|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
"الإندبندنت": لا حداد على الأسد في حماة لندن-الحدث
وباستثناء ذلك فإن الحياة في المدينة كانت هادئة، وكانت حبال الغسيل المليئة بالثياب أكثر من رايات الحداد، وفي دكان الصحف على قارعة الطريق شاهد "فيسك" مجموعة من ملصقات الرئيس وابنيه: باسل وبشار، لم تجد من يشتريها، بالإضافة لبطاقات معايدة عليها نواعير حماة الشهيرة، وفي هذه الشوارع - كما يقول فيسك - جرت أكبر مذبحة في المدينة، قبل ثمانية عشر عامًا، حينما تحرك الجيش السوري لقمع ثورة أعلنتها الطلائع المسلحة في جماعة الإخوان المسلمين -وحسب أحد الأصدقاء الحمويين- فإن "ما حدث حدث، والماضي ذهب بلا عودة، ونحن أبناء الحاضر، وعام 82 لن يعود". وقد
لاحظ فيسك معاني الخوف والحزن البادية على
سكان المدينة، وآثار زخات الرصاص التي
ضربت بيوت المدينة، في حملة استمرت أكثر
من أسبوعين؛ لقمع ما أسماه "الانتفاضة
الإخوانية"، ولم يفرّق الرماة، الذين
كانوا يحاصرون المدينة الجبلية، بين
السكان والبيوت العريقة فيها؛ حيث تم
تدمير وحرق العديد من المنازل، التي تعود
للقرن السابع عشر، ويقول أحد أصدقاء فيسك:
إنه ما يزال يتذكر القنابل التي كانت تسقط
على نواعير حماة والنهر، وحفيفها المخيف
قبل لحظة الانفجار، وكان سلاح الإخوان
المسلمين أمام المدفعية والرصاص، الذي
كان يمطر من كل مكان، بنادق صغيرة
وسكاكين، في انتفاضة كانت من أكبر
التحديات التي واجهت حافظ الأسد. وقد انتهت المعركة بقيام الجيش السوري بتدمير نصف المدينة، وقتل أكثر من 20 ألف شخص، ويتذكر أحد معارف "فيسك" في المدينة أيام المعركة قائلاً: كانت أيامًا صعبة؛ فقد كنا محاصرين، وكان عليك أن تأكل أي شيء، هل كنت أفكر بالنجاة؟!، لا أعرف، ولكن كتاب الله يقول إن "لكل أجل كتاب"، وأشار إلى 23 رصاصة ضربت بيته. وقد قام "فيسك" بالتجوال في شوارع حماة، بصحبة سائق دمشقي من حزب البعث، حيث حاول البحث عن التاريخ المنسي للمدينة، وفي أثناء تجواله بالسيارة التقى بطالب في مدرسة إسلامية، وسأله عن أحداث حماة، فقال له الطالب: "كانت هناك معركة بين الإخوان المسلمين وحزب البعث، وحسب الـ (BBC) كان هناك حوالي 20 ألف قتيل". ويشير الصحفي إلى تضارب الأنباء عن عدد القتلى، والذي قد يكون 12 ألفًا؛ حيث قام الجيش بعد إنهاء مهمته والسيطرة على المدينة بقتل الجرحى!!. ويعتقد فيسك أن قصة حماة مثل بقية القصص الأخرى لها وجهان؛ ففي العامين اللذين سبقا الدمار، قام نشطاء الإخوان المسلمين– كما تقول الرويات الحكومية –بالهجوم على البعثيين في بيوتهم، وفي إحدى المرات أخذوا عائلة كاملة بمن فيها من الأولاد والبنات وقتلوهم جميعًا، قرب نهر العاصي، على الطريقة الجزائرية –حسب تعليق فيسك-، وحينما دعا المسجد الكبير في حماة للجهاد في الثالث من فبراير عام 1982، بعد نجاح عملية الاعتداء على وحدة عسكرية تابعة لحزب البعث في مركز المدينة، قام حافظ الأسد بالرد وبشكل سريع على هذا التحدي، صارخًا الموت ألف مرة للإخوان المسلمين العملاء. وحسب العديد من سكان المدينة.. فإن كل بيت فيها فَقَدَ واحدًا من أبنائه: ابنًا أو أبًا أو بنتًا أو أمًّا، ومن هنا فإن القصة الكاملة عن حماة لن تُعرف بشكل كامل؛ فحينما زار فيسك حماة عام 1982 لأول مرة بعد اندلاع الانتفاضة، كان كل ما وجده نيرانًا مشتعلة في المدينة، ومقابر مليئة بالأجساد التي لم تدفن بعد، وأمًّا تعلقت بسيارته من الجوع، وقامت بأخذ قطعة الشوكولاته التي أعطاها لابنها. وأمام برج المدينة شاهد فيسك الدبابات السورية وآثار الدم ما زالت عليها، وبدلاً من الصورة القديمة فإن ما تبقى من ذكريات المذبحة هو ذلك المحفور في ذاكرة الناس؛ فعلى أنقاض الدمار أقيمت العديد من المدارس والمستشفيات والحدائق العامة، وإعلانات عن شقق مفروشة للإيجار، وفنان يرسم مدينته وهي تغطس في نهر العاصي. ويلاحظ
"فيسك" في مقاله "ذلك التناقض
الظاهري بين صور الزعيم الجديد، الذي يخرج
من نهر العاصي، وبين الماضي الذي ما تزال
بعض بقاياه محفورة في جدران مشوهة، ولكنْ
هناك نوع من الدعوة لنسيان أحداث حماة
وتَدْمُر، التي قتل فيها 550 من الإخوان
المسلمين في السابع والعشرين من يونيو
1980". وكان
روبرت فيسك قد كتب في عدد الإندبندنت أمس
الأول (الأحد18-6-2000م) من داخل مدينة
القرداحة، مسقط رأس الرئيس الأسد، وكبار
القادة في الجيش السوري، الذين ينتمون إلى
طائفة العلويين التي يشكل تعدادها 11% من
سكان سوريا، حيث أشار في تقريره من
القرداحة إلى أن العلاقات القوية التي
تربط سوريا بإيران تعود إلى أن العلويين -نسبة
إلى سيدنا علي- أقرب إلى الشيعة، إلا أن
زياراته للقرداحة ذكّرته بالخليفة
العباسي هارون الرشيد، كونه آخر زعيم
إسلامي ورّث الخلافة إلى ابنه
اقرأ
أيضا:
المصالحة
مع الإخوان ملف ساخن على مائدة بشار
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||