|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
إندونيسيا: الرئيس الحالي يفتتح مركزًا حقوقيًا للرئيس السابق كوالالمبور – صهيب جاسم بعد
ابتعاده عن الأنظار في الأشهر السبعة
الماضية، عاود الرئيس الإندونيسي السابق
بشار الدين يوسف حبيبي الظهور، ولكن بشكل
آخر حيث أعلن عن تأسيس "مركز حبيبي"
كمنظّمة غير حكومية تسعى إلى العمل على
دعم مسيرة الديمقراطية وحقوق الإنسان
والتنمية في مجالات مختلفة في
إندونيسيا، وهو الأسلوب الذي اعتاد عليه
العديد من الرؤساء في دول غربية بعد
انتهاء مدّتهم الرئاسية، ونَدُر وجوده
في الدول النامية مثل: مركز الرئيس
الأمريكي الأسبق كارتر الذي شارك فريق من
خبرائه وباحثيه في مراقبة الانتخابات
الإندونيسية في العام الماضي . وقد
افتتح المركز رسميًا الرئيس الإندونيسي
الحالي: عبد الرحمن وحيد في حفل كبير أقيم
في مركز معارض ومؤتمرات جاكرتا، وبحضور
المئات من كبار الشخصيات الإندونيسية
والآسيوية، ومنهم جمع كبير من الوزراء
السابقين والحاليين
ورئيسة الفلبين السابقة: كورازون
أكوينو والسفراء الأجانب. وقال الرئيس
وحيد في كلمته الافتتاحية: إنه يدعم بشكل
كامل فكرة تأسيس المركز، وإنه على يقين
بأنه سيكون معهدًا مؤثرًا ونافعًا في
دوره، وقال: إن من اللازم دعم المركز لأنه
سيقوي من جهود الوفاق الوطني التي
تحتاجها إندونيسيا المأزومة سياسيًا
واقتصاديًا، وأضاف:"أعتقد أن الأخ
حبيبي ورفاقه سيطورون من عملية التحول
الديمقراطي في البلاد"، وقال :"إن
كنا نؤمن بالديمقراطية فعلينا أن نؤمن
بحقوق كل إنسان؛ لأن الديمقراطية
مستحيلة في إندونيسيا كبلد متعدد في
تكوينه السكاني بدون قبول التعددية بشكل
تام" وذلك في جوابه عن سؤال حول سبب
افتتاحه شخصيًا للمركز، واصفًا حبيبي
بأنه :" تنقراطي وعالم وزعيم وطني سابق
لكنه ما زال لديه الوقت ليساهم في البناء"
أما
الرئيس حبيبي الذي رأس إندونيسيا في فترة
عصيبة بين سقوط سوهارتو في 21/5/1998 حتى
الانتخابات الرئاسية واستلام وحيد
السلطة في
26/10/1999 فقد قال: إنه يحاول أن يستفيد من
تجربته في حكم البلاد لمدة 518 يومًا،
مضيفًا بأنها "جعلتني أفهم بشكل عملي
أن تطوير الأداء الديمقراطي وتحسين
مستوى حقوق الإنسان عوامل هامة وخطيرة
إذا أراد هذا البلد أن يتقدم ويكون
منافسًا على الساحة الدولية". وأضاف
بأن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان لا
تطبق وحدها ولا بد من المكافحة من أجل
تثبيتها بشكل مستمر ومنظم من قبل المجتمع
والحكومة. وقال:" إن هناك العديد من
القضايا التي ستظل عالقة فيما يتعلق
بحقوق الإنسان مادامت حوائج الإنسان في
كل فترة تتغير وتتهدد، وعلينا أن نعمل من
أجل التحكم والتأقلم مع هذه التغييرات
السريعة" وأضاف منتقدًا "لم نسأل
أنفسنا حول
سبب اهتمامنا بالحديث عن
ماهية حقوق الإنسان ولكننا لم نفكر
في محاسبة أنفسنا وما نواجهه من مسؤوليات
في تطبيق ذلك". وعلى
هذا الأساس دعا الرئيس حبيبي - ضاربًا
أمثلة على ما يسعى إليه - مركزه إلى
تغييرات وتعديلات في دستور عام 1945
الإندونيسي مثل: ضرورة إجراء انتخابات
رئاسية مباشرة وليس عن طريق مجلس الشعب،
وضرورة الاهتمام بالقوى البشرية
والقدرات العقلية التي تغيرت بشكل كبير
منذ استقلال إندونيسيا قبل 55 عامًا، وهو
إنجاز وُصف بأنه "ليس من جهود الرئيس
سوكارنو، أو سوهارتو أو حبيبي أو وحيد
ولكنه انحاز الوطن كله".ومن الطرائف أن
مدير الحفل طبّق الديمقراطية التي يعمل
من أجلها المركز على حبيبي عندما قاطعه
في حديثة بسبب إطالته بالرغم من تفاعل
المستمعين معه! . ومن
جانبها رحبت الرئيسة الفلبينية السابقة:
