English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الأحد 14 ربيع الثاني 1421هـ / 16 يوليو 2000 م

أهم الأخبار

ثورة غضب يابانية بسبب جرائم الجنود الأمريكيين

كوالالمبور – صهيب جاسم

في الوقت الذي تستعد اليابان فيه لاستضافة القمة الرئاسية لمجموعة دول الثمانية الكبار في ميازاكي في الفترة ما بين (21-23) من يوليو الجاري.. لا ينشغل سكان أوكيناوا والمناطق المناطق الأخرى التي تربض على أرضها القواعد الأمريكية بأي موضوع ستناقشه الدول إلا بقضية القوات الأمريكية في اليابان، وقد تزايد الاستياء العام من سلوكيات الجنود الأمريكيين؛ مما أظهر أن الثمن الاجتماعي الذي يدفعه اليابانيون أغلى من القيم الإستراتيجية التي تمثلها هذه القوات بالنسبة لليابان في الوقت الحالي في ظل تغيرات المعطيات الأمنية الإقليمية بالنسبة لليابان، وهو الأمر الذي ينتظر أن يكون في استقبال الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في زيارته المرتقبة للجزيرة التي ستكون الأولى من نوعها لرئيس أمريكي منذ عام 1972م.

 فقد أعلنت جماعة حقوقية نسائية في أوكيناوا تسمى "حركة أوكيناوا النسائية ضد عنف الجيش" أنها أثبتت أن عدد الجرائم التي ارتكبتها القوات الأمريكية في أوكيناوا والمسجلة رسميا هو 4700 جريمة منذ أن أنهت الولايات المتحدة احتلالها للجزيرة وأعادتها للحكومة اليابانية عام 1972 وقالت الحركة النسائية: إن نسبة كبيرة من هذه الحوادث كانت ضحيتها النساء من سكان الجزيرة.

وجاء اغتصاب الجندي الأمريكي المخمور البالغ من العمر 19 عاما لفتاة يابانية تبلغ من العمر 14 عاما أول الشهر الجاري ليعكر صفو العلاقات. وبالرغم من أن تواجد القوات الأمريكية جلب لسكان المنطقة التي تحيط بالقواعد العسكرية بعض المنافع الاقتصادية فإن كثيرًا من سكان أوكيناوا يشعرون بعدم الراحة النفسية من أن يشترك الجنود الأمريكان معهم في السكن في المدينة، فهم يعتقدون أن حضورهم يضر بالبيئة من عدة أوجه ويزعج السكان بأنشطتهم العسكرية الضوضائية، كما أنهم قد حجزوا أرضا كبيرة يمكن أن يستفاد منها في أي مشروع إنمائي ينفع السكان، ويقول أحد سكان الجزيرة :"ليس هناك أحد في هذه الجزيرة ممن لم تتأثر حياته بوجود القوات".

الجزيرة الأفقر

ويتركز 25% من القوات الأمريكية في اليابان في جزيرة أوكيناوا الواقعة في جنوب غرب البلاد، وتعتبر أفقر منطقة في اليابان، وتسيطر القوات الأمريكية على 19.3 % من مساحة الجزيرة الرئيسية أقامت عليها 39 قاعدة منها قاعدة كادينا للقوات الجوية وهي أكبر مطار عسكري في شرق آسيا، ومن بين العدد الكلي للجنود الأمريكان في اليابان البالغين 48 ألفا يقطن 26-30 ألفا منهم في أوكيناوا التي تبلغ مساحتها 0.6% من مساحة اليابان الكلية.

وتعدت الجرائم التي يرتكبها الجنود الأمريكيون العامل المثير للسخط الكامن في النفوس وكان تصريح رئيس الوزراء الياباني واضحا عندما قال الجمعة الماضية :"إن هذا أمر فظيع ولا يطاق"، وقال فومينوري يوكوتو وهو مسئول في قسم المعاهدات الأمنية في وزارة الخارجية :"ليس هناك عذر يبرر سلوك الجندي بأنه كان صغير السن فهم بحاجة إلى تربيته، والحكومة اليابانية ستتعامل مع هذه الحادثة بشكل بالغ الجدية ولقد عبرنا عن شعورنا وطلبنا من الحكومة الأمريكية أن تأمر قواتها بالانضباط لمنع تكرار مثل هذه الحوادث".

ومن جانبه اعتذر مسئول أمريكي في أوكيناوا عن الحادثة، وأعلن في الأسبوع الماضي فرض حظر تجول على الجنود الأمريكيين في أوكيناوا ومنع شرب الخمور من منتصف الليل وحتى الخامسة صباحا كما أقر السفير الأمريكي في اليابان ثوماس فولي ذلك الحظر الذي بدأ فرضه في الإثنين الماضي.

