|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
البوسنة: الفساد أسقط حزب بيجوفيتش سراييفو- سمير حسن
ولعل
إلقاء نظرة على الحملة الدعائية لحزب "الحركة"
بزعامة علي عزت بيجوفيتش يكفي للإجابة على
هذا السؤال؛ فقد رفع الحزب شعارًا مفاده (كنا
معكم في أصعب 10 سنوات)، وذلك للتذكير بأن
الحزب قاد البلاد إلى الاستقلال عن
يوغوسلافيا، والدفاع عن حقوق المسلمين، وخاض
الحرب والسلام معًا من أجل تحقيق سيادة
البوسنة، لكن البوسنيين الذين يفضلون نسيان
هذه السنوات العشر لا يذكرون إلا أن حصيلتها
ارتفاع نسبة البطالة إلى 50%، ونموّ السوق
السوداء؛ لأن البوسنة لا تسيطر على حدودها،
بالإضافة إلى التلاعب في السندات المالية
التي منحتها الحكومة كمكافأة للجنود
المسرَّحين من الجيش، وعددهم أكثر من 90 ألف
جندي، فلم تدفع الحكومة قيمة هذه السندات،
ولم توفر للجنود المسرَّحين فرص عمل، فلجأ
ملاك هذه السندات إلى بيعها بثمن زهيد لا يزيد
على 1 أو 2% من قيمتها، والمشكلة أن الذي يشتري
هذه السندات مافيا تستفيد من تسهيلات الدولة
في الخصخصة التي تسمح بدفع 70% من قيمة المنشآت
الحكومية المخصخصة من السندات المالية و30%
نقدًا بالإضافة إلى أن قلة موارد البوسنة
واعتمادها لفترة طويلة على المساعدات
الدولية إلى جانب الفساد المالي الذي لاحق
عددًا من قيادات حزب الحركة بل وابن الرئيس
علي عزت بيجوفيتش شخصيًا. ورغم
ذلك.. فإن قطاعًا كبيرًا من البوسنيين لا يزال
يثق بالرئيس بيجوفيتش الذي يبدو أنه لا يعرف
ما يحدث في كواليس حزبه. ويرى
فاضل مندال -المحلل السياسي في جريدة "أفاز"
البوسنية اليومية- أن تراجع شعبية قيادات في
الحزب مثل أيوب جانيتش -رئيس الفيدرالية
المسلمة الكرواتية-، وأدهم بتشاكشيتش -رئيس
الوزراء ورئيس إقليم سراييفو-، ورؤساء عدد
كبير من الشركات الهامة كان السبب الأساسي
وراء صعود أسهم اليسار البوسني. وعمومًا..
فإن هذه الأوضاع خلّفت مزيدًا من المشاكل
الاجتماعية والاقتصادية، ورفعت نسبة تعاطي
المخدرات ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل
الحرب، وزادت من أعداد البوسنيين المهاجرين
الباحثين عن حياة أفضل في أستراليا أو كندا
إلى 90 ألفا العام الماضي فقط، ونشرت الدعارة،
بل وزادت معدلات الجريمة وخاصة السرقة بين
الأطفال بنسبة 300%. وفي
الوقت الذي اعتمد فيه الحزب على سياسة "ليس
في الإمكان أبدع مما كان".. لم يكن له أجهزة
إعلام تدافع أو تروِّج للحزب، في حين كانت
هناك على الأقل صحيفة يومية وثلاث مجلات
أسبوعيات مدعومة من المؤسسات الدولية، إضافة
إلى مؤسسة الملياردير اليهودي جورج سورس
يروِّجون جميعًا لليسار البوسني بتفنيد
وتضخيم أخطاء حزب "الحركة الديمقراطية"،
فيما كانت القيادات غير المرغوب فيها تعمل ما
بدا لها، وفي نفس الوقت.. فإن العامل القومي
الضعيف أصلاً لدى المسلمين لم يستطع الصمود
أمام العامل الاقتصادي والشعارات التي رفعها
اليسار مثل: (معنا.. الطريق إلى أوروبا أقرب)،
ويحاول المسلمون البحث عن تغيير وفرصة جديدة
مع اليسار الذي يرتدي عباءة الإصلاح والتنمية
بعد أن ترك خزينة الدولة خالية بعد حكم دام 50
سنة. وعلى
صعيد آخر.. حقّق الحزب الديمقراطي الصربي
المتطرف -استنادًا إلى العامل القومي- نصرًا
لم تكن قيادة الحزب تتوقعه؛ فقد كان هدفهم
الفوز فوز في 40 بلدية على الأكثر، ففاز في 59
بلدية، رغم أن الوضع الاقتصادي في مناطق
الصرب أسوأ، ولا يزال حزب التجمع الديمقراطي
الكرواتي المتطرف أيضًا يتقدم في البلديات
ذات الأغلبية الكرواتية. ويقول
فاضل مندال -المحلل السياسي في صحيفة "أفاز"
البوسنية-: لعل حزب الحركة الديمقراطية
يتعلّم الدرس قبل الانتخابات البرلمانية
والتشريعية التي ستجرى في أكتوبر 2000 القادم،
ولعل النجاح الذي حقّقه اليسار البوسني مع
بقاء حزب الحركة الديمقراطية أقوى حزب سياسي
في البوسنة يكون في صالح البوسنيين في
المستقبل القريب
اقرأ أيضا: انتخابات
البوسنة .. الأحزاب الاجتماعية تكسب
الأحزاب القومية
| ||||
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||