|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
استجواب
وحيد يتحول إلى معركة في البرلمان
الإندونيسي كوالالمبور
– صهيب جاسم
وكانت
هذه المرة الثانية التي يحضر وحيد
للبرلمان، وكانت المرة الأولى في نوفمبر
الماضي حينما سئل عن سبب حله لوزارتي
الإعلام والخدمات الاجتماعية، وفي تلك
الجلسة قبل 8 أشهر كان ما يزال كثير
التنكيت لدرجة أنه وصف أعضاء البرلمان
بأطفال الحضانة، لكنه اعتذر قائلا: إنه
كان يمزح غير أنه في النهاية لم يجب عن
أسئلتهم. ولكن في جلسة أمس كان الوضع
مختلفًا فلم تكن هناك نكت على عادة وحيد
خاصة مع جدية الموقف، فعندما كانت الجلسة
على وشك أن تنتهي دعا أحد أعضاء حزب غولكار
الرئيس بأن يختتم الجلسة بكلمة قصيرة يلطف
بها الجو، لكن وحيد قال له: "إن هذا أصعب
طلب علي، كيف تريدون مني أن أنكت وقد
استجوبت بقسوة قبل قليل؟". وأضاف
الرئيس وحيد في كلمته الافتتاحية: "حسبما
يوضح لنا دستور البلاد لعام 1945 فإن الرئيس
لا يمكن أن يُقال من قبل مجلس النواب وحده
إلا أن يرتكب جريمة خيانة
أو انتهاك للدستور"، لكن كلمته لم
تهدئ الجو، فقد زادت في تأزم العلاقة بين
السلطة التشريعية والتنفيذية التي لها
علاقة بالعنف المشتعل في أقاليم
إندونيسيا، وقال الرئيس وحيد: إن كثيرا من
الناس نصحوه بعدم الحضور للبرلمان، لكنه
قال: إنه حضر دعما لمسيرة الديمقراطية في
البلاد بالرغم من أن مستشاريه في القصر
الجمهوري أشاروا عليه بعدم الحضور؛ ولذلك
قال سكرتير الدولة جوهان أفندي :"في هذه
اللحظة لا يمكننا أن نقدم أجوبة وتوضيحات
لأحد". وبعد
أن أنهى بداية كلامه قدم الرئيس كلمته
المكتوبة لسكرتير الدولة جوهان أفندي
الذي قام بقراءتها نيابة عنه، والذي قال
فيها بأن عزل وزير التجارة والصناعة يوسف
كالا ووزير الاستثمار لاكسمانا سوكاردي
كان قرارًا سياسيًّا من قبل الرئيس الذي
له الحق في ظل النظام الرئاسي أن يقوم بذلك
دون أن يقدم توضيحًا للنواب، فكان أن بدأت
الطنطنة في البرلمان وارتفعت الأصوات من
قبل النواب الذين عرف عنهم الهدوء في أغلب
الحالات معبرين عن رفضهم لهذا القول، وقد
كان معظم كلام الرئيس عن دستورية استجوابه
من قبل النواب وأنه مسؤول أمام مجلس الشعب
الذي انتخبه فقط، والذي يشكل النواب أغلب
أعضائه ويجتمع سنويًّا أو في حالات
الطوارئ. وقد
دعا وحيد في كلمته مؤسسات الدولة إلى
الاحترام المتبادل بينها لتفادي فقدان
الوئام بينها، وقال بأنه أمر وزراءه بحضور
جلسات لجان البرلمان المتخصصة بالرغم من
عدم وجوب ذلك تقديرًا لدور المجلس، لكنه
عبر عن أمله أن لا يُعامل الوزراء
الحاضرون كمتهمين في محكمة . وقد
وعد الرئيس وحيد بسبب عدم اقتناع النواب
بما قدمه من أجوبة بأن يقدم جوابًا
مكتوبًا آخر اليوم الجمعة كآخر موعد؛ ولأن
جلسة أمس لم تتناول مسألة الاستجواب
الرئيسية؛ حيث لم يجب الرئيس عن أسئلة
النواب، ولكنها تحولت لجدال دستوري حول حق
استجواب الرئيس، فالنواب لم يرضوا عن كلام
الرئيس ومعظم من أُعطي الفرصة ليتحدث عبر
عن عدم اقتناعه بكلام الرئيس ولم يؤيد
كلامه إلا النائب خضري ممثل حزب النهضة
القومية الذي يعتبر حزب الرئيس وحيد،
قائلا إن النواب قد استمعوا لكلام الرئيس
حول موضوع الوزيرين في جلسة مغلقة سابقة
قائلا إن التوضيح كان كافيًا.
