|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
هكذا أَفْشَل حزب الله خطة إسرائيل بيروت- هشام عليوان
وحسبما
يقول محللون للأوضاع في لبنان فقد تجلى النصر
التاريخي الذي حققته المقاومة الإسلامية على
إسرائيل في جنوبي لبنان، في أكثر من صورة وعلى
أكثر من مستوى، لكن المشهد الأكثر تعبيراً عن
هزيمة إسرائيل هو ذلك الانسحاب المتعجل
والفوضوي من المواقع الثابتة المحصنة جيداً
تحت جنح الظلام، والتخلي عن عناصر "جيش
لبنان الجنوبي" بل إطلاق النار عليهم بغية
منعهم من الفرار، واضطرارها إلى قصف مواقعها
بالطائرات وكذلك بقية عتادها العسكري الثقيل
علماً أن كثيراً من هذا العتاد بقي في المواقع
التي سلمت من الدمار الذاتي ، ويتضمن ملالات
حديثة ودبابات ومدافع ميدانية. ويضيف
المحللون أن الأدهى من ذلك هو أن الخطط
الإسرائيلية الأساسية لعملية الانسحاب لم تر
النور إطلاقاً، ومنها الاعتماد على صمود
العملاء في مواقعهم وقراهم إلى أن يتم
الانسحاب وحتى تأتي القوات الدولية إلى
المنطقة المحررة، فتتعامل مع العملاء كقوة
محلية أو كقوة أمر واقع. وحقيقة
الأمر –حسب قولهم- هي
أن حزب الله رصد محاولات إسرائيلية حثيثة
لتوفير مناخ فتنة طائفية في الجنوب وذلك عقب
تنفيذ الانسحاب، حين يقتحم المقاومون القرى
المسيحية في القطاعين الغربي والشرقي وفيها
قدر لا يستهان به من العملاء. وفي الداخل
اللبناني قيادات مسيحية روحية ومدنية استعدت
جيداً لهذا اليوم للضغط على الدولة طلباً
للعفو عن العملاء أو تخفيف الأحكام القضائية
الصادرة بحقهم وحماية المجرمين منهم من
العقاب الميداني لحظة اقتحام القرى من طرف
المقاومة. ووفق
مصادر لبنانية فمن أجل تجنب الاحتمال الأسوأ
الذي تعتمده إسرائيل وسيلة لابتزاز الدولة
اللبنانية، فقد تشكلت قبل أسابيع لجنة مشتركة
من المسؤولين المعنيين في الجيش والمقاومة
لدراسة الاحتمالات ووضع خطة تفصيلية عن
الكيفية المناسبة لاحتواء المنطقة المحررة
وتصفية جيش لبنان الجنوبي بأقل الخسائر
المادية والبشرية. وهكذا فإن ما حصل ابتداء من
يوم الأحد الماضي كان مخططاً له بعناية سوى أن
الجميع بمن فيهم المقاومين فوجئ بسرعة
الانهيار الذي قارب الخيال. ومن
معالم الخطة المشار إليها -وهي التي تبدت في
الساعات الأولى تقوم على تقسيم العمل بين حزب
الله والأحزاب اليسارية والجيش- فتركز عمل
المقاومة الإسلامية في القطاع الأوسط حيث
الأغلبية الشيعية وساهمت حركة أمل الشيعية
إلى حد ما في القطاع الغربي، فيما تولى عناصر
الحزب التقدمي الاشتراكي تنظيم استسلام
العملاء الدروز في حاصبيا والحزب الشيوعي
وبقية ا لقوى اليسارية عملوا في القرى السنية
والمسيحية بالقطاع الشرقي. وأنيط برجال الدين
المسيحيين مهمة تطمين العملاء المسيحيين
ودفعهم إلى الاستسلام إلى الجيش اللبناني.
