|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
"الشيشة"
تنتشر في أوساط اللاجئين الفلسطينيين بيروت-رأفت
مرة
لا تعتبر "الشيشة" –أو
النارجيلة- من أدوات التراث الفلسطيني،
ولا تعد من ضمن قائمة الماضي الشعبي؛ حتى
يكون لها هذا الحضور المميز داخل المخيمات
الفلسطينية في لبنان من
هنا يأتي السؤال طبيعيًّا عن الأسباب التي
جعلت "النارجيلة" في متناول الشباب
والنساء والشيوخ، وعن الدافع لأن تكون هذه
الأداة المضرة متصدرة للمجالس العائلية
واللقاءات الشبابية.
كيفما تتجول في أحياء وأزقة المخيمات
الفلسطينية في لبنان تلاحظ انتشار "النارجيلة"،
الشباب يتحلقون حولها في الشوارع،
والنساء والرجال "يتعاطونها" على
أسطح المنازل. وقبل
عشر سنوات لم يكن للنارجيلة هذا الانتشار،
ولم يكن تعاطيها معروفاً إلا عند بعض كبار
السن الذين أدمنوا امتصاص التبغ المحترق
ومواصلة النفخ في الجمر والوعاء الزجاجي
المحتوي على الماء.. أما اليوم فإن
النارجيلة صارت شائعة في المجتمع، ولعل ما
زاد من إقبال الناس عليها الظروف السياسية
والاجتماعية التي يعيشها اللاجئون.
فالإقبال الكبير على هذه الأداة يأتي
من قِبل الشباب الذين ولدوا ونشئوا في
السنوات التي شهدت فيها المخيمات
الفلسطينية في لبنان حروباً متواصلة أدت
إلى تدمير ما يزيد عن 60% من المنازل وإلحاق
ضرر كبير بالبنية التحتية. وخلفت هذه
الحروب وراءها مآسيَ اجتماعية تمثلت في
سقوط آلاف الشهداء وارتفاع عدد الأيتام
وازدياد البؤس والفقر وتراجع التعليم
وازدياد الأمية إلى حدود 13 في المائة.
وفي السنوات التي أعقبت انتهاء الحرب
ازدادت البطالة لتصل حسب إحصاء أجرته
مؤسسة FAFO
النرويجية في مخيمات بيروت إلى 23 في
المائة، وفي مجتمع يعتمد على اليد العاملة
وفي ظروف لبنانية داخلية تمنع اللاجئ
الفلسطيني من العمل، وبعد تدهور الوضع
الاقتصادي في لبنان ازدادت معاناة الشباب
وقلت فرص العمل.
وكان للشأن السياسي العام دور في حالة
اليأس التي يعيشها الشاب الفلسطيني بعد
تقدم المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية
التي يتوقع لها ألا تمنح اللاجئين
الفلسطينيين حق العودة إلى وطنهم. ومنع
العودة أتى مع رفض لبنان توطين اللاجئين،
وفي أثناء الحديث عن ترحيل فلسطينيي لبنان
إلى العراق.
هذه الأسباب مجتمعة دفعت اللاجئ
الفلسطيني إلى البحث عن أداة للهو
والتسلية؛ فكان الخيار سهلاً عبر استقدام
وسيلة لهو من مجتمع محيط، وهي النارجيلة
التي لها في لبنان مكانة مميزة خاصة عند
سكان العاصمة بيروت، وتدخل في تراث
المدينة العريق وتعتبر النارجيلة والعصا
"الخيزرانة" من أهم مظاهر الشباب
والزعامة والرجولية في العاصمة، وهي
مكملة لشخصية "أبو العبد البيروتي"
المعروفة.
فنقل هذه الأداة من المجتمع اللبناني
إلى المجتمع الفلسطيني لم يكن مكلفًا،
وهذه الأداة المؤلفة من وعاء زجاجي للماء
وأنبوب للهواء وكأس للتبغ والحجر، تشترى
من أي مكان في لبنان، وهي على مقاسات
مختلفة، وتستخدم الأنواع المزركشة منها
في الزينة.
وهي متوفرة في أي مطعم أو مقهى لبناني،
وتكلفة تعاطيها تبدأ من ثلاثة دولارات.
ويستخدم فيها التنباك العجمي والمعسل
بنكهات العسل والليمون والفريز والكرز،
وهناك نوع يأتي به ذواقة النارجيلة من
البحرين، إضافة إلى الأنواع المصرية.
ولا شك أن استخدامها في المخيمات
الفلسطينية دليل على حالة غير صحية يعاني
منها هذا المجتمع؛ فمتعاطو النارجيلة
يجلسون في الشوارع مساء حتى منتصف الليل،
ويلبسون فقط سروالاً قصيراً يغطي مساحة
قصيرة من أجسادهم العارية، وتثير هذه
المظاهر انزعاج الجهات الدينية والشعبية
المسئولة في المخيمات، والتي تحركت أكثر
من مرة لمنع هذه المظاهر.
ولم تفلح الإرشادات الدينية والصحية
والاجتماعية في التقليل من هذه الظاهرة،
وربما يعود ذلك إلى أن الأسباب السياسية
والاجتماعية أقوى من النصائح؛ حيث تنتشر
بين الشباب المقولة الشعبية "دخن عليها
تنجلي" بما تحمله هذه المقولة من دلالات
على أن الدافع الوحيد لتعاطي هذه الأداة
السامة هو الهروب من الواقع المؤلم
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||