|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الصحفيون
اللبنانيون خسروا من تحرير الجنوب الناقورة-وكالات
على الرغم من السعادة الغامرة التي
تسود جميع قطاعات اللبنانيين منذ خرجت آخر
قطعة حربية إسرائيلية من الشريط المحتل في
الجنوب فإن هذه الفرحة لم تكن كاملة لدى
كثير من الصحفيين اللبنانيين على وجه
الخصوص الذين اعتادوا لسنوات طويلة على
كسب أرزاقهم من تغطية أخبار الحرب
والمقاومة، وبيعها إلى الوكالات المختلفة.
ومن بين هؤلاء الصحفيين فإن المصور
الصحفي اللبناني رزق كامل جابر لا يزال
كلما ذهب إلى
وشأنه شأن العشرات من مراسلي وسائل
الإعلام الأجنبية فإن الحرب كانت مصدر رزق
كامل جابر "37 عاما" منذ أن بدأ عمله
الصحفي عام 1986 إذ كانت مهمته اليومية
متابعة أخبار المواجهات بين الجيش
الإسرائيلي والمقاومين، والكتابة عنها
بأدق التفاصيل وتصويرها، ومع انتهاء هذه
المواجهات بات شعور يتملك كل هؤلاء
المراسلين أن مؤسساتهم ستنهي تعاقدها
معهم في نهاية العام الحالي إذا ما استتب
الأمن وساد الهدوء.
وحسبما يقول كامل: "أتوقع أن تنهي
الوكالة عقدها معي في آخر العام على أساس
أن تدفع لي ثمن كل مادة تستخدمها فقط، مما
سيجعل عملي الصحفي غير ذي فائدة، ولا يكفي
لإعالة عائلتي"، وقال محمد الزعتري
الذي يعمل لوكالة أخرى: إنه بالإضافة إلى
عدد من المؤسسات الإعلامية المحلية منذ
أكثر من عشر سنوات سيضطر للعمل ليلا
كميكانيكي لتعويض ما يمكن أن يخسره إذا ما
أنهت الوكالة الأجنبية تعاقدها معه.
أما محمود الزيات الذي يمارس المهنة
منذ 16 عاما فقد ذهب في قراءته للانسحاب
الإسرائيلي إلى نقطة أبعد؛ إذ قال "لو
أن إسرائيل نفذت انسحابها على مراحل لكان
الأمر أربح صحافيا وماديا ومع ذلك فإن
تغطيتنا لهذا الانسحاب على مدى أيام قليلة
أمنت لمعظم صحفيي الجبهة أقساطا مدرسية
لأولادهم ما كانوا ليحصلوا عليها خلال عشر
سنوات عمل في الأيام العادية".
واليوم هدأت جبهة الجنوب، وغابت كرة
النار التي كانت تأتي بالدمار والموت على
السكان من ناحية وبمادة أخبارية وتصويرية
دسمة للصحفيين من ناحية أخرى، أما ما يجري
من أعمال تحقق على الخط الأزرق فليس مصدرا
للرزق. ويقول
عفيف دياب "كل التحركات على الحدود
حاليا لا تطعم خبزا.. خط أزرق من هنا.. حجر
يرمى على الإسرائيليين عند البوابات
الحدودية من هناك أو بالكثير عرنوس ذرة..
فهذا كله لا يجلب لأولادنا قوتهم اليومي".
وأمام هذا الواقع يجتمع الصحفيون كل
في منطقته للتداول في مستقبل المهنة، وقال
أحد الصحفيين طالبا عدم ذكر اسمه "إننا
نطالب الأمم المتحدة بأن تبقي لنا على
الأقل جدار الصوت حتى لا تصدأ آلاتنا
التصويرية".
لكن هذه النزعة القاتلة للعمل لا
يوافق عليها عدد آخر من الصحفيين
والمصورين، ويقول حسين سعد مراسل إحدى
الوكالات "لن أشتاق أبدا إلى تصوير
الطائرات والقذائف ومشاهد الدمار حتى ولو
بقيت طوال عمري عاطلا عن العمل. فمشهد
مجزرة قانا في عام 1996 لا يغيب إطلاقا عن
مخيلتي إلى
بات اليوم لدى صحفيي الجنوب متسع من
الوقت ما كانوا ليشعروا به لولا الانسحاب
الإسرائيلي. يعود محمد الزعتري مثلا إلى
منزله بعد ظهر كل يوم ويسأله أولاده عن سبب
العودة مبكرا.
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||