|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الجفاف يضرب الزراعات الخليجية دبي -عبد الفتاح فايد
وقد
تعالت الصيحات والنداءات مؤخرا من جانب
الزراع وأصحاب المزارع لإنقاذ المزروعات
في المناطق المتضررة، وهى المناطق
الصحراوية التي تعتمد على الآبار
الجوفية في سد كافة احتياجاتها، وليس على
مياه البحر المحلاة. ووصف
المسئولون هذه الموجة بأنها الأسوأ منذ
سنوات طويلة، قد تزيد على نصف قرن من
الزمان؛ حيث كان آخر انقطاع طويل للأمطار
في عامي 48 و49. وتبادلت جهات عديدة
الاتهامات حول المتسبب في الأزمة؛ حيث
تلقي شركات إنتاج المياه بالمسئولية على
المزارعين، وتتهمهم باستنزاف المخزون
الجوفي الذي تكوّن عبر آلاف السنين من
خلال الآبار العشوائية، بينما يوجه
المزارعون وسكان الناطق المنكوبة
اتهاماتهم إلى الشركات. وأرجع
الخبراء والمتخصصون والمسئولون الأزمة
الحالية إلى أسباب عديدة، لكنهم اتفقوا
جميعا على أن عدم سقوط الأمطار هو السبب
الرئيسي في تفجر المشكلة، إلى جانب
الأسباب الأخرى التي أدت إلى استنزاف
المخزون الجوفي. وقد
أرجع سعيد بن محمد الرقباني -وزير
الزراعة بالإمارات- المشكلة إلى عدة
أسباب، منها النمو السكاني وتبعاته،
وسوء استخدام وإدارة مصادر المياه،
وتغير المناخ ونضوب المصادر الطبيعية،
وذكر أن الوزارة أعدت خطة لترشيد
استخدام المياه، رفعتها لمجلس الوزراء
الذي اعتمدها، تتضمن إنشاء 24 سدًا
جديدًا، يوزعون على مختلف مناطق ووديان
الدولة لاستغلال الأمطار التي تسقط،
وقال: إن الوزارة نبهت على المزارعين
باقتصاد استهلاك المياه منذ فترة طويلة،
كما أعلن عن أسلوب الري الحديث من خلال
أنظمة الرش والتنقيط والفقاعات بعد أن تم
جلب خبراء من منظمة (الفاو) قاموا بعمل
دراسات حول هذه المشكلة، وثبت لنا أن
النظام الحديث يوفر نحو 65% من المياه، كما
أشاد بالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء
بإنشاء محطة تحلية مركزية في الساحل
الشرقي؛ لأنها ستحل مشكلة كبيرة وتنهي
معاناة الناس هناك. وأكد
أن استنزاف الموارد المائية الجوفية
ساهم في تفاقم المشكلة، مشيرًا إلى أن
من يحفرون الآبار يقومون بذلك
عشوائيا وبدون ضوابط، ووصف الوضع الحالي
قائلاً: إن الوضع الحرج للمياه المتجددة
والمتاحة للاستخدام الزراعي والصناعي
والاستهلاك البشري، لا يمكن معالجته أو
إيجاد الحلول له دون معرفة الأسباب
المؤدية لهذا الوضع، وأهم الأسباب هي
زيادة النمو السكاني وتبعاته؛ حيث إن
زيادة السكان ونمو المدن واتساعها لها
علاقة طردية وثيقة مع حجم الطلب على
المياه، حيث يؤدي ارتفاع المعيشة في
المدن إلى تغيير نمط الحياة وزيادة
استهلاك المياه للأغراض المختلفة؛
وبالتالي زيادة الطلب على المياه. أما
بالنسبة لثاني الأسباب المؤدية لهذا
الوضع فهو سوء استخدام وإدارة مصادر
المياه؛ حيث تشكل ندرة المياه العذبة
وسوء استخدامها وعدم المحافظة عليها،
تهديدًا خطيرًا ومتزايدًا للتنمية
المستدامة والبيئة، فصحة الإنسان
ورفاهيته والأمن الغذائي والتنمية
الصناعية تسببت في زيادة الطلب على
المياه بدون أن تكون هناك غالبا
إستراتيجية عامة، تأخذ في الاعتبار
التوازن بين المصادر والاستخدامات
المختلفة للمياه وإدارتها بأسلوب فعال
بتقليل الفواقد ورفع كفاءة استخدامها،
وتطوير تقنيات ترشيد استعمالاتها وزيادة
الوعي وغيرها. وثالث
هذه الأسباب هو تغير المناخ ونضوب
المصادر الطبيعية؛ حيث إن التقدم التقني
الهائل وتطور وتعدد الأنشطة البشرية أدى
إلى تغيرات جذرية في الخصائص الطبيعية
للكرة الأرضية، ومن هذه التغيرات تفاوت
توزيع مياه الأمطار وظاهرة الاحتباس
الحراري، وظاهرة التصحر وانحسار الغطاء
النباتي. وقال:
إن الدولة لديها برنامج علمي لمواجهة
المشكلة، وهناك خطط طموحة تنفذها
المؤسسات والهيئات المختصة، سواء
الاتحادية أو المحلية، لتوسيع محطات
معالجة مياه الصرف الصحي القائمة، وبناء
المزيد من محطات المعالجة الجديدة
للاستفادة من تلك المياه في الزراعة
التجميلية في المدن وحولها، وبناء
السدود؛ وذلك بغرض الاستفادة من مياه
الأمطار لتغذية المياه الجوفية، وهناك
أيضا خطط ودراسات تقوم بها الوزارة
للاستفادة من مياه الوديان، وبناء
المزيد من السدود، واستخدام التقنيات
الحديثة في الري كالري بالتنقيط والرش
والفقاعات لتغطية كافة الأراضي
المزروعة؛ بهدف ترشيد المياه والاستفادة
المثلى منه لزيادة الإنتاج الزراعي، كما
تشجع الوزارة استخدام البيوت المحمية
واستخدام الأغطية البلاستيكية للتربة
وغيرها من الوسائل لتقليل استخدام مياه
الري، إلى جانب إجراء البحوث الزراعية
والمائية من مراكز البحوث القائمة
حاليا، وبناء المراكز البحثية المتخصصة
كمركز الزراعة المحلية والمركز الدولي
للبحوث في المناطق الجافة والأراضي
القاحلة، والتعاون مع المراكز العالمية
للوقوف على آخر التطورات في مجالات
الزراعة والري والمياه.
