|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مصر: كلمة السر.. يهودي! الحدث-عماد مكي تحولت
حرب الشائعات إلى ظاهرة مؤثرة داخل السوق
التجارية المصرية وبقدر ما
تم رصده من سلبيات لهذه الحرب إلا أن
عددا من المتابعين وصفوها بأنها لا تخلو
من جوانب إيجابية بما تعكسه من قناعات
ثابتة لدى المصريين فيما يتعلق بالحرص على
صيانة المقدسات الدينية ومن رفض للتطبيع
مع إسرائيل بصورة دفعت بعض هؤلاء إلى
القول: إن الشائعات هي أحدث جبهة قتال بين
العرب وإسرائيل وأحدث حرب حول العولمة. وفي
الشهور الأخيرة انتشرت في السوق المصرية
شائعات -لم تتأكد- حول عدد كبير من
المنتجات، وبدأ الناس في تداولها ومن هذه
الشائعات التي انتشرت أن الحروف
الإنجليزية لكلمة
بيبسي هي اختصار لعبارة "ادفع كل قرش
تحافظ على إسرائيل"، وأن قراءة الحروف
الإنجليزية لكلمة كوكاكولا مقلوبة أمام
المرآة تعني بالعربية "لا محمد لا مكة"،
أما "سينسبري" السوبر ماركت العالمي
الذي افتتح فروعه مؤخرًا في القاهرة
فصاحبته سيدة يهودية ويعني بالإنجليزية
الصليب المخفي، وهو يسعى لاحتكار السوق
المصرية، ورددت الشائعات أن صابون "لوكس"
ومعجون أسنان "كولجيت" يحتويان على
دهن خنزير، ولا يصح استخدامهما أما مسحوق
الغسيل "إريال" فشعاره يشبه نجمة
داود. وفي
الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن المدلول
الإيجابي للاستجابة للشائعات يرى آخرون
أنها أصبحت وسيلة لتصفية الحسابات، يلجأ
إليها تجار التجزئة في مصر لمواجهة ما
يرونه غزوًا يضر مصالحهم الخاصة، ويطالب
آخرون ومن بينهم شيخ الأزهر المصري بضرورة
التصدي لها باعتبارها تضر الاقتصاد
القومي. ويؤكد
بعض المراقبين للأوضاع أن التجار
المصريين وتجار التجزئة لجئوا إلى هذه
الوسيلة كثيرا في الفترة الأخيرة في
محاولة لضرب سلع وافدة خوفا من احتكار هذا
الوافد للسوق المصرية الضخمة التي تضم 64
مليون مستهلك، ويقول هؤلاء: إن المجموعات
الاقتصادية الغربية دخلت السوق المصري
سعيا وراء حجم المستهلكين الضخم ووراء
العمالة الرخيصة والموقع المركزي المتميز
لمصر بين الدول المجاورة، غير أن هذه
المجموعات فوجئت بانتشار الشائعات مما
حدا ببعضها إلى تقديم تقارير تشير إلى
تهديد ذلك على نسبة مبيعاتها، ويعتقد
خبراء من هذه الشركات أن الشائعات ناتجة
عن قلق الناس من العولمة، بينما يعتقد
آخرون أن الشائعات هي انعكاس لعملية
الصراع السياسي بين العرب وإسرائيل. يقول
طارق رياض عضو الجمعية القانونية المصرية
والممثلة لعديد من العلامات التجارية
المشهورة لأمريكا مثل كولجيت وبالموليف
ومارلبورو: إن
أزمة السيولة الحديثة في الجنيه المصري
نتيجة لركود الأسواق والهبوط الحاد في
القوة الشرائية، وبعد أشهر من الخمول
أعلنت الحكومة عن محاولة لضخ السيولة في
الاقتصاد وأنها سوف تدفع 25 بليون جنيه
مصري تقريبا ما يعادل 7.5 بليون دولار على
مدى الثمانية شهور القادمة من ديونها
الداخلية المستحقة، وقد أرجع الرئيس حسني
مبارك السبب في بداية الأزمة للزيادة
السنوية من الواردات الآسيوية ضعيفة
القيمة بمقدار 3 بليون دولار، مما تسبب في
زيادة عجز الميزانية لعام 1999 بمقدار 12
بليون دولار. ويقول
رشيد رشيد رئيس مجموعة يونيليفر مصر: لا
أدري هل السوق المفتوح هو الذي ينتج
الشائعات أم أن الشائعة هناك من يقف
وراءها، ولكن الملاحظ هو أن هذه الشائعات
تتزايد بين الطبقة العاملة ومتوسطة
التعليم بسهولة أكثر من انتشارها بين
الطبقة الأكثر تعليما. وقد
قالت إحدى ربات البيوت من منطقة عزبة
النخل: إنها سوف تقاطع البيبسي
والكوكاكولا وإريال، وقالت لجيرانها: لا
تستعملوا مسحوق إريال؛ لأن هذا حرام،
وتقول شركة كوكاكولا رائدة صناعة
المشروبات الغازية في الشرق الأوسط بنسبة
مشاركة 45%: إن الشائعات لم تؤثر عليها
وأنكرتها تماما، وتقول: إن الشائعات لم
تؤثر على حجم المبيعات. يقول
أحد أصحاب المحلات في وسط البلد عبد
العزيز الرفاعي: الناس تسألني إذا كانت
هذه المنتجات يهودية أم لا؟ فأقول لهم:
بالطبع لا ؛ لأني أريد أن أبيع. ويقول
بشار القاضي مدير العلاقات الخارجية
لشمال أفريقيا والشرق الأوسط بشركة
كوكاكولا: هي ادعاءات سخيفة لم تؤثر على
المبيعات، وقد أخذنا هذه الشائعات بجدية
تامة حتى لا تؤثر على الانطباع الذهني عن
الشركة، كما ذكر أن حصة الشركة تبلغ 1
بليون دولار ونسبة مبيعات الشركة في الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا تبلغ 55% بينما تبلغ
نسبة مبيعات بيبسي 42%. وقد
صرح طارق قابيل من شركة بيبسي كولا مصر: في
هذه المرحلة نحن غير مهتمين بالشائعات،
أما إذا تحولت إلى شيء مزعج وأثرت على
مبيعاتنا فسنواجهها، وأفضل طريقة للتعامل
معها في الوقت الراهن هو تركها تموت
لوحدها مثل غيرها من شائعات
الأعمال في هذا البلد. ولكن
بيبسي كولا تحركت وقامت بتخفيض أسعارها
15-20% وبدأت مرحلة ترويجية واسعة، وقد أنكرت
بيبسي وجود علاقة يبن تخفيض أسعارها
والشائعات. شركة
يونيليفر أيضا ذكرت أن الصابون لم يتأثر
بهذه الشائعات، فقد قال السيد رشيد من
الشركة: إن حالتنا أسهل نسبيا، فدهن
الخنزير الذي يدعى أننا ندخله في صناعة
السابون ليست لدينا أي طريقة لإحضاره إلى
مصر أساسًا. شركة
بروكترو جامبل نفت احتمال أن تكون هذه
الشائعات أثرت على مبيعاتها، وقد قال مدير
العام روبرتو مارينوس: إن هذه هي أسطورة
الحضارة في العالم. وإن خوف المستثمرين
المحليين من المنافسين الأجانب الذين
يأتون بقوة مالية لا تقوى الشركات المحلية
على مجابهتها عامل مباشر في هذه الإشاعات. وكرد
فعل لافتتاح سينسبري بدأ العديد من الباعة
المصريين التحرك ضد المستثمر البريطاني،
واستضافوا بتكتيكات عدائيةـ تتضمن
لارتباط بصناع
القرار لجعل بعض أئمة المساجد يشجعون
المؤمنين لمقاطعة سلسلة المحلات
البريطانية وأصدروا منشورات تحذر من عودة
اليهود. من
جهة أخرى يقول مسئولون في الشركات
الأجنبية: إن بائعي التجزئة المصرية مثل
الهواري وأولاد رجب وأبو ذكرى بدءوا في
اللعب على وتر المشاعر الوطنية برسائلهم
إلى الرئيس ورئيس الوزراء وكثير منهم الآن
يعلقون علم مصر على أبواب محلاتهم، وقال
هؤلاء الباعة: إنهم سيعملون سويا لطرد
الأجانب الذين يتوغلون بسرعة في الأسواق
المصرية كسلاسل محلات مترو الألمانية
وكاري فود الفرنسية ويخططون للتوسع في
أعمالهم في مصر خلال هذا العام. ويخطط
هؤلاء الثلاثة لإنشاء متاجر عملاقة
لمقابلة الغزو الأجنبي، ومن المقرر أن
يكون اسمها "مصرنا"، وحتى هذه اللحظة
لم يظهر ما إذا كانت شركات مصرية أخرى يمكن
أن تسير في ذات الطريق. أخيرا
فقد اضطر شيخ الأزهر المصري الدكتور محمد
سيد طنطاوي وهو أعلى سلطة دينية في مصر
الآن إلى التدخل في حرب الشائعات المحتدمة
مستجيبًا بسرعة لنداء وجهته شركة
كوكاكولا، فأصدر فتوى أنكرت صحة هذه
الشائعات، وطالب بالتصدي لها باعتبار
أنها تضر بالاقتصاد القومي، وتهدد عشرة
آلاف عامل مصري بفقدان وظائفهم في المصانع
الـ12 للشركة
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||