وانتقد
النواب الآخرون تردد وحيد في شرح الأسباب
الحقيقة لعزل الوزيرين ومن بينهم خمسة
نواب من حزب غولكار الحاكم سابقًا الذي شن
رئيسه أكبر تانحجوغ في مؤتمر الحزب السنوي
قبل يومين انتقادًا شديدًا للرئيس شغل نصف
كلمته في افتتاحه للمؤتمر مما شكل مفاجأة
للجميع، كما طالبته بالمثل النائبة
المعروفة عائشة أميني من حزب التنمية
المتحد (الإسلامي )
ونائبان آخران من حزب النضال من أجل
الديمقراطية بزعامة ميغاواتي ، كما ساءله
نائب من الكتلة الإصلاحية الإسلامية التي
نسقت بين تجمع الوسط من الأحزاب الإسلامية
لترشيح وحيد. لكن
أغلبية النواب الذين تحدثوا أمام الرئيس
أكدوا على أن استجوابهم للرئيس ليس إلا
طلبًا لشرح قرارات الرئيس وليس محاولة
لإسقاطه، ولم يكتف النواب بقضية الوزيرين
بل قدموا له خمسة أسئلة من بينها كذلك
مطالبته بالتوقف عن التصريح بتصريحات
مثيرة للأوضاع بدلا من حلها، وكان رئيس
البرلمان أكبر تانجونغ قد افتتح الجلسة
بالقول: إن استجواب الرئيس أمر عادي في ظل
نظام ديمقراطي . وكانت
نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو بوتري
ورئيسة حزب النضال من أجل الديمقراطية
حاضرة في المجلس أيضًا، وكان الرئيس يحاول
وحتى اللحظة الأخيرة أن يقنع ميغاوتي بأن
تقرأ كلمته؛ لأنه كما قال سابقًا لا
يستطيع القراءة؛ حيث إنه شبه أعمى، لكنه
فشل في إقناعها وقد رفضت ميغاوتي قائلة
بأن حزبها كان من ضمن الأحزاب المطالبة
باستجواب الرئيس، وهذا يجعل دورها في
قراءة كلمة الرئيس ردًّا على نواب حزبها
وغيرهم متضاربًا، لكن المحللين يعتقدون
أن ذلك نوع من إبراز قوتها؛ ولذلك أشارت
على نوابها بأن يلقنوا الرئيس وحيد درسًا؛
لأن أحد الوزيرين المعزولين من حزبها، لكن
الرئيس حاول أن يرجع عدم قراءتها لكلمته
لأسباب قانونية . من
ناحية أخرى فقد تظاهر أكثر من 10 آلاف
إندونيسي من المؤيدين للنواب الذين قاموا
باستجواب الرئيس بدعوة من منظمة دعت نفسها
"المدافعين عن استقلال الشعب" وأشار
هؤلاء إلى أنهم سيحضرون مرة أخرى لتأييد
النواب اليوم الجمعة في محاولتهم لـ"كشف
الحقائق". ويتوقع
كذلك أن يتوجه ما يقارب المائة ألف متظاهر
على الأقل من الأحزاب والطلبة والمنظمات
غير الحكومية من مؤيدي وحيد ومعارضيه
ليحيطوا بالمجلس خلال انعقاده وفي
المقابل تخطط الشرطة وقوات الأمن لحماية
البرلمان بـ29 ألفًا من رجالها ومن
المتطوعين لحماية البرلمان، وإحضار جنود
إضافيين من خارج العاصمة جاكرتا لحماية
دورة المجلس التي ستسمر لمدة11 يومًا، وقد
يرتفع عدد الجنود بزيادة عدد المتظاهرين
الذين كثرت توجهاتهم ومطالبهم عكس
المتظاهرين أيام سقوط الرئيس السابق
سوهارتو الذين كانوا متحدين في البداية
على إسقاطه، وسيكون من المتطوعين لحماية
مباني المجلس وساحاته "شباب الأنصار"
وهو الجناح الشبابي لجمعية نهضة العلماء
الامتداد الرئيسي لمؤيدي الرئيس وحيد،
ولم يعرف العدد الذي سيحضر منهم حيث إن
أعدادهم تعد بمئات الألوف في جاوة وحدها . وقد
دعا القائد الإقليمي لجاكرتا الجنرال
رياميزاد رياكودوا المخططين للتظاهر بعدم
القيام بذلك وترك أمر محاسبة الرئيس
للمسؤولين عن ذلك في المجلس مطالبًا القوى
السياسية بعدم تحويل ساحات المجلس إلى
ساحة معركة قائلا: "إن الرئيس قد انتخب
ديمقراطيا فدعوه يحاسب بشكل ديمقراطي،
وليس هناك مبرر ليترك السلطة بناء على
مطالب المتظاهرين". وتعد
هذه الجلسة ممهدة لدورة مجلس الشعب
الاستشاري ذي الـ700 عضو من النواب
والمعينين
في بداية أغسطس المقبل التي سيقدم
فيها الرئيس كلمة عن أداء الحكومة خلال
تسعة أشهر منذ مجيئه للحكم في أكتوبر
الماضي وتنتهي مدته الرئاسية عام 2004 وقد
صرح أكثر من مرة بعدم رغبته في البقاء في
السلطة لأربع سنوات أخرى، بل قال مرة بأنه
قد يترك السلطة في سبتمبر القادم، ويتوقع
أن تحاول أطراف عديد الإطاحة بالرئيس في
تلك الجلسة حيث إن مجلس الشعب له الحق في
عزل الرئيس لعلل يوضحها الدستور
الإندونيسي
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||