|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مخدرات للشواذ فقط!! بون-نبيل شبيب "إكستيزي"
أو "XTC" هو نوع جديد من المخدر
الكيماوي الذي انتشر في السنوات الأخيرة
على يد الشواذ، وأحرز قبولا واسعا في
أوساطهم، ويعتبره الأطباء من أخطر أنواع
"المخدرات الصناعية" بعد الهيرويين،
وقد أصبحت ألمانيا في السنوات الأخيرة
مركزا لانتشاره؛ مما دفع بعض المتخصصين في
الطب والاجتماع في ألمانيا إلى القيام
بدراسات مستفيضة للتحذير من مخاطره
لتشجيع السلطات الأمنية –التي ما زالت
تهمل مواجهته- إلى تبني حملة للقضاء عليه. ورغم أن هذا
المخدر لا يعني شيئا بالنسبة لطائفة
الشواذ على وجه الخصوص إلا أنه –قدرا-
أحرز انتشارا بينهم خلال السنوات الـ12
الأخيرة من خلال ما يسمى بمهرجان الحب
الذي بدأت برلين في استضافته منذ عام 1988،
ووصل عدد المشاركين فيه في دورته الأخيرة
إلى نحو مليون و300 ألف إنسان، من بينهم
نسبة كبيرة من الشواذ والشاذات جنسيًّا،
وفي هذا المهرجان "التقليعة" يأتي من
يسمون أنفسهم "المحبون" من كل حدب
وصوب، من داخل ألمانيا ومن بعض البلدان
الأخرى –معظمهم من الطبقة المتوسطة ومن
أوساط العاطلين عن العمل-، ليقضوا في
برلين أيام الجمعة والسبت والأحد،
ويقلبوا خلال ذلك بعض أحياء المدينة رأسًا
على عقب، ثم يرحلوا بعد أن يخلّفوا وراءهم
ما يتراوح بين 200 و300 طن من القاذورات،
وربما ذهب بعضهم ضحية ما يقع من حوادث
سنويًّا، ويطلقون على لقائهم السنوي هذا
عنوان "مهرجان الحب".. وما هو إلا
تظاهرة كبرى للمجون والجنون معًا. ورغم أن
فكرة المؤتمر بدأت بدعوة وجهها رجل يدعى
دكتور "موتّه" لـ 150 من أتباعه للقيام
بمظاهرة "سياسية" تحت عنوان "التسامح
والمحبة" كأسلوب احتجاجي عبّر في حينه
عن اليأس الناجم عن إدراك الشبيبة لعجزهم
عن التأثير الفعلي على صناعة القرار
السياسي في أوربا.. تحول الأمر إلى مظاهرة
تثير الإزعاج والاشمئزاز؛ حيث يعلو الصخب
الذي يحوّل "الأنغام" الرتيبة
المتكررة إلى ما لا نهاية من موسيقى "التكنو"،
إلى ما يشبه ضربات المطارق المتوالية،
ساعات بعد ساعات، بأعلى ما يمكن أن
تتحملّه أذن بشرية، وذلك في الوقت الذي
يواصل فيه الشباب والفتيات لهوهم
وعربدتهم في نشاط محموم. مخدّر نظيف؟!! ولكن يبقى
السؤال: ما علاقة ذلك المهرجان
بأقراص "إكستيزي" المخدرة؟.. ويتصل
الجواب بسؤال آخر طرح نفسه على علماء
النفس وليس على العامّة فقط ممّن يتابعون
المهرجان وما يحدث خلاله، وهو: من أين يأتي
المشاركون في المهرجان بتلك الطاقة غير
المعتادة للاستمرار على الرقص والعربدة
والغناء الصاخب ساعات عديدة في ساحات
المدينة وشوارعها، ثم في مئات الحفلات في
حاناتها ومراقصها إلى اليوم التالي؟!،
وكيف تواتي هؤلاء الشباب الجرأة لفعل
ممارساتهم الإباحية الماجنة بشكل علني؟!. والجواب
الذي كشفته بعض الدراسات المتابعة
للموضوع هو أن النسبة الأكبر من الشباب
والفتيات، ممّن لا يزالون من الناحية
الواقعية في حكم "المبتدئين" في ذلك
الجمع الكبير، لا يصنعون ما يصنعون وهو
واعون لما يمارسونه من الإباحية
والدعارة، ولكن معظمهم يكون واقعا تحت
تأثير أقراص "إكستيزي" ذات المفعول
المخدّر لتجعلهم في وضع نفساني يكونون فيه
على استعداد لصنع ما لا يصنعون عادة،
وربما ما لم يمارسوه من قبل. وتقول
الدراسات إن هذه الأقراص المصنوعة
كيماويا، الملوّنة كحبات الشوكولاتة ،
والمزينة بصور كاريكاتورية طريفة تناسب
الناشئة، والتي توزع في علب ومغلفات لا
تذكر محتوياتها بالتفصيل ولا ما يكشف عن
مفعولها كما هو معروف عن العقاقير
الصيدلانية.. تؤدّي بعد مضيّ أقل من نصف
ساعة على تعاطيها إلى الشعور بالنشوة،
وإلى تعطيل الإحساس بالجوع والعطش والتعب
والانزعاج، وإلى مضاعفة الاستعداد
للعلاقات مع الآخرين.. ويستمر مفعولها هذا
ست ساعات تقريبا. ورغم أن
القوانين الألمانية أدرجت هذه المادة منذ
عام 1986م ضمن قائمة "المخدرات"
المحظورة، إلاّ أنه لا توجد أية إجراءات
تستحق الذكر لمكافحة انتشارها، وقد ذكر
رئيس شرطة برلين أيام المهرجان الأخير –من
7 إلى 9 يوليو الجاري- أنه لا توجد تعليمات
أصلا لملاحقة من يتعاطى إكستيزي، ولا
سواها من المخدرات، إلا ما يحتل رأس
القائمة من حيث الأخطر أثرا، مثل الأفيون..
