|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
اليمن :أزمة بين أكبر حزبين بسبب قضية حسبة صنعاء - علي أبو النصر الرشيد
ما
زالت قضية إعادة نشر نصوص رواية يمنية في
إحدى الصحف الرسمية، ورفع عدد من
الإسلاميين (قضية احتساب أو حسبة) ضد ما
اعتبر إساءة للذات الإلهية في فصولها
الأخيرة -يثير جدلاً واسعاً وصخباً
إعلاميًا انعكس في تغطيات الصحف المحلية،
والبيانات المتلاحقة للنقابات المهنية
والإبداعية، وخطب الجمعة وتصريحات جهات
حكومية، رغم أن القضية منظورة - الآن - أمام
القضاء ليقول فيها حكمه، بعد أن تم رفع
دعوتين قضائيتين ضد صحيفة (الثقافية)
ورئيس تحريرها: سمير اليوسفي، الأولى دعوى
حسبة، قدمت من أحد المحامين باسم مجموعة
من المحتسبين (المواطنين)، والأخرى من
نيابة الصحافة والمطبوعات. وقد
طالبت الدعوتان بإيقاف صدور الصحيفة،
ومحاكمة المسئول الأول عنها؛ بسبب ما ورد
في رواية القاص اليمني الراحل محمد عبد
الولي من عبارات فُسرت على أنها إساءة لله
سبحانه وتعالى وللعقيدة الإسلامية، ومن
ضمن ذلك ما وصف به الخالق بـ"الظلم"
على لسان أحد أبطال الرواية. كانت محاكمة (الثقافية) قد رشحت
لمزيد من التصعيد والتشعب الذي أخذ
أبعاداً سياسية بعد حملة هجوم عنيفة
ومفاجئة زُجت فيها الصحف الرسمية، وتلك
التي تتبع حزب المؤتمر الشعبي العام
الحاكم، ضد الشيخ عبد المجيد الزنداني –رئيس
جامعة الإيمان، رئيس مجلس الشورى بالتجمع
اليمني للإصلاح- اتهمته بإشاعة الفتنة
والوصاية على إيمان الناس، ومخالفة
الأنظمة والقوانين، ومقاومة قرار منع حمل
السلاح في المدن الرئيسية، وأثارت
تساؤلات عن الجامعة التي يرأسها وأنشطتها
وأهداف القائمين عليها، معتبرة إياها (غير
قانونية)؛ مما قد يترتب عليه توتر
العلاقات بين أكبر حزبين سياسيين يمنيين (المؤتمر
الشعبي العام) و (الإصلاح). وقد وصفت
أوساط يمنية
التراشق الإعلامي المتبادل بأنه قد
يكون بداية مبكرة لحملة الانتخابات
البرلمانية والمجالس المحلية التي ستجرى
في (إبريل) من العام القادم، وأنها ستتفاقم
ما لم يسعَ الحزبان للتعامل بأسلوب هادئ
وعاقل مع هذه المسألة، وتركها للقضاء وحده
بعيداً عن الإثارة والمكايدات الحزبية. كما
ربط مراقبون سياسيون بين الهجوم الذي جاء
بدون مقدمات من وسائل الإعلام الرسمية -
التي تعبر افتتاحياتها عن الموقف الحكومي
- ضد الزنداني، وما دعا إليه البيان الذي
أصدره بعض علماء اليمن مؤخراً - و في
مقدمتهم الزنداني - من محاسبة المسئولين
عما يسيء في النشر للمقدس الإسلامي
والعقدي، ومناصرة المحتسبين في دعواهم
القضائية. وكانت صحيفة (الثقافية) –
في محاولة منها لوقف المحاكمات ضدها –
قد قدمت استغفاراً لله على لسان رئيس
تحريرها الصحفي اليوسفي، واعتذاراً
لقرائها عن "خطأ غير مقصود"، والتزمت
الصمت طيلة الفترة الفائتة، إلا أنها في
عددها الأخير غيرت سياستها، وبدأت في
انتقاد مهاجميها من خلال إفراد عدد من
صفحاتها لهذا الغرض، و قام اتحاد الأدباء
والكتاب اليمنيين، ونقابة المحاميين
ونقابة الصحفيين بمناشدة رئيس الجمهورية
علي صالح التدخل لوضع حد لما أسموه حملة
التكفير والتهديد ضد (الثقافية) والصحفيين
والمثقفين اليمنيين الذين يقفون إلى
جانبها، مشيرين إلى أن إجراءات المحاكمة
لا تجري في ظروف عادية، وإنما تحت تأثير
حملة مكثفة من الترويع والتكفير والتهديد
إلى حد الشروع في القتل، فيما قامت
الصحيفة الناطقة باسم حزب الإصلاح (الصحوة)
- من جانبها في العدد الأخير أيضاً - بإثارة
قضية نشر جديدة تمت في مجلة (الحكمة)
التابعة لاتحاد الأدباء والكتاب
اليمنيين، وتضمنت ما اعتبرته استهزاء
وإسفافا بالأخلاق (عدد ديسمبر 1999). حجج الطرفين
وقد انصب
موقف الرافضين لمحاكمة (الثقافية) بالدرجة
الرئيسية على تكفير (سمير اليوسفي)
والمبدعين أمثاله مِن قبل خطباء المساجد
والمحتسبين، لكن مواقفهم تدرجت في
مستويات مختلفة: فمنهم من ركز على أن
الصحيفة نشرت رواية طبعت في السبعينيات في
اليمن وبإذن من الجهات الرسمية - آنذاك -
ووقع رئيس تحريرها في عدم مراجعة فصولها
أثناء (إعادة النشر)؛ اعتماداً على أنها
