|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
تايلاند: الاهتمام بالزراعة لتحريك النمو الاقتصادي كوالالمبور- صهيب جاسم تعتبر
تايلاند أكبر مصدّرة للمنتجات الزراعية
في جنوب شرق آسيا، وتعتمد عليها العديد من
الدول في كثير من المحاصيل والخضر
والفواكه، لكنها اليوم تواجه نقصًا في أهم
مما عرفت به منذ قرون، ولذلك تسعى الحكومة
للاهتمام بالإنتاج الزراعي الذي أثبت أنه
أكثر القطاعات نجاحًا وقدرة على
الاستمرارية في التسويق وتوفيرًا لفرص
العمل، فخلال صعود نجم التقدم الصناعي
والاستثمارات الأجنبية في القطاعات
الصناعية، أعيد توجيه كثير من المصادر من
القطاع الزراعي إلى المصانع والخدمات،
ولكن منذ اندلاع الأزمة المالية عام 1997
التي تأثر بها القطاع الصناعي بالدرجة
الأولى، بدأ التفكير في العودة للاستثمار
الزراعي؛ لأنه قد يكون محركًا لدورة النمو
القادمة للاقتصاد التايلاندي. ويقول
سانسيم ونغنتشوام -السكرتير العام لمجلس
التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطني
في تايلاند-: "إن العودة لدراسة الفرص في
المجال الزراعي ستقدم لنا
أفضل الحلول المتوفرة لحل مشكلة العمالة
كقطاع يتصف بالكثافة العمالية". وتعود أزمة
تراجُع الإنتاج الزراعي التايلاندي إلى
عقود النمو الماضية التي شهدت سياسة غير
متوافقة ومستمرة لصالح القطاع الزراعي،
وكثيرًا ما ضيعت المخصصات المالية التي
تمنح للمزارعين وسط التناحر السياسي
المحلي في الأرياف، كما يلوم المحللون
وزارة الزراعة وبيروقراطيتها بفعل 53 ألف
موظف تحتضنهم مكاتب الوزارة، ويقول أحد
المسئولين عنهم: "إن لموظفي وزارة
الزراعة وفروعها الإقليمية وسائد في
مكاتبهم ينامون عليها وقت الدوام"!!،
ويعوق تطوير الزراعة الإدارة المائية
السيئة، وعدم تعاون التجار المسوّقين،
والمصانع التي تشتري المحاصيل لتعليبها
مع أية مبادرات لصالح المزارع والإنتاج
الزراعي ككل، ثم يزيد التلوث البيئي على
ذلك مهددًا مستقبل الزراعة في تايلاند. ولكن مع ذلك
فما تزال تايلاند أكثر
دول جنوب شرق آسيا نجاحًا في التصدير
الزراعي، فبالإضافة لكونها أحد أكبر
مصدري الأرز في العالم، فهي تصدّر الفواكه
الآسيوية المعلبة كالأناناس، والأسماك
المعلبة كالتونة، كما تعد إحدى شركاتها
أحد أكبر عشر شركات مصدرة للدجاج المجمد
في العالم؛ ولذلك كان مجموع حجم التصدير
الزراعي لها عام 1999 6.75
مليار دولار. وتواجه
تايلاند حاليًا منافسة إقليمية؛ لأنها
ليست الوحيدة من
دول جنوب شرق آسيا من رأت أهمية الإنتاج
الزراعي؛ ففيتنام تتبع نفس السياسة،
وكذلك إندونيسيا اللتان تتمتعان بنفس
الثروات الطبيعية والقوى البشرية، وتأتي
بعدهما الفلبين، لكن الأخيرة ما تزال
تعاني من النظام الزراعي الذي أدخله
الأسبان إليها، بالرغم من الإمكانات
الزراعية الكبيرة التي تتمتع بها جزرها،
خاصة في الجنوب المسلم. وتحاول
