|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
زيارة أرضية إلى المريخ مونتريال - مؤمن حسين
يسعى
العلماء إلى إجراء دراسات حول السطح وكل
ما يتعلق بالحياة فوق جزيرة "ديفون"
الواقعة على الأطراف الشمالية لمقاطعة
"نونافوت" في شمال كندا، وبالتحديد
فإن هذه الدراسات ستتم في منطقة تحيط
بفوهة بركان قديم فوق الجزيرة يعرف باسم
بركان "هوتن"، وهذا الموقع بالذات
يمثل المنطقة التي يصفها العلماء بأنها
قطعة من الكوكب الأحمر (المريخ). ويأمل
العلماء أن تفيد الأبحاث والدراسات
المرتقبة في إمدادهم بالمزيد من المعارف
حول طبيعة الحياة فوق هذا الكوكب؛
وبالتالي الاستفادة من هذه المعارف
ونتائج الأبحاث في حالة قيام الإنسان في
المستقبل بالسفر إلى المريخ، وهو الحلم
الذي لا يفتأ يراود خيال علماء الفضاء
والفلك، خاصة أولئك الذين يؤمنون
بإمكانية الحياة البشرية فوق سطح كوكب
المريخ. تجري
الدراسات الحالية في إطار مشروع أمريكي
يتكلف 3.1 ملايين دولار وتشرف عليه جمعية
"كوكب المريخ" وهى جمعية تتألف من
المئات من العلماء والمهتمين باستكشاف
الكوكب الأحمر، كما تشترك في المشروع أيضا
وكالة "ناسا" الأمريكية، فيما يعرف
باسم مشروع "هوتن المريخ"، وقد تم
بناء محطة أبحاث فوق الجزيرة الكندية تعرف
باسم "فلاش لاين" أو خط الضوء، وهو
الاسم الذي تحمله إحدى كبريات شركات تصنيع
"السوفت وير" الأمريكية، والتي تبرعت
لبناء المحطة بمبلغ 175 ألف دولار. وحول
مهمة فريق العلماء والمهندسين في جزيرة
ديفون يقول د. "باسكال لي" -العالم
الأمريكي الذي يرأس فريق البحث-: إن
التشابه السطحي بين الجزيرة التي تمتلئ
بالحجارة والصخور الجليدية مع السطح فوق
كوكب المريخ، قد يكون وراءه سبب عميق
ومشترك كامن في أعماق المكانين، ومن خلال
تفسير ما حدث من تغيرات وتطورات لسطح
الجزيرة، على مدار عصور التاريخ
المختلفة، قد يمكن أيضا تفسير ما حدث من
تطورات مشابهة فوق سطح المريخ، ولا تقتصر
أوجه التشابه بين الجزيرة والمريخ على
السطح وحده، وإنما تتعدى ذلك إلى درجات
الحرارة؛ حيث تتطابق تقريبا درجات حرارة
النهار في فصل الصيف بجزيرة ديفون مع
درجات حرارة أيام الصيف فوق كوكب المريخ. ويعتقد
العلماء أنه منذ نحو 22 مليون سنة كانت
جزيرة ديفون مزدهرة بالغابات الخضراء،
إلى أن اصطدم بسطحها نيزك ضخم، أسفر عنه
قتل الحياة النباتية، ويضيف د. باسكال لي
قائلاً: إن دراسات الخبراء في جزيرة ديفون
ستتناول التربة والماء والصخور، وحتى
العلماء أنفسهم؛ لقياس قدرتهم على العمل
والحياة تحت ظروف الطقس السيئة، كما
سيختبر العلماء أيضا بعض الأبحاث العلمية
التي قد تفيد في حالة الهبوط على سطح
المريخ، مثل إعادة معالجة المياه،
والآلات التي يحتاجها الإنسان كمعدات
الحفر، ووسائل التنقل وغيرها. وفيما
يتعلق بمحطة الأبحاث التي يستخدمها فريق
العلماء في جزيرة ديفون، فهي تمثل أول
قاعدة نموذجية مصغرة تم بناؤها على غرار
ما يمكن أن يستخدمه الإنسان في حالة
الصعود إلى المريخ، وهي عبارة عن شكل نصف
كروي يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار (حوالي 27
قدما) وتتضمن أماكن للنوم والعمل ومعمل
أبحاث، وحجرة تمرينات رياضية، وشرفة
خارجية وحجرة تمريض، كما تضم أيضا صوبة
زراعية صغيرة قابلة للإنماء، و"جراج"
يتم توصيله بالبناء الرئيسي لمحطة
الأبحاث بواسطة مغلق هوائي. وتعمل معظم
أجزاء المحطة بالطاقة الشمسية، وقد كانت
أولى مهام العلماء لدى وصولهم إلى الجزيرة
هذا الأسبوع هي إصلاح بعض التلفيات التي
تعرضت لها المحطة خلال نقلها من الولايات
المتحدة -حيث تم بناؤها- إلى جزيرة ديفون
في المحيط القطبي الشمالي، وتجرى عملية
الإصلاح على قدم وساق؛ حيث لم يعد من الوقت
سوى شهر واحد قبل دخول فصل الشتاء
بالجزيرة. وفى الوقت
الذي تُولي الأوساط العلمية في أمريكا
الشمالية وأوربا أهمية بالغة لمشروع هوتن
المريخ، فإن جماعات حماية البيئة في كندا
وبعض سكان المناطق القريبة من موقع
الأبحاث يعتقدون أن تواجد العلماء فوق
جزيرتهم الصغيرة سيكون من شأنه تعكير صفو
حيوان "الكاريبو" أو حيوان الرنة
الذي يعيش بالقرب من منطقة بركان هوتن،
والذي يعد من الحيوانات النادرة في أمريكا
الشمالية، ويتمتع بالحماية الفيدرالية من
قبل حكومتي كل من الولايات المتحدة وكندا،
وقد زاد من مخاوف أنصار حماية البيئة
وسكان المناطق القريبة من جزيرة ديفون أن
وكالة ناسا الأمريكية أعلنت أن مهمة فريق
الأبحاث قد تستغرق نحو 6 سنوات، في الوقت
الذي لم يتم الإعلان تفصيليًا عن طبيعة
الدراسات التي سيجريها العلماء، وما إذا
كانت تنطوي على مخاطر بالنسبة للحياة
الطبيعية، وبقاء حيوان الرنة في المنطقة
أم لا. غير أن فريق
العلماء نفى وجود أية مخاطر، كما أكد أن
الحد الزمني الأقصى للدراسات والأبحاث هو
6 سنوات، ولكن من الممكن أن يتقرر إنهاء
مهمة الفريق في أي وقت قبل هذا الموعد
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||