وهذا ما حقق نجاحاً منقطع النظير على صعيد
تفكيك جسم العملاء بسرعة قياسية وهو الذي
أصاب الجيش الإسرائيلي بالصدمة فقرر باراك
التسريع بعملية الانسحاب قبل 6 أسابيع من
الموعد المقرر! وقد
تم اعتماد عملية التحرير بناء على التجربة في
قرية أرنون قبل عام ونصف السنة وهي خليط من
المقاومة المسلحة والاجتياح البشري المدني. وتتابع
السيناريو على الشكل التالي: علمت المقاومة
أن إسرائيل أخلت القطاع الأوسط أولاً وهو
منطقة حساسة لأنه الأقرب إلى الحدود
الفلسطينية، فجرى استدعاء أهالي القرى
المرشحة للتحرر من بيروت والمناطق، والخطوة
كانت اقتحام الأهالي لكل قرية على حدة
بمعاونة المقاومين، وقرية القنطرة كانت
البداية ثم كرت السبحة. لكن
الحماس بلغ مداه إلى حد أن الأهالي سبقوا رجال
المقاومة في حركتهم الميدانية فنشأت أوضاع
فريدة من نوعها. فقد حدث أن دخل العائدون إلى
قرية والعملاء ما زالوا يرابطون فيها، وفي
حالة أخرى، دخلت مجموعات المقاومة قرى معينة
فهرب العملاء إلى الأطراف وانقطع الاتصال بين
مجموعات الداخل ومجموعات الدعم خارج القرى.
وبلغ الرعب بالعملاء أن قبعوا في بيوتهم
ينتظرون مصيرهم، وقام المقاومون بالقبض على
العملاء من بيوتهم وفق لوائح محددة ولم تقع
مقاومة تذكر من العملاء. وفي
معتقل الخيام جرى ما هو أعجب إذ إن الحراس
أطلقوا النار فوق رؤوس سكان الخيام الذين
أتوا لتحرير الأسرى فما كان من الأهالي إلا أن
هجموا على المعتقل وأخرجوا الأسرى بالقوة
فيما لاذ الحراس بالفرار. ومع ذلك فلم يستطع
المحررون من الانتقال إلى العاصمة بيروت بسبب
قطع الطريق الواصلة بين القطاعين الشرقي
والأوسط بالنار المنطلقة من المواقع
الإسرائيلية المشرفة على الطريق،
مما اضطر المحررين إلى الالتفات حول
المنطقة خلال البقاع الغربي فوصلوا بيروت بعد
منتصف الليل، حيث أقيم احتفال حاشد قرب المقر
المركزي لحزب الله. وكانت
خطة إسرائيل تقضي باستعمال العملاء أداة
ابتزاز للدولة اللبنانية وكعوائق أمام
المقاومين الذين يريدون ضرب القوات أثناء
الانسحاب، فلما تداعى البناء أسرع
الإسرائيليون لا يلوون على شيء، حتى إنهم
خلفوا وراءهم أعتدة ثقيلة والحقائب الذي تحوي
ملابس الجنود! وبالإجمال،
فقد تغيرت المعطيات رأساً على عقب، والمقاومة
باتت تسيطر على الوضع بشكل كامل في المنطقة
الأمنية سابقاً، والسؤال الحالي هو من يملأ
الفراغ؟ وما هو دور الأمم المتحدة في هذا
المجال؟ الأكيد
أن المقاومة ستستمر لتحرير مزارع شبعا في
القطاع الشرقي، والقوى الأمنية من شرطة وأمن
عام سوف تستأنف أعمالها الاعتيادية، لكن هل
ينتشر الجيش في المناطق المحررة؟ وهل بقي
للأمم المتحدة الدور المرسوم في القرار
الأخير لمجلس الأمن؟
وهل يبقى المقاومون على سلاحهم حتى يتحقق
الهدف الأخير؟ تلك
الأسئلة هي أسئلة المرحلة الراهنة لكن
الأجوبة ستتأثر حتماً بالتغيرات الجذرية
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||