ويصل عدد المعتقلين لهذا السبب وحده إلى
عدة مئات في فترة المهرجان. وفي إطار
الحملة لترويج هذا المخدر من خلال
المهرجان.. بدأ مروجوه في الدعاية له
باعتباره مجرّد "مخدر نظيف" لا خطر
فيه،لا يؤذي مباشرة، ولا يؤدّي إلى أضرار
دائمة، ولا إلى إدمان مرضي!، وهو الرأي
الذي تعارضه الجهات الرسمية والعملية في
ألمانيا.. حيث يقول راينر زيلبرآيزن -الإخصائي
في علم النفس من جامعة "يينا" بشرق
ألمانيا-: "ساهمت هذه "السمعة"
الزائفة إسهاما كبيرا في انتشار "إكستيزي"
ولا سيما في أوساط الشباب من أبناء الأسر
المتوسطة المحافظة، حتى أصبحت بوابة لنشر
المخدرات عامة، فكثيرا ما ينتقل من
يتعاطاها إلى تعاطي سواها". الفتك
بالدماغ
ويقول
التقرير الوزاري نفسه: إن ما بين 15 و20 حالة
وفاة تحسب على تعاطي إكستيزي في ألمانيا
خلال عام واحد، واستند التقرير إلى دراسة
تعتبر الأوسع نطاقا والأشمل لمختلف جوانب
الموضوع على مستوى عالمي حتى الآن، وقامت
بها جامعة هامبورج بتكليف وزارة الصحة
الألمانية، وأسفرت عن تبديد سائر ما كان
يشاع عن عدم وقوع أضرار ما نتيجة تعاطي
المخدّر الصناعي، أو ما يشاع عن عدم
اعتباره مخدّرا بدعوى أنّه لا يؤدّي إلى
الإدمان، وشملت هذه الدراسة الجامعية من
يتعاطى إكستيزي منذ زمن طويل، وأشخاصا
آخرين للمقارنة، فأكدت إصابة حوالي 25%
منهم، باضطرابات نفسانية جديدة،
واضطرابات عصبية تتراوح ما بين الهلوسة
والجنون، بالإضافة إلى ضعف القدرة على
التصرف، وإصابة 60% تقريبا بضعف شديد في
الذاكرة وفي القدرة على الإنجاز، ويمكن
على المدى القصير أيضا كما تقول دراسة
هامبورج، ونتيجة لتغييب الإحسـاس بالتعب
والانزعاج، أن تسبّب أقراص إكستيزي
ارتفاع الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية،
وإلى الوفاة بالسكتة القلبية، دون أن يشعر
الضحية بإصابته في الوقت المناسب. وجاء
في دراسة أخرى نشرها المعهد العالي في آخن
شملت المتعاطين للأقراص لفترات قصيرة من
الزمن، أن هؤلاء أيضا يتعرّضون لضعف
الذاكرة، وانخفاض نسبة التركيز، وشلّ
القدرة على التفكير. وأكّد مركز
بون لمكافحة السموم أن تعاطي إكستيزي فترة
من الزمن، يؤدّي على المدى البعيد إلى
مفعول يماثل مفعول السموم الأخرى العادية
وقد يفوقها خطرا؛ إذ تفتك بالشعيرات
العصبية الناقلة لمادة "Sorotonin" التي
تلعب دورا رئيسيا في التأثير على المزاج
العام وفي الذاكرة. وقد أظهرت
نتائج عمليات تخطيط للدماغ بصورة مقارنة
بين المتعاطين للمخدّر الصناعي وسواهم،
أنّها تفتك بالدماغ عمليا، وتؤدّي إلى خفض
نسبة نشاط خلاياه إلى حد بعيد، ويقول
مسئولون من الهيئة الألمانية للعلوم
النفسانية والطب النفساني والإصابات
العصبية: إن من المخاطر الرئيسية لتعاطي
إكستيزي، أنها تسبب ما تسببه من إصابات
على فترة من الزمن وبأسلوب يشبه التسلل،
فلا يكاد يلاحظ المصاب ما أصابه إلا بعد
فوات الأوان
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||