروض التي تعرّف
بعالم المسلمين عموما، إنما يشمل
برنامجه "الثقافي" جوانب عملية ،
مثل فتح الأبواب أثناء صلاة الظهر والعصر
جماعة وصلاة الجمعة إسبوعيًّا أمام عامة
الزوار، فضلا عن أكثر من خمس عشرة ندوة
وحوارا ومحاضرة حول قضايا ترتبط بالحوار
من جهة، وتتناسب من جهة أخرى مع طبيعة
المعرض والأساليب المتبعة فيه للتعريف
بالثقافات والحضارات على مستوى عالمي .
ومن المشاركين في النشاط الثقافي مثلا د.عبد
العزيز التويجري رئيس المنظمة العربية
للعلوم والفنون والثقافة –إيسيسكو- ود.عبد
الله نصيف رئيس هيئة التراث الثقافي
الإسـلامي والبيئة .. وعلى الصعيد الفني
فنانون مسلمون من ألمانيا وخارجها مثل
علي جون بينيت، وأحمد كرويش، وصفية بنت
صقر وغيرهم . ولمعرض إكسبو 2000 موقع
شبكي باللغتين الألمانية والإنجليزية (
مع كلمة ترحيب بأكثر من لغة بما فيها
العربية ) ويمكن الوصول عن طريقه إلى
مواقع شبكية لمختلف الجهات المشاركة فيه
، والعنوان : www.expo2000.de
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||