|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
قصة
التقويم الهجري القاهرة- سمير حلبي
لم
يتخذ المسلمون الهجرة النبوية الشريفة
بداية للتأريخ الهجري إلا في العام الرابع
من خلافة الفاروق عمر بن الخطاب نحو سنة 17هـ،
وذلك بعد أن اتسعت الدولة الإسلامية في
عهد الفاروق، وأصبحت المكاتبات
والمراسلات بين الخليفة في المدينة وبين
ولاته وعماله في البلدان المختلفة، وكذلك
تسجيل أمور الدولة والخلافة بحاجة إلى
توثيق وتأريخ لضبط النواحي الإدارية في
الدولة ومتابعة أحوال العمال والولاة. وقد
اختلف المؤرخون والرواة في أول من أرَّخ
التاريخ. فقال
بعضهم: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم-
لما قد المدينة أمر بالتأريخ فكتب في ربيع
الأول، وقيل: "إن أول من أرَّخ التاريخ
يعلي بن أمية، حيث كن باليمن فكتب إلى عمر
كتابًا من اليمن مؤرخًا، فاستحسنه عمر
فشرع في وضع نظام التأريخ يأخذ به
المسلمون جميعًا. وقال
آخرون: "إن الأمر به كان
في زمن عمر بن الخطاب حينما بعث إليه
أبو موسى الأشعري كتابًا يشكو إليه التباس
بعض الأمور لعدم تأريخ رسائل الخليفة
اليه، ويذكر له فيه أنه تأتينا منك كتب ليس
لها تاريخ. فجمع
عمر نفرًا من ذوي الرأي والمشورة، عرضه
عليهم الأمر، فأشار بعضهم عليه بأن يؤرخ
ببعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-
باعتبارها مبدأ الإسلام وبداية أمر
المسلمين، ورأى آخرون أن يؤرخ بميلاد
النبي -صلى الله عليه وسلم- كما تفعل
النصارى، واقترح فريق ثالث أن يكون
التأريخ بوفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-،
وذهب آخرون إلى أن يجعل الهجرة النبوية
الشريفة إلى المدينة المنورة مبدأ
للتاريخ. فرأى
عمر أن يبدأ التاريخ بالهجرة، لأن المولد
والبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في
تعيين سنة، أما وقت الوفاة فأعرضوا عنه
لما يوقع تذكره من الحزن والأسف عليه. روى
البخاري في صحيحه عن سهل بن سعدي الساعدي -رضي
الله عنه- قال: "ما عدوا من مبعث النبي -صلى
الله عليه وسلم- ولا من وفاته، ما عدوا إلا
من مقدمه المدينة" وقد
كانت الهجرة في شهر ربيع الأول، فلما
أرادوا أن يحددوا بداية العام الهجري، قال
بعضهم: "ابدأوا برمضان" وقال عبد
الرحمن بن عوف أرَّخ برجب، فقال علي -رضي
الله عنه- بالمحرم. فاستحسن
المسلمون ذلك، لأن المحرم أول الأشهر
الحرم، وأن البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة
وهي مقدمة الهجرة، فكان أول هلال بعد
البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم،
فناسب ذلك أن يكون بداية العام. وقد
اتخذ المسلمون منذ ذلك الوقت استطلاع هلال
شهر المحرم، وبداية العام الهجري عيدا
لهم، وأصبح الاحتفال به تقليدًا إسلاميًا
وعيدًا رسميًا يحتفل به الملوك والحكام
والأمراء في الدول الإسلامية على مدار
التاريخ وحتى اليوم. وقد
اهتم المماليك على نحو خاص بهذا العيد،
فحرص الأمراء والسلاطين على الاهتمام به
وإحياء تلك المناسبة والاحتفال بها بشكل
رسمي، وجعلوا لها مراسم وتقاليد، فكان
الخليفة وقضاة المذاهب الأربعة يذهبون في
موكب رسمي إلى القلعة لتقديم التهنئة
للسلطان بالعام الجديد. وكان
السلطان بهذه المناسبة يستقبل الوفود من
المشايخ والعلماء وكبار رجال الدولة
والوجهاء، كما يوزع المنح والهدايا على
أرباب الرواتب. وكان
العلماء والتجار وعامة الناس يحرصون على
تبادل التهنئة في أول المحرم، وفي هذه
المناسبة يقوم الأثرياء والأمراء بتوزيع
الهدايا والعطايا على كل من يحضر إليهم،
كما كانوا يقدمون موائد الطعام الحافلة
بصنوف الأطعمة إلى الفقراء. واستمر
الاحتفال بالعام الهجري الجديد تقليد
تتوارثه الأجيال يؤكد على معنى من معاني
الوحدة الإسلامية التي تؤلف بين مشاعر
المسلمين وقلوبهم في أرجاء العالم
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||