حوادث متتالية

وقد أثارت عدة حوادث من هذا النوع غضب الجماعات الشعبية والأحزاب ودفعت بالمظاهرات السلمية التي كان آخرها أمس السبت 15-7-2000 من قبل إحدى الجمعيات الشعبية من مركز هيوا إندوا وذلك ضد الحضور الأمريكي ولاستنكار جرائم أفراده وقال مدير المركز: "إننا نريد أن نعلم العالم بأننا نستنكر هذه السلوكيات وأن سكان أوكيناوا لن يرضوا بمثل هذه الجرائم"، ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها ولا الأخيرة؛ فآخر الحوادث التي وقعت يوم الأحد الماضي ما قام به ضابط أمريكي من مخالفة لقوانين المرور وعبوره للتقاطع رغم الإشارة الحمراء؛ مما أدى إلى الاصطدام بموظف يبلغ من العمر 27 عاما ثم تركه وهرب ولم يقف لمساعدته.

 وفي عام 1995 وقعت حادثة أخرى عندما اغتصب 3 جنود أمريكيين فتاة يابانية تبلغ من العمر 12 عاما وهي الحادثة التي أشعلت غضب الشارع الياباني وشدت أنظار العالم آنذاك ودفعت اليابانيين إلى المطالبة بسحب القوات الأمريكية، ورغم أن الحكومة اليابانية لم تنفذ مطالب المتظاهرين إلا أنها شكلت لجنة لدراسة الاستغناء عن قاعدة فوتينما الجوية التابعة للبحرية الأمريكية.

وقد اتفقت اليابان والولايات المتحدة على تقليل عدد الوجود العسكري الأمريكي بنسبة 20% في عام  1996، وفي العام الماضي قالت الحكومة إنها ستضع في اعتبارها آراء السكان في أمر استخدام القوات الأمريكية لقواعد أوكيناوا، وقال الصحفي السياسي كازوي يونامين في صحيفة أوكيناوا تايمز في تقرير له حول حادثة اغتصاب الفتاة اليابانية في الثالث من يوليو الجاري: "لقد كان لحادثة الاغتصاب عام 1995 بالغ الأثر علينا وعلى تصوراتنا وإن سكان أوكيناوا يشعرون بالأسف الشديد لأن شيئا مثل ذلك تكرر مرة أخرى"، وكانت الحكومة الأمريكية قد فرضت حظر التجول بعد حادثة عام 1995 ولم يرفع الحظر إلا في أكتوبر 1999، وبعد تلك الحادثة وعدت الإدارة الأمريكية "بتنظيم برامج تأديبية وتعليمية لمساعدة الجنود على العيش بوئام مع سكان المدينة" المضيفين لهم رغم أنفهم.

 وبالرغم من هذه الوعود لكن ذلك لم ينهي الظاهرة المزعجة للسكان؛ فمن الحوادث أيضا احتجاز الشرطة اليابانية لجنديين أمريكيين عندما تشاجرا مع سائق تاكسي ياباني في أواخر يونيو الماضي.

كلينتون يواجه الغضب

وتصادف زيارة الرئيس بيل كلينتون لأوكيناوا في الأيام القادمة -التي تعد الأولى من قبل رئيس أمريكي منذ عام 1972- مع تعالي استياء سكان أوكيناوا، ويقول حاكم الجزيرة  الذي يسعى لتوصيل هذا الشعور للرئيس الأمريكي: "إن أغلبية السكان يريدون من الولايات المتحدة تقليل حضورها العسكري ولو كانت لدي فرصة للقاء بالرئيس الأمريكي فإنني سأبلغه هذه الرسالة وجهًا لوجه".

وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومتان التعامل مع هذا الشعور الشعبي الذي من الصعب تجاهله لا تستبعد السلطات اليابانية حدوث مظاهرات في مدينة ناغو التي ستعقد فيها القمة الرئاسية لدول الثماني يوم الجمعة المقبلة.

مستعمرة أمريكية!

وتعود كراهية سكان أوكيناوا تجاه أمريكا إلى نصف القرن الماضي عندما كانت أوكيناوا جزءا من مملكة مستقلة تضم جزر يوكيو والتي سقطت تدريجيا لتكون تحت ظل الإمبراطورية اليابانية في توسعها، وفي الأول من أبريل عام 1945 غزت الولايات المتحدة أوكيناوا أكبر جزر أرخبيل يوكيو، ومات 237 ألف ياباني من سكان الجزيرة نصفهم من المدنيين مما أشعل الشعور بالغضب تجاه واشنطن منذ ذلك الوقت، وهو الذي يثير ذكريات الماضي المرة كلما تكررت صورة مصغرة منها اليوم.