تايلاند حاليًا الحفاظ على منزلتها
الزراعية؛ بحكم تقدُّمها على الآخرين من
ناحية الاهتمام بالمجال الزراعي في
السنوات الأخيرة، فبالرغم من أن القطاع
الزراعي يساهم بـ12% فقط من مجموع الناتج
المحلي الإجمالي، فإن 55 % من التايلانديين
يعتمدون على الزراعة كمصدر للدخل بشكل
رئيسي أو ثانوي، ومع أن تصدير المحاصيل
الزراعية قد انخفض ليشكل 4% من الحجم الكلي
للتصدير، فإن المنتجات الزراعية المعلبة
زاد حجم تصديرها ليكون 16 % من حجم التصدير
الكلي. ومع أن قيمة
الأرز التايلاندي المصدّر تصل إلى 73.8
مليار بات (ملياري دولار تقريبا) لكن
الخبراء الزراعيين يؤكدون صلاحية الأراضي
الزراعية لأن تنتج ضعف هذه الكمية، لو
استخدمت الفنيات الزراعية الحديثة
والأسمدة المناسبة، وحسنت أنظمة الري
والبذور، وهو ما يقال عن أحواض الأسماك
وبساتين الفواكه والخضر التي بمجموعها قد
تدفع تايلاند لدورة نمو جديدة تماثل نموها
في عقدي ما قبل عام 1997 -حسبما يقوله
الدكتور تشايوات كونجينغ -الأستاذ في كلية
الزراعة في جامعة كاسيتستارت سابقًا-، كما
يحتاج المزارعون إلى تطوير أساليب
التخزين والشحن والتسويق. ويسيطر على
تسويق المنتجات والمحاصيل الزراعية
مجموعة من العائلات التي تقف بشكل أو آخر
عائقًا أمام تغيير أساليب التسويق في
السوق الدولية؛ فهي بحاجة إلى خطط تسويقية
تنافس بها الشركات الأجنبية من حيث
الماركات التجارية وشبكات التوزيع
والتعليب والشحن السريع وغير ذلك، كما
يفتقد الكثير من المزارعين للمعلومات عن
آخر المكتشفات التي تهمهم في أساليب
مضاعفة إنتاج الأرض والاعتماد على البذور
المحسنة، وخاصة فيما يخص محصول الأرز الذي
يشكل 40% من مجموع حجم المحاصيل التي
تصدّرها البلاد، ولكن ماذا لو علمنا كما
يقول الدكتور تشايوات أن وزارة الزارعة
المسئولة عن توعية المزارع "لم تتغير
منذ 40 عاما". ويؤكد
تشافالفوت -المدير العام لوزارة الزراعة-
أن بلاده بحاجة إلى تحسين أساليب تخزين
المحاصيل؛ حيث تفسد أطنان من المنتج
الزراعي سنويًّا لضعف هذا العامل. وتعد
المياه أهم قضية؛ فـ20% من الأراضي الصالحة
للزراعة تُروى بانتظام، وقد بدأ بنك
التنمية الآسيوي مشروعا لإعادة هيكلة
القطاع الزراعي في تايلاند بتكلفة
600 مليون
دولار، ومن أهم ما سيقوم به هو تحسين أنظمة
الري، في الوقت الذي زادت ملاعب الجولف؛
مما يشكل خطرًا على المزارع القريبة منها
بسبب امتلاكها من قبل شخصيات ذات نفوذ
تقدم على غيرها من الفلاحين الفقراء في
الاستفادة من مصادر المياه، وفي معظم
الأراضي التايلاندية يعمل المزارعون في
مزارعهم التي يمتلكونها، وقليلاً ما توجد
مزارع كبيرة يعمل بها أعداد كبيرة من
العمال، وتبقى التقنيات الزراعية الحديثة
في كل مراحل الإنتاج الزراعي، المفتاح
لنمو اقتصادي محرك من قبل القطاع الزراعي
في السنوات القادمة
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||