أكوينو بفكرة تأسيس المركز من أجل خدمة
الشعب الإندونيسي قائلة :" إنه
بالتأكيد سيكون مركزًا ذا مهمة أخلاقية،
ولكن الوفاق الوطني من أصعب الأهداف التي
تسعون من أجل تحقيقها"، مستدلة
بتجربتها في الفليبين كما أشارت في
كلمتها إلى تجربتها في تأسيس النظام
الديمقراطي في الفلبين بعد سقوط الحكم
العسكري عام 1986 بشكل يشابه ما حصل
بالنسبة للرئيس حبيبي، واستمرت في الحكم
الذي لم يستقر لها 6 سنوات و4 أشهر، معترفة
بأنها لم تكمل مهمتها عندما خرجت من
السلطة "لكنني
وضعت البلاد على طريق العمل من أجل
الوصول إلى العدالة
والاستقلالية والمساواة". وكانت
رئيسة اللجنة التأسيسية: ديوي فورتونا
أنور وهي مستشارة حبيبي الخاصة خلال
رئاسته قد قالت بأن المركز سيعمل من خلال
6 وحدات مستقلة وهي : معهد الديمقراطية
وحقوق الإنسان، مؤسسة حبيبي للقوى
البشرية في العلوم والتقنية، مركز تنمية
الإعلام، معهد
دراسات البر والبحر،
مركز النشر
والتثقيف التقني،
و مركز
الأعضاء. وقد تحدث بعض رؤساء هذه الوحدات
للحاضرين عن أنشطتهم التي ينون القيام
بها كما أفتتح نشْر أول كتاب ودورية
للمركز، وأول طابع بريدي إندونيسي من
سلسلة طوابع ستبيعها دائرة البريد
وعليها صورة حبيبي، وشعار المركز الذي
أسّسه قبل يومين. وبالرغم
من أن البعض علّق على تأسيس المركز بأنه
محاولة من الرئيس حبيبي للعودة للنشاط
السياسي والتأثير في الساحة إلا أن
مستشارته قالت: إن فكرة تأسيس المركز
كانت من آمال حبيبي قبل أن يخرج من قصر
الرئاسة، وقالت: إن المركز سيمثل ثقافة
جديدة في إندونيسيا ودول كثيرة أخرى حول
الدور الذي يمكن أن يؤديه الرئيس أو
المسؤول الكبير بعد تقاعده قائلة: "إن
الأخ حبيبي لا يريد أن يبقى جالسًا مع
أولاده دون عمل، ولكنه يرغب في
المساهمة في دعم المسيرة
الديمقراطية المتعثرة في البلاد ". وكان
حبيبي خلال
رئاسته قد مرّر العشرات من القوانين
السياسية والاقتصادية والإنسانية،
ومنها إطلاق حرية الصحافة والعمل
المؤسسي والجماعي وقوانين الأحزاب
والانتخابات، والقبول بإجراء استفتاء في
تيمور الشرقية بعد ضغوطات غربية كبيرة
مورست ضده من الدول الغربية،
وأطلق سراح
أكثر من 2000 سجين سياسي . ولقد
ولد يوسف حبيبي في سولاويزي عام 1936 وصعد
نجمه في السلك السياسي لصداقته بسوهارتو
منذ أن كان الأول عمره 14 عامًا وكان
سوهارتو آنذاك مسؤولاً عسكريًا في
المنطقة التي كان يعيش والداه فيها في
الخمسينيات. ودخل المعترك السياسي عام 1978
عندما عيّنه الرئيس السابق سوهارتو
وزيرًا للبحوث والتنمية بعد تخرجه
متخصصا في مجال هندسة الطيران من
ألمانيا، وكان منذ ذلك الوقت من الطامحين
لتحويل إندونيسيا إلى دولة صناعية بأسرع
وقت وبأي ثمن فأسس 10 مصانع لصناعة
الطائرات والسفن وغيرها من الصناعات
الإستراتيجية، وقد بقي في الوزارة 20
عامًا، كما عيّنه الرئيس سوهارتو في آخر
فتراته قبل سقوطه نائبًا له ولذلك استلم
الرئاسة مكانه عندما سقط قبل عامين.
وبالإضافة إلى دوره التقني فقد كان في
مقدمة جناح المدنيين الأقرب إلى
الإسلاميين في حكومة سوهارتو،
والذي فتح المجال لهم نسبيًا منذ عام
1990 عندما أسّس حبيبي بموافقة من سوهارتو
رابطة المثقفين المسلمين التي كانت
معبرًا لاستبدال التنقراطيين القدماء
والعسكريين بـ
"المثقفين المسلمين" في حكومة
سوهارتو . وقد لوحظ
أن الحفل جمع الأصدقاء القدامى لحبيبي
خاصة أعضاء رابطة المثقفين المسلمين،
وكذلك العاملون في مؤسسة البحوث
والتنمية التي رأسها لتشرف على المصانع
العشرة الإستراتيجية آنذاك
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||