وبعد أربعة أشهر من ذلك الغزو استسلمت اليابان ووقعت اتفاقية سلمية عام 1951 التي بموجبها استعادت واشنطن سيطرتها الفعلية على جزيرة أوكيناوا، وسيطر الأمريكان حينها على الأملاك الخاصة لتوسيع قواعدهم العسكرية في أوج الحرب في شبه الجزيرة الكورية .

وفي عام 1972 اعترفت الولايات المتحدة بحكم اليابان الرسمي للجزيرة، ولكن واشنطن بقيت تتعامل معها وكأنها محمية خاصة لها وخاصة مع سيطرة قواتها الفعلية على خمس الجزيرة، وهي المساحة التي تقدر بـ75% من مجموع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها القوات الأمريكية في اليابان.

وبالإضافة إلى عدد الجنود فيها البالغين قرابة 30 ألفا فإن عددًا يماثلهم أو أقل منهم بقليل يسكن في الجزيرة من عائلاتهم، ويتركز حضورهم في الجنوب المكتظ بالسكان من الجزيرة وفي بعض المناطق مثل دائرة كادينا ويشغل الأمريكان 83% من المنطقة بشوارعها ومبانيها، وحتى جوها الذي تسوده الطائرات العسكرية الأمريكية، وساحلها البحري كذلك الذي لا يخلو من تدريبات عسكرية، والمزعج لسكان أوكيناوا في كل ذلك هو حضور هذا العدد الكبير من الشباب الأجنبي بين جنبات أحيائهم.

لكن بناء القواعد جديدة لم يتوقف فهناك مخطط لبناء مطار مشترك بين القوات الأمريكية ولأغراض مدنية في شمال أوكيناوا ليحل محل القاعدة الجوية للقوات البحرية الأمريكية في فوتينما في وسط الجزيرة . ويقود هيغاشيونا (37عاما) -والذي رفض العمل مع الشركة المقاولة التي تقوم ببناء المطار- حملة لحشد لوبي ضد خطة بنائه الذي سيمهد لحضور عسكري أمريكي في شمال الجزيرة علاوة على جنوبها حاليا، ويعتقد أن بناء المطار ضمن تنفيذ اتفاقية تقليل عدد القوات الأمريكية في نوفمبر 1996 والتي تقر إغلاق قاعدة فوتينما، وقد اختيرت إحدى السواحل بالقرب من مدينة ناغو لتكون مكان المطار الجديد، وبسبب تزايد الجدل حول ذلك حاول أحد المسئولين الانتحار بعد أن حار بين رفض السكان و إغراء الحكومة بمشاريع تنمية للمنطقة بمائه مليار ين لو تم بناء المطار، لكن الخطة أقرت في العام الماضي من قبل مجلس الوزراء، غير أن المحللين يقولون إن القضية "ليست ذات بعد اقتصادي بحت؛ فالأمر الذي يشغل السكان هو الجانب الأخلاقي"

 

اقرأ أيضا:

الاستعمار الأمريكي لليابان وكوريا سيستمر

اليابان: حادثة اغتصاب تفتح ملف القواعد الأمريكية

التصويت على مستقبل القدس .. حرب مقدسة على الانترنت
قلق فلسطيني من توقيع عرفات اتفاقًا منقوصًا
أستوكهولم السرية أفضت إلى "كامب ديفيد 2"
اتفاق السلام يكلّف أمريكا 57 مليار دولار!
كلب كلينتون يخطف الأضواء
"مصائب" حروب الماس الإفريقية فوائد للدول الغربية!
انفجارات شمسية تؤثر على الاتصالات اللاسلكية في الأرض
370 مركزًا لتحفيظ القرآن بالإمارات خلال الصيف
الكويت تستورد مياه الشرب من إيران
فتوى حول ارتفاع درجات الحرارة
الشيشانيون يهاجمون مقر القيادة الروسية في جروزني
فيلم وثائقي عن القرآن الكريم بثماني لغات
"الثأر" يفسد أكبر زفاف جماعي في الأردن
حلقة سرية من "الاتجاه المعاكس" تصف العرب بالصهيونية
حكومة مستورَدة لتيمور الشرقية
زعيم طالبان: لن نطرد "بن لادن"
5 عوائق في وجه انتشار الديمقراطية في الخليج
كأس العالم بالتناوب بين القارات
4 ملايين فرنسي يحتفلون بيوم "الباستيل"
حظر نوادي القمار الأمريكية على "الإنترنت"

 

الحدث              عـودة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع