- غطَّت
أجواء من الغموض والبرود على اللقاء
الذي تمّ بين الرئيس السوري حافظ
الأسد ورئيس الوزراء الكندي جان
كربتيان في الوقت الذي لم يكشف فيه
المسئولون من الطرفين عما دار بين
الطرفين أثناء اللقاء الذي دار
بينهما، غير أن عددًا من المراقبين في
العاصمة السورية أكّدوا أن الزيارة
أحرزت تقدمًا محدودًا على الصعيد
الاقتصادي، في حين لم تسفر عن نجاح
كبير على الصعيد السياسي.
- وأشار
المراقبون إلى تراجع الاهتمام الرسمي
السوري بزيارة أبرز مسؤول كندي إلى
دمشق، والتي تجلَّت في عدم تخصيص
الصحف السورية افتتاحياتها للحديث عن
العلاقات الثنائية بين البلدين -كما
جرت العادة في مثل هذه الزيارات عالية
المستوى–، كما لم يتمَّ رفع الأعلام
الكندية في الشوارع السورية، وذلك في
رد فعل هادئ للأزمة التي سبقت وصول
كربتيان إلى دمشق بسبب التصريحات
التي أدلى بها قبل وصوله دمشق حول
موقفه من ملف الصراع في الشرق الأوسط.
-
ورغم هذا.. فإن مصادر كندية قالت
لـ "الحدث": إن الجانب السوري
تفهَّم عدم صحة ما حاولت وسائل
الإعلام ترويجه نقلاً عن لسان
كربتيان من أنه يؤيِّد السيطرة
الإسرائيلية على كامل مياه بحيرة
طبرية في الجولان المحتل.
- وأوضحت
المصادر أن أحد الصحفيين الكنديين
المرافقين لرئيس الوزراء الكندي
والمحسوب على المعارضة الكندية هو
الذي تسبَّب في الحملة الإعلامية
التي تركت آثارًا سلبية على جولة
كربتيان ولبدت الأجواء بينه وبين
السوريين.
-
وفي أعقاب اللقاء الذي تمَّ
بينهما.. خرجت تصريحات الطرفين عامة
تعيد التأكيد على المواقف السابقة من
القضايا المتفق عليها؛ حيث أكَّد
الرئيس السوري أن سوريا التي فتحت
الباب لعملية السلام في المنطقة
تتمسَّك بهدف السلام العادل والشامل.
فيما أعرب رئيس الوزراء الكندي جان
كربتيان عقب محادثاته مع الرئيس
الأسد اليوم (الثلاثاء) عن اعتقاده
الراسخ بأن الباب لم يغلق تمامًا أمام
إمكانية استئناف مفاوضات السلام
السورية الإسرائيلية، على الرغم من
العقبات الكبيرة التي ما تزال تعترض
طريق إحلال السلام في المنطقة.
- وقال
الناطق الرئاسي السوري جبران كورية:
إن تأكيد الرئيس الأسد جاء خلال
الحديث الذي دار بين الأسد وبين
كربتيان حول المنطقة وعملية السلام
والمراحل التي قطعتها والمآل الذي
صارت إليه محادثات السلام.
- وحرص
رئيس الوزراء الكندي على عدم الدخول
إلى القضايا الشائكة بين البلدين،
ورفض الإجابة على الأسئلة التي
تتعلّق بمواقف الخلاف، غير أنه لم
ينفِ في المؤتمر الصحفي وجود بعض
المشاكل التي تعترض استئناف
المفاوضات مؤكدًا أنه لمس خلال جولته
الحالية التي يقوم بها في المنطقة أن
الجميع يريد السلام.
- وفي
هذا الإطار.. شدّد رئيس الوزراء
الكندي على أنه يلمس من الرئيس الأسد
الرغبة الصادقة في إحلال السلام في
المنطقة، والحرص على استئناف العملية
السلمية على أساس القرارات الدولية.
- وأكّد
كربتيان في المؤتمر الصحفي الذي عقده
في مطار دمشق الدولي قبيل مغادرته إلى
المملكة العربية السعودية أنه يؤيِّد
انسحاب القوات الإسرائيلية في جنوب
لبنان، ويتمنَّى أن يتمّ تطبيق كافة
قرارات الأمم المتحدة المتعلقة
بالشرق الأوسط، كما أكّد أن الطريق
الأمثل لتذليل المصاعب لا بدّ أن يتمّ
عبر التفاوض بين الأطراف المعنية،
وأن بلاده لا تستطيع أن تكون وسيطاً
طالما أن أحدًا لم يطلب منها ذلك.
- وأضاف
كربتيان أن الرئيس الأسد عبَّر بوضوح
عن تمسكه بالأرض، وكرّر ذلك أكثر من
مرة، وأشرف من جهته إلى أن هذه
المشكلة تحتاج إلى حل للوصول إلى
السلام.
- وكان
كربتيان قد وصل الاثنين 17-4-2000 إلى
العاصمة السورية على رأس وفد برلماني
واقتصادي، وقد سبق زيارته توتر في
الأجواء إثر تصريحات أدلى بها أثناء
لقائه مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني
تحدَّث فيها عن تأييده حق إسرائيل في
السيطرة على بحيرة طبريا، وعن
استعداد بلاده لاستضافة 15 ألف لاجئ
فلسطيني في إطار حل مشكلة اللاجئين
الفلسطينيين، وكانت قد تسرّبت بعض
الأخبار عن عدم استقباله من قبل
الرئيس الأسد، إلا أن السفيرة
الكندية في سورية الكساندرا
يوجايليكيز حاولت التخفيف من حدة
التوتر، ونفت صحة التصريحات،
واعتبرتها منسوبة إلى رئيس وزراء
كندا.
- الجانب
الاقتصادي
- أما
على الجانب الاقتصادي.. فقد بحث رئيس
الوزراء الكندي جان كريتيان مع نظيره
السوري محمد مصطفى ميرو سبل تطوير
العلاقات الثنائية لما فيه خدمة
ومصالح البلدين، وقالت مصادر
دبلوماسية كندية لـ"الحدث": إن
كربتيان والوفد المرافق له عقد مساء
الاثنين 17-4-2000 بمقرّ رئاسة الوزراء
السورية جلسة مباحثات مع ميرو
تركَّزت على تحسن العلاقات التجارية
التي ما زالت متواضعة، إضافة إلى بحث
إمكانية المساهمة الكندية في إعادة
التأهيل الإداري للمؤسسات والشركات
العامة السورية، وتدريب القوة
العاملة المحلية على أساليب الإنتاج
الحديثة، غير أنه لم يتمّ الكشف بوضوح
عما تمّ الاتفاق عليه بعد