|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
ارتفاع المديونية وتراجع السكان يهدد اقتصاد تونس لندن- عبد الكريم حمودي- قدس برس
ويدللون
على هذه الإنجازات بالحديث عن معدلات النمو
الاقتصادي التي تم تسجيلها خلال السنوات
الأخيرة، وخاصة خلال عام 1999 والتي قدرتها
دراسة أعدها الدكتور هنري عزام عن التوقعات
الاقتصادية للمنطقة العربية لعام 2000؛ حيث جاء
فيها "أن الناتج المحلي الإجمالي التونسي
سجّل وبالأسعار الثابتة أكبر معدل نمو في
المنطقة بلغ نحو 6,2% في العام الماضي مقابل 5%
في عام 1998، ويتوقّع أن يصل النمو هذا العام
إلى 6%. بالإضافة إلى الحديث عن ارتفاع معدلات
دخل الفرد التونسي والذي وصل إلى 2200 دولار. وإذا
كانت هذه الأرقام تؤثِّر على تقدم اقتصادي
بقدر معين فإن المبالغة في الحديث عن
الإنجازات وإخفاء نقاط الضعف يوقع القارئ
بسوء التقدير، ولعل من المبالغات ما جاء في
حديث الدكتور الهادي المشري -أستاذ الاقتصاد
في جامعة تونس- لمجلة الوسط اللندنية في عددها
الأخير، حينما وصف تونس بأنها "تنين شمال
إفريقيا، وسويسرا إفريقيا". لكن
ولكيلا نقع في سوء التقدير بين المتفائلين
والمتشائمين.. فإننا نقول: إن الاقتصاد
التونسي لا يختلف في إنجازاته ومشكلاته عن
الكثير من الاقتصاديات العربية الأخرى، خاصة
لجهة المشكلات التي تعاني منها مجمل
اقتصاديات الدول العربية بما في ذلك تأثيره
بالأزمة المالية التي ضربت الاقتصادات
الآسيوية، وأثرت بمجملها على الاقتصاد
العالمي، ومن بينها الاقتصاد التونسي الذي
سجّل انخفاضًا في قيمة الناتج المحلي من 5,4%
عام 1997 إلى 5% عام 1998 وهو ما أكّده تقرير صادر
عن بنك دويتش الألماني أكبر المصارف
الأوروبية، ومما جاء في التقرير "أن معدل
نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد
التونسي انخفض من 5,4% عام 1997 إلى 5% عام 1998،
وكذلك انخفض معدل التضخم من 3,7% إلى 3,1%. لكن
الاقتصاد التونسي ربما استطاع استئناف هذا
النمو بعد ذلك وبمعدلات قليلة، وإن كان هذا
النمو يعود لأسباب أخرى من بينها ما هو ناتج
عن برنامج التصحيح الاقتصادي وبيع الشركات
والمؤسسات التونسية إلى شركات أجنبية، وكذلك
عن انخفاض معدلات النمو السكاني وهو ما خفف من
حجم الإنفاق العام للدولة، وكذلك عدم تأثر
تونس بانخفاض أسعار النفط، بل ربما ساعدها
ذلك في رفع معدل النمو الاقتصادي على اعتبار
أنها دولة مستوردة. وبالتالي نجحت في استئناف
النمو في الناتج المحلي الإجمالي، والذي
ارتفع معدله استنادًا إلى دراسة الدكتور هنري
عزام من 5% عام 1998 وبناتج إجمالي حقيقي بلغت
قيمته 19,3 مليار دولار، إلى 6,2% عام 1999 بناتج
إجمالي بلغت قيمته نحو 20,50 مليار دولار، لكن
من المتوقع أن يتراجع هذا النمو إلى نحو 6% هذا
العام (2000) وبناتج إجمالي يبلغ نحو 21,73 مليار
دولار. وعلى
الرغم من استئناف النمو الاقتصادي.. فإن هناك
مجموعة من التحديات ومكامن الضعف التي يتوجب
على الاقتصاد التونسي مواجهتها خلال السنوات
القليلة القادمة، ومنها: ·
مشكلة المديونية الخارجية والتي تبلغ حسب آخر