ملوحة المياه وإلى
جانب مشكلة شح المياه تظهر مشكلة أخرى
مترتبة عليها، تتمثل في زحف مياه البحر،
وزيادة نسبة الملوحة في التربة؛ وقد حذر
الخبراء من أن تراجع منسوب مياه الآبار
بدأ تدريجيا منذ 7 سنوات، ولكنه الآن في
أدنى مستوياته. وقال
المزارعون: إنهم يطاردون الماء وهو يغور
شيئًا فشيئًا بتعميق حفر الآبار.. حتى وصل
بعضها لأكثر من 15 قامة (طول الرجل) وكان لا
يزيد عمقها عن 8 قامة، والمشكلة الأخطر
تمثلت في ازدياد نسبة الملوحة فيها رغم
ذلك.. إلى أن وصلت حدًّا رفضت معه
الحيوانات شربها.. وتم إيقاف ري الزرع
بها بعد أن تسببت في يبس الخضروات وبعض
الأشجار كاللوز.. كما أن المزروعات
الأخرى الأكثر مقاومة للملوحة تكون
ضعيفة وبطيئة النمو وضعيفة الثمار
وصغيرة. وقد
أكد رئيس قسم المياه والتربة بالمنطقة
الزراعية الشمالية أن ارتفاع ملوحة
المياه يعود لسعي المزارعين لزيادة
تعميق الآبار؛ لأن ذلك يتسبب مباشرة في
زيادة الملوحة، حتى وإن كان منسوب الماء
مرتفعًا.. ودعا لاستخدام الأساليب
العلمية الحديثة في الحفر والري
بالشبكات؛ للحد من الإسراف في استهلاك
مياه الري.. وأكد أن الوزارة تقدم هذه
الخدمة لطالبيها بتكلفة زهيدة خلال 10
أيام على الأكثر من تقديم الطلب. وكانت
دراسة علمية قد أكدت أن السحب المفرط
للمياه الجوفية يعد السبب الرئيسي في
تدهور الموارد المائية، وطالبت بضرورة
سن تشريعات في هذا الصدد. وذكرت
الإحصائيات الواردة بالدراسة أن هذا
الاستخدام العشوائي تزامن مع توسع ضخم في
المساحات المزروعة؛ الأمر الذي زاد من
حدة المشكلة، ففي عام 1974 قدرت المساحة
بـ 13 ألف هكتار ووصلت المساحة
المزروعة من الدولة في عام 1995م إلى حوالي
66 ألف هكتار، وفي عام 1997م زادت المساحة
المزروعة إلى حوالي 80 ألف هكتار، إلى
جانب مساحة الغابات التي تقدر بحوالي 300
ألف هكتار؛ ولذلك فإن الطلب على المياه
الجوفية شهد زيادة ملحوظة. وتقدر
كمية المياه العذبة وشبه المالحة
المستهلكة سنويًا في الاستخدامات
الزراعية من المخزون الجوفي بين 1300 ـ 1500
مليون متر مكعب، في حين تقدر كمية المياه
المتجددة بين (120 ـ 190) مليون متر مكعب
سنويًا؛ وكنتيجة طبيعية لذلك فقد حدث
تدهور لأوضاع المياه في الكمية
والنوعية، تمثل في نضوب بعض الآبار،
واستمرار هبوط مستوى المياه الجوفية في
مناطق كثيرة، حيث يتبين من الإحصائيات
المتوفرة لعام 1997 أن عدد الآبار المنتجة
في الدولة كانت تقدر بحوالي 31.363 بئرًا،
في حين بلغ عدد الآبار غير المنتجة حوالي
5.068 بئرا للعام نفسه، بنسبة 14%، يذكر أن
عدد الآبار غير المنتجة لعام 1995م كانت
تقدر بحوالي 4.357 بئرا. وظاهرة
هبوط مستوى الماء الجوفي كانت واضحة
الملامح في كثير من المناطق، فقد تراوح
انخفاض مستوى المياه الجوفية في الفترة
من 1985 ـ 1995م من 0.65 متر في بعض المناطق إلى
33 مترًا في مناطق أخرى، وصاحب ذلك تدهور
في نوعية المياه، حيث وصلت نسبة الملوحة
إلى حوالي 4000 جزء في المليون في بعض
المناطق، كما أن هناك مناطق أصبحت مياهها
غير صالحة للاستخدام الزراعي؛ وذلك بفعل
التملح وتداخل مياه البحر مع المياه
الجوفية. مما
سبق يتضح مدى خطورة ما تعانيه خزانات
المياه الجوفية من استنزاف متواصل؛ بسبب
العجز الناتج عن الفرق الكائن بين حجم
الاستهلاك والتغذية
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||