|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الصرب يحاكمون شاعرة كوسوفا الحدث- د.محمد الأرناؤوط
وقالت
بروفينا باللغة الصربية للصحفيين: "كنت
أتوقّع أثناء محاكمتي الأولى أن يتمّ
إعلان براءتي؛ إذ أن العدالة تقضي ألا
أكون في السجن". وبمناسبة
الذكرى السنوية الأولى لاعتقال المسلمين
من قبل السلطات الصربية.. عقد الخميس 20/4/2000
في مركز بريشتينا عاصمة كوسوفا اجتماع
حاشد للتضامن مع الشاعرة المسلمة
وإخوانها تقدَّمه الكتّاب، وعلى رأسهم
زوجها الكاتب خيري بيغو، كما شارك فيه
رئيس الإدارة الدولية في كوسوفا برنارد
كوشنر الذي ألقى كلمة مؤثرة بهذه المناسبة.
ومما
قاله كوشنر: إن "كل المجتمع الدولي يعرف
أنها بريئة، وأن الجريمة الوحيدة التي
ارتكبتها أنها تحبّ وطنها، وتكافح في سبيل
حقوق الإنسان"، كما عبّر عن قناعته أنه
"بضغط من المجتمع الدولي يمكن أن يطلق
سراحها قريبًا". وفلورا
بروفينا شاعرة ألبانية مسلمة معروفة من
كوسوفا، اعتقلتها السلطات الصربية خلال
التدخل الدولي في 20
أبريل
1999،
وجرّتها معها إلى بلجراد خلال الانسحاب في
يونيو 1999
مع آلاف المعتقلين، وفي البداية.. كانت
بروفينا تمثل مشكلة "المختفين"،
الذين كان مصيرهم مجهولاً، ولكن تبيَّن
فيما بعد أنها معتقلة في أحد السجون
الصربية، وحكم عليها في محكمة صورية في 9
ديسمبر 1999
بالسجن لمدة 12
سنة
بتهمة "الإرهاب". وولدت
فلورا بروفينا في سنة 1949
في قربة صغيرة في وسط كوسوفا، وشقّت
طريقها إلى العاصمة (بريشتينا)؛ حيث تابعت
دراستها في جامعة بريشتينا، وتخرّجت في
كلية الطب، ومارست مهنة الطب، ولكنها بقيت
متعلِّقة بالشعر والصحافة، وعملت في
صحيفة "ريلنديا"، وأصدرت عدة دواوين
شعرية مثل "فيرما هو اسمي"، و"نبتة
سوداء"، وغيرها، بعد إلغاء الحكم
الذاتي في 1989..
عانت كغيرها من المثقفين من الإجراءات
والممارسات التعسفية الصربية، إلى أن
اختفت في أبريل 1999
خلال التدخل الدولي في يوغوسلافيا/ كوسوفا.
جدير
بالذكر أن مشكلة "المختفين" هي من
أكبر المشاكل التي برزت بعد انسحاب القوات
الصربية من كوسوفا في يونيو 1999،
فقد تبيَّن أن هناك الآلاف من المختفين
الذين اعتقلوا أو قتلوا قبل التدخل الدولي
أو خلاله (مارس– يونيو 1999).
ومع
مرور الأيام واكتشاف القبور الجماعية..
بدأ الفرز بين هؤلاء المختفين إلى قتلى
معروفين وأسرى معتقلين في سجون صربيا،
وأخذت المنظمات الدولية تنشط لكشف مصير
هؤلاء الأسرى، وفي هذا الإطار.. فاجأت
المحاكم الصربية الرأي العام بسلسلة من
المحاكمات السرية التي أخذت تكشف عن وجود
المئات من المعتقلين في السجون الصربية. ومن
هذه المنظمات الدولية المتخصصة في البحث
عن المختفين "منظمة الأزمات الدولية ICG"،
التي وضعت في شهر فبراير 2000
تقريرًا عن وضع هؤلاء المختفين/ المعتقلين
بمن فيهم الشاعرة فلورا بروفينا، وقد ركّز
تقرير هذه المنظمة على الكثير من المآخذ
القانونية والإجرائية لمثل هذه المحاكمات
الصورية التي تتمّ بسرعة لا مثيل لها.
وهكذا انتقد هذا التقرير عدم توفير
الحماية القانونية للمتهمين، وبالتحديد
توفير محامين لهم باختيارهم، وليس تعيين
محامين لهم متعاونين مع قضاة المحكمة
لإصدار الحكم الذي يريدونه. وقد
انتقد التقرير سرعة هذه المحاكم التي لا
مثيل لها، وذكر مثلاً أن قضاة محكمة
الجنايات في مدينة بروكوبليه عقدوا 6
محاكمات في يوم واحد لم تتجاوز كل محاكمة
منها الساعة الواحدة!. وأخذ التقرير
محاكمة الشاعرة فلورا بروفينا نموذجًا
للمآخذ القانونية والإجرائية لمثل هذه
المحاكمات التي تجري الآن في بلجراد ضد
الألبان الذين أسرتهم معها القوات
الصربية خلال انسحابها من كوسوفا، فعلى
الرغم من رفض الشاهد الإدلاء بشهادته ضد
الشاعرة.. فقد سارع القاضي لإصدار الحد
الأقصى للحكم (12
سنة) ضد الشاعرة بتهمة الإرهاب. ومن
يعرف هذه الشاعرة الحسّاسة والطبيبة
الرقيقة لا يمكنه أن يتصوَّر كيف تصبح "إرهابية"
بحكم من المحكمة الصربية، ولكن كما قال
كوشنر: "إن حب الوطن والكفاح في سبيل
حقوق الإنسان هو "الجريمة" التي
اعتُقلت وحوكمت لأجلها الشاعرة، وهو ما
يجعلها مناضلة في نظر العالم" . وقد
قرّرت مؤسسة "لافيرتي" الفرنسية
تخصيص جائزتها السنوية في الشهر الماضي (فبراير
2000)
للشاعرة اللبنانية سهى بشارة التي أمضت 10
سنوات في السجون الإسرائيلية، وللشاعرة
فلورا برفينا التي أمضت سنة في الاعتقال،
وربما تنتظرها سنوات أخرى. وكانت
أشعار فلورا بروفينا قد ترجمت إلى عدة
لغات، منها العربية
اقرأ أيضا: إطلاق
سراح 54 مسلمًا من السجون الصربية. أمهات
كوسوفا يقتلن أطفال الاغتصاب!!
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||