|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
برلين: نجاح محدود لندوة حوار بين الإسلام والغرب الحدث-نبيل شبيب شهدت
العاصمة الألمانية برلين ولمدة يوم واحد (
5/7/2000 م ) مؤتمرًا للحوار الإسلامي الغربي
حمل عنوان "مؤتمر الحوار والتعايش بين
الحضارات والثقافات" وسط أجواء من
التجاهل وعدم الاهتمام رغم الحضور الكبير
من الجانب الإسلامي -الذي تمثل أساسًا في
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة ( إيسيسكو ) ورابطة العالم
الإسلامي ، ومؤسسة الإمام الخوئي من لندن
، بالإضافة إلى "المجلس الإسلامي
لجمهورية ألمانيا الاتحادية"، وذلك
فيما وصف البعض اللقاء بأنه أحرز نجاحًا
محدودًا مشيرين إلى أنه تم وسط أجواء عامة
سلبية. وتعود فكرة
عقد هذا المؤتمر قبل خمس سنوات إلى فترة
تركزت فيها أنظار الرأي العام الألماني
على الحوار بين الإسلام والغرب كثمرة
إيجابية غير مقصودة لحملة متعصبة قامت بها
أوساط "الأصوليين العلمانيين" ضدّ
المستشرقة الألمانية آنا ماري شيمّل ،
المعروفة بدراساتها حول الصوفية وإعجابها
بالإسلام من هذه الزاوية، وجاءت الحملة
ردًّا على منحها جائزة السلام لاتحاد
الناشرين الألمان، وسلّط هذا الحدث أضواء
إضافية على تبني رئيس الجمهورية السابق
رومان هيرتسوج الدعوة إلى الحوار بين
الأديان والحضارات، لا سيما مع المسلمين،
فقد اتخذ موقفًا حازمًا ورفض مطالب
الأصوليين العلمانيين أن يمتنع عن إلقاء
كلمة التكريم في حفل تسليم شيمّل الجائزة. في تلك
الفترة بالذات جاءت دعوة وزير الخارجية
الألماني السابق كلاوس كينكل إلى مؤتمر
ضخم ينعقد في بون لعدة أيام، بحضور عدد
كبير من المسؤولين السياسيين من ألمانيا
والدول الإسلامية، ومن العلماء المسلمين
والمستشرقين الغربيين .. وقبل يوم واحد من
افتتاح المؤتمر، وبعد وصول الوفود الأولى
المشاركة فيه، أعلنت وزارة الخارجية
الألمانية (المسؤولة عن النشاطات
الثقافية الخارجية) إلغاء عقده لتتجنّب
بذلك تنفيذ قرار صدر عن المجلس النيابي
يطالب الحكومة بمنع الوفد الإيراني
بالذات من المشاركة في المؤتمر، احتجاجًا
على تصريحات صدرت آنذاك عن الرئيس
الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني تعليقًا
على مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق
إسحق رابين. وعلى
النقيض من المؤتمر القديم الذي كان
منتظرًا أن يستمر أسبوعًا كاملا، وأن
يتناول جوانب عديدة، وأن يشارك فيها من
يمثل سائر الشرائح السياسية الرسمية
والفكرية والإعلامية، اقتصرت الندوة
الأخيرة على يوم واحد، ولم تشارك وزارة
الخارجية الألمانية في الإعداد لها
مشاركة مكثفة، ولم تتضمن قائمة المشاركين
في ندوة الحوار الأخيرة أحدًا من
المسؤولين السياسيين من مستوى الوزراء
مثلا، باستثناء وزير الأوقاف المصري
محمود حمدي زقزوق ، والأستاذ عباس الجريري
مستشار العاهل المغربي الملك محمد
السادس، بينما كان تمثيل الهيئات
الإسلامية على مستوى رفيع، بدءًا
بالأستاذ عبد العزيز التويجري الأمين
العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة الداعية إلى الندوة، والأستاذ
عبد الله بن صالح العبيد رئيس رابطة
العالم الإسلامي، والسيد عز الدين
العراقي الأمين العام لمنظمة مؤتمر
العالم الإسلامي، والأستاذ أحمد الشريف
من جمعية الدعوة الإسلامية في ليبيا..