رواية قديمة، ويشير هؤلاء إلى أن قيام
اليوسفي بالاستغفار والاعتذار كان كافياً
لتوقيف دعوى الحسبة وحفظها لدى النائب
العام و بصورة (لا يؤخذ فيها إسلام الحي
بكفر الميت)، والميت هو الروائي محمد عبد
الولي صاحب رواية (صنعاء مدينة مفتوحة)،
فضلاً عن الاستناد إلى أن (ناقل الكفر ليس
بكافر). ومنهم من قدم المشكلة على أنها
قضية حرية إبداع ورأي، دونما مراعاة
للثوابت العقدية، والحرية المحكومة
بالضوابط الدستورية التي ضربوا بها عرض
الحائط؛ حرصاً على عدم تقييد انطلاق
التفكير والإبداع –
حتى لو مس ذلك ظاهراً أو باطناً المقدسات
الإسلامية -، وثمة من ركز على أن تحريض
المنابر والمحتسبين الذي وصل حد التكفير
والتهديد، قد يؤثر على سير التقاضي، ويفتح
باباً واسعاً أمام فتنة تغيير المنكر
باليد من قبل الأفراد. أما موقف
الإسلاميين فيتلخص في اعتقادهم بأن
تصرفهم باللجوء إلى القضاء حضاري، وقد
أبدوا استغرابهم من أن تقوم وكالة الأنباء
المملوكة للدولة (وكالة سبأ) والصحف
الرسمية بتبني نشر البيانات والفعاليات
التي ينظمها الفريق المؤيد للنصوص
المسيئة لله سبحانه وتعالى، والمخلة
بالآداب العامة، بينما تتجاهل فعاليات
ومناشط الفريق الآخر، ويؤكدون على أن
القانون نص على خطر طباعة أو نشر أو تداول
أو إذاعة أي محظور قانوني، وأول هذه
المحظورات ( ما يمس العقيدة الإسلامية
ومبادئها السامية، أو يحقر الديانات
السماوية والعقائد الإنسانية)، مشيرين
إلى أن الحرية مسئولية لها ضوابط، ويستغرب
الإسلاميون من ادعاءات خصومهم بالوقوف
إلى جانب حرية التعبير والفكر وعدم الحجر
عليها - حتى و لو تعدت المقدسات -، في الوقت
الذي يرفضون فيه تعبير الرأي الآخر الذي
يمارس حقه من خلال الخطابة والكتابات
والبيانات والاحتكام للقضاء. الزنداني
يقاضي الصحف الرسمية
في أول رد فعل للشيخ عبد المجيد
الزنداني -رئيس جامعة الإيمان، رئيس مجلس
الشورى للتجمع اليمني للإصلاح- على الحملة
التي وجهت إليه من قبل الصحافة الرسمية
قبل عدة أيام، واتهمته بتحريض المواطنين
على عدم الالتزام بالنظم والقوانين،
ومقاومة قرار منع حمل السلاح في المدن
الرئيسية، واعتبار الجامعة التي أسسها
غير قانونية.. قام المكتب الصحفي للشيخ
الزنداني بتفنيد الدعاوى، مشيراً إلى أن
الشيخ مع الالتزام بقانون تنظيم السلاح،
لكنه في نفس الوقت ضد نزعه من الشعب
اليمني، منوهاً بأن حق حيازة السلاح مكفول
للمواطنين حتى في أرقى الدول المتقدمة،
ونفى أن تكون قد صدرت أي تصريحات مخالفة
للدستور والقوانين من (مجالس الإيمان)
التي هي عبارة عن حلقات علمية تستمر لمدة
أسبوع سنوياً، وتنظمها الجامعة في إطار
مهامها المقرة في نظامها الأساسي، وذكر
البيان أن دروس الشيخ التي يلقيها في هذه
المجالس مسجلة ومحفوظة ولا تخرج عن
القوانين النافذة وفسر هجوم الصحف
الرسمية على هذه المجالس بتصريحات وردت
أثناء اجتماع حاشد، حضره مجلس شرف
الجامعة، وأشار فيها إلى رفض الشيخ منح
الجنسية اليمنية لليهود المحاربين – من
أصول يمنية – والذين شاركوا في حرب العرب
والمسلمين عام 1948م واستقروا في الكيان
الصهيوني منذ ذلك الحين -، وأشار البيان
الصادر عن المكتب الإعلامي للشيخ
الزنداني إلى أنه لا صحة لما أوردته صحيفة
(الثورة) الرسمية من أن الجامعة (الإيمان)
غير مسجلة بصفة قانونية، منوهاً بأن جامعة
الإيمان أهلية وتعمل وفق ترخيص من مجلس
التعليم العالي، وأن الرئيس اليمني قد قام
بوضع حجر أساسها، ونفى عنها أي تهم يريد
البعض إلصاقها بها، وأوضح البيان أن الشيخ
الزنداني يحتفظ بحقه في مقاضاة الصحف التي
أساءت إلى سمعته واتهمته اتهامات خطيرة. ويربط بعض
المراقبين بين الحملة ضد الشيخ الزنداني
ودعمه لقضية الاحتساب ضد صحيفة الثقافية،
التي نسب إليها نشر رواية فيها إساءة
للذات الإلهية، وتوقيعه على بيان مع
مجموعة من علماء اليمن يشدد على محاكمة
رئيس تحرير صحيفة الثقافية (سمير اليوسفي)،
وإيقاف إصدارها وضرورة دعم جهود
المحتسبين أقرأ : النصوص التي أثارت الأزمة
اقرأ أيضا: جامعة
إسلامية في اليمن تواجه احتمالات
الإغلاق
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||