أدان
الرئيس اللبناني أميل لحود أمس
السبت 22-4-2000 المظاهرات التي قام بها
الطلاب المؤيدون لقائد الجيش السابق
العماد ميشال عون مؤخرا من أجل إخراج
القوات السورية من لبنان ، ووصفه
بأنه جزء لا يتجزأ من المخطط
الإسرائيلي العام لإحراج سوريا،
وإخراجها من لبنان.
وكان
الطلاب من أنصار عون قد استغلوا
اعتراف إسرائيل بالقرار 425 ليوزعوا
منشورات تطالب بتطبيق القرار 520 الذي
يطالب بخروج جميع القوات الأجنبية
من لبنان وقاموا بمظاهرات اشتبكت مع
قوات الأمن الأسبوع الماضي مما أسفر
عن سقوط جرحى واعتقال أعداد من
الطلاب.
وحسبما
يرى مراقبون في العاصمة اللبنانية
بيروت فإن المظاهرات الأخيرة للطلاب
المؤيدين لعون لا تشبه تلك
المظاهرات التي قاموا بها إبان
التمرد الذي قاده عون بين عامي 1988و1990
والذي أدى إلى أسوأ المعارك في تاريخ
الحرب اللبنانية، تارة ضد قوات
الردع السورية الموجودة في بيروت
والجبل والبقاع، وتارة أخرى ضد
ميليشيا القوات اللبنانية
المسيحية، ويضيف هؤلاء المراقبون أن
جدية الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب
نفخت الروح في هذا التيار المتهالك
بزعامة عون الذي لم ينجح على مدى
السنين الماضية في بلورة أطروحة
سياسية متكاملة بل ظلت التصريحات
المتناقضة والظرفية للجنرال هي
المحرك الوحيد للشباب المتحمس.
وتنظر
الأوساط السياسية اللبنانية
المتحالفة مع دمشق باهتمام إلى تلك
الظاهرة المتجددة، ويضعونها في خانة
الضغوط التي تُمارس ضد سوريا لا سيما
بعد فشل قمة جنيف بين الرئيسين بيل
كلينتون وحافظ الأسد.
ويقولون:
إن ثمة علاقة لا يمكن إنكارها بسهولة
بين الموقف الفرنسي الأقرب إلى
المنطق الإسرائيلي هذه الأيام وبين
عودة العماد عون إلى أسلوب الانتقاد
العنيف للوجود السوري في لبنان، وهو
الذي أمضى فترة النفي في فرنسا وما
يزال يقيم فيها ويحظى بتعاطف شرائح
سياسية فرنسية تعادي أساساً النظام
السوري، كما أن تحرك التيار العوني
إضافة إلى مواقف البطريرك الماروني
بطرس صفير في عظات الأحد والمناسبات
الدينية يهيئان البيئة الملائمة
لرأي عام مسيحي (على الأقل) يدعو إلى
المساواة بين الوجود السوري
والاحتلال الإسرائيلي، وهكذا يتحقق
المنشود إسرائيلياً من الانسحاب
الأحادي الجانب من الجنوب المحتل،
وهو إضعاف سوريا في مفاوضات التسوية
وحرق ورقة لبنان كعنصر قوة لا يستهان
بها.
من
جهة أخرى،
تعمدت المدفعية الإسرائيلية في
الأيام الأخيرة استهداف أماكن سكن
العمال السوريين في المناطق
المحاذية للشريط المحتل وسقط عامل
سوري في منطقة النبطية ثم سقط آخر في
قرية مجدل زون، فيما تحدثت تقارير
أمنية عن إبعاد العمال السوريين عن
مناطق الخطر، وكانت إسرائيل قد هددت
مؤخراً بضرب المصالح السورية في
لبنان في حال استمرار المقاومة في
عملياتها العسكرية