|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
العراق: الجفاف يحول المزارعين إلى رعاة بغداد-وكالات يقف الطريق
السريع من بغداد إلى منطقة المزارع في "الحديثة"
شمال غربي العاصمة شاهدًا على دمار القطاع
الزراعي بالعراق؛ فمساحات شاسعة على
جانبي الطريق باتت ساحات للخردة، تنتثر
فيها جرارات وشاحنات صدئة، ومعدات زراعية
متآكلة ملقاة في المستنقعات. فخلال
العامين الماضيين هجر المزارعون حقولهم
في هذه البلدة والإقليم المحيط بها، والذي
اشتهر في الماضي بإنتاجه المحصولي
الوفير، ليتحولوا إلى رعاة؛ وذلك بعد أن
عاشت المنطقة جفافًا حادًّا لموسمين
متتالين بدون أمطار. ومن بين
مزارعين كثيرين كان دليان إبراهيم يزرع
القمح كل شتاء في حقله بالمنطقة، ولكنه
وجد نفسه هذا العام مضطرًا لأن يتاجر في
الغنم؛ لإعالة أسرته المكونة من ثمانية
أفراد، وفي كل أسبوع يأخذ أغنامه ليبيعها
في بغداد التي تبعد 260 كيلومترا.. يقول
إبراهيم: "لم يسقط مطر العام الحالي
والماضي، الأرض جفت ويستحيل زراعتها بأي
شيء، ولذلك فقد بدأت شراء أغنام من
مزارعين آخرين، وأبيعها في بغداد لإعالة
أسرتي". وبسبب
الجفاف شحت الأعلاف، لدرجة أن المزارعين
يبيعون أعدادا كبيرة من الماشية
والأغنام؛ مما أدى إلى هبوط أسعار لحم
البقر والضأن، وانخفض سعر الكيلوجرام من
لحم الضأن إلى 2000 دينار –نحو
دولار- بالمقارنة مع 3000 دينار تقريبا قبل
ثلاثة أشهر، كما انخفض سعر لحم البقر من 3250
دينارا للكيلوجرام إلى 2250 دينارا، وقال
إبراهيم: إنه الآن "يبيع الرأس الواحدة
من الغنم بمبلغ 25 ألف دينار، فيما يعادل
نصف سعرها في أبريل/ نيسان الماضي". وفي وقت
سابق هذا الشهر، التمست مجموعة من
المزارعين في الموصل -المنطقة العراقية
الرئيسية لإنتاج الحبوب من الحكومة- أن
تمنحهم قروضًا لسداد قروض متراكمة حصلوا
عليها من البنوك المحلية لتمويل زراعات
القمح والشعير، وباستمرار الجفاف لا
يمكنهم سداد ديونهم، وقالوا في الالتماس
الذي نشرته صحيفة بابل: إنه إذا لم تساعدهم
الحكومة سيضطرون إلى بيع بيوتهم لسداد
ديونهم. ويتنبأ
مسئولون عراقيون ومن الأمم المتحدة أن
العراق سيعاني جفافًا هذا العام أسوأ من
السنة الماضية، وأن الموقف يسوء بسبب
العقوبات المفروضة على العراق منذ غزوه
الكويت عام 1990، وقالوا: إن الجفاف سيكون له
تأثير مدمر على الإنتاج الزراعي
والحيواني. وقال أمير
خليل -ممثل منظمة الأغذية والزراعة
التابعة للأمم المتحدة في العراق-: "أصيب
العراق بأسوأ جفاف منذ 100 عام"، ويتوقع
خليل أن يدمر الجفاف 75% من محاصيل العراق
هذا العام. ورغم أن
إحصائيات الإنتاج الزراعي في العراق
تعتبر سرًّا دفينًا، كما أنه لا تتوافر
تنبؤات عن محصول هذا العام، إلا أنه من
المنتظر أن يكون منخفضًا جدًّا؛ لأن المطر
كان شحيحًا في الشتاء، وقال تقرير حديث
للمنظمة: إن إنتاج القمح في العراق انخفض
إلى 1.06 مليون طن في 1997 من 1.24 مليون طن عام
1995، ويحتاج العراق إلى أكثر من ثلاثة
ملايين طن لإطعام شعبه وعدده 23 مليون
نسمة، ويستورد بقية احتياجاته من القمح
بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي
تشرف عليه الأمم المتحدة. وأشار خليل
إلى أن جفاف العام الحالي أثّر أيضًا في
منسوب مياه نهري دجلة والفرات، وقال: "إجمالي
تدفق المياه في كل أنهار العراق والمسجل
في 1998/1999 و1999/2000 تناقص بنسبة 40% عن المتوسط
السنوي قبل الجفاف". وتقول
الحكومة العراقية: إن الموقف المائي ازداد
سوءًا؛ بسبب السدود التي تقيمها تركيا على
النهرين، وفي الشهر الماضي قال وكيل وزارة
الزراعة العراقية: باسل دلالي: إن نقص
المعدات والأسمدة سيسهم في انخفاض محاصيل
هذا العام. واتهم
دلالي لجنة العقوبات التابعة للأمم
المتحدة بتأخير عقود لشراء 3700 آلة لرش
الماء، يحاول العراق شراءها في إطار
برنامج النفط مقابل الغذاء، وتقول منظمة
الأغذية والزراعة: إن اللجنة وافقت على
حصول العراق على معدات زراعية قيمتها 142
مليون دولار من إجمالي 449 مليون دولار
رصدتها الحكومة لصالح قطاع الري. وقبل
العقوبات كان العراق يستورد 70% من
احتياجاته الغذائية. وفي ظل العقوبات
المفروضة عليه منذ 10 سنوات، أطلق العراق
خطة واسعة النطاق لتحقيق الاكتفاء الذاتي
بإعادة تأهيل البنية التحية، وتقول
منظمة الأغذية والزراعة: إن أمراضًا
مختلفة تفشت في 60 في المائة من مزارع
الدواجن في العراق، وإن 527 مزرعة تعمل
حاليا من إجمالي 8500، وقالت: إن هذه الصناعة
التي كانت قبل حرب الخليج تنتج 85 بيضة و12.5
كيلوجرامًا من اللحم لكل فرد سنويًّا تدنت
الآن إلى 19 بيضة و1.5 كيلوجرام من اللحم
للفرد في السنة
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||