وتشمل زيارة بعض هؤلاء إلى ألمانيا تحركات
ونشاطات أخرى في إطار الحوار بين العالم
الإسلامي والغرب، أبرزها الفعاليات
الثقافية لجناح الإسلام في معرض إكسبو 2000
في هانوفر . ووجد
الجانب الفكري من قضايا الحوار بين
الإسلام والغرب طريقه إلى الندوة بشكل
إيجابي من خلال مشاركات متميزة لمراد
هوفمان المعروف بكتاباته التي طرحت
باللغة الألمانية فكرة "حاجة المجتمع
الغربي إلى الإسلام" طرحًا مباشرًا
ومؤثرًا، ثم الأستاذ الجامعي الأمريكي
جون إزبوسيتو المعروف باهتمامه بالحوار
بين الأديان من جهة وبكتاباته الناقدة
للحملة الإعلامية المضادة للإسلام من جهة
أخرى ، ثم بروفيسور أودو شتاينباخ رئيس
معهد الاستشراق في هامبورج والذي يعتبر في
الساحة الفكرية والإعلامية بألمانيا "خبير
الشؤون الإسلامية" الأول، ثم بروفيسور
هانس كونج أشهر علماء اللاهوت الناقدين
للكنيسة الكاثوليكية، بالإضافة إلى
الأستاذ الجامعي جمال مالك من جامعة
إيرفورت، والمستشرق الصحفي بيتر شول
لاتور. كما كان من
أبرز المشاركات المتميزة حديث الأمير
الأردني حسن بن طلال ، وإن اقتصرت مشاركته
على كلمة قصيرة ضمن "سلسلة " كلمات
الافتتاح، وقد أبرز فيها بكلمات موجزة
ومعاني فكرية متعمّقة ونظرة إنسانية
شمولية، عددًا من المواقف الأساسية على
صعيد الحوار بين الأديان والحضارات
والثقافات، سبق أن عرفت عنه في مناسبات
سابقة، مثل المؤتمر الأخير لاتحاد
المجالس النيابية العالمي في عمان،
ولقائه المطوّل في الفضائية الجزائرية في
آخر حزيران يونيو الماضي. ورغم ما
يلاحظ من جهد مبذول لنجاح الندوة بقيت
أصداؤها الإعلامية والفكرية ناهيك عن
السياسية دون مستوى المشاركة فيها، ولعل
من أسباب ذلك علاوة على المفارقات
المذكورة، عدم ظهور ما يشير إلى تعاون
مباشر مع الفعاليات المؤثرة في الساحة
الإسلامية في البلدان الغربية عموما وفي
ألمانيا كبلد مضيف، رغم أن قضية الحوار
تمسها مباشرة وترتبط بما يمكن أن تقوم به
من دور فعال ، ولكن الأمر تعدّى عدم مشاركة
أحد من الناشطين المعروفين في المراكز
والاتحادات الإسلامية إلى بعض ما ورد في
كلمة فولفجانج تيرزي ، رئيس المجلس
النيابي الألماني عبر تركيزه بصورة ملفتة
للنظر على مهاجمة " الأصوليين "
واعتبارهم عقبة في وجه الحوار بين الإسلام
والغرب، وكلمة " الأصوليين " هنا هي
التعبير المفضل في الحديث عن الناشطين في
المراكز والروابط الإسلامية. ومن
المفارقات الكبيرة التي رافقت ندوة
الحوار.. أنّ حزبي الديمقراطيين
الاشتراكيين والخضر كانا في المعارضة قبل
خمسة أعوام وصدر القرار المذكور
بأصواتهما وبمشاركة أصوات من أحزاب
الحكومة من المسيحيين والأحرار، أمّا
الآن فالديمقراطيون الاشتراكيون والخضر
يشكلون الائتلاف الحكومي، وكانت مشاركتهم
في ندوة الحوار الجديدة رمزية أو في إطار
ما تقتضيه التشريفات الديبلوماسية، فكان
المشارك الوحيد من بين المسؤولين "
السياسيين " بألمانيا رئيس المجلس
النيابي فولفجانج تيرزي الذي ألقى كلمة
قصيرة في افتتاح الندوة. ومن
المفارقات الكبيرة أيضًا أن الندوة
الجديدة تزامنت مع حملة جديدة مضادة
لتطوير العلاقات الألمانية-الإيرانية
وبخلفية تأثير النفوذ اليهودي عموما،
كالتي رافقت المؤتمر الذي ألغي قبل خمسة
أعوام.. ويشارك في الحملة عدد لا بأس به من
النواب الألمان علاوة على الأوساط
المعروفة في الإعلام الألماني، وهي
تستهدف الزيارة الرسمية للرئيس الإيراني
محمد خاتمي لألمانيا ابتداء من يوم
الإثنين (10/7/2000م )، ويظهر أثر أصابع النفوذ
اليهودي هنا أيضا عند الإشارة إلى أن
الزيارة كانت مقرّرة منذ فترة ، أمّا
الحملة فاندلعت بصورة قوية، عقب الاحتجاج
الرسمي الإسرائيلي على زيارة خاتمي في
أعقاب إعلان الأحكام في قضية الجواسيس
اليهود الإيراني
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||