الإحصاءات نحو 11,3 مليار دولار، وتزيد خدماتها
السنوية عن مليار دولار، وتشكل أكثر من نصف
الناتج المحلي الإجمالي التونسي بنسبة تبلغ
نحو 56% منه وهو ما يشكل استنزافًا لأي نمو
اقتصادي مستقبلي في مجمل الناتج الإجمالي؛
سواء لجهة تسديد الديون أو لجهة الوفاء
بخدماتها المرتفعة. ·
انخفاض معدلات النمو السكاني، فاستنادًا إلى
إحصاءات تونسية رسمية فقد انخفض معدل النمو
السكاني خلال ثلاثة عقود تقريبًا نتيجة
سياسات تحديد النسل من معدل 2,7% عام 1970 وهو
أكبر من المعدل الطبيعي 2,3% إلى نحو 1,2% عام 1998،
وهذا الرقم أقل من معدل النمو الطبيعي بأكثر
من 1%، وهو المعدل اللازم للاستمرار في تحقيق
النمو الاقتصادي المستديم لأي دولة حسب
المعايير الدولية، ولما كانت نتائج السياسات
السكانية لا تظهر مباشرة خلال سنوات معدودة
فإن مكمن الخطورة ربما يتأخر ظهوره عدة سنوات
وعندها ستدخل تونس في مرحلة الكهولة السكانية
وضعف الإنتاج وتراجع كبير في حجم الأنشطة
الاقتصادية المختلفة. ·
ارتفاع معدلات البطالة، والتي تتراوح حسب
البيانات التونسية الرسمية ما بين 15 –16% من
طاقة العمل المتاحة، وعلى الرغم من أن هذا
الرقم ليس رقمًا كبيرًا قياسًا بمعدلات
البطالة الموجودة في بعض الدول العربية، إلا
أنه في تونس يؤشر على حجم بطالة أكبر، وذلك
قياسًا بعدد السكان البالغ 9,4 مليون نسمة مع
الأخذ بعين الاعتبار نسبة النمو السكاني
المنخفض، وبالتالي انخفاض عدد الداخلين إلى
سوق العمل التونسي سنويًا، والذين يتراوح
عددهم في الوقت الحاضر ما بين 70–72 ألف عامل
سنويًا، ولذلك فإن نسبة البطالة ستكون مرتفعة
جـدًا في حال إصلاح الخلل في سياسات النمو
السكاني والتي لا بدّ من معالجة ضرورية لها. ·
ارتفاع قيمة العجز التجاري قياسًا إلى الناتج
المحلي الإجمالي، وهو ما أكّده رئيس الوزراء
التونسي الذي قال: إن قيمة العجز في الميزان
التجاري بلغت نهاية أكتوبر 1999 الماضي 2,08
مليار دولار، ومن المتوقع أن تبلغ 3,6% من
إجمالي الناتج المحلي، مضيفًا أن العجز
بميزانية تونس لعام 2000 يمكن أن يبلغ 2,7% من
إجمالي الناتج المحلي. ·
زيادة سيطرة الشركات الأجنبية على الاقتصاد
التونسي، وهو ما سيترك انعكاسات سلبية على
اتجاهات السياسات الاقتصادية الوطنية
مستقبلاً، وهذا الوضع تمّ من خلال فتح
الاقتصاد التونسي أمام الاستثمار الأجنبي،
حيث بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية
المباشرة خلال الفترة 1988- 1998م حوالي 3,6 مليار
دولار، وذلك استنادًا إلى تقرير المؤسسة
العربية لضمان الاستثمار. وكذلك
تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تمّ
بإشراف صندوق النقد الدولي؛ حيث تمّ خلال
فترة تطبيق البرنامج من عام 1987 وحتى نهاية عام
1998 خصخصة نحو 114 شركة ومؤسسة حكومية عبر 208
عمليات بقيمة 882,6 مليون دينار تونسي، بيع منها
أكثر من 55% إلى شركات أجنبية، فيما تم بيع
النسبة الباقية وهي 45% إلى مؤسسات تونسية خاصة
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||